تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

محمّد بن سلمان في واشنطن لتسويق برنامجه الاقتصاديّ وأكثر...

لقاءات محمّد بن سلمان مع كبار المسؤولين في العاصمة الأميركيّة الذين أظهروا اهتمامهم بالزيارة، واشادتهم بتاريخ العلاقات بين البلدين، وإعلان البيت الأبيض دعمه لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي للمملكة، تشير إلى أنّ محمّد بن سلمان قدّم ما يكفي من التجاوب السياسي والاقتصادي والعسكري لإقناع الإدارة الأميركيّة بجدوى التنسيق معه كصاحب قرار مطلق.
RTX2GS5S.jpg

من المتوقّع أن يقوم محمّد بن سلمان بالتوجّه إلى نيويورك في 22 حزيران/يونيو الحاليّ للقاء أمين عام الأمم المتّحدة، في محاولة على ما يبدو، لتسوية الخلاف مع الأمين العام للأمم المتّحدة بان كي مون الذي اتّهم الرياض بممارسة ضغوط غير مبرّرة، لإرغام المنظّمة على سحب التحالف العسكريّ الذي تقوده الرياض في اليمن من اللائحة السوداء للدول التي تنتهك حقوق الأطفال,

وقد سبق ان استقبل الرئيس الأميركيّ باراك أوباما في البيت الأبيض وليّ وليّ العهد ووزير الدفاع السعوديّ الأمير محمّد بن سلمان في 17 حزيران/يونيو الحاليّ. وبعد الاجتماع، قال وزير الخارجيّة السعوديّ عادل الجبير للصحافيّين إنّ الاجتماع كان إيجابيّاً، وتمّ التركيز على العلاقات الاستراتيجيّة بين البلدين، وسبل تعزيز هذه العلاقات وتوطيدها. كما اطلع الرئيس الأميركيّ على رؤية المملكة للسنوات المقبلة من خلال رؤية 2030 وهي خطة اصلاح اقتصادي اعدتها شركة "ماكينزي للاستشارات" تتيح للسعودية تنمية اقتصادها اعتمادا على الاستثمارات المستدامة ، بغض النظر عن أسعار النفط .

ومن خلال البيان الصادر عن الديوان الملكيّ السعوديّ في 12 حزيران/يونيو الحاليّ، أي قبل ليلة واحدة من موعد سفر محمّد بن سلمان، والذي جاء فيه ( أنّه بناء على توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، واستجابة للدعوة المقدّمة من حكومة الولايات المتّحدة الأميركيّة، يغادر صاحب السموّ الملكيّ الأمير محمّد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وليّ وليّ العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الإثنين في 13 حزيران/يونيو 2016 إلى الولايات المتّحدة الأميركيّة في زيارة رسميّة)، يمكن الاستنتاج أنّ الرياض قامت بتلبية دعوة جاءت على عجل من واشنطن، وأنّ الحكومة الأميركيّة هي التي حدّدت موعد الزيارة الحاليّة، وقد جرت العادة في الرياض أنّ كبار المسؤولين لا يقومون بزيارات رسميّة خارجيّة خلال شهر رمضان.

محمّد بن سلمان الذي يزور الولايات المتّحدة الأميركيّة بتوجيه من والده الملك سلمان بن عبد العزيز، كما جاء في بيان الديوان الملكيّ السابق، سبق أن قام بزيارتين إلى الولايات المتّحدة الأميركيّة، الأولى في أيّار/مايو 2015 برفقة ابن عمّه وليّ العهد السعوديّ الأمير محمّد بن نايف، حيث التقيا الرئيس أوباما على خلفيّة قمّة كامب ديفيد لمناقشة العلاقات الأميركيّة-الخليجيّة، كما زارها في أيلول/سبتمبر2015 برفقة والده العاهل السعوديّ سلمان بن عبد العزيز لمناقشة قضايا منطقة الشرق الأوسط مثل الاتفاق النووي مع ايران وملفات مكافحة الإرهاب، وازمتي سوريا واليم .

إلّا أنّ ما يميّز هذه الزيارة أنّ محمّد بن سلمان يرأس بنفسه الوفد السعوديّ بصفته وليّ ثانٍ للعرش السعوديّ ونائب ثانٍ لرئيس مجلس الوزراء ووزير للدفاع ورئيس لمجلس الاقتصاد والتنمية. وبهذه السلطات الكبيرة، تحدّث مع المسؤولين الأميركيّين، وفي مقدّمتهم وزير الخارجيّة الأميركيّ جون كيري الذي استقبله في منزله في العاصمة الأميركيّة واشنطن مساء 13 حزيران/يونيو، وناقش مع البيت الأبيض الملفّات العسكريّة والاقتصاديّة والأمنيّة المشتركة باسم ملك المملكة العربيّة السعوديّة، وسيعقد كلّ الاتّفاقيات اللاحقة بصفته صاحب القرار النهائيّ في الرياض.

