تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مبعوث الأمم المتحدة ملادينوف: غياب العملية السياسية "محفوف بالمخاطر"

في مقابلة مع "المونيتور"، شدّد نيكولاي ملادينوف، منسّق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، على التزام الأمم المتحدة دعم مفاوضات السلام بين إسرائيل وفلسطين.
Nickolay Mladenov, Special Representative of the United Nations Secretary-General for Iraq, speaks to the media after a meeting with Iraq's top Shi'ite cleric Grand Ayatollah Ali al-Sistani in Najaf March 3, 2015.  REUTERS/Alaa Al-Marjani  (IRAQ - Tags: POLITICS CIVIL UNREST HEADSHOT) - RTR4RUYP

وجّه نيكولاي ملادينوف الذي عيّنته الأمم المتحدة مؤخّراً منسّقاً خاصاً لعملية السلام في الشرق الأوسط، تحذيراً قوياً من مغبّة انعدام العملية السياسية. فقد تحدّث في مقابلة حصرية مع موقع "المونيتور"، عن وجوب قيام الحكومة الإسرائيلية الجديدة بخطوة نحو السلام، معتبراً أن الوضع القائم الحالي "غير قابل للاستدامة". وشدّد مبعوث السلام على أنه يجب أن تشمل العملية السياسية تجميد الأنشطة الاستيطانية، قائلاً: "غياب العملية السياسية اليوم محفوف بالمخاطر للجميع... لا سيما نظراً إلى الاضطرابات في المنطقة".

ولفت ملادينوف إلى أن ما تصبو إليه الأمم المتحدة والمجتمع الدولي هو رفع الإغلاق عن غزة، أو ما يوصَف عامةً بالحصار. لكنه أردف: "قبل أن يصبح ذلك ممكناً، سنعمل مع [السلطة الفلسطينية] والحكومة الإسرائيلية لتسهيل دخول مواد البناء التي تشكّل حاجة ماسّة".

ودعا المسؤول الأممي إلى رأب الانقسام بين قطاع غزة والضفة الغربية في إطار المؤسسات الشرعية، قائلاً: "فلسطين كيان واحد، وسأعمل بعزم وتصميم على دعم الرئيس [محمود] عباس ورئيس الوزراء [رامي] حمدالله في جهودهما الهادفة إلى تحقيق المصالحة".

وتعليقاً على بعض المسائل التي تعرقل المصالحة، دعا المبعوث الأممي إلى التعجيل في "إعادة دمج موظّفي الخدمة المدنية، وعودة قوات السلطة الفلسطينية إلى المعابر كونهما خطوتَين محوريتين في المقاربة الهرمية التصاعدية لتحقيق المصالحة".

أما في ما يتعلق باستمرار الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية، فقد جدّد ملادينوف التأكيد على موقف الأمين العام للأمم المتحدة بأن المجتمع الدولي "لن يعترف بالخطوات الأحادية" على الأرض، مضيفاً: "لن أتكهّن حول نوايا الحكومة الإسرائيلية الجديدة، لكن اطمئنوا إلى أن الأمم المتحدة تتطلّع إلى إسرائيل كي تُبدي استعدادها للانخراط مع الفلسطينيين في بناء السلام، بما في ذلك من خلال تجميد الأنشطة الاستيطانية".

في ما يأتي نص المقابلة:

المونيتور:  انتظر أمين عام الأمم المتحدة تشكيل حكومة إسرائيلية للدفع نحو إعادة إطلاق محادثات السلام. هل حقّقتم أي نجاح في إيقاظ المحادثات من سباتها ودفعها نحو الأمام؟ هل لديكم خطة ما؟

ملادينوف:  لا تزال الإدارة الإسرائيلية الجديدة في أيامها الأولى، وعلى الرغم من أنه من الصعب أن نستشرف ما يمكن أن يحدث في موضوع استئناف المحادثات، يجب ألا نكفّ عن المحاولة. منذ تسلّمت مهامي [5 شباط/فبراير الماضي]، أجريت مباحثات مع القادة الفلسطينيين والإسرائيليين وكذلك مع ممثّلي الأحزاب السياسية والمجتمع المدني وأصحاب المصالح التجارية في الضفة الغربية وغزة. وكذلك التقيت قادة في مصر والأردن.

غياب العملية السياسية اليوم محفوف بالمخاطر للجميع، وهناك عدد كبير جداً من بؤر التفجّر - في غزة والقدس الشرقية والضفة الغربية، لا سيما نظراً إلى الاضطرابات في المنطقة. يبقى الهدف هو نفسه: دولتان تعيشان جنباً إلى جنب بأمن وسلام. كان الأمين العام واضحاً جداً بهذا الخصوص في نيسان/أبريل الماضي، عندما حضّ الحكومة الإسرائيلية العتيدة على إعادة تأكيد التزامها بحل الدولتين واتخاذ خطوات موثوقة لتعزيز بيئةٍ تقود إلى العودة إلى مفاوضات ذات مغزى، بما في ذلك تجميد النشاط الاستيطاني. ما علينا فعله الآن هو أن نستكشف مع كل الأطراف ما هي الخيارات الواقعية للعودة إلى العملية السياسية. في حين أنه بإمكان الأمم المتحدة والدول العربية والاتحاد الأوروبي والشركاء الثنائيين أن يفعلوا كل ما يلزم، ويجدر بهم ذلك، من أجل دعم مثل هذا الهدف، فإن نجاحه يكمن في نهاية المطاف في أيدي الأفرقاء أنفسهم.

