تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تزايد المتسلّلين الفلسطينيّين من غزّة إلى إسرائيل

تتزايد في الآونة الأخيرة أعداد الفلسطينيّين المتسلّلين من قطاع غزّة إلى إسرائيل عبر الحدود الشرقيّة للقطاع، وهي ظاهرة آخذة في الانتشار بصورة تقلق العديد من الفلسطينيّين، في ضوء أنّ أهداف المتسلّلين تتراوح بين البحث عن العمل، أو الهروب من الواقع الصعب في غزّة، أو الارتباط بالمخابرات الإسرائيليّة.
RTX1JCIH.jpg

أعلن الجيش الإسرائيليّ في 14 أيلول/سبتمبر اعتقال 5 فلسطينيّين تسلّلوا عبر السياج الحدوديّ شرق خانيونس جنوب قطاع غزّة، ودخلوا مجلس مستوطنات "أشكول" جنوب إسرائيل، فيما تحدّث مصدر أمنيّ في غزّة، لم يعلن عن اسمه في 20 أيلول/سبتمبر، عن أنّ 45 شابّاً تسلّلوا من غزّة منذ بداية الشهر الحاليّ.

 

دوافع وإحصاءات

يسلّط الاعتقال الإسرائيليّ لهذه الأعداد من الفلسطينيّين الضوء على ظاهرة تسلّل بعض الشبّان الفلسطينيّين من غزّة إلى داخل إسرائيل للبحث عن فرصة عمل مع معدّلات البطالة جرّاء الحصار المتواصل على غزّة منذ 8 أعوام، وبلوغ نسبتها في غزّة في نيسان/أبريل 44% وفقاً لدائرة الإحصاء المركزيّة الفلسطينيّة.

قام "المونيتور" في 16 أيلول/سبتمبر بزيارة الحدود الشرقيّة لقطاع غزّة، حيث تتركّز مناطق تسلّل الفلسطينيّين، وتحديداً مناطق كيسوفيم والعين الثالثة ووادي الباشور، إضافة إلى ما يعرف بـ"شارع جكر" الترابيّ الذي أقامته كتائب القسّام، الجناح العسكريّ لحماس، في أيّار/مايو، في محاذاة الشريط الحدوديّ الشرقيّ مع إسرائيل.

قال الناطق باسم وزارة الداخليّة في غزّة إياد البزم لـ"المونيتور" إنّ "موضوع التسلّل لم يرتق إلى ظاهرة، لأنّ القوّات الأمنيّة في غزّة تتابع حالات المتسللين، وتمنع تسرّب أعداد منهم، ونجاح عدد محدود من الفلسطينيين في التسلّل يعود إلى أنّ قوّات الأمن الفلسطينيّة ليس في استطاعتها بسط سيطرتها على المناطق المستهدفة من قبل الجيش الإسرائيليّ، الذي يستخدم المتسلّلين لأغراض التجسّس على غزّة، وتحاول إسقاط الشباب الفلسطينيّ لخدمة أساليبها الاستخباريّة".

وأضاف: "أعمار المتسلّلين من غزّة تتراوح بين 17 و24 عاماً، دافعهم الأساسيّ للتسلّل الوضع الاقتصاديّ السيّئ، والأجهزة الأمنيّة في غزّة تتعامل مع كلّ حالة على حدّة بإخضاعهم للتحقيق للوقوف على دوافع التسلّل، وتفعل كلّ إجراءاتها لمنع التسلّل لما فيه من خطورة أمنيّة على أهالي القطاع والمقاومة، كحملات توعويّة في المناطق الحدوديّة لمحاربة فكرة التسلّل، وتعزيز قوّاتها الأمنيّة في مناطق يسلكها المتسلّلون".

ليس هناك من أعداد دقيقة للمتسلّلين الفلسطينيّين من غزّة إلى إسرائيل، لكنّ الحديث يدور عن العشرات في العام الواحد، وأغراضهم من التسلّل قد تتمحور حول 3 أهداف وهي الهروب من حكم قضائيّ ضدّهم في قضايا جنائيّة، أو العمالة لصالح المخابرات الإسرائيليّة، وخشيتهم من وقوعهم في أيدي الفصائل الفلسطينيّة المسلّحة، التي قد تصدر بحقهم أحكاماً بالإعدام، كما حصل مع عملاء آخرين في أوقات سابقة، لاسيما خلال حرب غزة 2014، فهم يهربون لإسرائيل للنجاة بأرواحهم.

شهدت الأسابيع الأخيرة، وتحديداً منذ أوائل آب/أغسطس وحتّى كتابة هذه السطور، تزايد محاولات المتسلّلين من غزّة إلى إسرائيل، حيث نجح بعضهم وأخفق البعض الآخر في اجتياز الحدود الفلسطينيّة، لأنّ الجيش الإسرائيليّ يحظّر على الفلسطينيّين دخول المنطقة المحاذية للشريط الحدودي لمسافة 300 متر، والمسمّاة "المنطقة العازلة"، وتطلق النار، أو تعتقل من يتواجد فيها بسبب حساسيّتها الأمنيّة.

