تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

انتعاش تجارة الخردة على الرغم ممّا تسبّب من مخاطر على السلامة العامّة

بعدما أوشكت مهنتهم على الاندثار، عادت عربات الكارّو والتوكتوك الخاصّة بعمّال تجميع "الخردة" للتجوّل في شوارع مدن قطاع غزّة ومخيّماته.
A Palestinian worker straightens scrap metal collected from the rubble of a hotel in Gaza City that was destroyed during Israel's three-week offensive nearly two years ago November 7, 2010. Thousands of Gazans, mainly young men and boys, go close to a no-go border zone in the Gaza Strip daily to pick over the wreckage of factories and houses flattened by Israel in the past few years in its conflict with Islamist Hamas militants who control the enclave. REUTERS/Suhaib Salem (GAZA - Tags: POLITICS SOCIETY) -

قطاع غزّة، مدينة رفح – بعدما أوشكت مهنتهم على الاندثار، عادت عربات الكارّو والتوكتوك الخاصّة بعمّال تجميع "الخردة" للتجوّل في شوارع مدن قطاع غزّة ومخيّماته. تعتمد هذه المهنة على شراء التالف من أجهزة معدنيّة كالثلّاجات والغسّالات، وكوابل الكهرباء والأواني المنزليّة، ثمّ تجميعها والعمل على إعادة فرزها وتنظيفها، تمهيداً إلى تصديرها إلى مصانع الصهر في إسرائيل بهدف إعادة تدويرها.

توقّفت تجارة الخردة منذ أن فرضت إسرائيل حصاراً مشدّداً على قطاع غزّة في عام 2007، وتكدّست آلاف الأطنان من الحديد المكبوس الجاهز للتصدير، إلى أن سمحت إسرائيل مرّة أخرى بإعادة تصديره خلال الأشهر السابقة. وكان عضو قيادة تجمّع الشخصيّات المستقلّة المستشار سمير موسى قد صرّح في 12 حزيران/يونيو 2015 أنّ "هناك جهوداً منذ فترة طويلة عبر جهّات داخليّة وعربيّة ودوليّة لتصدير هذه الكميّات الضخمة من قطاع غزّة".

حيث سمحت إسرائيل بتصدير 80 طن من الخردة حسبما ورد في تصريح موسى الذي أكّد "السماح بتصدير ما يقارب 60 ألف طنّ حديد سكراب، و20 ألف طنّ من خردة النحاس من قطاع غزّة، يمثّل خطوة إيجابيّة لدعم الاقتصاد الوطنيّ المنهار وتشغيل الأيادي العاملة من عمّال الجمع والفرز".

وترجع تجارة الخردة في فلسطين حسب وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينيّة "إلى تسعينيّات القرن الماضي، إلّا أنّها راجت في المدن والمخيّمات الفلسطينيّة بالتزامن مع اندلاع انتفاضة الأقصى في عام 2000، كنتيجة لارتفاع نسبة البطالة وانحسار سوق العمل في السوق المحلّيّ الفلسطينيّ،حيث تزايدت معدلات البطالة خلال الفترة من 28/9/2000 وحتى 31/1/2004، في الأراضي الفلسطينية فقد وصل معدل البطالة في قطاع غزة إلى 18.7% عام 2000 ليرتفع إلى 35.2% عام 2004" فيما أظهرت نتائج الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ أنّ تصدير خردة الحديد يحتلّ المرتبة الثانية من الصادرات بنسبة 18% من إجماليّ الصادرات في عام 2011 ويحتل حجر البناء المرتبة الأولى.

كان قطاع غزّة مستثنى من تصدير أيّ كمّيّة منذ عام 2007، حتّى نهاية تشرين الأوّل/أكتوبر 2015، وأعادت إسرائيل السماح بتسويق الخردة من غزّة في إسرائيل، ويرصد مركز حريّة الحركة والتنقّل –مسلك ، في تقريره المخصّص لرصد الأوضاع في قطاع غزّة تحت عنوان بطاقة معلومات غزّة للمرّة الأولى منذ عام 2005، "خروج 26 شاحنة تحمل الخردة إلى إسرائيل" في الفترة بين نهاية تشرين الأوّل/أكتوبر، وحتّى نهاية تشرين الثاني/نوفمبر من العام الجاري" ويعمل المركز على تحدث بطاقة معلومات غزة بشكل دوري، وقد كان آخر تحديث لها في 13/12/2015.

ويأتي هذه السماح بالتزامن مع حديث عن اتفاق مصالحة يجري العمل على بلورته بين إسرائيل وتركيا، حيث اشترطت الأخيرة تخفيف الحصار عن غزة لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل حيث توترت العلاقة بين البلدين منذ عام 2010 على أثر حادثة سفينة مرمرة التي حاولت فك الحصار عن قطاع غزة إلا أن البحرية الاسرائيلية هاجمتها ما أسفر عن مقتل 10 متضامنين أتراك وجرح 50 آخرين.

منذ عام 2007 تفرض إسرائيل حصاراً على قطاع غزة أدّى منع إدخال الموادّ الخام ومنع التصدير منه إلى إغلاق حوالى 95% من المصانع والورشات في قطاع غزّة. وقد فقد عشرات آلاف المواطنين وظائفهم لتصل معدّلات البطالة إلى أكثر من 40%.

قابل "المونيتور" محمّد محمود (30 عاماً)، وهو أحد العاملين في تجميع الخردة في مدينة رفح، ويقول: " بعد انقطاع لسنوات، عدت للخروج صبيحة كلّ يوم للتجوّل في شوارع المدينة ومخيّماتها بواسطة مركبة التوكتوك التي أمتلكها لشراء الخردة من الأهالي، حيث أقوم بتجميعها في مخرن صغير قرب بيتي، وأعمل على فرزها أنا ووالدي وأخي، ليتمّ بعد ذلك شحنها إلى أحد أصحاب المكابس ومصدّري الخردة في قطاع غزّة، ثمّ تصدّر إلى إسرائيل لإعادة صهرها".

ويتابع: "عاد السوق مرّة أخرى إلى النشاط، بعدما سمحت إسرائيل بالتصدير، وعاد أصحاب المكابس والمصدّرين إلى التواصل معنا لإعادة تزويدهم بكميّات الخردة التي نجمعها". وتشكّل تجارة الخردة المصدر الأساسيّ لمحمّد وعائلته، وهو أب لثلاثة أطفال ويسكن في محافظة رفح.

وفي السياق نفسه، قابل "المونيتور" فريد حمادة، وهو صاحب مكبس ويعمل كمصدّر للخردة إلى إسرائيل، ويقول إنّ هناك سماحاً بالتصدير بعد انقطاع لسنوات تسبّب له بأضرار ماليّة كبيرة نتيجة توقّف العمل منذ عام 2007، لكنّه ما زال ينتظر دوره، وإنّه حتّى هذه اللحظة لم يتمكّن من تصدير أيّ كميّة.

تجري تجارة الخردة في قطاع غزة بطريقة غير منظمة، ويقدّر العاملون في هذا المجال أنه يتمّ جمع عشرات الأطنان يوميّاً من كلّ محافظات قطاع غزّة، فيما يتمّ تخزينها في مخازن وسط الأحياء السكنيّة في مدن قطاع غزّة المختلفة، ممّا يشكّل تهديداً للصحّة العامّة للمواطنين، حيث يجري حرقها واستخلاص المعادن منها، ويتسبّب ذلك في تلوّث بيئيّ يؤثّر على الهواء والمياه الجوفيّة والتربة، هذا من جانب.

ومن جانب آخر، تنتشر عمالة الأطفال في هذا القطاع في شكل كبير، حيث يعمل عدداً من الأطفال كجامعي خردة في مختلف محافظات قطاع غزة. حيث تشكّل مصدر دخل لمئات الأسر التي يعمل أبناؤها في جمع الخردة، إضافة إلى العاملين في نقل المعادن من أفراد المركبات وأصحابها، وصولاً إلى من يقوم بتجهيزها في مصانع كبس المعادن لتجهيزها للتصدير.

More from Fadi Shafei

Recommended Articles