تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

العلاقات بين القاهرة وحماس.. هل تعود القضية الفلسطينية إلى أحضان مصر؟

Egypt's Interior Minister General Magdi Abdel Ghaffar speaks during a news conference in Cairo, Egypt March 6, 2016. REUTERS/Mohamed Abd El Ghany - RTS9JQ8

القاهرة- في 29 حزيران/يونيو 2015، اغتيل النائب العامّ المصريّ هشام بركات، إثر استهداف موكبه في حيّ مصر الجديدة في القاهرة، أثناء توجّهه إلى عمله، في عمليّة بدت احترافيّة إلى حدّ كبير.

وبعد نحو 9 أشهر من حادث الاغتيال، وفي 6 آذار/مارس 2016، قال وزير الداخليّة المصريّ مجدي عبد الغفّار في مؤتمر صحافيّ: "حركة حماس الفلسطينيّة هي من درّبت لعمليّة اغتيال النائب العامّ وخطّطت لها، وعمليّة التنفيذ قام بها عناصر إخوانيّون في الداخل بالتنسيق مع عناصر من الهاربين في تركيا".

وبعد اتّهام القاهرة الحركة الفلسطينيّة، قال نائب رئيس المكتب السياسيّ لحماس اسماعيل هنيّة: "على القاهرة إعادة النظر في اتّهامات وزارة الداخليّة المصريّة للحركة بالتورّط في اغتيال النائب العامّ السابق هشام بركات"، مضيفاً: "الاتّهامات لا أساس لها من الصحّة".

كان بيان وزارة الداخليّة ضربة جديدة للعلاقة بين مصر وحماس بعد 30 حزيران/يونيو 2013، حيث اعتبرت محكمة مصريّة في شباط/فبراير 2015 حماس "حركة إرهابيّة"، قبل أن تلغي محكمة الأمور المستعجلة الحكم في حزيران/يونيو 2015.

وأثار الاتّهام الجنائيّ الذي ألقاه وزير الداخليّة المصريّ على حركة حماس تساؤلات حول تدهور العلاقة التي ستربط مصر بالحركة في ما بعد، خصوصاً أنّ مصر دولة راعية للقضيّة الفلسطينيّة وملفّ المصالحة بين حركتي فتح وحماس، ممّا قد يضرّ بالقضيّة الفلسطينيّة مستقبلاً".

إلّا أنّ تغيّراً محوريّاً وقع بعد 6 أيّام فقط من اتّهام حماس، حين أعلنت الحركة وصول وفد من ممثّليها إلى القاهرة، للقاء مسؤولين مصريّين، لمناقشة اتّهام الحركة بالضلوع في حادث الاغتيال.

وقال عضو المكتب السياسيّ لحركة حماس خليل الحيّة، إنّ الوفد التقى مسؤولين في المخابرات المصريّة. وبعد انتهاء اللقاء مع المخابرات، قال رئيس وفد حماس إلى القاهرة موسى أبو مرزوق: "زيارة الوفد فتحت صفحة جديدة وخطاب مودّة مع الأشقّاء في مصر"، مؤكّداً: "عبّرنا بوضوح شديد عن حرصنا على أمن مصر وعدم التدخّل في شؤونها الداخليّة".

وقال المتحدّث الرسميّ باسم وزارة الخارجيّة المصريّة المستشار أحمد أبو زيد: "الالتزام المصريّ بدعم القضيّة الفلسطينيّة ثابت وأصيل".

وأضاف أبو زيد لـ"المونيتور": "ملتزمون بدعم أيّ جهود تستهدف التوصّل إلى تسوية نهائيّة وعادلة للقضيّة الفلسطينيّة تحمي حقوق الشعب الفلسطينيّ، ودعم أيّ جهود جادّة تستهدف تحقيق المصالحة الوطنيّة الفلسطينيّة".

من جانبه، قال رئيس وحدة الدراسات الإسرائيليّة في المركز القوميّ للدراسات الدكتور طارق فهمي إنّه "يجب التمييز بين الموقف الأمنيّ والموقف السياسيّ في تعاطي مصر مع حركة حماس".

وأضاف فهمي لـ"المونيتور": "قبل إعلان وزير الداخليّة المصريّ تورّط حماس في اغتيال النائب العام، كانت هناك جملة من الاتّصالات الأمنيّة بين مصر وحماس لعقد لقاء في القاهرة مع المخابرات العامّة، إلّا أنّها تعطّلت موقّتاً بعد إعلان وزير الداخليّة".

