تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

خليفة عبّاس... اللّغز الغامض

تشعل التّسريبات الصحافيّة عن إقدام رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عبّاس على اتّخاذ قرارات لا يتوقّعها أحد التكهّنات بنيّته بالاستقالة، ممّا يفتح النّقاش على مصراعيه حول هويّة خليفته المتوقّع، ويجعل الأمر أكثر غموضاً لدى الفلسطينيّين في ظلّ عدم وجود نائب له.
RTR4U0K5.jpg

رام الله، الضفّة الغربيّة - تحظى التّسريبات حول نيّة الرّئيس عبّاس الاستقالة من رئاسة السلطة وهويّة خليفته باهتمام الفلسطينيّين، خصوصاً أنّ الرّجل يصرّ على عدم الترشّح لرئاسة السلطة منذ زمن في حال اجراء الانتخابات، ولم يقم بتعيين نائب له لخلافته، ممّا يزيد الأمر غموضاً، في ظل عدم اجراء الانتخابات الرئاسية التي جرت اخر مرة في العام 2005 لكن القانون نص ان تجري كل 4 سنوات.

ولقد نشرت القناة الإسرائيليّة الأولى في 26 يوليو/تمّوز، نقلاً عن مقرّبين من الرّئيس عبّاس، توقّعاتهم بـاستقالته في سبتمبر/أيلول المقبل.

وأكّد مصدر سياسي في القيادة الفلسطينية، رفض الكشف عن هويّته لـ"المونيتور"، ردّاً على سؤال حول صحّة تهديد الرّئيس بالاستقالة، أنّ الرّئيس "هدّد باتّخاذ قرارات لا يتوقّعها أحد، من دون أن يفصح عن ماهية تلك القرارات أو موعدها".

وأشار نائب أمين سرّ المجلس الثوريّ في حركة "فتح" فهمي الزعارير لـ"المونيتور" إلى “أنّ التّقارير الإسرائيليّة غير دقيقة، ولا يوجد هناك أيّ مؤشّر حول نيّة الرّئيس الإقدام على هذه الخطوة، خصوصاً أنّ التّعيينات في السلطة أو منظّمة التّحرير تخضع إلى قوانين”، وقال: "لكنّ في النّهاية لا أحد يملك معلومة أو يستطيع التكهّن بما يمكن أن يقوم به الرّئيس خلال الفترة المقبلة". وأشار إلى أنّ القيادة ستعقد "اجتماعات مهمّة خلال الشهر الجاري والمقبل للبحث في كلّ القضايا الوطنيّة" كالعلاقة مع اسرائيل، والمضي قدما في التوجه نحو المحافل الدولية.

وعزّز فشل المفاوضات مع إسرائيل التي رعاها وزير الخارجية الامريكي جون كيري لمدة 9 شهور وانتهت في 29 نيسان 2014 التكهّنات باستقالة الرّئيس محمود عبّاس، إذ قال عضو اللّجنة المركزيّة في حركة "فتح" عبّاس زكي لـ"المونيتور": "إنّ الرّئيس يكرّر كلّ يوم نيّته تقديم الاستقالة، فهو جاء من أجل تحقيق السلام، ولكنّه اليوم لا يجد شريكاً إسرائيليّاً. لقد قدّم الرّئيس كلّ شيء للسلام، ويريد أن يقول اليوم إنّ كلّ الخيارات مفتوحة".

وأشار إلى "أنّ عبّاس صادق مع نفسه، فهو جاء ليحقّق السلام، ولكنّه وجد الخذلان يرافق عمليّة المفاوضات، ولا يجد عيباً حين يقول إنّه سيستقيل، فهو طرح ذلك في أكثر من مناسبة منذ تعطّل عمليّة السلام قبل عام".

ومن جهته، قال المدير العام للمركز الفلسطينيّ لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجيّة "مسارات" هاني المصريّ في حديث مع "المونيتور": "إنّ الرّئيس عبّاس يلوّح منذ سنوات بالاستقالة أو حلّ السلطة وتسليمها إلى إسرائيل في شكل علنيّ وسريّ، ولكن عمليّاً لا توجد تحضيرات جديّة لانتقال السلطة بعد استقالة الرّئيس أو وفاته، وهذا ما يجعل الأمر يحظى بأهميّة أكثر ممّا يستحقّها".

ولقد أثار قرار محمود عبّاس في 4 يوليو/تمّوز بتعيين صائب عريقات، قائماً بأعمال أمين سرّ اللّجنة التنفيذيّة لمنظّمة التّحرير الفلسطينيّة، بدلاً من ياسر عبد ربّه، التكهّنات حول نيّة الرّئيس تعيين عريقات نائباً له ليكون خليفته في رئاسة السلطة أو المنظّمة. وتأتي هذه القرارات، انسجاماً مع قرارات سابقة اتخذها الرئيس عباس واللجنة المركزية لحركة فتح، تمثّلت بفصل العضو "فتح" محمّد دحلان في 12 حزيران 2011، ثمّ ملاحقة مؤسّسة رئيس الوزراء السّابق سلام فيّاض "فلسطين الغدّ" والتحفّظ على أموالها (1.6 مليون دولار) من قبل النائب العام عبد الغني عويوي، قبل أن ترفع المحكمة العليا في 8 تمّوز/يوليو قرار الحظر، وإعفاء عبد ربّه من منصبه في 30 حزيران الماضي لقربه من سلام فيّاض، الّذي يعتبر أحد الأسماء المرشّحة لتولّي رئاسة السلطة.

واستبعد عضو اللّجنة التنفيذيّة لمنظّمة التّحرير أحمد المجدلاني في حديث مع "المونيتور" أن يكون "تعيين أمين سرّ اللّجنة التنفيذيّة ذات صلة بخليفة الرّئيس عبّاس، وقال: "لم يتمّ اختيار نائب للرّئيس في السلطة أو منظّمة التّحرير، وتعيين أمين سر جديد للّجنة التنفيذيّة لا يعني أن يكون هو نائب الرّئيس. فهذه مهمّة ذات طابع إداريّ لا سياسيّ"، وقال: "إنّ الرّبط بين تعيين أمين السرّ، تمهيداً لاستقالة الرّئيس، هو ترويج إعلاميّ وسياسيّ من قبل إسرائيل، هدفه التّشويش وإحداث إرباك سياسيّ، وإظهار الرّئيس على أنّه ليس شريكاً في السلام، ويريد الاستقالة والتخلّي عن مسؤوليّاته لأنّه يشعر بالضجر".

وسأل: "من سيخلف الرّئيس؟"، فقال: "سؤال موضوعيّ في ظلّ عمر الرّئيس الـ81، ولكن بورصة الأسماء المتداولة ما هي، إلاّ لترويج كلّ شخص لنفسه. وإنّ محمّد دحلان همّه الوحيد التّرويج لنفسه أنّه الشخص القادر والوحيد والمقبول لرئاسة السلطة، ولكن الموضوع لن يكون سوى عبر صندوق الإنتخابات ليختار الشعب من سيكون رئيسه من دون أن يملي عليه أحد ذلك".

أضاف: "إنّ التّعيين يحتاج إلى إجتماع المجلس الوطنيّ الفلسطيني بثلثي أعضائه، وهذا أمر غير وارد لان كثير من اعضاءه في الخارج اوقد توفوا، أو تغيير القانون الأساسيّ بموافقة ثلثي أعضاء المجلس التشريعيّ (البرلمان) ، وهذا غير وارد أيضاً" بحكم الانقسام وتعطل المجلس.

ومن جهته، قال فهمي الزعارير: "إنّ المجلس الثوريّ للحركة ليس صاحب ولاية في تعيين نائب لرئيس السلطة. لقد تمّ تشكيل لجنة من اللّجنة التنفيذيّة للمنظّمة ومركزيّة فتح للبحث في هذا الأمر على أن تقدّم توصياتها إلى المجلس المركزيّ لمنظّمة التّحرير".

أمّا عضو المجلس المركزيّ لمنظّمة التحرير عمر شحادة فقال لـ"المونيتور": "إنّ اختيار نائب للرّئيس طرح داخل حركة فتح، وهو يعكس الأزمة السياسيّة والتنظيميّة الّتي تعيشها الحركة والشعب الفلسطينيّ عموماً، ولكن هذا الأمر غير مطروح الآن للتّطبيق الفعليّ بحكم التّناقضات الداخليّة وغياب الآليّات الديموقراطيّة لمعالجة الموضوع". ونفى "طرح أيّ صيغة على المجلس المركزيّ لمناقشتها".

من جهته، أشار هاني المصريّ إلى أنّ "ملف خليفة الرّئيس شائك لأسباب كثيرة، أبرزها غياب آليّة لاستحداث منصب نائب للرّئيس، وعدم قدرة رئيس المجلس التشريعيّ الفلسطيني عزيز دويك على شغل كرسيّ الرئاسة، كما حدث بعد وفاة الرّئيس أبو عمّار لأنّ المجلس معطّل، وغياب رؤية أو إتّفاق داخل فتح الحزب الأكبر والمهيمن على السلطة ومنظّمة التحرير على من سيخلف عبّاس، ممّا يثير مخاوف من عودة الفلتان الأمنيّ أو حدوث فوضى أو فراغ بعد موت الرّئيس أو استقالته في ظلّ كثرة الطامعين في هذا المنصب".

وعن الأسباب الّتي تشجّع الرّئيس على عدم تعيين خليفة له، قال المصريّ: "هذا الأمر أعطى الرّئيس قوّة مضاعفة وصلاحيّات واسعة. كما خلق خوفاً لدى أطراف كثيرة من عدم إنجاز إتّفاق سياسيّ مع إسرائيل قبل رحيله، خصوصاً في ظلّ عدم معرفتها بخليفته".

أضاف: "إنّ الرّئيس لم يهيء الأمر لخليفته، ولكنّه استهدف عدداً من الشخصيّات الّتي قد تخلّفه. وأخيراً، ظهر مؤشّر يوحي بحدوث تغيير لدى الرّئيس بتعيين صائب عريقات، بدلاً من ياسر عبد ربّه، وهذا يزيد من أسهم عريقات لخلافة أبو مازن في المنظّمة إذا لم يكن في السلطة".

وسيبقى السؤال من سيخلف الرّئيس عبّاس يحظى باهتمام الفلسطينيّين إلى أن يبتّ به في شكل جازم.

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial