تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تأثيرات الحرب على قطاع التعليم في اليمن

ملايين الأطفال باليمن، كانوا أكثر الفئات تضررا في المجتمع، لقد حرمتهم الحرب الدائرة منذ آذار/ مارس الماضي وحتى تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، من أبسط حقوقهم "التعليم".
A man looks at a school destroyed by an air strike as he flees his home in Sanaa April 28, 2015. REUTERS/Mohamed al-Sayaghi - RTX1AO4I

أثرت الحرب الدائرة في اليمن بصورة كبيرة على قطاع التعليم، في مختلف مراحله، حيث أدت الى تسرب آلاف التلاميذ من آلاف المدارس التي كانت هدفاً مباشرا للمواجهات المسلحة، ليصبح هذا العام هو الأسوأ ربما في تاريخ التعليم في البلاد، إذا نظرنا إلى حجم الخسائر التي مُني بها القطاع خلال أقل من ستة أشهر فقط من بدء الحرب.

ومما لاشك فيه، أن أطفال اليمن، الذين يقدر عددهم بالملايين، كانوا أكثر الفئات تضررا في المجتمع، لقد حرمتهم الحرب  الدائرة منذ آذار/ مارس الماضي وحتى تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، من أبسط حقوقهم "التعليم"، الأمر الذي كان له، تأثيرات عميقة على نفسياتهم واستعدادهم لاستقبال العام الجديد، في ظل أجواء القتال المستعرة بالتوازي مع استمرار العمليات الجوية التي تشنها دول التحالف الذي تقوده السعودية.

نائب وزير التربية والتعليم، عبدالله الحامدي، أكد لموقع "المونيتور" أن آثار ما وصفه بـ"العدوان" الذي تشنه قوات التحالف بقيادة الرياض، على بلاده، شديدة، وتحديدا التعليم، حيث أسفر عن مصادرة حقوق الطفولة، فأغلب الملتحقين في المرحليتين الابتدائية والثانوية هم أطفال حسب توصيف القانون الدولي، إذ أن الحرب حرمتهم من التعليم، وتدمير مئات المدارس، عدا البعض منها والذي تحول الى مراكز إيواء النازحين في عدد من المدن اليمنية".

ويضيف: أن ستة ملايين طفل ونصف، تضرروا من هذه الحرب"، موضحاً أن حجم الأضرار التي تركتها في هذا القطاع الحيوي كبيرة جدا، حيث بلغت عدد المدارس المدمرة نحو  1300 مدرسة، فيما تحولت 400 مدرسة أخرى، الى دور ومراكز إيواء للنازحين يشمل هذا الرقم عددا من محافظات البلاد.

وفي هذا السياق، عبّر السيد"باولو ليمبو"، المنسق المقيم للأمم المتحدة باليمن،  في تشرين الأول/ أكتوبر الفائت، "إن الأمم المتحدة تقف عاجزة حيال استهداف المدارس من قبل كل أطراف الصراع باليمن"، مضيفاً "نحن لا نستطيع إلزام أي طرف بعدم استهداف المدارس، وفرض عليهم ذلك بالقوة أمر في غاية الصعوبة".

وبيّن الحامدي لموقعنا أن الوزارة تقف عاجزة عن توفير المناهج الدراسية، بسبب نفاذ الأوراق المخصصة لطباعة الكتاب المدرسي، ومنع دخولها نتيجة الحصار المفروض من قبل دول العدوان على البلد".

وشكل تنامي السوق السوداء في العاصمة صنعاء ومراكز المحافظات لبيع الكتب المدرسية، حالة نادرة لم يشهدها أي بلد في العالم، الذي يترافق مع غياب أي إجراءات من الجهات الرسمية لمنع المتاجرة بمناهج التعليم، أمر دفع قطاع واسع من اليمنيين، الى اقتناء ملازم الدراسة من هذه السوق.

وبدا المسؤول اليمني، عبدالله الحامدي، متفائلا من تفاعل الناس الايجابي، إزاء استمرار التعليم، عبر الدفع بأبنائهم نحو المدارس. وأشار الى أن الزيارات الميدانية التي أجرتها الوزارة الى العديد من مدارس العاصمة صنعاء، لاحظت اندفاعا وشوق كبيرين، لدى الطلاب في المرحلتين الأساسية والثانوية الى مواصلة الدراسة، وسط أجواء الحرب.

