تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

غزّة تراقب عمليّات الجيش المصريّ في سيناء

ما زالت علاقة حماس ومصر تعيش حالة غير مستقرّة، مع استمرار مصر في إجراءاتها الأمنيّة على حدود غزّة الجنوبيّة في رفح، وإقامة القناة المائيّة لإغراق الأنفاق، ومرور شهرين على اختطاف 4 من عناصر حماس داخل الأراضي المصريّة، وما تشهده سيناء من عمليّات عسكريّة يشنّها الجيش المصريّ على الجماعات المسلّحة هناك، فضلاً عن استمرار مصر في إغلاق معبر رفح في صورة شبه دائمة.
RTSUDS.jpg

شهدت الأشهر الأخيرة منذ بداية شباط/فبراير 2015، مواصلة الجيش المصريّ عمليّاته العسكريّة في سيناء شرق مصر على حدود قطاع غزّة، كان آخرها في 11 أيلول/سبتمبر في غزّة، حين قتل الجيش المصريّ أكثر من 98 مسلّحاً من أتباع الجماعات المسلّحة، فيما تبنّت "ولاية سيناء" التابعة إلى تنظيم الدولة الإسلاميّة في 4 تشرين الأوّل/أكتوبر قتل جنديّين مصريّين وإصابة آخرين في العريش شمال سيناء.

ملفّات ساخنة

تؤكّد هذه الحوادث أنّ المنطقة الحدوديّة بين سيناء وغزّة تشهد هجمات متبادلة بين الجيش المصريّ ومجموعات مسلّحة، توقع قتلى وجرحى بينهما، على الرغم من الإجراءات الأمنيّة التي تتّخذها القوّات المصريّة على حدود غزّة. وينتج عن الهجمات اتّهامات مصريّة لمجموعات مسلّحة في غزّة بالتورّط فيها، كما أعلنت ذلك في الثالث من الشهر الحاليّ مصادر أمنيّة، لم تكشف هويّتها.

اكتفى الناطق باسم حماس حسام بدران بالقول لـ"المونيتور" إنّ "المقاومة في غزّة، وعلى رأسها حماس، تعرف هدفها جيّداً، وقوّتها العسكريّة لها وجهة واحدة في اتّجاه الاحتلال الإسرائيليّ، وحماس تتحرّك في علاقاتها الخارجيّة مع مصر من منطلق الحرص على مصلحة شعبنا الفلسطينيّ، والتخفيف من معاناته المستمرّة".

وعلى الرغم من أنّ كتائب عزّ الدين القسّام، الجناح العسكريّ لحماس، نفت هذه الاتّهامات في 6 تمّوز/يوليو، إلّا أنّ علاقة غزّة ومصر زادت سوءاً، ودفعت الجيش المصريّ إلى اعتقال 3 فلسطينيّين في 15 من الشهر الجاري، بعد نصبه كميناً داخل أحد الأنفاق على حدود غزّة.

يبدو أنّ حماس تريد هذه الفترة تركيز الأنظار على المواجهات الفلسطينيّة-الإسرائيليّة الدائرة في الضفّة الغربيّة والقدس منذ بداية الشهر الجاري، وعدم الانشغال في الأحداث الميدانيّة على حدود غزّة مع مصر، رغبة منها في تحشيد الدول العربيّة خلف الانتفاضة، بعيداً عن تشتيت الجهود السياسيّة نحو أكثر من قضيّة في آن واحد.

وربّما أتت المواجهات الأخيرة بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين لتؤجّل الحديث عن مواصلة توتّر غزّة مع مصر، لكنّها لم تغلق صفحة المخاوف الفلسطينيّة من وصول التوتّر مع القاهرة إلى مستويات ميدانيّة لا يرغبون فيها، في ضوء رغبة حماس في تحسين العلاقات مع دول الجوار، وتحديداً مصر، التي تتحكّم في أنبوب الأوكسجين الذي يصل الفلسطينيّين إلى غزّة عبر معبر رفح.

أكّد مسؤول العلاقات الدوليّة في حماس أسامة حمدان لـ"المونيتور" أنّ "أيّ توتّر على حدود غزّة ومصر لا يخدم مصلحتيهما، فحصار الشعب الفلسطينيّ يخدم إسرائيل، ولا بدّ من تفاهم فلسطينيّ-مصريّ يسفر عن توفير حاجات الشعب الفلسطينيّ، ويسهّل حركته، وفي الوقت ذاته، يساعد الجانب المصريّ على ضبط الأمن لديه".

زاد تطوّر جديد من توتّر علاقات حماس ومصر، تمثّل في إقدام مسلّحين مجهولين في 19 آب/أغسطس على اختطاف 4 فلسطينيّين بعد استهداف حافلة تقلّهم من معبر رفح إلى مطار القاهرة، وأعلنت كتائب القسّام في 22 آب/أغسطس أنّها لن تمرّ مرور الكرام على اختطافهم، في إشارة إلى أنّهم من عناصرها.

