تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ما أهداف "حماس" من إبرام صفقة تبادل جديدة مع إسرائيل؟

تسعى حركة "حماس" إلى إبرام صفقة تبادل جديدة مع إسرائيل لتحقيق أهداف محليّة ودوليّة عدّة، أهمّها تحرير الأسرى الفلسطينيّين من السجون الإسرائيليّة، ولمواجهة تراجع شعبيّتها بسبب استمرار تدهور الأوضاع المعيشيّة والإقتصاديّة في قطاع غزّة، وللتّأكيد أنّها لاعب أساسيّ في أيّ محاولات دوليّة لحلّ الصراع الفلسطينيّ - الإسرائيليّ.
RTR2SSRI.jpg

غزة: منذ انتهاء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة في 26 أغسطس 2014، تسعى حركة "حماس" إلى إبرام صفقة تبادل جديدة مع إسرائيل للإفراج عن الأسرى الفلسطينيّين في السجون الإسرائيليّة، وللتّأكيد أنّها لاعب أساسيّ لا يمكن تجاوزه في أيّ محاولات دوليّة لحلّ الصراع الفلسطينيّ- الإسرائيليّ، ولاستعادة شعبيّتها المتراجعة بين الفلسطينيّين بسبب استمرار تدهور الأوضاع المعيشيّة والإجتماعيّة في قطاع غزّة.

وكانت كتائب عزّ الدين القسّام - الجناح العسكريّ لحركة "حماس"، عرضت في الأوّل من نيسان/إبريل الحاليّ، صور أربعة إسرائيليّين مأسورين لديها، بينهما صورتان للجنديّين شاؤول آرون وهدار غودلن، الّلذين أسرتهما خلال الحرب الإسرائيليّة الأخيرة على قطاع غزّة. أمّا الإسرائيلي الثالث فهو إبراهام منغستو ذو الأصول الإثيوبيّة، الّذي أعلنت إسرائيل عن اختفائه رسميّاً في تمّوز/يوليو من عام 2015، وهو الأمر الّذي لم تتعاط معه "حماس" طيلة الفترة الماضية. والإسرائيلي الرابع هو هاشم السيّد من سكّان النّقب - جنوب إسرائيل، وهو من أصول عربيّة، والذي أعلنت إسرائيل عن اختفائه أيضاً في 20 إبريل 2015، بعد خروجه من منزله. وهذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها حركة حماس رسمياً أسر منغستو والسيد، ولكنها لم تكشف عن كيفية أسرهما.

وتعتقد إسرائيل أن الجنديين شاؤول وغولدن قتلا خلال المعارك التي دارت مع "حماس" خلال الحرب الأخيرة، حيث قال وزير الجيش الإسرائيلي موشيه يعالون للإذاعة الإسرائيلية العامة في 21 إبريل 2015، إن "إسرائيل تواصل بذل الجهود لاستعادة أشلاء غولدن، وشاؤول، اللذين قتلا في عملية الجرف الصامد (الحرب الأخيرة على غزة)، وما زالت حركة حماس تحتجزهما في قطاع غزة".

فيما تصرّ حماس على عدم منح أيّ معلومات حول الإسرائيليّين المأسورين لديها من دون مقابل، وقد قال المتحدّث باسم كتائب القسّام أبو عبيدة الذي ظهر إلى جوار صور الإسرائيليّين الأربعة المأسورين عبر قناة الأقصى التابعة لحركة "حماس": "إنّ نتنياهو (رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو) يكذب على شعبه ويمارس الخداع على ذوي وأهالي جنوده الأسرى، ونؤكّد أنّه لا توجد أيّ اتّصالات أو مفاوضات حتّى الآن حول جنود العدو الأسرى، وأيّ معلومات عن مصير أولئك الجنود الأربعة لن يحصل عليها العدو، إلاّ بدفع أثمان واضحة قبل المفاوضات وبعدها".

وجاءت تصريحات "أبو عبيدة" لتشكّك بصحّة حديث نتنياهو أمام صحافيّين في 27 آذار/مارس الماضي بشأن الإسرائيليّين المأسورين في غزّة، إذ قال: "هناك جهود مضنية تجري في هذا الصدد، وأنا أجري لقاءات بهذا الشأن كلّ عدّة أيّام، وتمّ إطلاعي قبل يومين لا أكثر على تطوّر مهمّ".

ورغم أنّ "حماس" تطمح إلى إبرام صفقة تبادل جديدة وضخمة على غرار صفقة شاليط في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2011، والّتي أدّت إلى الإفراج عن 1027 أسيراً فلسطينيّاً، إلاّ أنّها ترفض إجراء أيّ مفاوضات مع إسرائيل حول الجنود الأسرى لديها، قبل الإفراج عن الأسرى الّذين أعادت اعتقالهم بعد تحريرهم في صفقة شاليط.

وأعادت إسرائيل اعتقال 70 محرّراً خلال صفقة شاليط، في حملة اعتقالات طالتهم في يونيو/حزيران من عام 2014، تزامناً مع إقدام فلسطينيين ينتمون إلى حماس على خطف ثلاثة مستوطنين في مدينة الخليل - جنوب الضفّة الغربيّة، في 12 يونيو/حزيران من العام ذاته.

وأكّد وزير الأسرى والمحرّرين في حكومة "حماس" السابقة عطا الله أبو السبح، أنّ "حماس" تسعى من خلال أسر الجنود الإسرائيليّين إلى تبييض السجون الإسرائيليّة من جميع الأسرى الفلسطينيّين، وقال لـ"المونيتور": "أسلوب أسر الجنود الإسرائيليّين ومبادلتهم بالأسرى الفلسطينيّين هو أسلوب متّبع لدى كلّ الفصائل الفلسطينيّة، فهناك سجّل طويل لعمليّات تبادل الأسرى لدى إسرائيل أبرمتها فصائل المقاومة طيلة العقود الماضية مثل حركة فتح والجبهة الشعبيّة وتنظيم حزب الله اللبنانيّ".

وشدّد على أنّ حماس لن تفصح عن أيّ معلومة عن أولئك الجنود من دون مقابل، كما حدث في صفقة شاليط، حيث قدّمت "حماس" في 2 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2009 شريط فيديو لإسرائيل تثبت فيه أنّ شاليط على قيد الحياة، مقابل الإفراج عن 20 أسيرة فلسطينيّة.

ومن جهته، رأى المحلّل السياسيّ إياد القرا أنّ "حماس" تضع قضيّة تحرير الأسرى على رأس أولويّاتها، وقال لـ"المونيتور": "منذ احتلال الأراضي الفلسطينية المحتلّة في عام 1967، مارست إسرائيل الإعتقالات ضدّ كلّ من يتبنّى العمل المقاوم، سواء أكان في الجانب العسكريّ أم السياسيّ. ولذلك، ترى حماس أنّ ثمّة واجباً وطنيّاً وأخلاقيّاً يفرض عليها تحرير كلّ من اعتقل بسبب مقاومته الإحتلال".

أضاف: "حماس تريد إثبات أنّها ملتزمة بتعهّداتها تجاه الشعب الفلسطينيّ، وأبرزها الإفراج عن الأسرى، وخصوصاً أصحاب المحكوميّات العالية، والقدماء الّذين قضوا أكثر من 20 عاماً في السجون الإسرائيليّة".

ووفقاً لتقرير صادر عن نادي الأسير الفلسطيني في 31 ديسمبر 2015، فقد وصل عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية إلى قرابة 7000 أسير. وبحسب بيان صادر عن هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين التابعة للسلطة الفلسطينيّة في 6 نيسان/إبريل الحاليّ، فإنّ من بين الأسرى الفلسطينيين، 38 أسيراً قضى أكثر من 20 عاماً في هذه السجون، و504 محكومين بالسجن المؤبّد.

واعتبر إياد القرا أنّ كشف كتائب القسّام عن الإسرائيليّين الأربعة الّذين في حوزتها، "جاء لإرباك الحكومة الإسرائيليّة ولدفعها على فتح هذا الملف، ولخلق حال من الضغط الشعبيّ الإسرائيليّ على الحكومة الإسرائيليّة من أجل إبرام صفقة تبادل جديدة".

وبدوره، رأى المحلّل السياسيّ طلال عوكل أنّه إلى جانب الحاجة إلى تحرير الأسرى، فإنّ ثمّة أهدافاً أخرى تسعى "حماس" إلى تحقيقها من خلال إبرام صفقة تبادل جديدة مع إسرائيل، وقال لـ"المونيتور": "حماس تريد تصعيد المقاومة ضدّ إسرائيل من خلال طمأنة الفلسطينيّين إلى أنّ اعتقالهم خلال ممارستهم العمل المقاوم لن يدوم طويلاً، والتأكيد أنّ المقاومة المسلّحة هي الخيار الوحيد لتحرير الأسرى، وليس مفاوضات السلام".

أضاف: "هناك عمليّات اعتقال يوميّة تقوم بها إسرائيل في صفوف الفلسطينيّين. ولذلك، ثمّة حاجة ملحّة لاستمرار عمليّات أسر الجنود الإسرائيليّين، الّتي تحظى بقبول كلّ الفصائل الفلسطينيّة بلا استثناء".

وتابع طلال عوكل: "إنّ حماس تحاول صنع مكسب سياسيّ لزيادة شعبيّتها المتراجعة بسبب تدهور الأوضاع المعيشيّة وزيادة السخط الشعبيّ على الواقعين الإقتصاديّ والإجتماعيّ المتدهورين في غزّة".

وأظهر أحدث استطلاع رأي أعدّه مركز العالم العربيّ للبحوث والتنمية "أوراد" ونشر في 6 شباط/فبراير من عام 2016، زيادة تراجع تأييد حركة "حماس" لصالح حركة "فتح" في قطاع غزّة، إذ أشار الاستطلاع إلى أنّ 18.0 في المئة سينتخبون حركة "حماس" في حال أجريت إنتخابات تشريعيّة مقبلة، مقابل 45.8 في المئة سينتخبون حركة "فتح".

وعلى صعيد المكاسب الدوليّة، رأى عوكل أنّ "حماس" تريد من خلال إبرام صفقة تبادل أسرى جديدة مع إسرائيل، إبراز مكانتها وأهميّتها كلاعب أساسيّ من الصعب تجاوزه في أيّ محاولات دوليّة لحلّ الصراع الفلسطينيّ - الإسرائيليّ.

More from Rasha Abou Jalal

Recommended Articles