تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الهدنة... فسحة حياة للسوريّين

سمح اتّفاق وقف إطلاق النار، بين المعارضة ونظام بشّار الأسد، بعودة الحياة إلى كثير من المناطق في سوريا، لكن ما يؤرق الأهالي هو: كم من الوقت ستصمد الهدنة؟
Children play near a bus barricading a street, which serves as protection from snipers loyal to Syria's President Bashar al-Assad, in Aleppo's rebel-controlled Bustan al-Qasr neighbourhood, Syria April 6, 2016. REUTERS/Abdalrhman Ismail - RTSDWK5

حلب، سوريا – على العشب، تجلس الحاجّة أمّ أحمد (50 عاماً) مع ابنتها في حديقة حيّ السكّري في حلب. وبينما تحتسي الشاي وتتبادل أطراف الحديث مع بعض النسوة في الحديقة، يلعب أحفادها من حولهنّ، في يوم هادئ ومشمس، يبعث الطمأنينة والراحة في النفس.

فقد سمح اتّفاق وقف إطلاق النار، بين المعارضة ونظام بشّار الأسد، بعودة الحياة إلى كثير من المناطق التي أتعبتها الحرب في سوريا، مثل حلب وإدلب وغيرها.

ويقضي الاتّفاق الذي رعته كلٌ من الولايات المتّحدة الأميركيّة وروسيا، بوقف الهجمات بين المعارضة والنظام بكلّ أنواع الأسلحة، بما فيها الغارات الجوّية والصواريخ وقذائف الهاون.

انخفضت الهجمات بشكل ملحوظ، منذ سريان اتّفاق وقف إطلاق النار في ٢٦ شباط/فبراير، لكنها لم تتوقف تماماً، فتغيب الطائرات عن سماء مدينة حلب وتغيب معها أصوات إطلاق الرصاص وسقوط القذائف التي اعتاد السكّان على سماعها، خلال أربع سنوات عاشتها مدينتهم من المعارك.

وكانت حديقة السكّري، قبل الهدنة، مكاناً شبه مهجور، وبالكاد تجد فيه بضعة أشخاص في أفضل الأحوال. أمّا اليوم، فقد باتت مفعمة بالحياة، ويقصدها المئات للترويح عن أنفسهم.

وفي هذا الخصوص، تقول أمّ أحمد لـ"المونيتور": "نشعر اليوم بمزيد من الأمان بعد الهدنة، فننزل إلى الشوارع ونمارس حياتنا الطبيعيّة من دون قلق (..)، أمّا في السابق، فكنّا لا نؤمّن إلى خروج أطفالنا من المنازل، فلا أحد يدري متى تأتي الطائرة لتقصف".

ولا تزال مدينة حلب مقسومة بين المعارضة ونظام الأسد، وأينما تجوّلت في الأحياء الخاضعة إلى سيطرة المعارضة، تجد آثار الدمار الناتج عن قصف قوّات النظام. الأمر الذي دفع حوالى 75% من السكّان إلى النزوح.

إلا أنّ أمّ أحمد تصرّ على التشبّث بمدينتها، التي تربّت فيها، فتقول: "عشنا أيّاماً عصيبة تحت وطأة قصف الطيران الحربيّ والبراميل المتفجّرة، مع انقطاع طويل للكهرباء والمياه، وعلى الرغم من ذلك، لم أغادر مدينتي".

تجد أمّ أحمد في الهدنة فرصة للشعور بالاطمئنان وراحة البال، إلّا أنّها تذهب أبعد من ذلك بالقول: "امنحونا الأمان فقط، لنعيد حلب كما كانت، جنّة في الأرض، ولنبعث الحياة فيها من بين الركام والموت".

يعرف عن حلب أنّها العاصمة الاقتصاديّة للبلاد، التي تشتهر بتجّارها وصناعيّيها، ولقد سمحت الهدنة بانتعاش الحركة في أسواقها.

ومن حديقة السكّري، توجّهنا إلى حيّ الفردوس الذي لا يبعد سوى مئات المترات، قاصدين سوقه الشعبيّ.

تعلو أصوات الباعة في هذا السوق المخصّص لبيع الخضروات والمواد الغذائيّة. الشارع مزدحم للغاية، فعشرات الباعة المتجوّلين وضعوا عرباتهم على جانبي الطريق بحثاً عن رزقهم.

ويقول أحمد بصبوص، أحد الباعة لـ"المونيتور": "لقد تحسّنت حركة السوق في شكل ملحوظ. هناك ازدياد في الطلب، إلّا أنّ ارتفاع الأسعار وهبوط قيمة الليرة السوريّة لا يزالان يؤرقان الزبائن، وربّما يمنعان الكثير منهم من شراء حاجاتهم اليوميّة".

يعتني بصبوص بخضرواته في شكل جيّد، وبينما ينظّف حبّات الطماطم بقطّة من القماش، أضاف: "الهدنة أشعرت الناس بشيء من الأمان، فعاد بعض جيراني إلى منازلهم بعدما نزحوا إلى الريف، لكن هل ستستمرّ الهدنة"؟

لقد مرّ ما يزيد عن شهر منذ بدء اتّفاق وقف إطلاق النار في ٢٦ شباط/فبراير، وثّقت خلالها الشبكة السوريّة لحقوق الإنسان حوالى 900 خرقاً للهدنة، أدّت إلى مقتل 129 شخصاً.

وعلى الرغم من الانخفاض الملحوظ لعدد الغارات الجويّة والقصف المدفعيّ والصاروخيّ في عموم مناطق سوريا، إلّا أنّ أكثر ما يثير مخاوف السكّان هنا، هو السؤال: هل ستصمد الهدنة؟

"لا"، يجيب من دون تردّد محمّد حكّ (24 عاماً)، ويوافقه الرأي معظم من استطلعنا آراءهم في سوق حيّ الفردوس. لا يشعر السكّان بأنّ الهدنة ستدوم طويلاً، لكنّهم يجدونها فرصة يجب اغتنامها لإعادة الحياة.

ويضيف حكّ، وهو يعمل في المجال الإعلاميّ: "ما اتمنّاه هو أن تستمرّ الهدنة، واعتقد أنّ كلّ الشعب السوريّ يشاركني هذه الأمنية، لقد اكتفينا قتلاً وتهجيراً (..) لكنّني لست متفائلاً باستمرار الهدنة".

شعور محمد حكّ لم يكن عن عبث، فقد عادت المعارك لتشتعل مجدّداً في ريف حلب الجنوبيّ حيث أسقطت قوّات المعارضة طائرة حربيّة لقوّات النظام قرب بلدة العيس في 5 نيسان/أبريل، وكذلك، عادت المعارك إلى ريف اللاذقيّة وريف دمشق.

نافلة القول، أنّ الهدنة بعثت الأمل في قلوب السوريّين، ومنحتهم الفرصة لتنفّس الصعداء بعد خمس سنوات من الحرب أثقلت كاهلهم... هدنة يأملون بقاءها، لكن ما يؤرقهم الآن إلى متى ستستمر هذه الهدنة؟

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial