تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تصاعد الأحداث في الضفّة يدفع فلسطينيّي 48 إلى مواجهة مفتوحة على كلّ الاحتمالات

تشهد مدن الداخل المحتلّ (أراضي 48) موجة مظاهرات ضدّ حكومة الاحتلال، كان محرّكها تصاعد الأحداث في الضفّة الغربيّة ومدينة القدس وارتفاع مستوى العنصريّة والتّحريض والكراهيّة الممارس ضدّهم من قبل حكومة بنيامين نتنياهو.
RTS4ANP.jpg

رام الله، الضفّة الغربيّة – صبيحة الثلثاء في 13 تشرين الأوّل/أكتوبر، عمّ الإضراب الشامل كلّ المدن والبلدات الفلسطينيّة في أراضي 48، وشمل كلّ القطاعات، بما فيها السلطات المحليّة (البلديّات) والمؤسّسات العامّة والتعليميّة، احتجاجاً على التّصعيد الإسرائيليّ في الضفّة الغربيّة والقدس منذ بداية الشهر الجاري.

إنّ آلاف الفلسطينيّين (يقدّر عددهم بـ40 ألفاً) خرجوا يوم الإضراب في مظاهرة مركزيّة بمدينة سخنين دعت إليها لجنة المتابعة العليا لعرب 48 ، دعماً للهبّة في الضفّة والقدس المندلعة منذ 1 تشرين الأوّل/أكتوبر.

ورغم أنّ أحداث القدس والضفّة هي العامل المحرّك لفلسطينيّي 48 للتّظاهر، لكنّ هناك جملة أسباب أخرى تدفعهم إلى ذلك، أبرزها استمرار حملات التّحريض والكراهيّة وازدياد أشكال العنصريّة ضدّهم من قبل الحكومة الإسرائيليّة.

وفي هذا السّياق، أشار النائب العربيّ في الكنيست الإسرائيليّ باسل غطّاس لـ"المونيتور" إلى أنّ الحراك الجماهيريّ في أراضي 48 الّذي تجسّد في الإضراب الشامل والمسيرة المركزيّة في سخنين يعبّر عن "غضب الجماهير العربية وحالة الاحتقان في صفوفهم بسبب تهويد القدس والاعتداء على المسجد الأقصى وازدياد مظاهر العنصريّة الكراهيّة والتمييز بين العرب واليهود، واستمرار تحريض نتيناهو والاحزاب اليمينية في حكومته ضد العرب".

ومن جهتها، قالت النائب العربي في الكنيست حنين زعبي لـ"المونيتور": "إنّ فلسطينيّي 48 هم جزء من الصراع الفلسطينيّ -الإسرائيليّ، في ظلّ ارتباطهم الوثيق بالمسجد الأقصى. ولذلك، فإنّ التّظاهر ضدّ سياسات الاحتلال ينسجم مع حقّنا في النضال الشرعيّ الّذي كفلته لنا نصوص القانون الدوليّ".

أمّا الكاتب والمحلّل السياسيّ من الداخل أليف صبّاغ فقال لـ"المونيتور": "إنّ ما شهدته مدن 48 هبّة عفويّة وردّ فعل على الهجمة الاستيطانيّة في القدس واستمرار قتل الفلسطينيّين ومحاولة إخضاعهم إلى حكم القوّة العسكريّة بهدف فرض إرادة المستوطنين في المسجد الأقصى وتقسيمه زمنيّاً ومكانيّاً".

أضاف: "فلسطينيّو الداخل لا يطالبون بطرد الاحتلال من حيفا ويافا، لكنّهم يتظاهرون ضدّ إجراءات الاحتلال في القدس، ومن أجل نيل حقوقهم المدنيّة داخل إسرائيل الّتي لن تتحقّق إلاّ بإقامة الدولة الفلسطينيّة على حدود 67، لأنّ من دون ذلك سيبقى الفلسطينيّ في نظر المؤسّسة الإسرائيليّة عدوّاً أمنيّاً يعاني من سياسة التّمييز العنصريّ والتّحريض".

وتابع: "لدى فلسطينيّي 48 خيبة أمل من عدم تحصيل حقوقهم المدنيّة من حكومة يمينيّة متطرّفة يقودها نتنياهو، بحيث يمارس بحقّهم التّمييز في الخدمات والحقوق المدنيّة ويعاملون كمواطنين درجة أدنى، وهو ما انعكس على الأرض من خلال المظاهرات والمواجهات، إلى جانب الاحتقان والغضب تجاه السياسة الإسرائيليّة في القدس".

وأعادت المواجهات والمظاهرات الّتي شهدتها أراضي 48 مطلع الشهر الجاري إلى الذاكرة ما يعرف بـ"هبّة أكتوبر" عام 2000، الّتي استشهد خلالها 13 فلسطينيّاً من أراضي 48 برصاص الشرطة الإسرائيليّة، عقب مظاهرات مندّدة باقتحام رئيس الوزراء الإسرائيليّ في ذلك الوقت أرائيل شارون المسجد الأقصى، ممّا حمل احتمالات تكرار الحدث في ظلّ التوتّر المتصاعد.

ومن جهته، قال باسل غطّاس: "نحن في خضمّ معركة لم تنته، ولا نعرف أين وكيف ستتطوّر الأمور، لأنّ هذا الأمر يعتمد على فعل الحكومة الإسرائيليّة وتصرّف المؤسّسة الأمنيّة. الأمور مرشّحة للاستمرار والتّصعيد في ظلّ الاحتقان والتوتّر والغضب لدى الجماهير الّتي لن تعود إلى المنازل وستستمرّ في المظاهرات الاحتجاجيّة".

أضاف: "الشرطة تقمع المظاهرات بكلّ الوسائل والأشكال، وتقوم بحملات اعتقال كبيرة في صفوف الشبّان، لكنّها غير معنيّة بالوصول إلى درجة القتل لأنّها استخلصت الدروس من هبّة أكتوبر عام 2000، لكنّ لا أحد يضمن ذلك مستقبلاً، وبالتّالي فإنّ احتمالات تدهور الأوضاع وسقوط شهداء على غرار هبة واحداث أكتوبر عام 2000 قائمة".

وبدوره، قال أليف صبّاغ: "إنّ تكرار هبّة أكتوبر وسقوط شهداء يعتمد على فعل حكومة نتنياهو وردّ الفعل الفلسطينيّ. إذا استخدمت إسرائيل القنّاصة في الداخل مثلما فعلت عام 2000 ستكون هناك ردود فعل من الفلسطينيّين أكبر بكثير ممّا يحدث الآن من مظاهرات، خصوصاً أنّ هناك مدناً مختلطة (عربيّة ويهوديّة) كبيرة شهدت مظاهرات لأوّل مرّة مثل مدينتي الرملة واللد، ممّا يعني وجود نهوض وطنيّ".

أمّا الناشط في الحراك الشبابيّ في أراضي 48 مجد كيّال فقال لـ"المونيتور": إنّ إسرائيل مستمرّة في نفس سياسة القتل والجريمة ونظرتها العدائيّة للفلسطينيّين التي لم تتغير. وعلى مدار الأسبوعين الماضيين، كانت هناك مواجهات عنيفة مع الشرطة اعتقلت خلالها أكثر من 100 شاب وأصابت آخرين، لكنّها (الشرطة) لم تجرؤ على مهاجمة مسيرة سخنين لأنّها أدركت أنّ الاعتداء عليها ستكون له نتائج كارثيّة عليها".

ومن جهتها، استبعدت حنين زعبي تكرار أحداث تشرين الأوّل/أكتوبر 2000 لاختلاف الظروف، وقالت: "نحن الآن في ظروف تختلف عن ظروف عام 2000. الآن، لا يوجد انتفاضة وخروج جماهيريّ حاشد إلى الشارع كما كان، لكنّنا نريد لهذا الغضب الجماهيريّ أن يتمّ استثماره سياسيّاً، وألاّ يذهب الدم الفلسطينيّ هدراً".

وعن كيفيّة حصد نتائج سياسيّة، هاجمت زعبي السلطة الفلسطينيّة قائلة: "لا يمكن تحقيق مكاسب سياسيّة من دون وجود إرادة سياسيّة وقرار سياسيّ من السلطة الفلسطينيّة، بأن تكون قادرة على حصد ما يزرعه الدم الفلسطنييّ، وممارسة ضغوط على إسرائيل، لكنّ هناك غباء لدى السلطة الفلسطينيّة" بسبب تعويلها على التّنسيق الأمنيّ مع إسرائيل باعتباره رئتها في التنفّس.

وتسعى الأحزاب الفلسطينيّة في الداخل إلى لعب دور سياسيّ لتغطية غياب قيادة وطنيّة موحّدة في القدس، إذ قالت زعبي: "القدس خارج سيطرة السلطة. لذلك، تستطيع تشكيل قيادة وطنية موحّدة من الأحزاب، لكنّها (السلطة) اختارت أن تقرأ الواقع من زاوية ضعف من خلال استمرار التّنسيق الأمنيّ مع إسرائيل".

وأشارت إلى أنّ الفراغ السياسيّ في القدس وغياب قيادة وطنيّة موحّدة في المدينة، دفعا تيّارات سياسيّة في الداخل إلى إعلان مواقفها السياسيّة، انطلاقاً من حرصها الوطنيّ ولكسر الحصار عن المدينة، وهذا لا يتعارض مع معركتنا الأساسيّة من أجل نيل حقوقنا المدنيّة.

وفي ظلّ استمرار التّصعيد في الضفّة الغربيّة والقدس المحتلّة، فإنّ تطوّر المواجهات في أراضي 48 ستبقى مفتوحة على مصراعيها على كلّ الاحتمالات.

More from Ahmad Melhem

Recommended Articles