بغداد - يبدو أنّ التّغييرات الوزاريّة الّتي يعتزم رئيس الوزراء العراقيّ حيدر العبادي القيام بها خلال الفترة المقبلة لن تستهدف تقليل النّفقات، ولا تشكيل حكومة كفاءات "تكنوقراط"، كما يطالب المتظاهرون في محافظات الوسط والجنوب صيف العام الماضي، بل ستكتفي باستبدال بعض الوزراء بمرشّحين من كتلهم البرلمانية نفسها أو كتل أخرى تملك مقاعد أكثر في مجلس النوّاب. وكان حيدر العبادي، قد أعلن في آب /أغسطس من العام الماضي عن إطلاق حزمة إصلاحات تضمّنت إقالة نوّاب رئيس الوزراء والجمهوريّة و140 مسؤولاً رفيع المستوى في دوائر الدولة، وإلغاء ودمج 10 وزارات.
وتداولت وسائل إعلام محليّة وابرزها قناة البغدادية ووكالة الغد برس خلال الشهر الماضي أنباء عن تعديل وتقليص وزاريّ، يتضمّن الإطاحة بأسماء بارزة في الحكومة، أبرزها وزراء: الخارجيّة ابراهيم الجعفري، والنّفط عادل عبد المهدي ، والمال هوشيار زيباري، فضلاً عن دمج وزارات معيّنة كوزارتي الن|فط والكهرباء بحسب ما اشارت تقارير وسائل الاعلام تلك. ويبدو أنّ تلك الأخبار عن التعديل الوزاري كانت من قبيل الأمنيّات، الّتي بدّدها تأكيد صادر عن العبادي نهاية الشهر الماضي يقول إنّ التّعديل لن يشمل إلغاء ودمج وزارات، وإنّما تغيير بعض الوزراء فقط. وهذا التّأكيد أثار حفيظة الشارع العراقيّ، لا سيّما الحراك الشعبيّ، الّذي كان يأمل أن تؤدي احتجاجاته المستمرّة منذ آب/أغسطس الماضي وحتى يوم الجمعة 29 كانون الثاني (يناير) الماضي حيث واصل ناشطون قيادة التظاهرات في وسط العاصمة بغداد إلى محاسبة المفسدين وإلغاء المناصب غير الضروريّة وتشكيل حكومة من الوزراء الاكفاء، بعيداً عن نظام المحاصصة الطائفيّة.
والحال، أنّ تغييراً سطحيّاً لن يؤدي الى ترشيق الحكومة وتقليص عدد الوزارات فيها فعلا وتحصيح مساراتها كما وعد العبادي أثار الكثير من التساؤلات في شأن جدواه، فالنائب محمد الصيهود عن إئتلاف "دولة القانون" الشيعيّ، الّذي ينتمااي إليه العبادي، أشار إلى أنّ الإصلاح الحكوميّ بشكل عام "لا يتمثّل بإلغاء مناصب ودمج وزارات فقط، بل وبتغيير بعض المسؤولين أيضاً، بما يندرج ضمن محاولات تحسين الآداء الحكوميّ أو محاربة الفاسدين"، وقال في تصريح لـ"المونيتور": "الحاجة الآنيّة هي استبدال بعض الوزراء ودمج وزارات مثل دمج وزارتي الكهرباء والنّفط لإنهاء المشكلات بين الوزارتين، فكلّ منها تلقي اللّوم على الأخرى منذ سنوات، في محاولة للتهرّب من معضلة سوء خدمة الكهرباء المزمنة".
أضاف: "كان إلغاء وزارة البيئة ودمجها بوزارة الصحّة خطأ كبيراً، كذلك الحال في إلغاء وزارة السياحة الّتي تعدّ من أهمّ الوزارات لأنّها تمدّ الموازنة بأموال مهمّة، وكنّا على العكس نأمل في تطويرها والاهتمام بها".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.