تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

العنف إلى تصاعد مع بدء الجولة الجديدة من مفاوضات جنيف

اشتعلت معارك حول مدينة حلب في ريفها الجنوبيّ مع النظام، والشمالي مع تنظيم "داعش"، ممّا أعاد العنف إلى التصاعد مع بدء الجولة الجديدة من مفاوضات جنيف، وهذا ما هدّد بانهيار وقف الأعمال العدائيّة.
RTR4RKOT.jpg

اشتعلت المعارك حول مدينة حلب السوريّة من جديد، حيث لم تمنع ذلك الهدنة المعقودة منذ نهاية شباط/فبراير، والتي تنصّ على إيقاف المعارك بين قوّات المعارضة والنظام، إلّا في حالة الردّ على خرق للهدنة، فيتمّ الردّ على مصادر النيران.

دارت معارك بين قوّات المعارضة متمثّلة بفصائل من الجيش السوريّ الحرّ وبعض الفصائل الإسلاميّة، ضدّ تنظيم "داعش" في ريف حلب الشماليّ في بداية الشهر الحالي نيسان/أبريل، لتسيطر قوّات المعارضة في 7 نيسان/أبريل على بلدة الراعي الاستراتيجيّة، وتنتزعها من تنظيم "داعش"، وتكمن أهميّتها في أنّها مركز لعمليّات التنظيم ضدّ مناطق المعارضة المعتدلة في شمال سوريا، إلّا أنّ تنظيم "داعش" استعاد السيطرة على بلدة الراعي بعد ثلاثة أيّام، لتعود الاشتباكات مع المعارضة في معارك كرّ وفرّ أشبه بحرب العصابات. وقد تحدّث "المونيتور" مع قائد العمليّات العسكريّة في لواء المعتصم المشارك في هذه المعارك المقدّم محمّد خليل، وقد قال عبر الهاتف: "إنّ معاركنا مع تنظيم "داعش" ليست بجديدة، فنحن نقاتله وحيدين منذ سنتين، ولكن عندما استفحل خطر إرهاب "داعش" على العالم، وأحسّت القوى الكبيرة بذلك، بدأت بالتعاون معنا ضدّ هذا الإرهاب الخبيث، وهذا ما ميّز هذه المعارك. فقد كان هناك دور للتحالف الدوليّ الذي قدّم معلومات الاستطلاع الجويّ إلى قوّات المعارضة على الأرض، كذلك قام بقصف أماكن تجهيز السيّارات المفخّخة ومقرّات القيادة للتنظيم، وقد شارك من طرفنا (المعارضة) العديد من الفصائل، مثل لواء المعتصم ولواء الحمزة واللواء 51 وفرقة السلطان مراد وبعض الفصائل الصغيرة من المنطقة، وكلّها فصائل تنتمي إلى الثورة السوريّة".

وأكّد المقدّم خليل أنّ الفصائل المعارضة باتت أقوى من قبل، وتتمتّع بنقاط قوى جديدة، حيث قال: "لقد اكتسبنا خبرات جديدة من معاركنا في قتال تنظيم "داعش" الدائرة منذ سنتين، والتي تختلف طبيعتها عن معارك النظام، إضافة إلى ارتفاع الانضباط والجرأة وخبرات القادة العسكريّين والثوريّين. والدافع وراء كلّ هذا هو الإيمان بضرورة اجتثاث إرهاب هذا التنظيم الغريب عن سوريا، ومعاركنا مستمرّة ضدّ "داعش" في كلّ مكان من سوريا... أينما وجد الإرهاب بأشكاله كافّة لمتابعة أهداف الثورة".

وبحسب المقدّم خليل، فإنّ المناطق المحرّرة من "داعش" هي قرى من الريف الشماليّ والشمال الشرقيّ لحلب، انطلاقاً من شرق أعزاز في اتّجاه الشرق، ولا تزال هذه القرى والمناطق تحت سيطرة متغيّرة بين الكرّ والفرّ بين التنظيم والمعارضة.

لم تكن المعارك فقط ضدّ تنظيم "داعش"، فقد شهد ريف حلب الجنوبيّ أيضاً معارك عنيفة، لكنّ هذه المعارك كانت بين فصائل إسلاميّة (جبهة النصرة وحركة أحرار الشام الإسلاميّة) ضدّ قوّات النظام والميليشيات الأجنبيّة المقاتلة إلى جانبها مثل الحرس الثوري الإيراني.

وقد انطلقت هذه المعارك بالتزامن مع المعارك ضدّ تنظيم "داعش"، وباعتبار وقف إطلاق النار لم يشمل جبهة النصرة (الجناح السوريّ لتنظيم القاعدة)، فهي غير ملزمة بوقف المعارك، وكانت تهدف إلى السيطرة على منطقة خان طومان الاستراتيجيّة التي كانت قد خسرتها المعارضة في كانون الأوّل/ديسمبر.

