تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل "حماس" قادرة على فكّ ارتباطها بالإخوان في مصر؟

إنّ قرار مجلس شورى الإخوان المسلمين في الأردن بفكّ ارتباطه بالجماعة في مصر، بقدر ما كان مفاجئاً، إلاّ أنّه أعاد إلى السطح الحديث عن إمكان إقدام "حماس" على الخطوة ذاتها للتّخفيف من توتّرها مع النّظام المصريّ.
RTR343IV.jpg

مدينة غزّة، قطاع غزّة - أحدث قرار جماعة الإخوان المسلمين في الأردن بفكّ ارتباطها بالجماعة الأمّ في مصر خلال اجتماع مجلس الشورى التابع للجماعة مفاجأة لبعض قيادات الإخوان المسلمين في الدول الأخرى، ومنها حركة "حماس" الّتي تمثّل فرع فلسطين، إلاّ أنّه فتح باب التساؤلات: هل تقدم "حماس" على الخطوة ذاتها، والّتي كانت إحدى الأسباب الّتي تسبّبت في توتّر العلاقة مع النّظام المصريّ الحاليّ؟

إنّ "حماس" الّتي تسيطر على قطاع غزّة منذ منتصف عام 2007 شهدت علاقتها بمصر صعوداً وهبوطاً، بينما كانت الفترة الذهبيّة للعلاقة بين الجانبين إبان حكم الإخوان المسلمين، والّتي انتهت بعزل الرئيس محمّد مرسي عن سدّة الحكم في حزيران/يونيو 2013، وتحوّلت بعدها إلى علاقة صبغتها الأساسيّة التوتّر الشديد والتّحريض المصريّ ضدّ "حماس".

لقد أحدثت خطوة جماعة الإخوان المسلمين في الأردن بفكّ ارتباطها بجماعة الإخوان في مصر صدى لدى بعض قيادات الإخوان المسلمين في فلسطين، وأعادت إلى الأذهان الحديث القديم بضرورة تغيير ميثاق الحركة، الّذي يعتبره البعض قديماً ويحتاج إلى تعديلات جوهريّة، إذ أنّه ينصّ صراحة في مادّته الثانية على أنّ حركة المقاومة الإسلاميّة "حماس" جناح من أجنحة الإخوان المسلمين في فلسطين.

وكانت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن قرّرت تعديل نظامها الداخليّ وفكّ ارتباطها بإخوان مصر، وسط تباين التقديرات حول أسباب ودوافع الخطوة.

ونقلت وكالة "الأناضول التركيّة" عن عضو مجلس شورى الإخوان في الأردن مراد العضايلة في 14 شباط/فبراير أنّ المجلس عدّل نص المادّة الأولى في النّظام، الّتي تقول في تعريفها إنّ "جماعة الإخوان المسلمين في الأردن فرع من تنظيم الجماعة، الّذي أسّسه حسن البنّا في القاهرة"، ليصبح تعريفها (جماعة الإخوان المسلمين في الأردن)".

وعن مبرّرات هذا التّعديل وتوقيته، قال مراد العضايلة في التقرير: "إنّه تعديل شكليّ. لقد كان هذا التعريف موجوداً منذ تأسيس الجماعة في الأردن عام 1945، والمقترح بهذا التعديل موجود على أجندة الجماعة منذ 3 سنوات، إلاّ أنّ طبيعة الإختلافات الّتي شهدتها الجماعة في فترات سابقة، لم تسهم في تحقيق غالبيّة المؤيّدين للقرار الشوريّ داخلها، إذ يتطلّب القرار موافقة ثلثيّ أعضاء المجلس البالغ عددهم 53 عضواً".

وأكّد مصدر قياديّ في حركة "حماس" تحدّث إلى "المونيتور" أنّ هناك حديثاً منذ زمن عن ضرورة تغيير بعض بنود الميثاق كونه في حاجة إلى تعديلات، بعد التطوّرات السياسيّة الّتي شهدتها المنطقة، وكذلك التّغيير العمليّ الّذي حدث على فلسفة "حماس" السياسيّة منذ نشأتها في عام 1987.

وقال المصدر، شرط عدم الكشف عن هويّته: "هناك حديث منذ سنوات داخل أروقة الحركة ومؤسّساتها عن ضرورة إجراء تعديلات في أوراق الحركة الرسميّة، لكنّ هذا الحديث لم يرق إلى مستوى التّغيير الفعليّ نتيجة عدم توافر الظروف المناسبة".

