تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل ستُنفذ أحكام الإعدام في غزة دون موافقة الرئيس؟

يكثر الحديث هذه الايام حول عمليات القتل بفرض السطو والسرقة أو المشاجرات والمنازعات في غزة وتكثر معها احكام الاعدام بحق الفاعلين والجناة ويبقي القول الفصل في مدي امكانية تنفيذ هذه الاحكام في ظل الضغط المتزايد علي حكومة حماس في غزة من أجل القصاص والا فتح الباب علي مصراعيه لأخذ القانون باليد وهذا ما لا تقبله حماس.
RTXZEXT.jpg

مدينة غزة، قطاع غزة – شهدت غزة في الاونة الاخيرة وتحديدا قبل ثلاث سنوات عمليات قتل متكررة على خلفيات السرقة والسطو والشجار اهمها قتل الصراف امين شراب من خانيونس على خلفية السرقة في 30 ايار/مايو 2013 وقتل المواطنين محمد مهدي وابن شقيقته أنس طموس من معسكر الشاطئ على خلفية شجار عائلي في 24 حزيران/يونيو 2013 وقتل المواطن عليان التلباني من مدينة دير البلح خلال عملية سطو مسلح في31 تموز/يوليو 2013 وقتل الصراف فضل الاسطل من خانيونس على خلفية شيكات في أيار/مايو 2014 وقتل المواطن حماد دغمش من مدينة غزة على خلفية نزاع شخصي مع عبد ربه أبو مدين في 25 نيسان/ابريل 2016 وقضايا اخري كان اَخرها قتل المواطنة ثريا البدري من مدينة غزة على خلفية السرقة في 13 أيار/مايو 2016.

وقد لوحظ ارتفاع لمعدل الجريمة في غزة بشكل ملحوظ خلال السنوات الثلاث الماضية حيث يقدر اعداد الذين قتلوا علي خلفيات مختلفة 40 قتيلا حتي نهاية العام 2013 و 168 قتيلا خلال العام 2014 و 28 قتيلا خلال العام 2015 حسب احصائيات النيابة العامة وجاء اغلبها على خلفيات جنائية وشجار بسبب سوء الاوضاع الاقتصادية وانتشار الفقر والبطالة.

تجدر الاشارة الى أن عمليات البحث والتحري الدقيقة التي كانت تقوم بها شرطة المباحث في غزة كانت تؤدي الى اكتشاف الجناة مرتكبي جرائم القتل خلال مدة قياسية بعد وقوع الجريمة لا تتعدي الساعات وكل هذه الجرائم صدر بحقها احكام اعدام ولكنها لم تنفذ لعدم وجود قرار من الرئيس لتنفيذها.

وفي ذلك صرح رئيس المجلس الأعلى للقضاء في غزة المستشار عبد الرؤوف الحلبي " للمونيتور" "بأن عقوبة الاعدام في فلسطين نص عليها القانون وهي لا تصدر الا لمن يستحقها واقترنت بظروف مشددة كالقتل المتعمد مع سبق الاصرار والترصد" مشيرا الي "أن القضاء حكم في 13 قضية بالإعدام استوفت شروط الحكم وتنتظر التنفيذ من قبل النيابة العامة".

وأشار النائب العام في غزة اسماعيل جبر خلال مؤتمر صحفي بوزارة الاعلام في مدينة غزه حضره مراسل "المونيتور" في 22أيار/مايو 2016 "إلى وجود تواصل بين النيابة العامة والمجلس التشريعي للوصول إلى قرار بشأن تنفيذ أحكام الإعدام في قطاع غزة من أجل لجم الجريمة وتحقيق الردع العام".

وقال: "بعثنا برسالة الى وزير العدل السابق في حكومة التوافق سليم السقا لمخاطبة الرئيس محمود عباس للمصادقة علي قرارات الاعدام حسب المادة 109 من القانون الاساسي الفلسطيني والمادة 409 من قانون الاجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001 ولم نتلقى ردا بهذا الخصوص رغم وجود اتفاق مسبق للتصديق على أحكام الاعدام الصادرة في غزة" ملمحا الى "أن النيابة العامة تدرس حاليا من سيتم اعدامهم خلال الايام القريبة حتى لو لم تتم المصادقة عليهم من قبل الرئيس" وفي هذا مخالفة للقانون الاساسي الفلسطيني.

وكان نائب رئيس المكتب السياسي لحماس في غزة اسماعيل هنية قد تسلم في 16 أيار/مايو 2016 عريضة نداء ومطالبة من مخاتير ووجهاء العائلات في غزة خلال استقباله لهم يطالبونه فيها بالضرب بيد من حديد علي المجرمين الذين يتجاوزون القانون ويعتدون علي ارواح الناس و تنفيذ احكام الاعدام الصادرة بحقهم.

