تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل تعزل إسرائيل نفسها؟

تركّز إسرائيل كثيراً على الترويج لصراعها مع العالم العربي إلى درجةٍ تثنيها عن وضع سياسة خارجية نحو تحقيق السلام والاندماج الإقليمي.
Israel's Ambassador to the U.S. Ron Dermer (2nd R) attends a forum with Prime Minister Benjamin Netanyahu (not pictured) hosted by the Center for American Progress in Washington November 10, 2015. Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu assured U.S. President Barack Obama on Monday that he remained committed to a two-state solution to the Israeli-Palestinian conflict as they sought to mend ties strained by acrimony over Middle East diplomacy and Iran. REUTERS/Jonathan Ernst - RTS6DLP

الجملة الشهيرة التي قالها وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر: "ليست لإسرائيل سياسة خارجية، وإنما سياسة داخلية فقط"، تنطبق الآن أكثر من أي وقت مضى، وحتى أكثر من العام 1975 خلال الديبلوماسية المكوكية التي قام بها كيسنجر في الشرق الأوسط. تقليدياً، تركّز السياسة الخارجية الإسرائيلية، باستثناء العلاقة مع الولايات المتحدة، على إقناع المجتمع الدولي بصوابية إسرائيل في صراعها ضد العالم العربي. وغالباً ما تقوم هذه السياسة على حملات الديبلوماسية العامة بدلاً من المصالح المشتركة مع الدول الأخرى، حتى المعادية منها.

في حين سارت الأمور على هذا المنوال طوال سنوات كثيرة، غالباً ما يتسبّب عاملان أساسيان بتفاقم هذه النزعة، كما يحدث حالياً. العامل الأول هو الطبيعة الهشّة لمعظم الحكومات الائتلافية الإسرائيلية. فهذه الهشاشة تجعل الحزب الأساسي مرهوناً بالأحزاب المتفرّعة الصغيرة، لا سيما الدينية منها، وهكذا لا يحصل رؤساء الوزراء على مجالٍ كافٍ للمناورة في السياسة الخارجية.

العامل الثاني هو غياب أية سياسة من أجل السلام. فكل الحكومات الإسرائيلية تقريباً اعتمدت في شكل أساسي أسلوب رد الفعل إزاء السياسات العربية والدولية، بدلاً من اتخاذ زمام المبادرة من أجل إحلال السلام مع الدول المجاورة لإسرائيل. وتشكّل حكومة رابين-بيريز بين العامَين 1993 و1996، استثناء لافتاً في هذا المجال. واقع الحال هو أن مزيج الهوس بالبروباغندا، والاستسلام للأحزاب الدينية الصغيرة، وغياب مبادرات السلام جرّد معظم الحكومات الإسرائيلية من أية سياسة خارجية فعّالة أو ذات مصداقية.

الوضع أشدّ سوءاً في الوقت الراهن. فقد تسبّبت حكومة نتنياهو على الأرجح بأكبر عزلة دولية تواجهها إسرائيل في تاريخها. لقد تدهورت العلاقات مع الإدارة الأميركية إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، لا سيما بعدما خسر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معركته ضد سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما في التعاطي مع إيران. ويعمد الاتحاد الأوروبي أكثر من أي وقت مضى إلى انتقاد السياسات الإسرائيلية، لا سيما تلك المتعلقة بتوسيع المستوطنات. لقد باشرت بلدان الاتحاد الأوروبي تطبيق سياسة تصنيف السلع المستوردة من المستوطنات، وباتت مقاطعة إسرائيل موضع نقاش في عدد كبير من العواصم الأوروبية، لا سيما داخل الأوساط الأكاديمية.

وفي الأمم المتحدة، تجد إسرائيل نفسها في عزلة مزعجة، مع اقتصار التصويت لصالحها على الولايات المتحدة وعدد قليل جداً من الدول الآسيوية والأفريقية. في رأي الحكومة، لا سيما رئيس الوزراء، ينمّ هذا الانتقاد العالمي عن ازدواجية في المعايير تنطلق من اعتبارات مؤيّدة للعرب، لا بل معادية للسامية.

هذه الأسطورة التي تعتبر أن "العالم بأسره ضدنا" مستمدّة من ذهنية التمترس التي تنتهجها الحكومة، أي الاعتقاد بأن هناك مكوِّناً مناهضاً لإسرائيل أو للسامية في سياسات معظم حكومات العالم، حتى تلك الأكثر صداقة مع إسرائيل. وهذه النظرة العالمية لا تقود، بحكم التعريف، إلى تطوير سياسة خارجية، إذ تعتبر إسرائيل أن المعاملة المجحفة بحقها متجذّرة بصورة دائمة في العالم غير اليهودي. وهكذا فإن ذهنية الغيتو لا تتيح صياغة سياسة خارجية.

في بعض المناسبات، عندما أُرغِمت الحكومة على اتخاذ قرارات في السياسة الخارجية، مثلاً خلال مبادرة كيري والمفاوضات حول الاتفاق النووي مع إيران، تمكّنت من الاختباء خلف عقيدتها اليمينية المتعنّتة. أو أنها ألقت اللوم على حزب "البيت اليهودي" الأكثر يمينية بقيادة نفتالي بينيت والحاجة إلى استرضائه للحفاظ على استقرار الائتلاف.

قال مصدر ديبلوماسي رفيع في وزارة الخارجية الإسرائيلية لموقع "المونيتور"، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن هناك أجواء من القلق، لا بل الهلع، في أوساط عدد كبير من السفراء الإسرائيليين على خلفية العلاقات الثنائية مع بعض الدول الأقرب إلى إسرائيل في العالم. فقد اشتكى: "كل ما نستطيع الحصول عليه من المسؤولين عَنّا [نتنياهو الذي يتولّى حقيبة وزارة الخارجية، ونائبة وزير الخارجية تسيبي هوتوفلي] هو إرشادات لسَوق حججٍ تُصوِّرنا بأننا ضحايا هجوم على إسرائيل شبيه بهجمات تنظيم الدولة الإسلامية، في حين أن معظم الحكومات تنظر إلينا بأننا المعتدون بسبب الاحتلال. تحتاج إسرائيل إلى سياسة خارجية حقيقية انطلاقاً من تعريف المصالح المشتركة مع البلدان التي يهمّها أن ينعم الشرق الأوسط بالاستقرار والأمن".

وفي صلب هذه السياسة، يجب أن تكون هناك سياسة من أجل السلام. إذا كان دور وزارة الدفاع يقوم على الاستعداد للحرب المقبلة، فإن دور وزارة الخارجية هو الحؤول دون وقوع هذه الحرب والاستعداد للسلام المقبل. كما يجب أن تعكس السياسة الإسرائيلية، في إطار الدفاع عن مصالح الأمن القومي الإسرائيلي، انسجاماً أساسياً مع القيم الجوهرية السائدة حالياً في المجتمع الدولي، لا سيما في الغرب. وتتعلق هذه القيم بالرغبة في إنشاء تحالفات دولية عن طريق الديبلوماسية الجماعية، والنضال المشترك ضد الإرهاب الدولي، والتطلعات إلى التعاون الإقليمي، واحترام حقوق الإنسان، ورفض الاستعمار بمختلف أشكاله.

بناءً عليه، يجب أن تشمل سياسة السلام الإسرائيلية حماية أمن إسرائيل في إطار الإجماع الدولي حول المسألة الفلسطينية.

ويجب تنسيق هذه السياسة، في تفاصيلها الملموسة، مع الإدارة الأميركية على أرفع المستويات، مع أخذ المصالح الأميركية في المنطقة في الاعتبار. في موازاة ذلك، يجب أن تقود هذه السياسة إلى حوار مستمر مع بلدان الاتحاد الأوروبي من أجل قطف الثمار الاقتصادية التي يمكن أن يقدّمها الاتحاد.

يرتدي هذا التغيير في السياسة الخارجية الإسرائيلية طابعاً ملحاً، كي لا تجد إسرائيل نفسها في عزلة خطيرة. ويقتضي ذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية على رأسها شخص براغماتي وملتزم يعمل بلا كلل.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial