بغداد - في حين يعدّ الأكراد محافظة كركوك الغنيّة بالنّفط بمثابة "قدس كردستان" إشارة إلى أهميّتها، يطالب التّركمان منذ كتابة دستور العراق الدائم 2005 بوضع خاص للمدينة يحفظ تعدديّتها الإثنيّة، لكنّ مطالب التركمان الّذين يشكّلون المكوّن القوميّ الثالث بعد العرب والأكراد، تهدّدها الانقسامات داخل الجماعة، إذ أنّهم منقسمون مذهبيّاً ما بين السنّة والشيعة مع أقليّة من المسيحيّين الكاثوليك. وبات الانقسام يشلّ آداءهم كجماعة قوميّة متميّزة، بل إنّ الانقسام كان في مقدّمة الأسباب الّتي أدّت الى سيطرة "داعش" على المناطق ذات الأغلبيّة التركمانيّة مثل تلعفر في حزيران 2014.
وفي حين لم يستطع التّركمان التغلّب على انقساماتهم والتوحّد ضدّ "داعش"، على حدّ تعبير القياديّ في الجبهة التركمانيّة العراقيّة في تلعفر قاسم قره فإنّ النتيجة تمثّلت في لجوء التّركمان الشيعة إلى المناطق الّتي تسيطر عليها قوّات البيشمركة الكرديّة، ولجوء التّركمان السنّة إلى الموصل الّتي تخضع إلى سيطرة مسلّحي "داعش"، فأصبحت المدينة (تلعفر) مثالاً عن إيلاء التّركمان أهميّة لطائفتهم أكثر من قوميّتهم، وينسحب هذا بدوره على انقسام التّركمان بين الحكومة المركزيّة في بغداد والأكراد، ويتسبّب هذا الوضع في المحصّلة النهائيّة في إضعافهم وتشتّتهم.
وفي هذا المجال، قال مسؤول الجبهة التركمانيّة في كفري شاهين توركمن أوغلو خلال حديثه مع "المونيتور": "إنّ اللّعب على وتر تقسيم التّركمان إلى شيعة وسنّة ومسيحيّين سيحقّق أمراً واحداً هو تحطيم التّركمان كقوميّة، فأوّلاً يتمّ اللّعب على وتر الانقسام الطائفيّ ممّا يضعف من الجماعة ويؤدّي إلى انقسام نخبها. ثمّ تأتي المرحلة الثانية، وهي التشتيت والقضاء على الجماعة، فهذه هي قصّتنا نحن التركمان من تقسيم إلى تشتيت".
أمّا التّركمان فيرون أنّ عدم حصولهم على السلاح كان السبب الأساسيّ في خسارتهم لتلعفر ولمدن تركمانيّة أخرى، وأنّ من حقّهم الحصول على السلاح من الجهات مثل الولايات المتحدة ودول التحالف الاخرى ضد داعش مثل ألمانيا او فرنسا، الّتي تزوّد الحكومة المركزيّة أو حكومة إقليم كردستان بهدف تحرير مناطقهم الّتي استولى عليها "داعش" وضمان حمايتها في المستقبل.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.