ويقول فهمي: "حماس تريد أن تظهر إلى العالم العربيّ أنّ مصر دولة منقسمة والمخابرات تتقارب معها، أمّا وزارة الداخليّة فترفضها، ولكنّ مصر تصرّ على إبقاء شعرة معاوية في العلاقة مع حركة حماس، بدليل رفض محكمة الأمور المستعجلة تصنيف حماس حركة إرهابيّة".

ويضيف فهمي: "لقاء حماس وفداً من المخابرات العامّة لا يعني خلافاً بين المخابرات وبين وزارة الداخليّة، ولكن تبايناً في تحديد الأولويّات، أو أدواراً موزّعة داخل الدولة المصريّة"، مؤكّداً: "حماس تظنّ أنّها تستطيع أن تستفيد من خلاف غير موجود بين الداخليّة والمخابرات".

ونفى فهمي أن تكون مصر ساعية إلى بذل جهود جديدة في ملفّ المصالحة الوطنيّة بين حركتي فتح وحماس، قائلاً: "إن لم يذهب الفلسطينيّون إلى مصلحتهم فمصر لن تقدّمها إليهم"، مضيفاً: "السياسة الخارجيّة المصريّة لديها ملفّات أهمّ الآن من المصالحة الفلسطينيّة".

من جانبه، يرى المحلّل السياسيّ الفلسطينيّ أسامة شعث أنّ حركة حماس خذلت القيادة المصريّة كثيراً خلال ملفّ المصالحة. ويقول شعث لـ"المونيتور": "في الوقت الحاليّ، بات صعباً جدّاً على مصر أن تتدخّل في المصالحة الوطنيّة الفلسطينيّة".

ويقول شعث: "ملفّ المصالحة يؤرق الأمن المصريّ أكثر من أيّ شيء، لأنّ مصر تريد أن ترتاح من حدودها الشرقيّة في سيناء، ومصر ستتفاهم مع أيّ مصالحة ستجري".

إلّا أنّ شعث لا يبدو متفائلاً، معلّلاً ذلك بآخر تدخّل مصريّ في ملفّ المصالحة ويقول: "مصر تدخّلت في أيلول/سبتمبر 2014 بعد نهاية الحرب على غزّة، وأجرت تفاهمات عرفت بتفاهمات سبتمبر بين السلطة الفلسطينيّة وحركة حماس، إلّا أنّ الحركة الحاكمة لقطاع غزّة لم تلتزم، وشعرت مصر حينها بالخذلان الحقيقيّ ولم تتدخّل في أيّ مصالحة منذ ذلك الوقت".

ويقول شعث: "السبب في مواقف حماس هو انقسامها إلى "حماس داخل غزّة، وحماس خارج غزّة"، حيث تتحكّم حماس الداخل في زمام الأمور أكثر من القادة من خارج القطاع". وأضاف: "في عام 2011، فوّض خالد مشعل الرئيس أبو مازن بالتفاوض مع إسرائيل لمدّة عام، ليخرج قيادي حماس الداخل محمود الزهّار، رافضاً ما قاله مشعل".

وينصح شعث المسؤولين المصريّين المهتّمين بإجراء المصالحة باللجوء إلى المملكة العربيّة السعوديّة، لأنّها "الطرف الوحيد القادر على تحقيق حلّ يرضي كلّ الأطراف بالضغط بقوّة على حماس"، مضيفاً: "على مصر أن توجّه حديثها إلى حماس الداخل، لأنّها اللاعب الرئيسيّ لحلّ الأزمة".

وبعد نحو 15 يوما من لقاء حماس الأول بالمخابرات المصرية في القاهرة، عادت الحركة الفلسطينية إلى مصر في 27 مارس 2016.

وبحسب الحركة، فأن الوفد يعود لإبلاغ القاهرة بردود حماس على ما قد لوفدها من مقترحات في جولة الحوار الأولى في 12 مارس، والإجابة على التساؤلات التي طرحته القاهرة خلال الزيارة السابقة.

وعلى الرغم من السرية المفروضة على حوارات حماس والقاهرة، إلا أن استعدادًا يظهر من قبل حركة حماس للتعاون مع الدولة المصرية، لتحسين العلاقات المتدهورة منذ يونيو 2013، والتي تضرر منها قطاع غزة كثيرًا، خصوصًا في ملف معبر رفح الذي نادرًا ما تفتحه مصر من جانبها.

في السياق ذاته، لا تقطع زيارة حماس للقاهرة بتحسن قريب في العلاقات مع مصر، حيث يرتهن الأمر بمدى تجاوب حماس مع مطالب السلطات المصرية، وأيضًا إعادة حساباتها في تقييم الحليف الأفضل للشعب الفلسطيني، الذي يجب أن يكون بالضرورة "مصر".

More from Ismael El-Kholy

Recommended Articles