وقال وكيل وزارة الخارجيّة في غزّة غازي حمد لـ"المونيتور" إنّ "استمرار اختطاف الفلسطينيّين في مصر منذ شهرين يعتبر لغزاً يثير تساؤلات خطيرة حول مستقبلهم، لأنّ حماس لديها قناعة راسخة بعدم تورّط أيّ جماعات مسلّحة في عمليّة الاختطاف، ولدينا احتمالات متعدّدة تدفعنا إلى التفكير بجديّة بأنّ ما حدث عمليّة كبيرة ذات أبعاد سياسيّة وأمنيّة، تمّ التخطيط إليها سلفاً، وقد تكون لها تداعيات خطيرة مستقبلاً في حال تكشّفت خيوطها".

ليس سرّاً أنّ ساحة اختطاف الفلسطينيّين منطقة أمنيّة مغلقة خاضعة إلى سيطرة الجيش المصريّ، ويبدو صعباً جدّاً أن تقدم مجموعة مسلّحة على اختطافهم، لأنّه يعني فقدان مصر سيطرتها الأمنيّة على منطقة بالغة الحساسيّة الأمنيّة قرب معبر رفح، وحدود مشتركة لها مع غزّة وإسرائيل.

تجميد الخلاف

"المونيتور" علم من نقاشات داخلية تداولتها أوساط مقرّبة من حماس سيناريو أن تكون إسرائيل تقف خلف الاختطاف، كون المخطوفين ينتمون إلى وحدة "الكوماندو البحريّ"، ولعبوا دوراً مهمّاً في الحرب الإسرائيليّة الأخيرة على غزّة في عام 2014، ممّا يعني وجود تنسيق أمنيّ عالي بين القاهرة وتلّ أبيب وقعت حماس ضحيّته هذه المرّة، وبغضّ النظر عن الجهّة الخاطفة لهم، فإنّ الحادث يضع صعوبات كبيرة أمام حماس حول كيفيّة الردّ عليه، لأنّ أيّ سلوك لإنقاذهم سيعني بالضرورة حدوث صدام أمنيّ أو عسكريّ مع المصريّين، وربّما هذا آخر ما ترغب الحركة فيه.

تمثّل آخر مظاهر التوتّر بين حماس ومصر في حفر مصر يوم 18 أيلول/سبتمبر القناة المائيّة على حدود غزّة الجنوبيّة للقضاء على ما تبقّى من الأنفاق، وتقع على مشارف منطقة رفح، مروراً بأحياء فلسطينيّة عدّة على مسافة 14 كم.

اعتبر نائب رئيس المكتب السياسيّ لحماس اسماعيل هنيّة في 24 سبتمبر/أيلول أنّ القناة المائيّة تضرّ بدور مصر في القضيّة الفلسطينيّة، فيما أكّد الناطق باسم وزارة الداخليّة في غزّة إياد البزم لـ"المونيتور" أنّ "القناة المائيّة مشروع تدميريّ، ويهدّد بفقدان سيطرة قوى الأمن الفلسطينيّ على حدود غزّة، بعد تضرّر بعض مواقعها الميدانية وأبراجها العسكرية على الحدود المشتركة بين غزة ومصر بسبب انهيارات حصلت في التربة".

وحاول بدران توضيح بوصلة حماس نحو مصر قائلاً لـ"المونيتور": "لا يوجد مبرّر للخطوات المصريّة السلبيّة المتصاعدة ضدّ غزّة، فلم يثبت أنّ أحداً من غزّة له دور فعليّ في الأحداث الجارية في مصر وسيناء، ولذلك فكلّ الإجراءات المصريّة المتّخذة تضرّ بالشعب الفلسطينيّ، وليست فيها مصلحة مصريّة سياسيّاً أو أمنيّاً".

يبدو واضحاً أنّ حماس، حتّى قبل اندلاع المواجهات الدائرة بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين، ليست في صدد توتير الموقف الميدانيّ مع مصر، حتّى لو شعرت أنّ هناك مخطّطاً لاستدراجها إلى الاشتباك مع مصر، بل إنّ الحركة تبذل جهوداً سياسيّة لترميم العلاقة معها، لقناعتها بأهميّة مصر لها، سواء من الناحية السياسيّة كونها من أكبر الدول العربيّة، أو الناحية المعيشيّة نظراً للحدود المشتركة بين مصر وغزّة. وبالتالي، فقد تكون حماس قرّرت تجميد الخلاف مع مصر حتّى إشعار آخر، لأنّ أولويّتها كما يبدو مواجهة إسرائيل في الدرجة الأولى.

More from Adnan Abu Amer

Recommended Articles