تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل يطيح مشروع سياحي خاص بالقاعدة البحرية للجيش اللبناني؟

مشروع سياحي ضخم لشركة سوليدير على مرفأ بيروت يتطلب تنفيذه ازالة القاعدة البحرية للجيش اللبناني من الحوض الأول في المرفأ، التي تُعدُّ قاعدة استراتيجية للأمن القومي اللبناني. علماً ان هذه القاعدة العسكرية هي في الأصل ملك عام تحوّل خاصاً بموجب مرسوم حكومي.
An employee for Lebanon's biggest company and real estate firm, Solidere, shows a journalist a model of Beirut's Solidere development at their office in Beirut, September 25, 2009. Shares in Lebanese real estate firm Solidere rallied for a second day on Friday, boosted by expectations of progress towards the formation of a new goverment, traders said. REUTERS/Jamal Saidi   (LEBANON BUSINESS) - RTR289D6

للجيش اللبناني قاعدتان عسكريتان بحريتان لا ثالث لهما في كل لبنان. الاولى تقع في مرفأ بيروت، اما الثانية فهي في منطقة جونية البعيدة حوالى 20 كيلومترا عن العاصمة. قاعدة بيروت الواقعة ضمن الحوض الأول للمرفأ والتي تُعتبر الاكبر والاساس مهددة بإزالتها ... والسبب إقامة مشروع سياحي ضخم مكانها.

اولى بوادر تنفيذ المشروع ظهرت مع مباشرة ادارة واستثمار مرفأ بيروت باستحداث مدخل جديد للمرفأ الى الحوض الأول بديلاً عن المدخل الحالي والمعروف بـ"البوابة الشامية"، على اعتبار ان العقار 1506 الذي يضم البوابة الشامية هو ملكية خاصة لشركة سوليدير التي أنشئت عام 1994 والعائدة ملكيتها الى آل الحريري هي تولت اعادة اعمار بيروت بعد الحرب اللبنانية التي اندلعت عام 1975 وانتهت عام 1990، وفق ما تؤكده الافادة العقارية التابعة له، مع الاشارة الى ان العقار 1506 محاذٍ للعقار 1501 حيث توجد القاعدة البحرية.

الرسم الهندسي للمشروع السياحي يُظهر اقامة نادٍ لليخوت ينطلق من الحوض الأول الذي يقع في نطاقه العقاران اللذان يضمان مدخل بوابة الشامية (1506) والقاعدة البحرية (1501).

والاخطر ان العقار القائمة عليه القاعدة البحرية تعود ملكيته منذ العام 2007 لشركة كويتية تُدعى "القرية الفينيقية الكويتية" وهي ملك لمجموعة مستثمرين كويتيين استقطبها مشروع تطوير وسط بيروت بما يفوق البليون دولار عام 2006، وهي كانت اشترت العقار 1501 من سوليدير التي تسعى الآن الى استعادة ملكيته.

تنفيذ المشروع السياحي يحتّم على الجيش اخلاء قاعدته الاستراتيجية. لكن كيف يمكن أن تكون قاعدة عسكرية مبنية على عقار خاص؟

الوثائق تشير الى ان الشركة الكويتية استملكت القاعدة في 10 تشرين الاول 2007 في أواخر عهد رئيس الجمهورية السابق العماد إميل لحود إبان الأزمة الحكومية برئاسة رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة بعد استقالة الوزراء الشيعة في حزب الله وحركة أمل منها في 11 تشرين الثاني 2006، ومعهم الوزير الوحيد المحسوب لفريق الرئيس لحود وزير البيئة يومها يعقوب الصراف، على خلفية طرح البند المتعلق بانشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري من خارج جدول أعمال الحكومة. تظهر هذه التفاصيل سبب استقالة الوزراء الشيعة من الحكومة التي كان يرأسها الرئيس فؤاد السنيورة. يومها أرسل الرئيس لحود كتاباً رسمياً الى السنيورة يعتبر فيه الحكومة فاقدة للشرعية والدستورية بسبب استقالة وزراء من فئة معينة – هي الطائفة الشيعية - ومشدداً على ان كل اجتماع لها او قرار يصدر عنها – منذ استقالتهم - باطل بالمطلق وغير دستوري – بما فيها مرسوم تمليك العقار 1501.

الرئيس لحود وفي حديث الى المونيتور اوضح انه رد كل المراسيم التي صدرت عن الحكومة الفاقدة للشرعية خلال العام 2007 ورفض توقيعها. لكن رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان وقعها بعد انتخابه رئيساً للجمهورية في العام 2008 بعد اتفاق الدوحة". لكن لحود يشير الى أن "أزمة القاعدة البحرية عند مرفأ بيروت ليست حديثة العهد بل تعود الى بداية التسعينات تسلّم رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري مقاليد أول حكومة له ". يومها كان لحود قائداً للجيش اللبناني. ويعود بالذاكرة الى الوراء ليؤكد "أن رفيق الحريري عرض عليه يومها التخلي عن المواقع والمراكز العسكرية على امتداد المساحة من الحوض الأول في مرفأ بيروت وصولاً الى منطقة الرملة البيضاء، بما فيها القاعدة البحرية ونادي الضباط وقطعة أرض مقابلة للحمام العسكري في منطقة الروشة لصالح شركة سوليدير". ويضيف " أن الحريري الأب أرفق عرضه بخرائط لمشروع سياحي ضخم يستقطب اهتماماً عالمياً وهو عبارة عن نادٍ لليخوت ووصفه بأنه سيكون الأكبر في الشرق الأوسط ". أما المقابل فكان وفق لحود " انشاء قاعدة بحرية للجيش في الضبية تكون أكبر بثلاث مرات من قاعدته في بيروت ". رفض لحود العرض الحريري " لأن للقاعدة البحرية العسكرية في مرفأ بيروت أهمية استراتيجية متصلة بالأمن القومي اللبناني ".

ويختم لحود بالتأكيد ان " الغاء القاعدة البحرية هو الخطوة الأولى باتجاه انشاء المشروع السياحي ما سيهدد استمرارية عمليات الاستيراد والتصدير عبر مرفأ بيروت الذي يُعدُّ البوابة التجارية الأساسية للبنان، حيث سيتعذر على السفن التجارية الكبيرة دخول مرفأ بيروت حفاظاً على سلامة المراكب الشراعية السياحية "، مشيراً الى " ان إلغاء "بوابة الشامية" سيؤثر سلباً على حركة الآليات العسكرية التابعة للجيش والقوات الدولية اليونيفيل التي ترصف سفنها العسكرية على أحد أرصفة الحوض الأول ".

عضو المجلس الدستوري السابق والوزير السابق سليم جريصاتي الذي يواكب القضية يؤكد "للمونيتور" أن " أصحاب المشروع السياحي فاتهم المرسوم 4147 الصادر في 14 تموز 1981 والذي يحدد ما يُعرف بـ "منطقة الحرام" حول المنشآت العسكرية اي المساحة المحيطة بها لتأمين سلامتها وحسن عملها، والقاعدة البحرية أحدها، ما يمنع الاطاحة بالقاعدة العسكرية او بجزء منها. "

يضيف جريصاتي أن " الحكومة غير الشرعية برئاسة فؤاد السنيورة عام 2007 اقترفت تجاوزاً خطيراً والتفافاً على القانون بتبديلها لتصنيف عقار القاعدة البحرية، من ملك عام الى ملك خاص وتمليكه الى شركة خاصة". أكثر من ذلك، يشير جريصاتي الى ان " شركة القرية الفينيقية ومعها سوليدير رفعتا دعوى قضائية ضد الجيش اللبناني في العام 2010 لحمله على اخلاء القاعدة العسكرية، وان الدعوى لا تزال عالقة مذّاك أمام المحكمة الابتدائية في بيروت ".

" حل وحيد متاح امام المؤسسة العسكرية يقول جريصاتي، وهو يقضي بأن يبادر قائد الجيش الى اتخاذ قرار بمصادرة القاعدة البحرية في بيروت وفق قانون المصادرات المعمول به لمصلحة الجيش اللبناني، الذي يحمل الرقم 550 والصادر في 20 تشرين الأول 2003، مقابل تعويض مالي لشركة القرية الفينيقية الكويتية المالكة للعقار، خصوصاً ان مناقشة مرسوم تمليك الشركة الفينيقية للقاعدة البحرية الباطل في الأصل، لم تعد جائزة لانتفاء المهل" القانونية والدستورية للطعن بالمراسيم.

بين ملكية الشركة الكويتية لعقار القاعدة العسكرية واهمية هذه المنشأة للجيش اللبناني والامن القومي كيف سيُحل هذ الملف، خصوصاً ان ادارة مرفأ بيروت قد اصدرت قراراً يقضي بإقفال بوابة الشامية ابتداء من 28 آذار الحالي. في وقت لفت جريصاتي الى "ان آخر المعلومات المتوفرة تؤكد تعليق الاقفال حتى اشعار آخر".

More from Esperance Ghanem

Recommended Articles