غازي عنتاب — لم يدخل الأكراد منذ بداية الثورة السوريّة في مواجهات عسكريّة مباشرة مع النظام، والأخير لم يقصف مناطقهم كما فعل في مدن سوريّة أخرى، رغم أنّ الأكراد معارضون دائمون للأنظمة السوريّة المتعاقبة. واستطاع المقاتلون الأكراد (وحدات حماية الشعب) المتّهمون فكريّاً بالتبعيّة لحزب العمّال الكردستانيّ كسب ثقة المجتمع الدوليّ منذ معارك كوباني في ريف حلب عام 2014، تكلّل بعدها بتوافق دوليّ شمل (الولايات المتحدة ودول حلف الشمال الأطلسي) على دعمهم في مواجهة تنظيم "داعش"، لكن بقي الإتّهام الموجّه إلى الأكراد من قبل المعارضة السورية أنّهم حلفاء روسيا الّتي تقصف المناطق السوريّة ويتعاونون مع النظام عبرها. كما صرّحت المستشارة السياسية والإعلامية للنظام السوري بثينة شعبان انهم يتعاونون مع النظام بتوافق روسي.
نشر معهد واشنطن في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2015 تقريراً لـ"فابريس بالونش" أشار فيه إلى أنّ حزب الإتّحاد الديموقراطيّ لن يتردّد في إقامة علاقة مع النظام السوريّ وموسكو، في حال منعت الولايات المتّحدة الأميركيّة وتركيا توحيد المناطق الكرديّة (الجزيرة وكوباني وعفرين). وإنّ الحديث عن علاقة الأكراد مع الكرملين أثار قلق الولايات المتّحدة الأميركيّة، خصوصاً بعد تسليح واشنطن للأكراد.
كما زادت العلاقة الكردية- الروسية علاقة الطرفين من تخوّف تركيا بازدياد نفوذ الأكراد قرب حدودها في الجانب السوريّ. تلك المخاوف بانت أكثر مع تصريحات موسكو في شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2015 عن استعدادها للتعاون مع أيّ قوى تحارب "داعش" في سوريا، وعندما طالب القائد العام لـ"وحدات حماية الشعب" الكرديّة في سوريا سيبان حمو بتشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2015 روسيا بتقديم السلاح إليهم والتنسيق معهم في التحرّك ضد "داعش".
بينما في حين بقي الدعم العسكريّ الروسيّ للأكراد غير معلن أو مؤكّد، بات الدعم السياسيّ معلناً وواضحاً عبر لقاءات بتاريخ 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2015 بين حزب الاتحاد الديموقراطيّ وروسيا جرت في موسكو، وأسفرت اللقاءات بين روسيا وحزب الاتحاد الديمقراطي في 10 شباط/فبراير من عام 2016 عن افتتاح مكتب تمثيليّ للإدارة الذاتيّة يعتبر كممثلية لا سفارة أو قنصلية في موسكو.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.