تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الإنتخابات تعود إلى الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة مجدّداً

وافقت "حماس" على المشاركة في الإنتخابات المحليّة بالضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، بعد إعلان حكومة رامي الحمد الله عن إجرائها في 8 تشرين الأوّل/أكتوبر المقبل، في ظلّ شكوك الشارع الفلسطينيّ بإمكانيّة عقدها في موعدها المحدّد نتيجة الإنقسام بين "حماس" و"فتح".
Palestinian supporters of former head of Fatah in Gaza, Mohammed Dahlan, hold posters depicting Dahlan (R) during a protest against Palestinian President Mahmoud Abbas in Gaza City December 18, 2014. Dahlan, who lives in exile in the Gulf, is a powerful political foe of Abbas. 
REUTERS/Mohammed Salem (GAZA - Tags: POLITICS CIVIL UNREST) - RTR4IJ93

مدينة غزّة، قطاع غزّة - وافقت حركة "حماس" على إجراء الإنتخابات المحليّة للبلديّات في قطاع غزّة للمرّة الأولى منذ سيطرتها على القطاع في عام 2007، بعد إصدار الحكومة الفلسطينيّة برئاسة رامي الحمد الله مرسوماً في 21 حزيران/يونيو بتنظيمها في 8 تشرين الأوّل/أكتوبر المقبل في كلّ من الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة.

ستجري الإنتخابات في 416 هيئة محليّة دفعة واحدة، 25 بلديّة منها في قطاع غزّة و391 هيئة في الضفّة الغربيّة، منها 275 مجلساً قرويّاً.

وفي هذا السياق، قالت حركة "حماس" في بيان صحافيّ أصدرته في 15 تمّوز/يوليو: "انطلاقاً من حرص حركة حماس على ترتيب البيت الفلسطينيّ وترسيخ مبدأ الشراكة وتحمّل المسؤوليّة الوطنيّة في هذه المرحلة الدقيقة الّتي يجتازها شعبنا وقضيّتنا الوطنيّة، فإنّ الحركة ترى ضرورة وأهميّة إجراء الإنتخابات المحليّة في الضفّة والقطاع وتجديد هيئاتها، استناداً إلى الإرادة الشعبيّة الحرّة عبر صناديق الإقتراع، بما يؤدّي إلى تطوير وتحسين الخدمات المقدّمة إلى شعبنا الفلسطينيّ".

أضاف البيان: "ستعمل الحركة على إنجاح الإنتخابات وتسهيل إجرائها، بما يخدم مصلحة شعبنا وقضيّتنا، وعلى أساس توفير ضمانات النزاهة وتكافؤ الفرص لهذه الإنتخابات واحترام نتائجها".

ولم تشر "حماس" في بيانها إلى نيّتها المشاركة في الإنتخابات، وإنّما كان فضفاضاً، ولكن عضو مكتبها السياسيّ خليل الحيّة قال في كلمته خلال احتفال بمدينة غزّة بـ20 تمّوز/يوليو: "لقد أعلنّا بكلّ وضوح، نحن ذاهبون إلى إنتخابات المجالس المحليّة في غزّة والضفّة رغم كلّ الظروف، وسنعمل على إنجاحها كاملة، ونأمل أن يكون ذلك أيضاً في الضفّة الغربيّة".

وأوضح سبب موافقة "حماس" على إجراء الإنتخابات والمشاركة فيها بقوله: "هذه الإنتخابات محليّة خدماتيّة، فتعالوا نعمل بكلّ جهد وإخلاص لنخدم مجتمعنا ونقدّم الشراكة أوّلاً ".

وأشار إلى أنّ حركته وافقت على إجراء الإنتخابات "حماية لمصالح شعبنا واستجابة لتطّلعاته، وردّاً على كلّ التكهّنات الّتي تبشّر بأنّ حماس لا تؤمن ولا تريد الإنتخابات".

إنّ الإنتخابات البلديّة الأخيرة عقدت في الضفّة الغربيّة عام 2013- 2012 من دون مشاركة حركة "حماس". كما عقدت إنتخابات جزئيّة في عام 2005 لبعض البلديّات بالضفّة الغربيّة وقطاع غزّة وشاركت فيها "حماس".

وتدور شكوك في أوساط الشارع الفلسطينيّ حول إمكانيّة عقد الإنتخابات البلديّة في موعدها، في ظلّ الإنقسام السياسيّ الفلسطينيّ بين الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، وفي ظلّ سيطرة "حماس" على قطاع غزّة، وغياب الثقة بين المتخاصمين السياسيّين.

وأكّد مصدر قياديّ في حركة "حماس" رغبة حركته في إجراء الإنتخابات للهيئات المحليّة بالضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، وأنّ القرار جديّ، وليس مناورة سياسيّة، وقال في حديثه مع "المونيتور"، شرط عدم الكشف عن اسمه: "لقد تفاجأنا بقرار الحكومة الفلسطينيّة بإجراء الإنتخابات، ولكن بعد عقد المشاورات الداخليّة قرّرت الحركة الموافقة على إجرائها والمشاركة فيها بكلّ قوّة، وتمّ الإعلان عن ذلك وإبلاغ لجنة الإنتخابات المركزيّة للبدء بالتّحضيرات الفنيّة".

