تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأكراد يصفون علاقتهم بروسيا كإطار تعاونيّ مع الدول المحاربة للإرهاب

لم يدخل الأكراد في مواجهات عسكريّة مباشرة مع النظام. واستطاعوا بناء حلف مع الولايات المتّحدة الأميركيّة والتحالف الدوليّ. وبينما تتهمّهم المعارضة السوريّة بالتّعاون مع روسيا والنظام، يعتبر الأكراد أنّها علاقة لا تتعدّى التعاون مع أيّ دولة تدعم مقاومة "داعش .
Syria Democratic Forces fighters take positions as they await U.S.-led air strikes on Manbij's mills where Islamic State militants are positioned, in Aleppo Governorate, Syria June 16, 2016. REUTERS/Rodi Said - RTX2GMD1

غازي عنتاب — لم يدخل الأكراد منذ بداية الثورة السوريّة في مواجهات عسكريّة مباشرة مع النظام، والأخير لم يقصف مناطقهم كما فعل في مدن سوريّة أخرى، رغم أنّ الأكراد معارضون دائمون للأنظمة السوريّة المتعاقبة. واستطاع المقاتلون الأكراد (وحدات حماية الشعب) المتّهمون فكريّاً بالتبعيّة لحزب العمّال الكردستانيّ كسب ثقة المجتمع الدوليّ منذ معارك كوباني في ريف حلب عام 2014، تكلّل بعدها بتوافق دوليّ شمل (الولايات المتحدة ودول حلف الشمال الأطلسي) على دعمهم في مواجهة تنظيم "داعش"، لكن بقي الإتّهام الموجّه إلى الأكراد من قبل المعارضة السورية أنّهم حلفاء روسيا الّتي تقصف المناطق السوريّة ويتعاونون مع النظام عبرها. كما صرّحت المستشارة السياسية والإعلامية للنظام السوري بثينة شعبان انهم يتعاونون مع النظام بتوافق روسي.

نشر معهد واشنطن في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2015 تقريراً لـ"فابريس بالونش" أشار فيه إلى أنّ حزب الإتّحاد الديموقراطيّ لن يتردّد في إقامة علاقة مع النظام السوريّ وموسكو، في حال منعت الولايات المتّحدة الأميركيّة وتركيا توحيد المناطق الكرديّة (الجزيرة وكوباني وعفرين). وإنّ الحديث عن علاقة الأكراد مع الكرملين أثار قلق الولايات المتّحدة الأميركيّة، خصوصاً بعد تسليح واشنطن للأكراد.

كما زادت العلاقة الكردية- الروسية علاقة الطرفين من تخوّف تركيا بازدياد نفوذ الأكراد قرب حدودها في الجانب السوريّ. تلك المخاوف بانت أكثر مع تصريحات موسكو في شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2015 عن استعدادها للتعاون مع أيّ قوى تحارب "داعش" في سوريا، وعندما طالب القائد العام لـ"وحدات حماية الشعب" الكرديّة في سوريا سيبان حمو بتشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2015 روسيا بتقديم السلاح إليهم والتنسيق معهم في التحرّك ضد "داعش".

بينما في حين بقي الدعم العسكريّ الروسيّ للأكراد غير معلن أو مؤكّد، بات الدعم السياسيّ معلناً وواضحاً عبر لقاءات بتاريخ 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2015 بين حزب الاتحاد الديموقراطيّ وروسيا جرت في موسكو، وأسفرت اللقاءات بين روسيا وحزب الاتحاد الديمقراطي في 10 شباط/فبراير من عام 2016 عن افتتاح مكتب تمثيليّ للإدارة الذاتيّة يعتبر كممثلية لا سفارة أو قنصلية في موسكو.

إنّ غالبيّة الأطراف السياسيّة في سوريا بات لديها علاقات وأجندة إقليميّة أو دوليّة، كما أشار القياديّ في تجمّع عهد الكرامة والحقوق مرام داوود لـ"المونيتور"، الّذي قال أيضاً: "إنّ العلاقات تكون مع طرف أو أكثر إقليميّ أو دوليّ، وخصوصاً الأطراف الّتي تمتلك أجنحة عسكريّة".

أضاف: "قوّات سوريا الديموقراطيّة الّتي تشكّلت أخيراً، بدلاً من لتحل محل وحدات حماية الشعب الكرديّة، تمتلك علاقات مع كلّ من روسيا وقوّات التّحالف بقيادة الولايات المتّحدة ضد الإرهاب، وهي علاقة مبنيّة على أساس المصلحة المشتركة".

ورأى مرام داوود أنّ ما يهمّ المجتمع الدوليّ هو محاربة الإرهاب، وهي نقطة تلتقي فيها روسيا وأميركا وتستفيد منها قوّات سوريا الديموقراطيّة، الّتي تتوسّع على حساب الأراضي الّتي تسيطر عليها تنظيمات إرهابيّة مثل "داعش" و"جبهة النّصرة" في سوريا بعد طردهما.

ولفت إلى أنّ قوّات سوريا الديموقراطيّة، الّتي تضمّ مجموعات من قوميّات وأديان مختلفة، تطرح نفسها اليوم كنواة جيش جديد يحمل فكراً علمانيّاً.

وعن الدعم الروسيّ السياسيّ للأكراد، أشار إلى أنّ روسيا تريد توسيع دائرة المعارضة في مباحثات جنيف بدعم حزب الاتحاد الديموقراطيّ من جهة، كما تدعم وفوداً معارضة في حميميم، وقال: "روسيا تدعم كلّ قوى ليست على صدام مع الجيش العربيّ السوريّ. كما تدعم كلّ قوى ضدّ المعارضة المدعومة من الخليج وتركيا".

كما لفت داوود إلى أنّ روسيا والولايات المتّحدة من الممكن أن يفتتحا حاليّاً ممثليّات لأيّ جهة، "لكن من دون المجازفة باعترافات بفيدراليّة، وذلك لاعتبارات تتعلّق بالمصالح الدوليّة حاليّاً".

لقد سبق وأن هَزَمَت وحدات حماية الشعب عام 2015 تنظيم "داعش" في كوباني بريف حلب. واليوم، تحاصر قوّات سوريا الديموقراطيّة معاقل "داعش" في ريف حلب الشماليّ، بدءاً من مدينة منبج وريفها وبدعم من أحزاب سياسيّة كحركة المجتمع الديمقراطي.

واعتبر مستشار القيادة العامّة لقوّات سوريا الديموقراطيّة الدكتور ناصر حاج منصور أنّ محاربة قوّات سوريا الديموقراطيّة لـ"داعش" موقف استراتيجيّ وإيديولوجيّ متّخذ بالنّسبة إليهم، واصفاً لـ"المونيتور" علاقتهم مع روسيا، بالقول: "إنّ استهداف روسيا بالضربات الجويّة لداعش وجبهة النصرة في سوريا يدخل في خدمة قوّات سوريا الديمقراطيّة ودعمها".

وأشار إلى أنّ هناك موقفاً سياسيّاً روسيّاً يدعم مشاركة الأكراد في الحلّ السياسيّ السوريّ، معتبراً إيّاه موقفاً ينطلق من فهم عميق وواقعيّ من قبل روسيا للحال السوريّة.

وكان وزير الخارجيّة البريطانيّ فيليب هاموند قد صرّح في فبراير/ شباط 2016 بوجود علاقة وتنسيق للأكراد مع النظام وروسيا، فردّ حول ذلك قال حاج منصور على ذلك بالقول: إنّها رؤية غير مبنيّة على حقائق موجودة على أرض الواقع، واصفاً التصريح بأنّه "غزل لأطراف دوليّة"، قاصداً بذلك تركيا، الّتي وصفها حاج منصور بأنّها أصبحت اليوم "الشرطيّ الإقليميّ لمعاداة الأكراد والوقوف في وجههم".

تعاني مدينة عفرين في ريف حلب حصاراً منذ عام 2013 من المعارضة السوريّة المسلّحة، الأمر الّذي خلق علاقة عداء بين الأكراد والمعارضة. وأشار الناطق باسم هيئة الدفاع والحماية الذاتيّة في عفرين فوزي سليمان لـ"المونيتور" إلى أنّ الحصار المفروض عليهم في عفرين جعل محاربة الإرهاب و"داعش" من أولويّات عملهم، ولا ينكر أنّ من حقّهم البحث عن شركاء دوليّين، وقال: "ليس هناك تعاون جديّ بيننا وبين روسيا، ولكن يوجد تنسيق واتّصالات نخبرهم فيها عن مواقعنا في ريف حلب كي لا يتمّ قصفها".

وأشار إلى أنّهم في حاجة إلى إقامة علاقات مع كلّ الدول من دون استثناء حتّى مع تركيا إن لزم الأمر، وقال: "فلن ندير وجوهنا لمن يرغب في مساعدتنا".

وإنّ المنسّق العام للتّحالف الوطنيّ السوريّ وعضو الهيئة الرئاسيّة لمجلس سوريا الديموقراطيّة المحامي علاء الدين الخالد اتّفق مع فوزي سليمان على أنّ قوّات سوريا الديموقراطيّة، وحتّى مجلس سوريا الديموقراطيّ، على مقربة من كلّ الدول الّتي تبحث عن مخرج لوقف الحرب السوريّة على حد وصفه. وأشار في حديثه لـ"المونيتور" إلى أنّهم نحن مع بناء علاقات جيّدة مع روسيا والولايات المتّحدة كدولتين راعيتين لإيجاد حلّ سياسيّ في سوريا، وقال: "مستعدّون لبناء جسور مع كلّ من يعترف بحقوق المكوّنات السوريّة عموماً، والأكراد خصوصاً".

واتّهم علاء الدين الخالد تركيا ودولاً خليجيّة بالوقوف في وجه مشاركة الأكراد في مؤتمر جنيف، لكنّه ذكر أنّ اجتماعا جرى أخيراً بين وزير الخارجيّة الروسيّ سيرغي لافروف ومعارضين سوريين حضره ممثّل حزب الاتحاد الديموقراطيّ خالد العيسى في فيينّا عاصمة النمسا، تحدث فيه لافروف عن مشاركة الأكراد في مؤتمر جنيف.

واعتبر الخالد أنّ مجلس سوريا الديموقراطيّ، الّذي هو مظلّة لقوّات سوريا الديموقراطيّة، ويتضمّن كلّ مكوّنات المنطقة، من حقّه الطبيعيّ المشاركة في جنيف، وإلاّ سيلقى المؤتمر الفشل بتهميش مكوّن سوريّ أساسيّ.

More from Sardar Mullah Darwish

Recommended Articles