تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل: جمود سياسيّ ودفء أمنيّ

في الوقت الذي تزداد العلاقات السياسيّة توتّراً بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين، لا سيّما بعد الخطاب الأخير للرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس أمام الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة، ينظر الجانبان إلى مستقبل التنسيق الأمنيّ بينهما بعين الحذر والقلق، في ضوء مطالبات فلسطينيّة بوقفه، لأنّه يخدم إسرائيل فقط على حساب الفلسطينيّين.
Members of the Palestinian security forces take part in a training session in the West Bank city of Hebron May 22, 2013. Led by the secular Fatah party, the Western-backed PA has pursued surveillance, firings, arrests and torture to bar its Islamist militant rivals Hamas from public life in the West Bank, since the Palestinian territories were split in 2007 when Hamas seized control of the Gaza Strip coastal enclave. Picture taken May 22, 2013. To match Insight PALESTINIANS-HAMAS/CRACKDOWN  REUTERS/Ammar Aw

تناقلت وسائل الإعلام الفلسطينيّة في 28 أيلول/سبتمبر، رسالة رفعها رئيس هيئة الشؤون المدنيّة الفلسطينيّة والمسؤول عن التنسيق مع الإسرائيليّين حسين الشيخ، إلى الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس، تضمّنت محضر اجتماع في رام الله في 9 أيلول/سبتمبر، جمع الشيخ مع منسّق أعمال الحكومة الإسرائيليّة في الأراضي الفلسطينيّة يوآف مردخاي.

 

الاستقرار الأمنيّ

أشاد مردخاي في الاجتماع بأجهزة الأمن الفلسطينيّة، لأنّ "الضفّة الغربيّة هي الوحيدة التي تشهد استقراراً وهدوء في محيط مليء بالمخاطر الأمنيّة كالأردن، سوريا، لبنان، مصر، وغزّة"، وأعلن سماح إسرائيل بنقل قوّات عسكريّة فلسطينيّة إضافيّة إلى الضفّة الغربيّة، لأنّ لديها معلومات ساخنة عن نوايا جهّات فلسطينيّة مهاجمة المستوطنين الإسرائيليين.

تخلّل الاجتماع توجيه شكر من مردخاي إلى قائد قوّات الأمن الوطنيّ الفلسطينيّ اللواء نضال أبو دخان لما يقدّمه من معلومات أمنيّة في خصوص أوضاع الضفّة الغربيّة، ونشاطاته الاستخباريّة في دول الجوار، لكنّه اشتكى ضعف التنسيق الأمنيّ مع جهاز الأمن الوقائيّ، برئاسة اللواء زياد هبّ الريح.

ليس سراً أنّ التنسيق الأمنيّ بين السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل هو أحد أركان علاقتهما. وفي ذروة التوتّر والجمود السياسيّ بينهما، بقي التنسيق مستمرّاً، ربّما لقناعة السلطة الفلسطينيّة بأنّ كلمة السرّ في بقائها في الضفّة الغربيّة مرهونة بمواصلته، وأنّ أيّ إخلال به، أو تراجع عنه، أو تنصّل منه، يعني بداية النهاية لوجودها، وإعلاناً ضمنيّاً لدخولها في مواجهة مفتوحة مع إسرائيل، لا يبدو أنّ السلطة راغبة فيها، على الأقلّ حتّى هذه اللحظة.

عقب أيام قليلة من ذلك الاجتماع الأمنيّ، أعلنت أجهزة الأمن الفلسطينيّة في 27 أيلول/سبتمبر أنّها سلّمت الجيش الإسرائيليّ 4 من جنوده دخلوا بلدة حلحول جنوب الضفّة الغربيّة عن طريق الخطأ، حيث يضل بعض الإسرائيليين طريقهم عن أماكن سكناهم في مستوطناتهم التي يقيمون فيها، لاسيما في ساعات الليل، وجرت العادة أن يعيد الأمن الفلسطينيّ أيّ إسرائيليّ يدخل مناطق السلطة، حيث لا يتيح اتّفاق أوسلو للسلطة الفلسطينيّة اعتقال من يحمل الجنسيّة الإسرائيليّة، حتّى في حال ارتكابه مخالفة جنائيّة أو أمنيّة.

وأعلن محافظ نابلس اللواء أكرم الرجوب، وهو ضابط سابق في جهاز المخابرات العامّة في 1 تشرين الأوّل/أكتوبر أنّ التنسيق الأمنيّ بين السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل هامّ، ولا يزال مستمرّاً، مؤكّداً ما أعلنه مسؤول شعبة التخطيط في الجيش الإسرائيليّ نمرود شيفر في 25 تمّوز/يوليو، أنّ العلاقة الأمنيّة مع أجهزة السلطة الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة عميقة وحقيقيّة، وأنّ التعاون الأمنيّ معها متواصل على مدار الساعة.

زاد الاهتمام الفلسطينيّ والإسرائيليّ بمستقبل التنسيق الأمنيّ عقب خطاب عبّاس أمام الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة في 30 أيلول/سبتمبر، ودعوة الفصائل الفلسطينيّة كحماس والجهاد الإسلاميّ والجبهتين الشعبيّة والديمقراطيّة لتحرير فلسطين له، لإعلان وقف التنسيق الأمنيّ مع إسرائيل، وهو ما لم يتضمّنه الخطاب، ربّما لعدم وجود توافق داخل الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة حول هذه القضيّة في الذات، في ضوء ما تشهده الضفّة الغربيّة من علاقات وثيقة تربط الجهّات الأمنيّة الإسرائيليّة بالفلسطينيّة، بعيداً عن المفاوضات السياسيّة.

وقال القياديّ في حماس ورئيس لجنة الأمن في المجلس التشريعيّ اسماعيل الأشقر لـ"المونيتور" إنّ "مواصلة أجهزة الأمن الفلسطينيّة تنسيقها الأمنيّ مع إسرائيل خارج عن الإجماع الوطنيّ، لأنّها تقدّم الخدمات المجّانيّة للاحتلال الإسرائيليّ في ملاحقة المقاومين الفلسطينيّين، واستمرارها في هذا التنسيق في ظلّ الأوضاع الفلسطينيّة المتدهورة والاعتداء على المقدّسات الإسلاميّة، يعتبر انحداراً غير مقبول، وجريمة كبيرة، يجب أن تتوقّف في شكل فوريّ".

لكنّ مسؤولاً أمنيّاً فلسطينيّاً أخفى هويّته أبلغ "المونيتور" بأنّ "وقف التنسيق الأمنيّ مع إسرائيل مرهون باستمرار تعثّر المفاوضات، ومواصلة الانتهاكات الإسرائيليّة، وإقدامها على اتّخاذ خطوات فعليّة لضرب فرص قيام الدولة الفلسطينيّة، مقابل المضي جديّاً في تنفيذ المصالحة مع حماس، وإعادة تشكيل الأجهزة الأمنيّة وفق أسس متّفق عليها فلسطينيّاً، مع تراكم الضغط الشعبيّ الفلسطينيّ في اتّجاه انتفاضة ثالثة".

 

خيارات الاستمرار والتوقّف

لم يتوقّف التنسيق الأمنيّ بين السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل عند الاجتماعات الثنائيّة فقط، بل إنّ الرئيس عبّاس ذاته أعلن في 29 أيّار/مايو 2014، أنّ هذا "التنسيق مقدّساً، وسيبقى مستمرّاً، سواء اختلف الفلسطينيّون والإسرائيليّون في السياسة أم اتّفقوا"، فيما أعلنت حماس في 3 تشرين الأوّل/أكتوبر/2015 أنّ أجهزة الأمن الفلسطينيّة شنّت حملة اعتقالات في الضفّة الغربيّة في الأيّام الأخيرة استهدفت أكثر من 18 من كوادر حماس.

يتزامن استمرار التنسيق الأمنيّ بين السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل مع اندلاع العمليّات المسلّحة الفلسطينيّة ضدّ الإسرائيليّين في الأيّام الأخيرة، حيث أعلنت القناة العاشرة الإسرائيليّة في 3 تشرين الأوّل/أكتوبر، أنّ أجهزة الأمن الفلسطينيّة عزّزت التنسيق مع نظيرتها الإسرائيليّة، عقب إصدار عبّاس تعليماته إلى الأجهزة الأمنيّة بالقيام باعتقالات احترازيّة في صفوف الفلسطينيّين في الضفّة الغربيّة لمنع تدهور الأوضاع الأمنيّة وتصعيدها.

اطّلع "المونيتور" على تقرير موقف أمنيّ أعدّته أجهزة الأمن الفلسطينيّة أوائل أيلول/سبتمبر، وبقي سرياً، ولم ينشر عبر شبكة الانترنيت، لوضع خيارات السلطة الفلسطينيّة حول مستقبل التنسيق الأمنيّ، جاء فيه أنّ "الاحتمال الأكثر توقّعاً هو استمرار التنسيق، مع إمكان تخفيضه بين حين وآخر، إذا استطاعت السلطة تجاوز الرفض الشعبيّ للتنسيق الأمنيّ، وعدم تطبيق المصالحة مع حماس، مع تقديم إسرائيل تسهيلات إلى السلطة الفلسطينيّة أبرزها الموافقة على فتح مراكز للشرطة، ونشر عناصر أمن فلسطينيّة في ضواحي القدس، العيزريّة، أبو ديس، الرام، ممّا يعني أنّ إسرائيل ليست حريصة فقط على استمرار التنسيق الأمنيّ، بل على توسيعه".

أخيراً... ما لم تأخذ الأوضاع الأمنيّة في الضفّة الغربيّة منحنيات خطيرة كما حصل لدى اندلاع الانتفاضة الثانية أواخر عام 2000، فإنّ الترجيح أن يستمرّ التنسيق الأمنيّ بين السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل، في ضوء عدم وجود إجماع لدى السلطة بوقفه أو تجميده، نظراً إلى العقوبات الإسرائيليّة المتوقّعة ضدّها، كحجز أموال الضرائب، أو سحب بطاقات الـVIP من كبار المسؤولين الفلسطينيّين، لإعاقة تحرّكاتهم داخل الضفّة الغربيّة وخارجها، وربّما الذهاب بعيداً إلى اجتياح الضفّة الغربيّة، كما حصل في عمليّة السور الواقي في عام 2002.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Already a Member? Sign in

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial