تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"ناس قابلتهم" صفحة على الـ"فيسبوك" لصحافيّ يهوديّ تذكّر بالشهداء الفلسطينيّين

منذ عام 2011 دأب المصور ميكي كراتسمان على نشر صور المواطنين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة التي ظهروا بالصدفة في صوره التي ينشرها على صفحة خاصة على الفيس بوك أطلق عليها اسم "ناس قابلتهم" والتقطَ كراتسمان الصور منذ بدأ تغطيته للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
1369921102.jpg

مدينة غزة، قطاع غزّة - اثنتا عشرة سنة عمر الصورة الّتي التقطها المصوّر اليهوديّ – أرجنتينيّ المولد إسرائيليّ الجنسيّة - ميكي كراتسمان 56 عاماً، للطفل الفلسطينيّ عبد الرّحمن السكافي من حيّ الشجاعيّة - شرق مدينة غزّة، نشرها على صفحته على "فيسبوك" في 2 ديسمبر عام 2013 كإحدى الصور الّتي أهداها لمتحف بيبادي في جامعة هارفرد، وجزء من مشروعه الّذي يركّز فيه على الشهيد الفلسطينيّ.

في كلّ صورة ينشرها ميكي كراتسمان يكتب تعليقاً يسأل فيه عن حال صاحبها، مرفقاً تاريخ إلتقاط الصورة في صفحته على موقع التّواصل الإجتماعيّ "فيسبوك"، والّتي حملت عنوان "ناس قابلتهم". وكانت صورة السكافي إحدى الصور الّتي لفتت انتباه أصدقاء السكافي بعد استشهاده في حرب عام 2014 على قطاع غزّة في مجزرة راح ضحيّتها 60 شهيداً وأكثر من 200 جريح.

إنّ إسلام الحلاّق صديق الشهيد عبد الرّحمن السكافي ترك تعليقه على صفحة كراتسمان، وكتب فيه باختصار أنّ عبد الرّحمن استشهد في حرب عام 2014، وقال لـ"المونيتور" إنّه بكى لما رأى صورة صديقه، وهو طفل، وتمنّى لو كان حيّاً ليشاركه الصورة ويمازحه.

تترك التعليقات عن الشهداء والأسرى في صفحة كراتسمان الحزن في قلبه، فهو منذ عمله في تغطية الصراع الإسرائيلي - الفلسطينيّ عام 1986 وحتّى الآن، قابل الكثير من المواطنين الفلسطينيّين المدنيين وظهر العديد منهم في صوره الّتي وثّقت إطلاق النار أو المناسبات العامّة والأحداث المهمّة، ويحاول منذ تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2011 أن يعرف ماذا حدث للناس الّذين ظهروا في صوره وما هو مصيرهم، وقال كراتسمان لـ"المونيتور" إنّه نشر 5 آلاف صورة حتّى الآن لمواطنين فلسطينيّين ظهروا في صوره الّتي التقطها أثناء وجوده في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة كجزء من عمله في تغطية الصراع الإسرائيليّ- الفلسطينيّ.

أضاف: "عملت في صحيفة هآرتس اليوميّة في عمود The Twilight Zone برفقة الصحافيّ جدعون ليفي، منذ عام 1993 وحتّى عام 2012، وكنت أتفرّغ يومين كاملين من كلّ أسبوعين لتصوير الأحداث في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة".

كان هدف كراتسمان إظهار حياة الناس العاديّين، فتصوير المشاهير لا يعنيه، كما أشار، وقال أيضاً: "إنّ الأجيال الإسرائيليّة لم تقابل الأجيال الفلسطينيّة منذ احتدام الصراع بين الجانبين، وهدفي أن أساعد الإسرائيليّين في رؤية الضحايا الفلسطينيّين الّذين لم يختاروا الموت، ويحبّون الحياة لا كما يظهر السياسيّون لهم بأنّ الفلسطينيّين يحبون الموت".

إنّ الصورة عند كراتسمان تنقل رسالة عن أشخاصها، وتوضح للناس معاناة من فيها، وعندما تراها كأنّك تقرأ قصّة عن مواطن فلسطينيّ واحتلال، وباعتباره ناشط سلام فهو يقف ضدّ الاحتلال، ويعتقد أنّ على الشعبين الإسرائيليّ والفلسطينيّ أن يعيشا بسلام.

أضاف: "دائماً أقول في نفسي إنّ جميع من التقطت صورهم عدسة كاميراتي يقعون تحت الخطر والتّهديد بالموت، وأحزن لأنّ هؤلاء الناس يموتون في أيّ وقت بسبب الخلافات المسلّحة".

يمتلك كراتسمان أرشيفاً لا مثيل له في العالم وفق قوله، ويعتبره "مستكشفاً جديداً للعالم" يوضح حقيقة ماذا يحدث للفلسطينيّين على أرضهم المحتلّة، وهدفه أن يثير ذاكرة العالم لمعرفة ماذا حدث للناس، ففي إحدى الصور الّتي التقطها لحفل زفاف نجل الأسير الفلسطينيّ جمال أبو الهيجا عام 2003 من مخيّم جنين للاّجئين اجتمع عدد من المواطنين الّذين كانوا قد استشهدوا قبل نشره للصورة عام 2007، ويذكر أنّه بعد نشره لها لاحظ للمرة الأولى الحزن الذي يملأ عيون وملامح الشهداء، وحزن على فراقهم رغم أنّه لا تربطه بهم أيّ علاقة. وقال: "أحاول أن أركّز على صور من قتل بشكل عمد على يدّ قوّات الاحتلال، ونشرت في ذات اليوم الذي استشهد فيه حمزة أبو الهيجا ابن الأسير جمال أبو الهيجا بالصدفة صورة له وهو يلعب كرة القدم عام 2003، وفوجئت بالتعليقات التي تخبرني أنّ حمزة استشهد".

ويعود كراتسمان إلى المناطق المحتلّة الّتي يلتقط فيها صوراً لقصصه الصحافيّة، ليرى التغيّرات الّتي حدثت للناس والمناطق الّتي زارها قبل سنوات، ويتعمّد عادة نشر صوره بعد سنوات على التقاطها حتّى تصبح أرشيفاً، وهو حاليّاً يغطّي تظاهرات قرية نعلين في الضفّة الغربيّة للاحتجاج ضدّ جدار الفصل العنصريّ.

وقال: "عملت في الأراضي المحتلّة وغزّة والضفّة ثلاثين عاماً متواصلة، وأنقل من خلال أرشيف صوريّ أخبار الناس العاديّين، وأبحث عن الشهداء والأسرى منهم، وأكون سعيداً جدّاً عندما يخبرني الناس بأنّ أصحاب الصور الّتي أنشرها بخير، وأحزن جدّاً عندما أعلم أنّ أصحاب الصور استشهدوا أو أسروا أو أصيبوا بإعاقة بسبب الاحتلال".

بعين كاميراته التقط كراتسمان صوراً لآلاف الفلسطينيّين، الّذين مرّوا بالصدفة أمامه في الاشتباكات مع الجيش الإسرائيليّ أو المناسبات العامّة، وشكّلت بعد مرور أعوام على التقاطها أرشيفاً يشرح تفاصيل الحياة اليوميّة للفلسطينيّين. وفي كلّ صورة ينشرها يبقى التساؤل مطروحاً، ماذا حدث للناس في الصورة؟!

More from Huda Baroud

Recommended Articles