في الخامس من فبراير/شباط من عام 2011، حيث كان تسلّم رئاسة الحكومة للمرّة الثانية، بعد خلاف عليها طال عشرة أشهر، أشار نوري المالكي لـوكالة الأنباء الفرنسيّة إلى أنّه لا يطمح لولاية ثالثة، مبرّراً ذلك بالقول: "إنّ رئيس الوزراء إذا كان لديه برنامج، وهو كفوء، ينفّذه خلال ثماني سنوات. وإذا لم يكن كذلك، فلماذا نمنحه فرصة أكثر من ثماني سنوات؟".
وعلى عكس ما قاله تماماً، تمسّك المالكي بالحصول على الولاية الثالثة، ولم يتنازل عنها، إلاّ بعد أن أُبعد عنها بالقوّة السياسيّة وتخلّي رفاقه عنه.
وفي واقع الحال، إنّ سياسة المالكي اتّسمت طيلة سنوات حكمه بنبرتها الطائفيّة والتقسيميّة، وكانت من الأسباب الرئيسيّة للهزائم العسكريّة الأخيرة في الموصل والرماديّ، ولكنّه ما زال يصرّ على الاستمرار في الطريقة السّابقة نفسها، ويدعو إلى التّراجع عن مسيرة المصالحة الوطنيّة الّتي شرع بها رئيس الوزراء حيدر العبادي. وكدليل على ذلك، أشار في تجمّع عشائريّ في 13 يونيو/حزيران الماضي في كربلاء إلى أنّ عشائر محافظة الأنبار كانت تتنافس في القيام بالاعتصامات ضدّه، واتّهم الأحزاب السياسيّة المنافسة له بأنّها كانت تقف مع الاعتراضات غير القانونيّة ضدّ حكمه. وأخيراً، وصف سقوط المناطق السنيّة في يدّ "داعش" بأنّها كانت "ثورة طائفيّة لسنّة ضدّ الشيعة".
وفي هذا الخطاب، استخدم ثلاثة أشكال خطيرة من التّفكير السياسيّ الّتي تخدم الصراع الطائفيّ، أوّلها التّقسيم المناطقيّ عبر اتّهام عشائر منطقة معيّنة بأنّها كانت كلّها ضدّ الحكومة العراقيّة، وثانيها تعميق الخلاف السياسيّ عبر اتّهام منافسيه بالوقوف مع الإرهابيّين، وثالثها توصيف الخلاف في العراق على أساسين دينيّ ومذهبيّ.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.