وأشار إلى أنّ تنظيم الإخوان المسلمين في كلّ بلد له خصوصيّاته وقراراته المستقلّة، وأنّ العلاقة بين التّنظيمات في كلّ بلد تنسيقيّة ولا علاقة لها بالسياسات والفعاليّات على الأرض، لكنّ هناك تضامناً متبادلاً بينها.

وأوضح أستاذ التاريخ السياسيّ في الجامعة الإسلاميّة في غزّة وليد المدلّل أنّ قرار الإخوان في الأردن هو خطوة شكليّة لا عمليّة، وجاء نتيجة الضغوط والإتّهامات للإخوان بأنّهم تنظيم "عابر للحدود"، وقال في حديثه مع "المونيتور": "التّنظيم العالميّ للإخوان المسلمين، والّذي ينطوي تحته كلّ قيادات التّنظيمات في بلدان العالم، هو أشبه بمنتدى عالميّ، وليس قيادة مباشرة وفعليّة لجماعة الإخوان المسلمين في العالم، وبالتّالي القرار الأردنيّ للإخوان هو لسدّ الذرائع".

لقد شعرت "حماس" بأنّ ثورات "الربيع العربيّ" ستصبح ازدهاراً لها في العالم، وأنّ حلفاءها المتمثلين بالإخوان المسلمين والإسلام السياسي قد تمكّنوا، وأصبح لديها الدعم الكامل، وعليها استغلال الثورات العربيّة، ووصول الإسلاميّين إلى الحكم سيساهم في تعزيز الاعتراف بها كلاعب رئيسيّ في المنطقة العربيّة والساحة الفلسطينيّة.

وقال المصدر القياديّ: "هناك رغبة لدى بعض القيادات داخل الحركة في إحداث تغيير، لا سيّما بعد الإنهيار في أنظمة الإسلاميّين بالعالم العربيّ، لكنّ هذا التّغيير يحتاج إلى جهد كبير، وقد لا يحدث في الوقت الراهن".

أضاف: "حماس قد تكون في حاجة إلى مقابل من أجل التّغيير، والّذي يشمل انتماءها إلى جماعة الإخوان المسلمين، فلا يوجد أيّ نظام عربيّ قادر على تقديم هذا التنازل في الوقت الراهن، نتيجة الظروف السياسيّة العالميّة والإقليميّة وموقف حماس من الصراع مع إسرائيل".

وكانت جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين قبل نشأة حركة "حماس" تتبع تنظيميّاً إلى جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، وهو ما استمرّ بعد نشأة الحركة لسنوات، وأيضاً قبل أن تصبح الحركة في فلسطين فرعاً مستقلاًّ بذاته كبقيّة الفروع في العالم.

وأشار المصدر إلى أنّ "حماس" نجحت في إقامة علاقات مع بعض الدول، رغم حظر النّظام للإخوان المسلمين فيها، كما هي الحال في سوريا عندما كانت تقيم الحركة هناك. هذا وإنّ العلاقة مع الجمهوريّة الإيرانيّة في الفترات السابقة كانت مخالفة لموقف جماعة الإخوان المسلمين تجاهها.

وقلّل الكاتب في صحيفة "الرسالة" التّابعة لـ"حماس" في غزّة ابراهيم المدهون من تأثير قرار الإخوان في الأردن بفكّ ارتباطهم مع الجماعة الأمّ في مصر على حركة "حماس"، مشيراً إلى أنّ "حماس" تنظيم لا يتبع للإخوان المسلمين، وإنّما هو ارتباط شكليّ، وقال في حواره مع "المونيتور": "مؤسّسات حماس الداخليّة وتشكيلها يختلفان عن هيكليّة الإخوان المسلمين في أيّ دولة أخرى، فحماس تنقسم إلى ثلاثة أقسام، هي: الجناح السياسيّ، الجناح العسكريّ، إضافة إلى الجهاز الدعويّ".

أضاف: "حماس ليست في أزمة، كما هي الحال بالنّسبة إلى الإخوان المسلمين في بعض الدول العربيّة، فأولويّة حماس هي القضيّة الفلسطينيّة. أمّا الإخوان المسلمون فهم الحاضنة الفكريّة لحماس وليس أكثر من ذلك".

يبدو أنّ "حماس" حاليّاً ليست في وارد الإعلان عن أيّ تغيير جوهريّ في إيديولوجيّاتها وارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين، لإيمانها بأنّ الأزمة تعصف بكلّ دول المنطقة، وأنّها تفضّل سياسة الإنتظار حتّى تحسم الخيارات والأزمات في الإقليم.

More from Hazem Balousha

Recommended Articles