تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

المقاتلون المعتدلون السوريّون بين الإعلام وأرض الواقع

كثيراً ما يتخلى الاعلام عن الاحداث الروتينية لينتقل لتغطية الأحداث التي تحقق له السبق الصحفي، وهذا ما جعل عدسات الإعلام واقلام الصحافة تتحول من الحقيقة التي على الارض الى ما يتم ترويجه على الإعلام، فاسم داعش اصبح سبق صحفي مهما كان الحدث صغيراً، وهذا ماحول مسار الاعلام من تغطية الثورة الحقيقيّة إلى تغطية اخبار تنظيم داعش.
RTX1M0HG.jpg

بعدما كثرت الأيادي اللاعبة بالقضيّة السوريّة، وارتفعت البنادق المختلفة التوجّهات والشعارات التي جعلت راياتها تتلوّن بتلوّن إيديولوجيّاتها، أصبح بعض الجهّات الإعلاميّة يعمل على إضفاء اللون الأسود المتطرّف على مكوّنات الثورة كافّة، فلا نرى ذكراً إلّا للنصرة وتنظيم "داعش"، ولم نعد نرى ذكراً من الإعلام العالميّ إلّا للفصائل الجهاديّة، وكذلك إعلام النظام الذي لم يعترف بالثورة السوريّة طيلة أربع سنوات ولم يعترف بانشقاقات العساكر من جيشه الذين انشقّوا عن صفوف الجيش ليلتحقوا بالثورة فكانوا نواة للجيش السوريّ الحرّ (الجناح العسكريّ للثورة السوريّة). فلا يذكر النظام في إعلامه إلّا أنّه يخوض معارك مع متطرّفين كجبهة النصرة وتنظيم "داعش"، وكأنّهم يسيطرون على كامل الأراضي السوريّة وأنّ الجيش السوريّ يخوض معارك معهم ليلاً نهاراً.

لكنّ هذا الحديث لا يمتّ إلى الواقع بصلة، فالمتابع على الأرض يعرف أنّه لا معارك بين الجيش السوريّ وتنظيم "داعش" وأنّ أغلب المناطق التي سيطر عليها التنظيم شهدت معارك خلال ساعات قليلة ليسيطر بعدها التنظيم على مساحات واسعة ومستودعات ضخمة، كما حصل في مدينة تدمر التي سيطر عليها التنظيم ليستولي على ثاني أكبر مستودع للذخيرة في سوريا.

بينما لا نرى أيّ ذكر للجيش السوريّ الحرّ الذي بدأ بالتشكّل والهيكلة من السنة الثانية للثورة، ليتبلور كجيش يدافع عن المدنيّين في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وينتقل لاحقاً من الدفاع إلى الهجوم وانتزاع السيطرة من النظام عن مناطقه. كما انتقل أخيراً إلى الحرب مع تنظيم "داعش" واستطاع طرده في شكل كامل من مدينة إدلب وريفها ومدينة حلب، ولا تزال المعارك الآن جارية في ريف حلب الشماليّ في مدينة مارع وضواحيها التي سقط فيها أكثر من ثلاثين قائداً عسكريّاً من الجيش السوريّ الحرّ من أجل منع التنظيم من السيطرة على المدينة.

الفرقة 101 مشاة هي إحدى الفرق التي تشارك في هذه المعارك تحت راية الجيش السوريّ الحرّ ضدّ تنظيم "داعش"، وقد قضى العديد من عناصرها على جبهات القتال ضدّ النظام وضدّ تنظيم "داعش".

لا يمكن تهميش الجيش السوريّ االحرّ الذي أصبح يمتلك من التنظيم والعتاد ما يؤهّله ليكون جيش بلد، لكنّه ما زال في مرحلة الميليشيات والتفرقة لضرورات المرحلة والحرب التي يخوضها. وبالعودة إلى الفرقة 101 مشاة التي تشبه أيّ فرقة عسكريّة من النواحي التقنيّة والتراتبيّة والفنيّة، فهي تضمّ في صفوفها ما يقارب الألفي مقاتل منهم 35 ضابطاً منشقّاً عن صفوف الجيش السوريّ، والعدد المتبقّي هو لعساكر منشقّين أيضاً أو التحقوا وتقدّموا بطلبات انتساب إلى صفوف الفرقة، والتي تتبع دستوراً ونظاماً داخليّاً ينظّم شؤون العاملين فيها. ويقول العقيد مأمون العمر وهو ضابط منشقّ عن قوّات النظام سابقاً ويشغل منصب نائب قائد الفرقة حاليّاً والذي تحدّث إلى "المونيتور" عبر الهاتف من الأراضي السوريّة: نحن في الفرقة نقوم بتسيير الأعمال وفق دستور داخليّ ناظم ومحدّد لتصرفات القادة والعناصر وحتّى الإعلاميّين العاملين لدينا. فيوضح هذا الدستور الحقوق والواجبات لكلّ فرد بصفة مقاتل رسميّ لتضمن له حقوقه أثناء عمله وما بعده، فنقوم نحن بكفالة عائلات الشهداء ونداوي من تتمّ إصابته في المعارك ممّا يمنح الطمأنينة للعناصر بأنّنا سنقف إلى جانبهم مهما ساءت الظروف.

ويتابع العقيد العمر: كذلك نحن نؤكّد استمرار التزامنا بكلّ مواثيق جنيف لقوانين الحرب واتّفاقيات الأمم المتّحدة لحقوق الإنسان ومعاملات الأسرى، كما نعمل على تثقيف العناصر المنضمّين حديثاً حول هذه القوانين.

كانت فرق الجيش السوريّ الحرّ في بداية الثورة تعتمد على المعارك الحقيقيّة مع النظام لتكتسب منها الخبرة القتاليّة، أمّا الآن فانتقلت إلى مرحلة التدريب في المعسكرات المعدّة خصوصاً لهذا الغرض لتجهيز المقاتلين وإكسابهم الخبرة العسكريّة والبدنيّة. ويقوم بهذه المهمّة الضبّاط ذوو الخبرة ومدرّبو الرياضة الاختصاصيّون.

فقد سبق أن أعلنت الفرقة 101 مشاة عن بدئها باستقبال طلبات التطوّع من شباب سوريا، في خطوة وصفها العقيد العمر أنّها لاستقطاب الشباب نحو الطريق الصحيح، بدلاً من أن يتمّ التغرير بهم ليذهبوا إلى التنظيمات المتطرّفة التي تحاول السيطرة على الشباب السوريّ من خلال مسح دماغهم وإغرائهم بالمال والسلطة لتزجّ بهم لاحقاً في معارك قد لا يخرجون منها، مع العلم أنّ الشباب السوريّ بعيد كلّ البعد عن أفكارها وتصرّفاتها. ويرى العمر أنّ هذه هي الطريقة السليمة التي ستحافظ على شباب البلد وطاقاتهم ليكونوا لاحقاً نواة لتشكيل جيش وطنيّ يضمن وحدة الأراضي السوريّة ويسعى إلى تحقيق الدولة الديموقراطيّة.

تتحضّر الفرقة 101 مشاة في نهاية شهر أيلول/سبتمبر الحاليّ لتخريج الدفعة الأولى من معسكراتها التي تمّت خلال الشهر المذكور وخضع خلالها أكثر من 50 شابّاً جديداً إلى التدريب ليتخرّجوا بصفة مقاتلين ضمن صفوف الفرقة التي تتلقّى دعماً دوليّاً كونها لا تصنّف ضمن الكتائب المتطرّفة وإنّما ضمن فئة المقاتلين المعتدلين المدعومين دوليّاً. ويقول قائد الفرقة ومؤسّسها العقيد الطيّار حسن الحمادة، الذي التقاه "المونيتور" في تركيا: نحن كلّنا ثقة بقدرة الشعب السوريّ على تحقيق النصر على النظام المجرم الذي سخّر عتاده الحربيّ لقمع ثورة شعب، وكذلك الانتصار على الإرهاب والمتطرّفين والمقاتلين الأجانب كافّة، والذين لا يمكن القضاء عليهم إلّا بسواعد الشعب السوريّ. فالمناطق التي حاربنا فيها تنظيم "داعش" وطردناه منها، أصبحت خالية منه من دون عودة، أمّا المناطق التي يقصف فيها التحالف الدوليّ منذ أشهر فهي لا تزال مرتعاً للتنظيمات الإرهابيّة.

والجدير بالذكر أنّ العقيد الحمادة هو العقيد الطيّار الوحيد الذي كان يخدم في صفوف الجيش السوريّ بسلاح الجوّ واستطاع الانشقاق عن صفوف النظام السوريّ باستخدام طيّارته الحربيّة من نوع ميغ 21 مخترقاً الحدود الأردنيّة ليهبط في قاعدة الملك حسين العسكريّة شمال شرق الأردن، ويطلب اللجوء السياسيّ فيها، ومن ثمّ أسّس الفرقة 101 مشاة ليعود ويزاول العمل العسكريّ لكن في صفوف الثورة السوريّة.

More from Asaad Hanna

Recommended Articles