تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

في العراق مدن تشبه مضايا السوريّة حيث يموت الناس جوعاً

فرض تنظيم (داعش) الحصار على المدنيين في مدينة الفلوجة ومنعهم من الخروج منها ، وهم يعانون من مصاعب الحصول على الطعام والدواء . بيد أن الفلوجة ليست المدينة الوحيدة التي تعاني من ذلك ، فهناك الموصل ، والبلدات الأخرى التي ما زالت بيد التنظي.
RTX1LSTE.jpg

بغداد - "كنت على وشك ذبح القطط لأكلها أنا وعائلتي"، هذا ما قاله المواطن محمود الفّلوجي (وهو اسم مستعار) وهو شخص عادي كان يعمل عامل بناء سابقاً، ردّاً على سؤال "المونيتور" في شأن الوضع المعيشيّ داخل مدينة الفلّوجة التّابعة لمحافظة الأنبار، الّتي يسيطر عليها تنظيم "داعش" منذ نحو عامين. وكان محمود الفلّوجي قد فرّ من الفلّوجة، عندما التقاه مراسل "المونيتور" في بغداد بـ28 كانون الثاني/يناير، إذ استطاع دفع مبلغ 1500 دولار لعناصر في "داعش" لتسمح له بالخروج من المدينة هو وعائلته المؤلّفة من طفلين وزوجته. وكان جمع الفلّوجي هذا المبلغ من أقاربه وأصدقائه، بعد أن أيقن أنّ البقاء داخل المدينة يعني هلاكه. وبحسب روايته، أنّه كان محظوظاً بترك المدينة، لأنّ تنظيم "داعش" قد فرض الحصار على المدنيّين في المدينة ومنعهم من الخروج منها، وباتت "الحياة داخل الفلّوجة في غاية السوء، وهناك أطفال أصيبوا بالهزال لقلّة الطعام".

وعادة يكلّف خروج الشخص الواحد من الفلوجة نحو 1000 دولار، إلا أن الفلوجي استطاع الحصول على صفقة خروجه وعائلته بـ1500 دولار.

ولدى الفلوجي أقارب داخل الفلوجة يتحدّث إليهم في بعض الأحيان عبر الهاتف ليستمع إلى ما يعانونه ويطمأن على أحوالهم.

لقد رأى الفلّوجي الصور، الّتي تسرّبت من مدينة مضايا السوريّة الّتي حاصرها نظام الرئيس السوريّ بشار الأسد، بعد خروجه من الفلوجة، فقال بلهجة يائسة: "الوضع في داخل الفلّوجة يشبه مضايا كثيراً، ولكن ليس هناك جهة سياسيّة تتحدّث عن آلام المحاصرين هناك".

وفي الواقع، إنّ ما يثير اليأس حقّاً في وضع الفلّوجة أنّ القوّات الأمنيّة العراقيّة عجزت عن استعادتها، رغم إعلان وزارتي الداخلية والدفاع العراقيتين أكثر من مرّة عن إنطلاق عمليّة عسكريّة لتحريرها من التّنظيم المتطرّف.

وفي هذا السّياق، تحدّثت عضو لجنة المهجّرين في مجلس النوّاب العراقيّ لقاء وردي لـ"المونيتور" باللّهجة اليائسة نفسها فقالت: "الفلّوجة تعاني في شكل أكبر ممّا عانته مدينة مضايا السوريّة، فالناس في الفلوجة تناولوا العلف الحيوانيّ كغذاء بعد أن قاموا بطحنه".

وبنبرة حزينة، أضافت: "لكن حتّى العلف لم ينفعهم، وسبّب لهم أمراضاً أدّت إلى وفاة عشرات الأشخاص في الفلوجة في العراق".

تنحدر وردي من محافظة الأنبار، وهي ناشطة بنقل معاناة المدنيّين داخل المدن المحاصرة فيها، بعد أن امتلكت شبكة مصادر موزّعة في تلك المدن تنقل عنها أخبارها، وقالت: "لا أحد ينتبه ويلتفت إلى الفلّوجة الّتي تعاني منذ أشهر، والمعاناة ازدادت الآن، وستزداد خلال الفترة المقبلة".

أضافت: "يجب أن يكون هناك تحرّك حقيقيّ وجديّ من قبل الحكومة العراقيّة والمجتمع الدوليّ لإنقاذ هؤلاء السكّان، لأنّنا لا نريد أن نخسر مزيداً من البشر".

وليس هناك عدداً محدداً لدى وردي عن القتلى بسبب الوضع الإنساني في الفلوجة.

وفي العراق اليوم، ليست الفلّوجة وحدها تعاني من تردّي الأوضاع الإنسانيّة في ظلّ سيطرة تنظيم "داعش"، إذ أنّ سكّان محافظة الموصل، الّتي يسيطر عليها تنظيم "داعش" منذ حزيران/يونيو من عام 2014، يعانون من أزمة إنسانيّة خانقة.