واعتبر بسام البدري نجل المغدورة ثريا البدري من غزة خلال تصريحه "للمونيتور" "أن اقل عقاب يمكن أن يرضيه هو تنفيذ حكم الاعدام في المجرمين قتلة أمه شنقا وعلنا أمام الناس وبحضور أهل المجني عليهم جميعا ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه الاعتداء علي ارواح الناس وحرمات البيوت"

فيما دعا محمد عليان التلباني من غزة والد المغدور عليان التلباني "الى سرعة تنفيذ حكم الاعدام الصادر بحق قتلة ابنه في 28 أيار/مايو 2014 حتي لا يتم فتح الباب امام تكرار مثل هذه الجرائم واحتكام الناس الى قانون الغاب".

وتنص المادة 415 من قانون الاجراءات الجزائية رقم 3 للعام 2001 على أن تنفيذ حكم الاعدام علي المدنيين يكون بالشنق وعلي العسكريين رميا بالرصاص حتى الموت.

ولفت رئيس اللجنة القانونية في المجلس التشريعي محمد فرج الغول من غزة خلال حديثه "للمونيتور" "الى أن التشريعي سيسعى للإسراع في تطبيق أحكام الإعدام الصادرة بحق المجرمين القتلة بغزة ولن يسمح أن يمضي هذا الأمر دون تطبيق" قائلا: "إن تنفيذ احكام الاعدام مقره في القانون الاساسي الفلسطيني وعدم المصادقة عليها من الرئيس هو مؤامرة من أجل اعادة الفلتان الي قطاع غزة".

ويرفض الرئيس عباس المصادقة علي احكام الاعدام الصادرة في غزة علي اعتبار انها احكام غير شرعية صادرة عن محاكم لا تتبع مجلس القضاء الفلسطيني برام الله.

ميدانيا تابع مراسل "المونيتور" الاعتصام الجماهيري الكبير الذي نظمه اهالي المغدورين والمواطنون ولجان الاصلاح ورجال الدين والعشائر أمام مركز رشاد الشوا في مدينة غزة في 22 أيار/مايو 2016 "وطالب فيه رئيس لجنة الاصلاح ماهر الحلبي حماس بتنفيذ احكام الاعدام بحق القتلة حتى لا يبقى المجال مفتوحا امام المواطنين لأخذ القانون باليد".

من جانب اخر نفذ مدير وكالة الرأي الاخبارية الصحفي اسماعيل الثوابته من غزة بتاريخ 17 أيار/مايو 2016 سؤالا تفاعليا استطلاعيا عبر صفحته علي الفيسبوك بعنوان "هل تؤيد حكم الاعدام بحق المدانين بجرائم قتل وتجارة المخدرات وغيرها من الجرائم" وكانت تعليقات الزوار الــ 143 في مجملها تؤيد القرار.

من جهته قال منسق التوعية والتدريب في الهيئة المستقلة لحقوق الانسان من غزة بهجت الحلو "للمونيتور" "إن موقف منظمات حقوق الانسان يتعارض مع تنفيذ احكام الاعدام كون فلسطين انضمت لمواثيق حقوق الانسان وأهمها الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تدعو لإلغاء عقوبة الاعدام" منوها "الى أن القانون الفلسطيني يتضمن ايقاع عقوبة الاعدام الامر الذي يستلزم تطبيق هذه العقوبة وفق احكام القانون التي تضمن ان يكون الحكم نهائيا لا رجعة فيه وأن يُعطي المتهم حق الدفاع عن نفسه أو توكيل محامي ليدافع عنه والطعن في الحكم والاستئناف وأهمها مصادقة الرئيس الفلسطيني علي القرار وهذا ما لا يتوفر في الاحكام الصادرة في غزة بسبب الانقسام وازدواجية السلطة والقضاء".

في حين اكد الناطق الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية في رام الله يوسف المحمود "للمونيتور" "أن تنفيذ احكام الاعدام يتطلب مسألتين الأولى المراجعة القضائية للحكم الذي يستأنف تلقائيا دون الحاجة لذلك ومستوفيا كل الشروط حتى يصبح نهائيا غير قابل للطعن حسب المادة 408 من قانون الاجراءات الجزائية ، والثانية التصديق عليه من الرئيس مباشرة".

وقال: "من المستحيل توافر الشروط والضمانات القانونية لإصدار وتنفيذ أحكام الإعدام أو تنفيذها في قطاع غزة، لأسباب تتعلق بعدم إنهاء واقع الانقسام أهمها: أن المحاكم في غزة ما زالت لا تتبع مجلس القضاء الأعلى الفلسطيني، والنيابة العامة في غزة لا تتبع النائب العام الفلسطيني، والشرطة ومراكز الإصلاح والتأهيل في غزة لا تتبع الشرطة الفلسطينية الرسمية بسبب الانقسام وتشكيل حماس لمجلس قضاء جديد ونيابة عامة جديدة لا تعترف بها الحكومة في رام الله".

More from Iyad Qatrawi

Recommended Articles