وكانت ذروة الانتصار للفصائل الإسلاميّة، أي جبهة النصرة وأحرار الشام، لحظة إسقاطها طائرة حربيّة في 5 نيسان/أبريل، وتبيّن أنّها تابعة إلى سلاح الجوّ السوريّ، بعد تنفيذها غارات جويّة عدّة على المنطقة، وقد سقطت بالقرب من تلّة العيس التي كانت قد سيطرت عليها المعارضة، وقد تبيّن لاحقاً أنّ حركة أحرار الشام هي من أسقطها بصاروخ حراريّ أرض-جوّ. كما تداول ناشطون صوراً تظهر الطيّار السوريّ الذي تمكنّوا من أسره حيّاً.

ويصف أهالي مدينة حلب هذه المعارك بأنّها مهمّة للحفاظ على المناطق من هجمات النظام، فيقول الصحافيّ أحمد بريمو من مدينة حلب الذي ذكر عبر السكايب لـ"المونيتور": "معارك ريف حلب الجنوبيّ مهمّة في شكل كبير، وأهميّتها تكمن في أنّ جيش الأسد، وميليشياته يحاولون تعزيز وجودهم في المنطقة التي تعتبر مفتاحاً لأيّ عمل عسكريّ مقبل نحو ريف حلب الغربيّ، حيث يعتبر ريف حلب الغربيّ، آخر الأرياف الحلبيّة الآمنة وشريان المحافظة بأريافها ومدينتها نحو ريف إدلب والحدود السوريّة-التركيّة".

كلّ هذه المعارك أدّت إلى تصاعد العنف الذي كانت قد خفّت وتيرته بعد بدء سريان الهدنة، وباتت تشكّل خطراً على استمرار الهدنة التي تخوّف المبعوث الدوليّ ستافان دي ميستورا من انهيارها، وهذا ما نبّه منه المستشار القانونيّ للجيش السوريّ الحرّ أسامة أبو زيد، وهو عضو استشاريّ في وفد جنيف للمعارضة، وقد قال في اتّصال مع "المونيتور" من جنيف: "نحن الجيش الحرّ قد سبق ووافقنا على وقف الأعمال العدائيّة التي ترتّبت عليها مداخل إنسانيّة وفكّ الحصار عن المناطق المحاصرة، وبالتالي، استنكارنا هو ليس فقط لخرق الهدنة، وإنّما كذلك لعدم تنفيذ البنود الإنسانيّة الأساسيّة التي من المفترض أنّها بداية للعمليّة السياسيّة. كذلك، نحن نستنكر الخروق المتكرّرة من قبل النظام والتي وصلت إلى حدّ ارتكاب مجازر، مثلما فعل باستهدافه مدرسة في الغوطة الشرقيّة منذ أيّام، كذلك البراميل المتفجّرة التي لا يزال يستخدمها يوميّاً، وبالتالي كان من واجبنا الأخلاقيّ، ومن حقّنا المشروع الردّ على النظام بالمثل، وعلى أيّ اعتداء من قبله بما يتناسب مع حجم الاعتداء ومن دون التعرّض إلى المدنيّين".

وقد تابع أبو زيد حديثه حول الجولة الحاليّة من جنيف وتوقّعاته في شأنها: "نحن نشهد حالة تعنّت كبيرة من قبل النظام في المفاوضات السياسيّة تتمثّل في التهرّب المستمرّ من المسؤوليّات والمناقشات المباشرة وقرارات مجلس الأمن 2218 و2254، إضافة إلى بيان فيينّا، كما نلاحظ استمراره بالأعمال العسكريّة والتصعيد المستمرّ الذي يهدّد بانهيار العمليّة السياسيّة في الكامل، ممّا سيعيدنا إلى نقطة الصفر، ويرفع العنف مجدّداً، ويشكّل ضغوطاً على الشعب السوريّ وشعوب المنطقة كاملة، إضافة إلى المجتمع الدوليّ الذي سيكون من شأنه تحمّل مسؤوليّاته الأخلاقيّة والقانونيّة، وخصوصاً عندما تعود موجات اللاجئين التي ستهرب من العنف، ممّا سيدفع باتّفاقيّات الاتّحاد الأوروبّي مع تركيا بشأن اللاجئين إلى الانهيار".

لا تزال الجولة الجديدة من المفاوضات حديثة العهد مع تفاؤل من دي ميستورا ورفض الأطراف المتفاوضة الجلوس في شكل مباشر في المفاوضات. وكذلك، تطالب المعارضة النظام والداعمين الدوليّين بالبدء الفوريّ بالحديث عن الانتقال السياسيّ الذي من شأنه إنهاء حكم الأسد، وهو ما يحاول النظام الابتعاد عن التطرّق إليه أكثر ما يمكن، باللعب على عامل الزمن.

More from Asaad Hanna

Recommended Articles