تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

رسائل كتائب القسّام... التفوّق الأمنيّ والضغط على إسرائيل لإبرام صفقة تبادل جديدة

بثّت كتائب القسّام على مدار 4 أيّام مجموعة رسائل إعلاميّة تتضمّن معلومات وصوراً تعرض للمرّة الأولى حول أسر الجنديّ جلعاد شاليط، الأمر الّذي اعتبره مراقبون بمثابة رسائل على أكثر من صعيد، أهمّها إثبات فشل الإستخبارات الإسرائيليّة في التوصّل إلى أيّ معلومة تخصّ شاليط والضغط على الحكومة الإسرائيليّة للبدء بمفاوضات جديدة وفق شروطها.
RTX21FMU.jpg

رام الله، الضفة الغربية - تحت عنوان "بأمر من القائد العام لكتائب القسّام محمّد الضيف"، نشرت كتائب القسّام - الجناح العسكريّ لحركة "حماس" منذ 29 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2015 حتّى 4 كانون الثاني/يناير للمرّة الأولى مجموعة من المعلومات والصور المتعلّقة بعمليّة أسر الجنديّ الإسرائيليّ جلعاد شاليط في 25 حزيران/يونيو من عام 2006، وطيلة فترة اعتقاله الممتدّة إلى 18 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2011 موعد المرحلة الأولى من صفقة تبادل الأسرى (صفقة شاليط).

وجاءت بداية نشر القسّام في 29 و30 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2015 بالإعلان عن أسماء 5 من قادتها الّذين استشهدوا جميعهم في اوقات وظروف مختلفة، وشاركوا في عملية احتجاز شاليط طيلة فترة أسره مع نبذة تعريفيّة عن كلّ واحد منهم وبعض الصور الحصريّة لهم مع شاليط تنشر للمرّة الأولى، لتكشف في 4 كانون الثاني/يناير عن تسجيل مصوّر لـ"وحدة الظلّ السريّة"، الّتي أسّستها الكتائب قبل 10 سنوات ووصفتها بـ"أكثر وحداتها سريّة"، ومهمّتها "تأمين أسرى الجيش الاسرائيلي الّذين يقعون في أسر الكتائب، وإبقاؤهم في دائرة المجهول وإحباط جهود الإحتلال المبذولة في هذا الخصوص".

وجاء هذا الاعلان بعد استشهاد اخر افراد المجموعة وهو عبد الرحمن المباشر الذي استشهد في 28/12/2015 اثر انهيار نفق للمقاومة كان يعمل به، في حين استشهد سامي الحمايدة بعملية اغتيال في 25/1/2008، وعبد الله لبد استشهد برفقة شقيقه في عملية اغتيال، وخالد أبو بكرة في 1/11/2013 داخل احد الانفاق، وبرفقته العضو الخامس محمد داوود .

وعرض الفيديو، الّذي بثّ على فضائيّة "الأقصى" التّابعة لحركة "حماس"، جزءاً من تفاصيل حياة الجنديّ شاليط اليوميّة مع المجموعة الآسرة له، حيث ظهر في إحدى اللّقطات وهو يشاهد التلفاز. وفي لقطة أخرى، يتناول الطعام مع المجموعة الآسرة له وأحدهم يقدّم إليه نوعاً من العصير. وفي لقطة أخرى، ظهر في رحلة شواء بمشاركة عناصر من كتائب القسّام، متضمّناً الفيديو رسائل عدّة حسب المتابعين نقف عندها.

تفوّق أمنيّ

وفي هذا السياق، أشار النائب في لمجلس التشريعي والقيادي في حركة "حماس" والمتحدث باسمها مشير المصري لـ"المونيتور" إلى أنّ كتائب القسّام أرادت من خلال الفيديو إثبات "أنّ العقليّة الأمنيّة الفلسطينيّة تبدع في مواجهة العقليّة الأمنيّة الإسرائيليّة وتنتصر عليها. وإنّ المعلومة الأمنيّة المتعلّقة بشاليط منذ أسره إلى ما بعد الإفراج عنه حصريّة لدى قيادة القسّام، ممّا يشكّل ضربة للأمن الإسرائيليّ الّذي فشل في التوصّل إلى أيّ معلومة عن شاليط، رغم أنّه كان يمارس بعضاً من حياته الطبيعيّة".

من جهته، اعتبر الخبير العسكريّ اللّواء المتقاعد واصف عريقات في حديث لـ"المونيتور"، أنّ فيديو القسّام أظهر"قوّة القسّام في الحفاظ على شاليط طيلة سنوات احتجازه، وضعف أجهزة الأمن والإستخبارات الإسرائيليّة، وانتصارها في الحرب النفسيّة أمام الجمهور الإسرائيليّ".

الضغط على حكومة نتنياهو لابرام صفقة جديدة

إنّ إحدى أهمّ الرسائل، الّتي أرادت كتائب القسّام إيصالها من خلال الفيديو هي الضغط على حكومة نتنياهو وإجبارها على المضي قدماً في إبرام صفقة تبادل أسرى جديدة معها. ولقد نشر موقع "المجد الأمنيّ" المقرّب من أمن كتائب القسّام في 3 كانون الأوّل/ديسمبر رسالة افتراضيّة من الجنديّ المأسور لديها شاؤول أرون إلى والدته يطلب منها "التحرّك والضغط على حكومته وعدم تصديق مماطلاتها الكاذبة"، ممّا دفع بعائلة الجنديّ إلى عقد مؤتمر صحافيّ في 13 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2015 اتّهمت فيه والدته زهافا شاؤول الجيش الإسرائيليّ بالتقصير في إجراءات استعادة ابنها منذ فقده خلال مشاركته في العدوان الأخير على قطاع غزّة عام 2014، داعية القياديّ في "حماس" إسماعيل هنيّة إلى إثبات أنّ نجلها حيّ وموجود لدى الحركة، مقابل الضغط على إسرائيل لإتمام صفقة التبادل.

ولفت مشير المصري إلى أنّ الفيديو بما تضمّنه من صورة للجنديّ أرون وجّه الرسالة الأهمّ إلى حكومة نتنياهو مفادها أنّ "رهانها على عامل الزمن ومحاولة الوصول إلى أيّ معلومة أمنيّة عن الجنود في غزّة، كما في تجربة شاليط هو رهان خاسر ليس في صالحها، وأنّ عليها أن تختصر الوقت وترضخ لشروط القسّام"، ورسالة إلى المجتمع الإسرائيليّ أنّ حكومته تضحّي بالجنود وتكذب عليهم ولا بدّ من الضغط عليها.

وأكّد المصري أنّ حركة حماس وكتائب القسّام ليستا على عجلة من أمرهما لعقد صفقة تبادل لا تلبّي شروطهما قائلاً: "حماس والقسّام ليستا على عجلة من أمرهما لإبرام صفقة تبادل لا تلبّي الشروط، وهما تديران المسألة بحكمة واقتدار".

من جانبه قال علاء الريماوي الخبير في الشأن الاسرائيلي ومدير مركز القدس لدراسة الشأن الاسرائيلي والفلسطيني: "إنّ الإعلام الاسرائيليّ أظهر أنّ الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة تمارس ضغوطاً على عائلات الجنود منذ انتهاء العدوان لالتزام الصمت كي لا تعطي حماس القدرة على الضغط على الحكومة الإسرئيليّة في أيّ مفاوضات لعقد صفقة جديدة".

وكان "المونيتور" كشف في تقرير له في 11 شباط/فبراير من عام 2015 عن اشتراط حركة "حماس" الإفراج عن الأسرى المحرّرين بموجب صفقة "شاليط"، والّذين أعادت إسرائيل اعتقالهم قبل البدء بأيّ مفاوضات جديدة، وهو الأمر الّذي تصرّ عليه "حماس" حتّى اللّحظة.

وقال المصري: "هذا أمر بديهيّ، حماس لن تدفع الثمن مرّتين. وبالتّالي، فإنّ الإفراج عن أسرى صفقة تبادل وفاء الأحرار التي تمت مرحلتها الاولى في 18 تشرين اول/اكتوبر 2010 يجب أن يكون منفصلاً عن أيّ صفقة مقبلة، وإنّ الاستحقاق المسبق لأيّ صفقة جديدة هو التزام الإحتلال بتنفيذ كامل بنود الصفقة الماضية قبل البدء بالحديث عن أيّ صفقة جديدة، وهذا يعني الإفراج الكامل عن الأسرى جميعاً الّذين تمّ اعتقالهم".

وعمّا إذا كانت هناك مبادرات من أطراف لبدء مفاوضات حول صفقة تبادل اسرى جديدة، قال: "لا جديد في هذا الملف، فهو صندوق مغلق، وحماس شكّلت له قيادة مركزيّة لإدارته، وأيّ معلومة حول هذا الأمر يجب أن تكون بثمن مسبق".

من جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي المقرب من حماس مصطفى الصواف أنّ "كتائب القسّام تتعامل بذكاء في ملف الجنود المأسورين لديها منذ انتهاء العدوان على غزة، إذ أنّها لا تتحدّث عن عددهم أو حالتهم، وتبقي هذا الأمر مفتوحاً على كلّ الاحتمالات لإثارة المجتمع الإسرائيليّ، لكنّها في الوقت نفسه تعدّ العدّة لمفاوضات من أجل التوصّل إلى صفقة جديدة بما تملكه من أوراق قوّة".

وبعد رسائل القسّام الأخيرة، يبدو أنّ ملف الجنود الإسرائيليّين المأسورين لدى القسّام سيبقى العنوان الأبرز في الفترة المقبلة، لما قد يشهده من تطوّرات قد تفضي إلى إبرام صفقة تبادل جديدة على غرار الصفقة الماضية.