المونيتور:  بعدما التقيتم جميع الأطراف وزرتم غزة، ما هي أولوياتكم؟

ملادينوف:  يأتي في رأس أولوياتي استكشاف الخيارات الواقعية مع الأفرقاء على الأرض من أجل العودة إلى مفاوضات ذات مغزى بهدف التوصّل إلى حل الدولتين. لكن كي تتكلّل أي مفاوضات بالنجاح، من الضروري أن يقف الطرفان وجهاً لوجه بالاستناد إلى أسس راسخة. بناءً عليه، يجب أن تكون الأولوية الثانية دعم الوحدة الفلسطينية وتعزيز المؤسسات الفلسطينية. يجب رأب الانقسام بين قطاع غزة والضفة الغربية في إطار المؤسسات الشرعية. فلسطين كيان واحد، وسأعمل بعزم وتصميم على دعم الرئيس عباس ورئيس الوزراء حمدالله في جهودهما الهادفة إلى تحقيق المصالحة. الأولوية الثالثة، لكنها بالأهمية نفسها بالنسبة إلي، هي معالجة التحدّيات الإنسانية والإنمائية التي تواجهها فلسطين في ظل الاحتلال، سواءً في غزة أو الضفة الغربية أو القدس الشرقية. ولعل الأكثر إلحاحاً هو أنه علينا العمل على التعجيل في جهود إعادة إعمار غزة، حيث يجب فعل الكثير. يبقى هدفنا أن يتم رفع كل الإغلاقات. لكن قبل أن يصبح ذلك ممكناً، سنعمل مع [السلطة الفلسطينية] والحكومة الإسرائيلية لتسهيل دخول مواد البناء التي تشكّل حاجة ماسة.

المونيتور:  هل من ضوء في آخر النفق في ما يختص بعودة الحرس الرئاسي الفلسطيني إلى معابر غزة وتسوية مشكلة الموظّفين الذين عيّنتهم "حماس"؟

ملادينوف:  أعتقد أن المصالحة بين الفلسطينيين ليست ممكنة إلا إذا بدأ الطرفان باتّخاذ خطوات صغيرة إنما تدريجية في الاتجاه الصحيح. تشكّل إعادة دمج موظّفي الخدمة المدنية وعودة قوات السلطة الفلسطينية إلى المعابر خطوتَين محوريتين في المقاربة الهرمية التصاعدية لتحقيق المصالحة. تعمل حكومة الوحدة الوطنية، بدعمٍ من المجتمع الدولي، على معالجة هذه المسائل. ويبذل رئيس الوزراء حمدالله بصورة خاصة قدراً كبيراً من الجهود لتسوية مسألة موظفي القطاع العام في غزة. يمكن حل هذه المسائل بسهولة أكبر لو كان هناك أفقٌ سياسي يتماشى مع اتفاق الوحدة الفلسطينية الذي أُبرِم في 23 نيسان/أبريل 2014، بما في ذلك إجراء الانتخابات التي طال انتظارها. ما يقلقني اليوم هو الهجمات الصاروخية العشوائية الأخيرة التي شنّها مقاتلون من غزة باتجاه إسرائيل. يمكن أن تقوِّض هذه الممارسات جهود إعادة الإعمار، كما أنها تعرّض حياة الفلسطينيين والإسرائيليين على السواء للخطر.

المونيتور:  يشعر عدد كبير من الفلسطينيين بأن حل الدولتين لم يعد قابلاً للحياة، وبأن دعمه سلوك غير واقعي. ماذا تقولون عن تراجع الآمال بالتوصل إلى حل واقعي قائم على الدولتَين؟

ملادينوف:  حل الدولتين هو الأفق الواقعي الوحيد للتوصّل إلى سلام عادل ومستدام. الوضع القائم الحالي غير قابل للاستدامة. هناك عدد كبير جداً من بؤر التفجّر والمخاطر. لا يقوّض بناء المستوطنات والخطوات الأحادية وسواها من الممارسات، الطريق نحو الاتفاق وحسب، إنما أيضاً جوهر حل الدولتين. في الجانب الأكثر إيجابية، باتت أجيال الفلسطينيين والإسرائيليين تدرك أنه لا يمكن التوصّل إلى السلام عن طريق النزاع، بل من خلال المفاوضات. لا يجب السماح بتلاشي هذا الإيمان بالسلام والمفاوضات الذي اكتسبه الفلسطينيون والإسرائيليون بشق النفس. في حال حدث ذلك، قد يتسبّب بزعزعة الاستقرار أكثر فأكثر في الشرق الأوسط طيلة عقود.

المونيتور:  اتّخذتم موقفاً علنياً من المستوطنات، عبر مناشدة إسرائيل تجميد الأنشطة الاستيطانية. هل تتوقّعون حدوث ذلك بوجود حكومة مؤيّدة للاستيطان في إسرائيل؟

ملادينوف:  موقف الأمم المتحدة من المستوطنات واضح جداً، وقد جرى تكراره في مناسبات عدة، بما في ذلك في 15 أيار/مايو الماضي، عندما جدّد الأمين العام التأكيد في بيان بأن المستوطنات غير شرعية بموجب القانون الدولي، وحضّ الحكومة الإسرائيلية على وقف هذه القرارات والعودة عنها بهدف إرساء السلام والتوصّل إلى اتفاق عادل حول التسوية النهائية. وكذلك جدّد الأمين العام التأكيد بأن المجتمع الدولي لن يعترف بالخطوات الأحادية على الأرض. لن أتكهّن حول نوايا الحكومة الإسرائيلية الجديدة، لكن اطمئنوا إلى أن الأمم المتحدة تتطلّع إلى إسرائيل كي تُبدي استعدادها للانخراط مع الفلسطينيين في بناء السلام، بما في ذلك من خلال تجميد الأنشطة الاستيطانية.

More from Daoud Kuttab

Recommended Articles