تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

موقع إلكترونيّ جديد لمساعدة اللبنانيّات على تفادي التحرّش الجنسيّ

أطلقت ناشطات في لبنان موقعاً إلكترونياً جديداً لمساعدة النساء اللواتي تعرّضن لتحرّش جنسيّ وإطلاق نقاش عامّ حول هذا الموضوع.
harasstracker.jpg

يُعتبر الصفير واستمناء الرجال علناً والتعرّض للمس والإهانة جزءاً من الحياة اليوميّة بالنسبة إلى بعض النساء في لبنان. وفي ما يلي تجارب روتها بعضهنّ في شهادات نُشرت على موقع HarasserTracker.org الذي أطلقته ثلاث شابّات لبنانيّات في أواخر شباط/فبراير.

تسعى ناي الراعي وميرا المير من لبنان وساندر حسن المقيمة في فرنسا إلى الدفاع عن حقوق المرأة من خلال العمل مهنياً وشخصياً مع جمعيّات مثل منظّمة "كفى" النسائيّة غير الحكوميّة التي تُعنى بالعنف على أساس النوع الاجتماعيّ، وجمعيّة "نسويّة" التي توقّفت عن العمل في أواخر العام 2014. وكان إطلاق مبادرة "خريطة التحرّش" في مصر سنة 2010 مصدر الوحي الرئيسيّ لهؤلاء النساء الثلاث في مبادرتهنّ التي تُعتبر الأولى من نوعها في لبنان.

وشرحت الراعي لـ "المونيتور" أنّ "الموقع الإلكترونيّ أداة تهدف في الدرجة الأولى إلى تعقّب التحرّش في لبنان وتوثيقه. نودّ أن نوثّق ما يحصل في شوارع لبنان بغية استخدامه كبيانات للضغط على بعض الكيانات السياسيّة من أجل إحداث بعض التغييرات، كإنارة الشوارع والأرصفة، حرصاً على السلامة العامّة".

وتهدف هذه المبادرة أيضاً إلى إعادة تعريف مفاهيم التحرّش الجنسيّ والتوصّل إلى مناقشة هذا الموضوع علناً من دون خجل. وقالت الراعي: "نسمع الكثير عن محاولة الناس تعريف ما هو التحرّش الجنسيّ في نظرهم. مثلاً، يقول البعض: "كان يحاول التقرّب منك! هذا إطراء!" – لقد جرت العادة أن يتمّ إلقاء اللوم على الضحايا وتعريف ما حصل لهم".

تنبع هذه الرغبة في إخراج موضوع التحرّش الجنسيّ إلى العلن جزئياً من تجربة شخصيّة. فقد قالت الراعي: "بصفتي امرأة مقيمة في المدينة، من الصعب ألا أشعر برغبة في التحرّك لمعالجة التحرّش. فأنا أتلمّس ذلك يومياً، بالإضافة إلى ميل الناس المشترك والغريب إلى اعتباره أمراً طبيعياً وعدم إبداء أيّ ردّ فعل تجاهه".

وبالفعل، يُعتبر التحرّش الجنسيّ واقعاً مألوفاً بالنسبة إلى نساء كثيرات في شوارع لبنان. وقد أشارت منظّمة العفو الدوليّة في شباط/فبراير إلى خوف اللاجئات السوريّات من التعرّض للتحرّش الجنسيّ، ويبدو أنّ هذا الخوف موجود أيضاً لدى النساء الغربيّات واللبنانيّات، مثل جاي (اسم مستعار) من بيروت.

فقد قالت جاي لـ "المونيتور": "أتذكّر أنّني كنت في السادسة عشر من عمري وأمشي في الشارع ولحق بي رجل إلى منزلي وكان "يثني على" رحمي ومهبلي وثدييّ ومؤخّرتي، إلخ. فتوقّفتُ وحرصتُ على أن أبرز له خنجري وأن أريه أنّني لا أخاف استعماله. وهناك قصّة أخرى صادمة نوعاً ما. كان لديّ مرّة اجتماع طارئ وأوقفتُ سيّارة أجرة عموميّة متوجّهة إلى الأشرفية. كان السائق رجلاً عجوزاً والسيّارة مليئة بالركّاب، فاضطررتُ إلى الجلوس في المقعد الأماميّ عن غير عادة، لكنّ السائق بدا لي مسالماً. وبعد أن نزل جميع الركّاب، أثنى على عطري فشكرتُه بأدب، ثمّ راح يمرّر يده على فخذي. أسمعتُه ما يستحقّه ثمّ فتحتُ الباب وقفزتُ إلى الطريق السريع".

وتضمّنت شهادات النساء تجارب مشابهة مع سائقي سيّارات الأجرة العموميّة، كتجربة إليزابيث (اسم مستعار)، وهي شابّة من أميركا الشماليّة أمضت سنتين تقريباً في لبنان. اعترفت إليزابيث، قائلة: "[كنتُ أخشى] في البداية أن أستقلّ سيّارة أجرة عموميّة لأنّ سائقين كثيرين تحرّشوا بي وتلمّسوا ساقيّ، واضطررتُ مرّة إلى القفز خارج السيّارة لأنّه راح يلمس فخذي". وروت أيضاً أنّ رجلاً في سيّارته توقّف ليسألها عن وجهة معيّنة بينما كانت تمشي، ثمّ كشف لها أنّه يستمني أثناء التحدّث معها. بالإضافة إلى ذلك، صادفت رجالاً صفّروا لها والتقطوا صوراً لساقيها.

في ظلّ هذه التحرّشات، تقول صاحبات موقع HarassTracker إنّ أجندتهم الأكبر مرتبطة بالعنف ضدّ المرأة على أمل أن يؤدّي ذلك إلى تحسين الإطار القانونيّ لمعالجة هذا الموضوع. وقالت الراعي: "لا يمكن إدانة شخص بتهمة التحرّش إلا في حال تقديم دليل، وبالتالي يقع العبء على الضحيّة. من الصعب إيجاد شاهد. فغالباً ما يكون الشاهد متواطئاً أو يرفض التكلّم أو لا يعتبر الأمر تحرّشاً. عندما يسأل البعض لما هناك نساء كثيرات غير ناشطات في المجال العامّ، هذا هو الجواب. إنّها مسألة فعليّة".

في الواقع، لم تلجأ أيّ من النساء اللواتي تحدّثن إلى "المونيتور" إلى الشرطة. وقالت جاي: "في هذا البلد، تُعتبر المرأة نصف انسان. لن يثق الناس بما أقوله. ليست لديّ حقوق".

وقالت شابّة أخرى تدعى نور (اسم مستعار) لـ "المونيتور": "ليس هناك ما يكفي من القوانين لحماية المرأة من التحرّش الجنسيّ. تقع فتيات كثيرات ضحيّة للتحرّش على يد أفراد من العائلة ولا يتحدّثن عن الموضوع أبداً. ينبغي رفع الوعي لدى الأطفال بشأن هذا الموضوع في المدرسة منذ البداية، وينبغي أن تتغيّر القوانين".

تجرّم المادتان 503 و507 من قانون العقوبات اللبنانيّ، المتوارث من الانتداب الفرنسيّ سنة 1943، إرغام شخص آخر على ممارسة الجنس أو على القيام بعمل غير لائق خارج إطار الزواج. لكنّ هاتين المادتين هما الوحيدتان اللتان تشيران إلى التحرّش الجنسيّ وهما لا تشيران إليه بصراحة ووضوح، وتنصّان على ضرورة إيجاد شاهد. وتقدّم بعض الجمعيّات والمؤسسات مثل "كفى" والمجلس اللبنانيّ لمقاومة العنف ضدّ المرأة الرعاية والمشورة إلى النساء اللواتي تعرّضن للعنف، بما في ذلك توفير ملجأ لهنّ في حالات العنف الزوجيّ، لكنّها تعجز عن مساعدتهنّ بما يكفي على الصعيد القانونيّ.

وأقرّت نور بأنّها شعرت بالخزي والعار بعد أن لمسها شخص غريب في سيّارة أجرة عموميّة عندما كانت في التاسعة عشر من العمر. وقالت مستذكرة: "لم أخبر أحداً بما حصل ذلك اليوم، حتّى والديّ. شعرتُ بعار كبير. لاحقاً، فهمتً أنّه لا يجدر بي أنا الشعور بالعار، بل هو. فأنا لست مذنبة". إنّ السماح للنساء بالتعبير عمّا حصل لهنّ من دون الكشف عن هويتهنّ هو أحد أهداف موقع HarassTracker، بالإضافة إلى وصف فعل التحرّش.

وقالت المير، مصمّمة الموقع، لـ "المونيتور" إنّ التمكّن من "قول ما حصل ووصفه بالتحرشّ الجنسيّ يمنح القوّة. حتّى لو كانت هناك شكوك، يمكننا على الأقلّ أن نجعل الآخرين يفهمون وأن نغيّر الوضع قليلاً كي يبدأ الناس بالتحدّث عن الموضوع. لا يدخل الناس إلى موقعنا للإبلاغ عن حادثة تحرشّ فحسب، بل يزورونه أيضاً للاطّلاع عليه. وهذا أمر إيجابيّ، مع أنّه لن يؤدّي إلى تغيير الوضع على الفور".

More from Florence Massena (Lebanon Pulse)

Recommended Articles