تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حماس قلقة من توريط مخيمات لبنان في حروب المنطقة

Palestinian gunmen from different factions hold their weapons during the launch of a joint security force that includes all Palestinian factions, to maintain stability at the Ain al-Hilweh Palestinian refugee camp near the port-city of Sidon, southern Lebanon July 8, 2014.
REUTERS/Ali Hashisho (LEBANON - Tags: POLITICS MILITARY) - RTR3XMS5

تعيش عدد من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان منذ بداية فبراير 2015 حالة من التوتر الأمني المتصاعد، في ضوء اتهامات توجهها الدولة اللبنانية بأن المخيمات تأوي مسلحين فلسطينيين وإسلاميين. وعلم "المونيتور" من أوساط قيادية في الحركة، لم تكشف هويتها، أنها تعمل في لبنان للحيلولة دون اندلاع توترات عسكرية واحتكاكات أمنية في المخيمات، عبر إجراء سلسلة اتصالات مع مسئولين لبنانيين كبار.

المجموعات المسلحة

وزاد التوتر الأمني في المخيمات عقب اغتيال عضو من حزب الله مجاهد بلعوس يوم 5 مايو في مخيم عين الحلوة الواقع جنوب لبنان، وانتشار التنظيمات الإسلامية المسلحة، مثل: عصبة الأنصار، جند الشام، فتح الاسلام، تجمع الشباب المسلم، الموزعة على مختلف المخيمات الفلسطينية في لبنان، وهو ما أسفر عن تجدد الاشتباكات المسلحة بين حين وآخر. 

وسرت في بيروت شائعات تقول إن اغتيال بلعوس هو عملية منظمة للقضاء على أي وجود مؤيد لحزب الله أو النظام السوري في المخيم، لكن اللواء منير المقدح قائد القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة المسؤولة عن ضبط الأمن في المخيم أكد يوم 7 مايو أن أسباب القتل ليست واضحة بعد، وهناك لجنة تحقيق فلسطينية، وعندما تظهر النتيجة ويتم الإشارة إلى أي شخص فسيجري تسليمه للسلطات اللبنانية.

أحمد عبد الهادي نائب مسؤول العلاقات السياسية لحماس في لبنان أبلغ "المونيتور" أن "حماس تعي خطورة الوضع في المنطقة، وتداعياته على لبنان والمخيمات الفلسطينية، مما يتطلب جهداً استثنائياً لتحقيق هدفين: الأول، تجنيب المخيمات أي تداعيات أمنية، ومنع تحويلها لجزء من أي مشروع في المنطقة، والثاني ألا تكون سبباً أو منطلقاً لأي توتير أمني يستهدف لبنان، وسلمه الأهلي".

وأضاف: "حماس مقتنعة بأن الأمن في المخيمات الفلسطينية جزء لا يتجزأ من الأمن اللبناني، وهناك قناعة بأن ثمة مؤامرة مزدوجة لتصفية قضية اللاجئين من جهة، وضرب أمن واستقرار لبنان من جهة أخرى".

الجدير بالذكر أن لبنان يضم 12 مخيماً للاجئين الفلسطينيين، يعيش فيها نصف مليون فلسطيني، في ظروف إنسانية قاهرة، محرومون من مزاولة أكثر من 70 مهنة، رغم أنهم يشكّلون 11% من سكان لبنان. ونفذت حماس في لبنان في الأشهر الأخيرة عدة نشاطات للتواصل مع الجهات المسئولة في الدولة اللبنانية لبحث معاناة اللاجئين في المخيمات اللبنانية، وتخفيف حدة التوتر الأمني بين الجيش اللبناني والمجموعات المسلحة.

فقد شرعت حماس في فبراير 2015 حملة "لا للتحريض والعنف"، لأن أطرافاً، لم تذكرها، حاولت توريط الفلسطينيين في النزاعات اللبنانية، وتحويل مخيمات اللاجئين ملاذاً آمناً للإرهابيين، ومنطلقاً لأعمال تضر بلبنان.

واستقبلت قيادة حماس في لبنان يوم 26 مارس وفداً من القوى الإسلامية في مخيم عين الحلوة، مثل: عصبة الأنصار، الحركة الإسلامية المجاهدة، الشباب المسلم، فتح الإسلام، وأكدوا دعمهم لوحدة لبنان وأمنه، ورفضوا الزج بالوجود الفلسطيني في لبنان بأي صراعات داخلية وطائفية.

وزار وفد من حماس يوم 18 مايو النائب في البرلمان اللبناني سمير الجسر بمدينة طرابلس لشرح آخر المستجدات الأمنية في مخيم نهر البارد.

الحرب السورية

المراجعة الميدانية لتفسير تزايد التوتر الأمني الأخير في المخيمات الفلسطينية، يعود لنظرة الحكومات اللبنانية المتعاقبة للمخيمات بأنها عبء بشري وتهديد أمني، فأوكلت منذ انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية عام 1990 لأجهزة الأمن ضبط المخيمات. صحيفة السفير اللبنانية رسمت يوم 22 مايو صورة توضيحية للوضع الأمني الذي تحياه المخيمات الفلسطينية في لبنان، لاسيما ظاهرة انتشار الحواجز الأمنية للجيش اللبناني أمام مداخل معظم المخيمات.

مسئول لبناني رفيع المستوى يعمل وسيطاً في الملفات الأمنية داخل المخيمات الفلسطينية أبلغ "المونيتور"، طالباً عدم كشف هويته، أن "بعض الأجهزة الأمنية في لبنان تتسبب بتوتير الموقف الميداني في المخيمات بسبب الطوق الأمني الذي تفرضه على بعضها منذ عدة سنوات، مطالباً الحكومة اللبنانية برفع الحالة العسكرية المفروضة على المخيمات، لأن فلسطينيي لبنان ليسوا طرفاً في النزاعات اللبنانية الداخلية".

أسامة حمدان مسؤول العلاقات الدولية في حماس، شدد في حوار مع "المونيتور" على "ضرورة تحييد المخيمات الفلسطينية في لبنان عن الصراع الإقليمي واللبناني، رافضاً استخدامها لضرب السلم الأهلي، وتصفية أي حسابات خارجية، لأن حماية الوجود الفلسطيني في لبنان يمثل أولوية لدى حماس، بتعزيز العلاقات الأخوية الفلسطينية اللبنانية، وتثبيت بوصلة الصراع باتجاه الاحتلال الإسرائيلي".

تبدو الإشارة مهمة إلى أن التوتر الأمني في المخيمات الفلسطينية في لبنان، يتزامن مع اشتعال الموقف الميداني في سوريا، وتورط حزب الله في الحرب السورية الداخلية، مما دفع بالمنظمات الإسلامية مثل تنظيم الدولة وجبهة النصرة لتصفية حساباتها مع الحزب داخل الأراضي اللبنانية، ومنها المخيمات الفلسطينية.

ولذلك أعلنت أوساط أمنية لبنانية يوم 8 يونيو عن تحركات مريبة لمجموعات أصولية تضمّ عناصر من جنسيات مختلفة، تتخذ من الخيمات الفلسطينية غرف عمليات لها، لتنفيذ أعمال مسلحة في مناطق نفوذ حزب الله، سواء عبر تفجير سيارات، أو اللجوء لعمليات انتحارية.

بشكل أكثر تركيزاً تبدي حماس خشيته، وإن لم تصرح بذلك رسمياً، من تحول المخيمات الفلسطينية في لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات خاصة الأعداء الأشداء في هذه المرحلة التنظيمات الإسلامية في سوريا، التي بات لها وجود فعلي في لبنان مثل تنظيم الدولة وجبهة النصرة، وبين حزب الله، وبين السعودية وإيران، والأهم من ذلك إسرائيل، التي تبدو معنية بأن ينشغل الفلسطينيون واللبنانيون في خلافاتهم الداخلية بعيداً عنها.

"المونيتور" علم من مسئول في حماس في لبنان أخفى هويته، بأن حماس اتفقت مع عدد من الفصائل الفلسطينية في لبنان على تشكيل لجنة سياسية وأمنية مشتركة في مخيمات لبنان، ووجود مباحثات لتشكيل لجان أمنية أخرى لتشمل باقي المخيمات في لبنان، للحفاظ على أمنها، وتحييدها عن أي صراع سياسي داخل لبنان.

تعلم حماس تماماً حساسية الوضع السياسي والطائفي في لبنان، ما بين سنة وشيعة ومسيحيين ودروز، مما يدفعها لأن تقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف اللبنانية، ولا تتدخل في أي أزمة داخل لبنان، رغبة منها بتهدئة المخيمات، وعدم نقل أي صراع لبنان داخلي إلى هذه المخيمات، لكنها لا تمتلك ضمانة أكيدة بعدم حدوث ذلك في ظل وجود العديد من الأطراف الداخلية والخارجية، ذات المصالح المتضاربة داخل لبنان.

وما زال شبح الحرب الأهلية اللبنانية التي شهدتها سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، ماثلاً أمام حماس، وما رافقها من اتهامات لبنانية لمنظمة التحرير الفلسطينية بالتورط في الحرب، مما يجعل حماس أكثر حاجة لتنسيق مواقفها الميدانية لحماية المخيمات مع جميع الأطراف الفاعلة في الدولة اللبنانية بدءً بالجيش، ومروراً بحزب الله، وانتهاءً بالفصائل الفلسطينية.

More from Adnan Abu Amer

Recommended Articles