من جهته، قال مسؤول قطاع التربية والتعليم فرع عدن، سالم مغلس، إن المواجهات المسلحة التي حدثت في المدينة بين طرفي النزاع في البلاد، القوات الحكومة والحوثيين، ألحقت أضرارا كبيرة بالبنية التحتية للتعليم".

وأضاف مغلس لموقع "آلمونيتور" أن 148 مدرسة طالها الدمار، وتحول قليل منها الى مراكز لجوء ونزوح السكان إليها".

وقال مسؤول قطاع عدن إن قطاع التعليم تضرر بشكل كبيرا في هذه المدينة التي شهدت أعنف المواجهات، فلدينا العديد من التلاميذ فقدوا عوائلهم وحالتهم النفسية متدهور، وكذلك فقدنا معلمين وتلاميذ التحقوا بجبهات القتال". على حد قوله

وأوضح مغلس أن مدينة عدن لم تبدأ بعد عامها الدراسي الجديد، رغم إعلان الوزارة ذلك، لأسباب عدة ، أبرزها أن قطاع التعليم في عدن لم يمش بناء على التقويم الوزاري الصادر من الجهة المختصة في صنعاء، لاسيما وأن امتحانات المرحلة الثانوية في المدينة والمدن المجاورة لها، لم تنته بعد، حيث من المقرر إجراؤها الشهر الجاري".

ويشير رفض مكتب عدن الالتزام بالتقويم الوزاري ـ موعد بدء الدراسة وانتهائهاـ الى أن هناك محاولة من قبل السلطات الشرعية، سحب البساط من صنعاء، الى عدن التي باتت العاصمة المؤقتة للبلاد.

ولفت مغلس الى أن هناك بصيص أمل لعودة الحياة التعليمية الى مسارها، بعدما تدخلت منظمة الهلال الأحمر الإماراتي، لترميم ما دمرته الحرب، حيث استطاعت إعادة تأهيل وترميم 65 مدرسة، بانتظار ترميم جميع مدراس عدن، وهو ماتعهدت به المنظمة الإماراتية.

لكنه استدرك قائلاً : لاتزال هناك تحديات ماثلة أمام عودة العملية التعليمية الى مسارها الصحيح، منها "إخلاء بعض المدارس من الأسر التي تتخذ منها سكنا بعدما فقدت منازلها أبان الحرب". لافتا الى أن الحالة النفسية للسكان المحليين في المدينة، يملؤها الشغف لعودة أطفالهم الى مراكز التعليم، بعد توقف العملية أكثر من ستة أشهر تقريبا".

علاوة على ذلك، لم تتوقف تأثيرات الحرب على الأضرار المادية، بل تركا أثرا نفسيا، على التلاميذ والمعلمين على حد سواء، يقول عابد عبدالغني، معلم في إحدى المدارس الأهلية بصنعاء،: لقد أُجبّرت الكثير من الأسر على ترك منازلهم في صنعاء، والانتقال الى مناطق أخرى بحثا عن الأمان، الأمر الذي يفرض على الطلاب النازحين التكيف مع واقع جديد في مناطق النزوح واللجوء".

وأضاف في حديث خاص لـ"آلمونيتور" أن "التلاميذ وأغلبهم في سن الطفولة مابين السابعة والسابعة عشرة، هم أكثر فئات المجتمع تضررا من هذه الحرب".

وشدد عبدالغني، على أن اليمن بحاجة ماسة الى إعادة تأهيل التلاميذ نفسياً ، للالتحاق مجددا في التعليم، فهناك من فقد أباه وأخر أفراد من أسرته، فضلا عن الصدمات النفسية التي أصيبوا بها، جراء عمليات القصف العشوائي على المناطق المكتظة بالسكان".

ويبدو أن هذا الفصل الدراسي الذي بدأ تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، لايحمل أي جديدا، في ظل استمرار المواجهات، غير أن هناك حاجة ماسة لإعادة تأهيل المرافق التعليمية بشكل سريع، وإيجاد أماكن بديلة آمنة للنازحين الذين يعيشون في المدارس، مالم  فإن سيناريو"تأخير العام الدراسي" وارد.