أضاف: "المشاورات شملت مؤسّسات الحركة في قطاع غزّة والضفّة الغربيّة والخارج. وبعد الدراسة، وصلت قيادة الحركة إلى قناعة بأنّ الإنتخابات ستكون فرصة لإثبات شعبيّة حركة حماس في المدن الفلسطينيّة كافّة".

وحصدت "حماس" الأغلبيّة في الإنتخابات العامّة، الّتي عقدت في كانون الثاني/يناير من عام 2006، إلاّ أنّ تجربة الحركة في الحكم وسيطرتها على قطاع غزّة وفرض الحصار الإسرائيليّ منذ ذلك الحين أثّرت على شعبيّتها في أوساط الفلسطينيّين وفقاً لاستطلاعات الرأي.

وأوضح المصدر ذاته أنّ حركة "حماس" قد لا تحصد النتائج نفسها، الّتي حصلت عليها في الإنتخابات البلديّة لعام 2005 أو الإنتخابات العامّة لعام 2006، ولكن في المقابل فإنّ شعبيّة حركة "فتح" ما زالت ضعيفة، وأيّ خسارة في النسبة لن يكون مقابلها ربح لدى خصمها حركة "فتح"، وقال: "إجراء الإنتخابات سيكون إيجابيّاً سياسيّاً وإقتصاديّاً، إذ سيكون هناك تنشيط للجيل الشاب الجديد داخل الحركة، وستكون هناك حركة إقتصاديّة في قطاع غزّة سيستفيد منها الفلسطينيّون في ظلّ الركود الإقتصاديّ القائم بسبب الحصار وقلّة فرص العمل. كما أنّنا على يقين بأنّ حماس ستعود في الإنتخابات الرقم الأوّل بغض النّظر عن النّسبة والنتيجة".

أضاف: "حماس أجرت استطلاعات رأي خاصّة بها في شكل سريّ، لمعرفة المزاج العام في الشارع الفلسطينيّ، والنتائج أظهرت تفوّقاً على حركة فتح"، من دون الإفصاح عن الأرقام الّتي تمّ التوصّل إليها.

أمّا الكاتب السياسيّ مصطفى ابراهيم فعبّر عن تخوّفه من وقف عجلة الإنتخابات بسبب الإنقسام السياسيّ، مؤكّداً أنّ إجراءها ستكون له نتائج إيجابيّة في إعادة الحياة السياسيّة إلى الشارع الفلسطينيّ، وسيكون مقدّمة للضغط من أجل إجراء الإنتخابات التشريعيّة والرئاسيّة، وقال في حديثه لـ "المونيتور": "لم تستطع حماس أن ترفض إجراء الإنتخابات كونها تنادي بإجراء الإنتخابات التشريعيّة والرئاسيّة، فهي تراهن على الضعف التنظيميّ لدى حركة فتح، في حين أنّ لديها قاعدة جماهريّة واسعة في قطاع غزّة، وكذلك في الضفّة الغربيّة".

أضاف: "بحسب قانون الإنتخابات الّذي يعتمد نظام القوائم وأنّ الحد الادنى لنسبة الحسم هو 8 في المئة، فإنّ حركتي حماس وفتح ستستفيدان من ذلك كأكبر تنظيمين، في حين ستتأثّر قوى اليسار وقوائم المستقلّين سلباً كونها نسبة مرتفعة".

وتعاني حركة "فتح" من انقسام داخليّ نتيجة الصراع الدائر بين جناح الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس والقياديّ محمّد دحلان، الّذي يحظى بشعبيّة واسعة في قطاع غزّة.

وعبّر عضو اللّجنة المركزيّة لحركة "فتح" نبيل شعث عن تخوّفه من هذا الأمر في مقابلة صحافيّة مع موقع "دنيا الوطن" الإلكترونيّ، إذ قال: "حركة فتح لها شرعيّة، وهذه الشرعيّة لا تسمح بالخروج عنها بتنظيمات فرعيّة من داخلها أو تتآمر عليها أو تشجّع على إنتخاب منافسيها، هناك لجنة تنظر في كلّ هذه الأمور وتقوم بالتحقّق، فكلّ من يتّهم بأنّه منشق أو يتعاون مع حركة حماس ولا يلتزم بقوانينها وقيادتها يفترض أن يفقد حقّه في العضويّة".

وعند سؤال المصدر القياديّ في "حماس" عن إمكانيّة عقد تحالف مع محمّد دحلان لتشكيل قوائم مشتركة أو دعم متبادل للقوائم الإنتخابيّة، قال: "لا توجد محرّمات في العمل السياسيّ".

More from Hazem Balousha

Recommended Articles