القاهرة- قضت محكمة مصريّة في 26 كانون الثاني/يناير الماضي، بمعاقبة الكاتبة الصحافيّة فاطمة ناعوت بالسجن 3 سنوات والغرامة 20 ألف جنيه (2500 دولار أميركيّ)، لاتّهامها بـ"ازدراء الأديان"، وهو ما يعكس "عودة قضايا الحسبة التي تعدّ تهديداً لحريّة الرأي والتعبير والفكر والاعتقاد وقيم حقوق الإنسان"، وفقاً لما قالته المنظّمة المصريّة لحقوق الإنسان، في 27 كانون الثاني/يناير عقب صدور الحكم.
وكانت نيابة السيّدة زينب أحالت ناعوت إلى محكمة الجنح، وواجهتها بارتكاب جريمة ازدراء الإسلام والسخرية من شعيرة إسلاميّة وهى الأضحية، من خلال تدوينة لها على حسابها على موقع التواصل الاجتماعيّ "فايسبوك"، وصفت فيها الأضحية بـ"أنّها مجازر ترتكب بسبب رؤية أحد الصالحين".
هذه ليست المرّة الأولى التي يحكم فيها على شعراء أو أدباء أو فنّانين على خلفيّة دعاوى الحسبة، فكانت أشهر قضايا الحسبة في القرن العشرين تلك التي تعرّض إليها الباحث المصريّ المتخصّص في الدراسات الإسلاميّة الدكتور نصر حامد أبو زيد، الذي وافته المنية في 5 تمّوز/يوليو 2010، حيث قضت محكمة النقض المصريّة في جلستها في 5 آب/أغسطس 1996 بالتفريق بين نصر وزوجته ابتهال يونس، حيث أقرّت بردّته عن الدين الإسلاميّ على خلفيّة أبحاث تقدّم بها لنيل درجة الأستاذيّة في جامعة القاهرة، واعتبرتها المحكمة تمثّل "إساءة إلى القرآن الكريم عن جهل فاضح".
ويقول الباحث القانونيّ في مؤسّسة حريّة الفكر والتعبير محمود عثمان إنّ دعاوى الحسبة جاءت من خلال المادّة رقم 3 من قانون المرافعات، حيث أجازت لأيّ شخص أن يقيم دعوى ضدّ أيّ عمل إبداعيّ صادر عن فنّان أو كاتب أو شخصيّة عامّة، طالما له فيها مصلحة ما، سواء مباشرة أم غير مباشرة. ويضيف عثمان لـ"المونيتور"، أنّه مع زيادة عدد الدعاوى التي تقدّمت، تمّ تعديل القانون في عام 1996 ليشترط أن يكون للشخص المقيم للدعوة مصلحة أو من أجل دفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحقّ يخشى زوال دليله عند النزاع فيه. ويضيف أنّ الدعوة بدلاً من تقديمها إلى المحكمة المختصّة مباشرة، أصبحت تقدّم إلى النيابة العامّة، من دون غيرها والتي تحدّد ما إذا كانت لها جدوى من عدمها.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.