وعلى الرغم من أنّ محمّد بن سلمان قد وصل إلى العاصمة الأميركيّة منذ يوم الإثنين في 13 حزيران/يونيو، إلّا أنّ البيت الأبيض لم يعلن عن موعد اللقاء إلّا يوم الخميس على لسان المتحدّث باسم البيت الأبيض إريك شولتز الذي قال إنّ الرئيس الأميركيّ باراك أوباما سيلتقي وليّ وليّ العهد السعوديّ الأمير محمّد بن سلمان يوم الجمعة، حيث سيتناولان قضايا تشمل الصراعات في سوريا واليمن والحملة ضدّ تنظيم الدولة الإسلاميّة.

ويبدو أنّ تحديد موعد لقاء الرئيس أوباما مع الأمير الطموح محمّد بن سلمان واستقباله في المكتب البيضاويّ وترحيب الولايات المتّحدة الأميركيّة بالمملكة ودعمها، لتنفيذ برنامجها الاقتصاديّ الطموح كان مرتبطاً بنتيجة لقاءات محمّد بن سلمان مع مسؤولي الخارجيّة والدفاع والأمن في واشنطن، وبمدى تجاوب محمّد بن سلمان مع وجهة النظر الأميركيّة في ملفّ مكافحة الإرهاب في العراق وسوريا وإنهاء الحرب في اليمن.

وعلى الرغم من أنّ الهدف المعلن من زيارة محمّد بن سلمان إلى الولايات المتّحدة الأميركيّة هو للمباحثات واستكشاف فرص استثماريّة، كما قال وزير الخارجيّة السعوديّ عادل الجبير للصحافيّين - في لقائه الصحفي أعلاه - عقب استقبال الرئيس أوباما لمحمّد بن سلمان في البيت الأبيض، إلّا أنّ مزيداً من التكهّنات والتعليقات السياسيّة أشارت إلى أنّ لقاءات محمّد بن سلمان مع مسؤولين في الكونغرس والأمن والاستخبارات الأميركيّة ستؤدّي إلى تهميش دور وليّ العهد السعوديّ ووزير الداخليّة ورئيس مجلس الشؤون السياسيّة والأمنيّة الأمير محمّد بن نايف، ومع ان هذا الاحتمال يمكن ترويجه بناء على ما يبدو من تراجع في الظهور الإعلاميّ لابن نايف مقابل تنامي الظهور الإعلاميّ والدور السياسيّ لمحمّد بن سلمان داخل السعوديّة وخارجها إلا أنّ بقاء محمّد بن نايف بخبرته الأمنية في هرم السلطتين السياسيّة والأمنيّة ما زال ضروريّاً لأمن العائلة الحاكمة واستقرار حكمها داخليا، كما انه مهم للولايات المتحدة الامريكية في مجال مكافحة الإرهاب.

أمّا ما يشاع عن أخبار عن تراجع الحالة الصحّيّة لوليّ العهد محمّد بن نايف، عرضتها قناة "أن بي سي" الأميركيّة في 18 حزيران/يونيو الحاليّ عن مصدر استخباراتيّ سابق، فلا يبدو أنها تستند على معلومات موثوقة، فقد ظهر محمد بن نايف في السادس عشر من يونيو الحالي في احد المساجد الكبيرة في الرياض وهو يصلي على جنازة احدى الاميرات، كما انه شارك في اجتماع مجلس الوزراء السعودي في العشرين من يونيو الحالي، وحتى لو افترضنا صحة شائعة مرض بن نايف، فإنّها لا تمثّل مشكلة كبيرة في ثقافة الحكم السعوديّ. وقد شهد تاريخ الحكم السعوديّ حالات عدّة لملوك استمرّوا في قمّة السلطة على الرغم من مرضهم مع انتقال الإدارة الفعليّة للبلاد إلى وليّ عهد الملك، مثل انتقال السلطة الفعليّة إلى الأمير عبدالله بن عبد العزيز وليّ العهد آنذاك، منذ مرض أخيه الملك فهد بن عبد العزيز في عام 1995 وحتّى وفاته في عام 2005.

رغم المناصب الكثيرة التي يتولاها محمد بن سلمان ورغم قربه من ولاية العهد السعودي ورغم طموحه الجامح و نجاحه الى حد كبير في تسويق نفسه خارجيا من خلال زياراته للعواصم الغربية، فان وصول الأمير بن سلمان الى العرش السعودي لا يبدو أنه مفروشا بالورود، ولتحقيق ما يصبو اليه من أحلام يحتاج الى بذل الكثير من العلاقات والاموال لتسويق نفسه بين العشرات من اخوانه وأبناء عمومته حتى لا يظهر منهم من يفكر انه أحق بالسير نحو العرش لكبر سنه او لما يحمله من علم وخبرة. كما ان الأمير ابن سلمان في حاجة ال بذل الكثير لإصلاح صورته لدى كثير من المواطنين الذين يعتقدون ان رفع أسعار البنزين وزيادة الأسعار وفرض الضرائب .مرتبطة بعهد محمد بن سلمان .

More from Ibrahim al-Hatlani

Recommended Articles