وقال رامي رشيد (32 عاماً)، وهو ممّن حاولوا التسلّل، وقد فشل بسبب منع الأمن الفلسطينيّ له، لـ"المونيتور": "سبب تفكيري في الهرب إلى إسرائيل الوضع الاقتصاديّ السيّء في غزّة، فأنا أب لـ7 أبناء، وعاطل عن العمل منذ 8 سنوات، وفي أسوأ الأمور، فإنّ أقصى ما سيواجهني من الإسرائيليّين هو الاعتقال، والفوز داخل المعتقل بـ3 وجبات غذائيّة يوميّاً، ومشاهدة التلفاز، وراتب أسير من السلطة الفلسطينيّة، كوني معتقل في سجون إسرائيل".

هدّدت وزارة الداخليّة والأمن الوطنيّ في 11 أيلول/سبتمبر باتّخاذ إجراءات عقابيّة لم تحدّد طبيعتها ضدّ من يتسلّل عبر السياج الحدوديّ إلى التجمعات الاستيطانية الإسرائيليّة في غلاف غزّة.

وتحاول قوّات الضبط الميدانيّ التابعة إلى حماس المنتشرة على حدود غزّة، منع التسلّل إلى داخل إسرائيل، بإطلاق نيران تحذيريّة تجاه المتسلّلين لمنعهم من الوصول إلى حدود إسرائيل، وعلى الرغم من حراسة الأجهزة الأمنيّة في غزّة لحدودها الشرقيّة، فقد نجح بعض المتسلّلين في الوصول إلى إسرائيل، ممّا قد يحمّل الأجهزة جزءاً من المسؤوليّة عن الظاهرة.

 

مخاوف أمنيّة

وأكّد المحاضر الأمنيّ في كليّة العودة في غزّة إسلام شهوان لـ"المونيتور" أنّ "إحصاءات المتسلّلين آخذة بالزيادة، ورصدت الأجهزة الأمنيّة في غزّة أكثر من 230 حالة خلال عام 2014، وهذه أعداد تنذر بخطورة كبيرة تضرّ بالمجتمع الفلسطينيّ، وتشير إلى زيادة مضطردة خلال عام 2015، خصوصاً بعد الحرب الأخيرة على غزّة في صيف 2014".

وأكّد بيان صحافيّ أصدره مركز الميزان لحقوق الإنسان في غزّة في 13 أيلول/سبتمبر، أنّ الجيش الإسرائيليّ اعتقل 42 فلسطينيّاً حاولوا التسلّل إلى إسرائيل منذ بداية عام 2015.

وأضاف شهوان، وهو الناطق السابق باسم الأجهزة الأمنيّة في غزّة: "الوضع الأمنيّ في الحدود الشرقيّة لغزّة دقيق، وحساسيّة المنطقة لا تسمح لعناصر الأمن الفلسطينيّ بمراقبة الحدود في شكل كامل، ففي أحيان كثيرة تطلق النيران الإسرائيليّة صوب القوّات الأمنيّة الفلسطينيّة، ممّا يتطلّب من هذه القوّات إقامة حواجز ميدانيّة ونقاط رصد بزيّ مدنيّ لإعاقة تسلّل الفلسطينيّين إلى إسرائيل، ولا يكون هذا العمل موسميّاً على شكل حملات أمنيّة عابرة".

يحمل تزايد أعداد المتسلّلين من غزّة إلى إسرائيل مخاطر عدّة على المجتمع الفلسطينيّ، خصوصاً من النواحي الأمنيّة، لأنّها تكمن في إمكان استغلال جهاز الأمن العامّ الإسرائيليّ الشاباك بعض المتسلّلين لضرب غزّة أمنيّاً، على الرغم من أنّ جزءاً كبيراً منهم يرى في التسلّل إلى الجانب الإسرائيليّ مخرجاً من واقع الفقر والبطالة الذي تحياه غزّة.

التقى "المونيتور" مسؤولاً أمنيّاً فلسطينيّاً في غزّة، مكلّفاً بمتابعة ظاهرة المتسلّلين، رفض كشف هويّته، حيث أبلغه بأنّ "جهاز الشاباك الإسرائيليّ يخضع المتسلّلين إلى أسئلة أمنيّة بحتة حول نقاط المقاومة، وتحديد إحداثيّات تواجد عناصرها على خرائط معدّة مسبقاً، ومرابض الصواريخ، والأنفاق الدفاعيّة والهجوميّة، ممّا يجعل هؤلاء المتسلّلين هدفاً مرشّحاً للتجنيد لأجهزة المخابرات الإسرائيليّة".

أخيراً... تبدو الإشارة مهمّة إلى أنّ تزايد أعداد المتسلّلين الفلسطينيّين من غزّة إلى إسرائيل يتزامن مع تفاقم معاناة سكّان القطاع من أزمة معيشيّة خانقة. فلا توجد سيولة ماليّة كافية لشراء المواد الغذائيّة في الأسواق، ومصادر الدخل آخذة بالتناقص يوماً بعد يوم، والكثير من أصحاب المنازل المدمّرة في الحرب يعيش سكّانها في الخيم ومراكز الإيواء، ممّا يدفع الفلسطينيّين المتسلّلين إلى البحث في إسرائيل عمّا يعتبرونه "الفردوس المنشود"، لكنّهم من حيث لا يشعرون يقفزون إلى المجهول.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Already a Member? Sign in

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial