تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

للبنان: كارثة النازحين بحسب أرقام رسميّة

يروي وزير الشؤون الاجتماعيّة رشيد درباس في حديث إلى "المونيتور" وقائع ما يتعبره كارثة النازحين السوريّين في لبنان ومخاطر انفجارها الوشيك. فينسب إلى دراسات رسميّة أنّ غير اللبنانيّين باتوا يشكّلون نصف المقيمين على الأراضي اللبنانيّة، وأنّ هناك 600 ألف تلميذ سوريّ في لبنان بلا مدرسة، إضافة إلى احتمال أن يصل هؤلاء إلى حافّة الجوع...
RTR3NQ2Q.jpg

على الرغم من كلّ الاهتمام الدوليّ بقضيّة النازحين السوريّين إلى لبنان، يؤكّد وزير الشؤون الاجتماعيّة في الحكومة اللبنانيّة رشيد درباس، أنّ مسألة هؤلاء تكاد تتحوّل إلى كارثة إنسانيّة، لن تلبث أن تنعكس كارثة على كلّ لبنان.

يشرح درباس، وهو المسؤول عن ملفّ النازحين من قبل السلطات اللبنانيّة، أنّ كلّ الزيارات الدوليّة إلى بيروت طيلة الفترة الراهنة، مرتبطة حصريّاً تقريباً بمسألة النازحين السوريّين. ويستذكر في حديث إلى موقعنا، آخر محطّات تلك الزيارات: في 15 آب/أغسطس الماضي، جاءنا في يوم واحد كلّ من رئيس وزراء إستونيا تافي رويغاس، ورئيس وزراء فنلندا يوها سييلا، ووزيرة الهجرة والإسكان في الدانمارك أنغير ستوغبرغ. في 13 أيلول/سبتمبر، وصل وزير الخارجيّة البرازيليّة ماورو فييرا. في 21 أيلول/سبتمبر، وصل وزير خارجيّة هولّندا بيرت كونديرس. في اليوم نفسه مساء، جاء إلى بيروت وزير خارجيّة النروج بورغغ برندي، ثمّ في 6 تشرين الثاني/نوفمبر، جاءت رئيسة وزراء النروج أيرنا سولبيرغ، فضلاً عن مسؤولين كبار من رئيس الوزراء البريطانيّ دايفيد كاميرون الذي زارنا في 14 أيلول/سبتمبر الماضي، ورئيس مجلس الشيوخ الفرنسيّ جيرار لارشيه في 22 تشرين الأوّل/أكتوبر، وبعده بثلاثة أيّام وزير داخليّة بلاده برنار كازونوف... كلّ هذه الزيارات، في غضون أشهر قليلة، وكلّ ما قبلها وما سيأتي بعدها، يؤكّد الوزير درباس، كان على جدول أعمالها ومضمون مباحثاتها بند واحد هو قضيّة النازحين السوريّين إلى لبنان.

لكن، يتابع درباس، "لا تزال تلك الزيارات حتّى الآن من دون أيّ نتائج فعليّة". فالأوروبيّون باتوا قلقين جدّاً من حركة انتقال السوريّين من لبنان إلى بلدانهم، عبر البحر أو عبر مطار بيروت، غير أنّ قلقهم هذا، كما يقول وزير الشؤون الاجتماعيّة اللبنانيّة، لم ينعكس بعد اهتماماً جدّياً بمأساة هؤلاء في لبنان. "ذلك أنّنا شرحنا لكلّ المسؤولين الغربيّين والأمميّين الذين زاروا بيروت للاطّلاع على ملفّ النازحين، أنّ حجم هؤلاء بات يشكّل مشروع انفجار ديمغرافيّ واجتماعيّ واقتصاديّ وبيئيّ، وربّما أمنيّ وعسكريّ في أيّ لحظة. فعلى الرغم من كلّ الإجراءات المتّخذة لمحاولة تخفيف حركة النزوح إلى لبنان ومنع تزايد أعداد النازحين، يظلّ ثابتاً لدينا أنّ هناك أكثر من مليون نازح مسجّل رسميّاً على أرضنا، لا بل هو الرقم الرسميّ الآن مليون و117 ألف نازح، يضاف إليهم عدد الأجانب العاملين في لبنان، كما أعداد اللاجئين الفلسطينيّين داخل المخيّمات وخارجها". كلّ ذلك جعل بعض الدراسات، دائماً بحسب درباس، يؤكّد أنّ "نسبة غير اللبنانيّين إلى اللبنانيّين من المقيمين على الأراضي اللبنانيّة، باتت واحداً إلى اثنين، أي نصف المقيمين تقريباً هم من غير اللبنانيّين"، فضلاً عن أنّ الدراسات نفسها، كما يتابع الوزير اللبنانيّ، "أظهرت أنّ نسبة كثافة السكّان في بلدنا قاربت 570 شخصاً في الكيلومتر المربّع الواحد، فيما كلّ البنى التحتية لبلدنا، من شبكات ماء وكهرباء وطرق ومواصلات وصرف صحّيّ وسوى ذلك، كانت معدّة لكثافة لا تتخطّى ثلثي هذا الرقم". وفي ظل المعادلات الديمغرافية الجديدة، الأكيد أنّ تلك البنى التحتيّة استهلكت بالكامل اليوم، ولو لم تعد قادرة على استيعاب أيّ ضغط سكّانيّ جديد، منذ سنتين". علماً أنّ نسبة كثافة السكّان في لبنان باتت أعلى النسب، مقارنة بسوريا كما في كلّ الدول المحيطة بها والمعنيّة بأزمة النزوح نفسها. فالبلد الأصغر مساحة والأكثر كثافة يتحمّل العبء الأكبر للنازحين.

غير أنّ عوامل أخرى، يقول درباس لموقعنا، تفاقم هذه الأزمة وتجعل منها فعلاً برميل بارود يلامس الانفجار. "أوّلاً، أنّنا في بلد معطّل المؤسّسات الدستوريّة، فلبنان بلا رئيس للجمهوريّة منذ 25 أيّار/مايو 2014، ثمّ أنّ حكومته وبرلمانه شبه معطّلين أيضاً، نتيجة خلافات وانقسامات سياسيّة متعدّدة، بدليل أنّ لدينا أزمة نفايات متراكمة في الشوارع، لا تزال بلا حلّ منذ 17 تمّوز/يوليو الماضي". أكثر من ذلك، يضيف دائماً الوزير اللبنانيّ، "توقّعات النموّ في الناتج اللبنانيّ تكاد تبلغ الصفر للعامين الحاليّ والمقبل، فيما لا حلول في الأفق ولا انفراجات في كلّ المدى المنظور". بدأ هذا الوضع يشكّل عامل ضغط لا يمكن للبنان احتماله، يؤكّد درباس. "فأرقامنا تشير مثلاً إلى أنّ كلّ البنى التربويّة في لبنان، من مدارس حكوميّة وخاصّة، تمكّنت من استيعاب نحو مئة ألف تلميذ سوريّ فقط، فيما عدد السوريّين من أعمار الدراسة في لبنان بات أكثر من 700 ألف، أيّ أن هناك نحو 600 ألف طفل ومراهق سوريّ في شوارع لبنان". ووسط هذه الكارثة، يتابع الوزير المعنيّ بالملفّ، "جاء برنامج الغذاء العالميّ التابع للأمم المتّحدة WFP، لينذرنا بأنّه يتّجه إلى وقف المعونات والمساعدات الغذائيّة إلى النازحين في لبنان. وهو ما جعلني، يقول درباس، أقول للمسؤولين عن تلك المؤسّسة: أتدركون ماذا تعني تلك الخطوة؟ إنّها تعني بكلّ بساطة دفع مليون إنسان على الأرض اللبنانيّة إلى حافّة الجوع. هل تتوقّعون نتائج وضع كهذا؟".

ما هي الحلول السريعة الممكنة إزاء هذه الكارثة؟ يجيب درباس في حديثه إلى موقعنا: "الحلول محدّدة وهوامشها قليلة، منها مثلاً أن تقوم دول أخرى قادرة فعلاً على استيعاب النازحين، بفتح أبوابها إليهم وبأعداد كبيرة". الحلّ الثاني "أن يتمّ إحياء فكرة المناطق الآمنة، داخل سوريا أو على حدودها التركيّة. فبحسب درباس، أكثر من 45 في المئة من الجغرافيا السوريّة هي آمنة الآن". وهذا يعني نحو 80 ألف كيلومتر مربّع أيّ أكثر من 8 أضعاف مساحة لبنان. "ولذلك، يمكن تأمين عودة النازحين إلى تلك المناطق الآمنة. لكنّ المسألة تحتاج إلى تعاون إقليميّ ودوليّ، من نوع التمويل الخليجيّ والتسهيل التركيّ والغطاء الأمميّ والأميركيّ والروسيّ".

ماذا إذا لم تحصل أي عودة لهؤلاء النازحين إلى بلادهم، ولم يتم استيعابهم في دول أخرى غير لبنان؟ ليس لدى الوزير جواب محدّد، باستثناء التشاؤم!

More from Jean Aziz (Lebanon Pulse)

Recommended Articles