ويبدو أنّ تنظيم "داعش" يفرض هذه الأزمة على السكّان متعمّداً، لكي يدفعهم إلى معاداة الحكومة من جهة، وإلى التّعاطف معه ودفع الرجال والنساء إلى الإلتحاق بصفوفه من جهة أخرى.

إذ يرمي تنظيم "داعش" باللوم على الحكومة في محاصرة الموصل، ويخبر المدنيين أن الحكومة تسعى إلى تجويعهم.

وعن هذه الحال، تحدّث ممثّل المرصد العراقيّ لحقوق الإنسان في مدينة الموصل، رفض ذكر اسمه لأسباب أمنيّة، فقال: "تنظيم داعش يستخدم سياسة التّجويع مع المدنيّين لإخضاعهم إلى أوامره ودفع البعض منهم للإنضمام إلى صفوفه من أجل أن يوفّروا الغذاء لعوائلهم".

وأوضح ممثّل المرصد العراقيّ في اتّصال هاتفيّ من داخل مدينة الموصل مع مراسل "المونيتور" أنّ "الوضع الإنسانيّ في المدينة سيّئ إلى درجة لا يمكن وصفه، والوضع الإقتصاديّ للسكّان سيّئ هو الآخر، والمدنيّين لا يمكنهم الهروب ولا سدّ رمقهم من الجوع، خصوصاً الأطفال الّذين يفتقدون إلى الحليب، وكبار السنّ الّذين يفتقدون إلى الدواء".

وفي الواقع، لا يمتلك ممثّل المرصد العراقيّ إحصائيّات واضحة عن عدد السكّان الّذين يعانون من الجوع، ولا عدد المدن المحاصرة بسبب عدم قدرته على التحرّك، خشية أن يتعرّف عليه تنظيم "داعش" ويقوم بتصفيته.

ومن جهتها، أكّدت النائبة في مجلس النوّاب العراقيّ عن محافظة نينوى جميلة العبيدي ما ذهب إليه، إذ أشارت في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ "الوضع الإنسانيّ في محافظة نينوى، وتحديداً في مدينة الموصل، سيّىء جدّاً"، وقالت: "هناك حالات مرضيّة صعبة جدّاً لا يتوافر لها العلاج، وهناك أطفال مرضى لا يتوافر لهم الدواء ولا الغذاء، وهكذا حال كبار السنّ".

أضافت: "الحكومة العراقيّة استخدمت، للأسف، سياسة قطع أرزاق موظّفيها في الموصل وقامت بقطع رواتبهم".

ووصفت سياسة الحكومة هذه بأنّها "تصرّف غير صائب، فالمواطنون يحتاجون إلى المال، ووجودهم تحت سيطرة تنظيم داعش لا يعني أنّهم موافقون على ذلك، لكنّهم سكّان مدنيّون مغلوب على أمرهم".

هذا وكانت الحكومة العراقيّة قد قرّرت في تمّوز/يوليو من عام 2015 عدم إرسال رواتب موظّفي ومتقاعدي المحافظات الواقعة تحت سيطرة "داعش"، ومنها مدينة الموصل، لأنّ التّنظيم يستقطع منها أموالاً بهدف شراء السلاح وتنفيذ عمليّات ضدّ القوّات الأمنيّة والمدن الواقعة تحت سيطرة الحكومة العراقيّة.

وأشارت جميلة العبيدي إلى إحدى المآسي الجديدة الّتي يعيشها سكّان الموصل، وهو وجود ضحايا جدد لم يجر إحصائهم، نتيجة قصف طيران التّحالف الدوليّ.

وإزاء ذلك، سعى "المونيتور" إلى الحصول عن معلومات دقيقة عن حاجة المدن الواقعة تحت سيطرة تنظيم "داعش" إلى الغذاء والدواء، إلاّ أنّ لا نوّاب البرلمان العراقيّ ولا الفارين من المدن الّذين التقاهم مراسل "المونيتور" يمتلكون هذه المعلومات، بيد أنّ هناك تسريبات في الإعلام أكّدت أنّ الحاجة الرئيسيّة للسكّان هي حليب الأطفال وأدوية الأمراض المزمنة، فضلاً عن الموادّ الغذائيّة الأساسيّة مثل الطحين والخضار.

وأشار نوّاب البرلمان العراقيّ، الّذين تحدّثوا لمراسل "المونيتور"، إلى أنّ الحاجة الأساسيّة لسكّان المُدن الّتي يحتلّها "داعش" هي الأموال، لا سيّما أنّ غالبيّتهم من الموظّفين والمتقاعدين الّذين يعتاشون من أموال الحكومة. وحتّى هذه الساعة، لا جدول زمنيّاً حقيقيّاً لدى القوّات الأمنيّة العراقيّة لتحرير هذه المدن الواقعة تحت سيطرة "داعش"، وكلّما تأخّرت عمليّاتها زادت الأزمات الإنسانيّة فيها، وعانى أهلها من الجوع والمرض.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial