تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

يهود جنوب إفريقيا، لا إسرائيل، يعانون من المقاطعة

تنشط حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها في جنوب إفريقيا منذ سنوات عدّة، لكنّ اليهود المحليّين هم الذين يدفعون ثمن الدعوات إلى المقاطعة، لا العلاقات التجاريّة بين إسرائيل وجنوب إفريقيا.
Pro-Palestinian demonstrators protest against Israel's military action in Gaza, after Friday prayers in Durban July 25, 2014. REUTERS/Rogan Ward (SOUTH AFRICA - Tags: POLITICS CIVIL UNREST) - RTR404V5

أطلقت الحركة الجنوب إفريقيّة لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، مؤخراً، حملة على "فيسبوك" لمقاطعة سلسلة متاجر "وولوورثز". وتأتي هذه الخطوة كمرحلة أخرى من مراحل معركة الحركة ضدّ "وولوورثز" التي تبيع منتجات من المستوطنات الإسرائيليّة. وفي 15 أيار/مايو، تظاهر آلاف الطلاب الجنوب إفريقيّين، ومن بينهم طلاب ثانويّون، في مقاطعة فري ستيت ضدّ "وولوورثز" في تظاهرة حاشدة نظّمها مجلس الطلاب الجنوب إفريقيّين "تضامناً مع شعب فلسطين الذي لا يزال يعاني من أقسى أشكال الفصل العنصريّ على يد النظام الإسرائيليّ".

ولا تقتصر جهود المقاطعة على الناشطين الجنوب إفريقيّين. ففي 3 حزيران/يونيو في القاهرة، قال المدير التنفيذيّ لشركة الاتّصالات الفرنسيّة العملاقة "أورانج"، ستيفان ريتشارد، إنّه يودّ قطع العلاقات بين شركته وممثّلها الإسرائيليّ "بارتنر"، لكنّه يمتنع عن ذلك بسبب إمكانيّة التعرّض لعقوبات ماليّة صارمة. ويُعتبر كلامه هذا مؤشّراً على الزخم الذي اكتسبته هذه الحركة على الصعيد الدوليّ. وعبثاً يحاول ريتشارد لاحقاً الانفصال عن حركة مقاطعة إسرائيل وسحب تصاريحه هذه، إذ إنّ الإعلام الإسرائيليّ اعتبر تصاريحه إعلاناً واضحاً للمقاطعة. وفيما تنتشر الدعوة إلى المقاطعة بسرعة في كلّ أنحاء أوروبا، تُعتبر جنوب إفريقيا البلد الوحيد من بين البلدان المسلمة غير العربيّة في إفريقيا.

ويعود تضامن جنوب إفريقيا مع منظّمة التحرير الفلسطينيّة والحركة الوطنيّة الفلسطينيّة إلى الفترة التي شهد فيه هذا البلد نضالاً داخلياً ضدّ الفصل العنصريّ. فقد تشكّلت علاقات وثيقة في الستينيّات بين الحركتين، مع اعتبار إسرائيل حليفة لنظام الفصل العنصريّ في جنوب إفريقيا. لكنّ جنوب إفريقيا وإسرائيل في العام 2015 بعيدتان كلّ البعد عمّا كانتا عليه في السابق سياسياً أو اقتصادياً. وتقع جنوب إفريقيا أيضاً على بعد آلاف الأمتار عن إسرائيل وتضمّ عدداً صغيراً من الفلسطينيّين. وعلى الرغم من ذلك كلّه، انتشرت الحملة ضدّ إسرائيل أكثر وأكثر على مرّ السنين.

وفي العام 2012، أعلن وزير التجارة الجنوب إفريقيّ، روب ديفيز، أنّ منتجات المستوطنات في الضفّة الغربيّة لا يمكن أن تحمل علامة "صنع في إسرائيل". واليوم، لا يدعو الناشطون في حركة مقاطعة إسرائيل إلى مقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيليّة فحسب، بل أيضاً إلى مقاطعة ثقافيّة وأكاديميّة شاملة. وعلى الرغم من عدم ممارسة المقاطعة رسمياً، إلا أنّ الفنّانين والباحثين والموسيقيّين الإسرائيليّين غالباً ما يصطدمون بتظاهرات أو بإلغاء زياراتهم المرتقبة. ومن الصعب تصوّر وزير إسرائيليّ يقوم بجولة في جنوب إفريقيا في ظلّ الظروف الحاليّة.

وتتزعّم الحملة الحركة المحليّة لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، وهي هيئة مدنيّة، ولكنّ السياسيّين المنتخبين والشخصيّات العامّة يشاركون فيها بشكل فاعل. وقال أحد مدراء الحملة الجنوب إفريقيّين ويدعى كوارا كيكانا لـ "المونيتور" إنّ المؤتمر الوطنيّ الإفريقيّ [الحاكم] قرّر في مؤتمره في مانغاونغ سنة 2011 دعم حملة من المقاطعات. بالإضافة إلى ذلك، السنة الماضية في 2014، قرّرت هيئته الأعلى لصنع القرارات بين المؤتمرات، اللجنة التنفيذيّة الوطنيّة، تأييد الدعوة إلى مقاطعات أكاديميّة وثقافيّة".

وظهر الخطّ السياسيّ الجنوب إفريقيّ في 24 نيسان/أبريل عندما أعلنت وسائل الإعلام المحليّة أنّ القنصليّة الإسرائيليّة في بريتوريا رفضت منح وزير التعليم بلايد نزيماندي تأشيرة دخول، وحالت بالتالي دون ترأسه وفداً لزيارة جامعة بيرزيت في رام الله. وقال متحدّث باسم الوزارة للإعلام آنذاك إنّ إسرائيل رفضت منح نزيماندي تأشيرة دخول لأنّه "من الوزراء المناهضين لإسرائيل الأكثر صراحة".

وأعلن رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو مؤخّراً حرباً دبلوماسيّة ضدّ حركة المقاطعة. لكن يبدو أنّ جنوب إفريقيا حالة استثنائيّة. فقد قال السفير الإسرائيليّ في جنوب إفريقيا، آرثر لنك، لـ "المونيتور" إنّ الوجود الإسرائيليّ في الأسواق الإفريقيّة، بما في ذلك السوق الجنوب إفريقيّة، ينمو بشكل مستمرّ، مع زيادة مطّردة في السنوات الخمس الماضية في الصادرات الإسرائيليّة إلى جنوب إفريقيا، خصوصاً كينيا ونيجيريا. وأضاف أنّ الدعوات الجنوب إفريقيّة إلى المقاطعة لا تؤثّر في التجارة ثنائيّة الأطراف.

واعتبر لنك أنّ الحملة المحليّة لديها تأثير ضئيل على السياسة المحليّة، وليس لديها أيّ تأثير على الساحة الدوليّة. وقال: "تأتي الدعوات إلى المقاطعة من مجموعة صغيرة من المتطّرفين الذين يأملون كسب الأصوات المسلمة. لكنّ الأكثريّة الساحقة من المواطنين الجنوب إفريقيّين لا تأبه إطلاقاً. الأسبوع الماضي، زرتُ إقليم الكاب الشرقيّ. وحضر نحو 200 شخص ندوة حول الزراعة نظّمناها هناك وهي الأولى من نوعها". وأضاف أنّ حملة المقاطعة المحليّة تثير ضجّة كبيرة، لكنّ مضمونها هشّ.

ولا يرى جميع الدبلوماسيّين الإسرائيليّين العلاقات بين إسرائيل وجنوب إفريقيا كما يراها لنك. فقد قال الكثيرون منهم لـ "المونيتور"، طالبين عدم الكشف عن أسمائهم، أنّ لحملة حركة المقاطعة تأثيراً حاسماً على سياسة جنوب إفريقيا الرسميّة المناصرة لفلسطين. وأقرّوا بأنّ الحكومة الجنوب إفريقيّة رفضت بشكل عامّ مطالب لفرض عقوبات على إسرائيل رسمياً، لكنّه قالوا إنّهم يخشون اتّخاذ خطوات مماثلة في المستقبل القريب. وفي ما يتعلّق بمستوى الودّ تجاه إسرائيل، اعتبروا أنّ جنوب إفريقيا هي قائدة الحملات العامّة الدوليّة ضدّ إسرائيل. وذكر دبلوماسيّ خدم في بريتوريا لـ "المونيتور" المصاعب الكبيرة التي واجهها لحجز موعد مع نظرائه في وزارة التعاون والعلاقات الدوليّة في جنوب إفريقيا.

وبغضّ النظر عمّا إذا كان لنك محقّاً في نظرته أو لم يكن، إنّ المجتمع اليهوديّ المحليّ ليس مطمئناً. وفيما تعمّد القادة اليهود في الماضي الفصل بين الحملة المناهضة لإسرائيل وتعايش المجتمع اليهوديّ مع جيرانه، يشعر الكثيرون منهم اليوم بأنّ حركة مقاطعة إسرائيل تخطّت هذا الخطّ. فالمعاداة لإسرائيل – أو المعاداة للصهيونيّة – أفسحت المجال للمعاداة للسامية.

وقالت المديرة الوطنيّة لمجلس النواّب اليهوديّ الجنوب إفريقيّ، ويندي كاهن: "إنّهم بلا شكّ يوجدون بيئة معادية تسمح بنموّ المشاعر المعادية لليهود. في نهاية المطاف، تُعتبر حملات حركة مقاطعة إسرائيل معاداة للسامية على الرغم من احتجاجات الحركة التي توضح أنّها منظّمة لحقوق الإنسان معارضة للمعاداة للسامية". وذكرت كأمثلة احتجاج حركة مقاطعة إسرائيل في حفل دانييل زامير للجاز في جامعة "ويتس" في جوهانسبورغ الذي انتهى بغناء "دوبولا إي جودا" ("أطلقوا النار على اليهوديّ"). وقد تمّ أيضاً وضع رؤوس خنازير على رفوف للحم اليهوديّ في "وولوورثز".

وكتبت نائبة وزير الخارجيّة تسيبي هوتوفلي في 4 حزيران/يونيو رسالة إلى المدير التنفيذيّ لشركة "أورانج" استنكرت فيها "صناعة الأكاذيب التي تستهدف إسرائيل ظلماً". ومع تحوّل حركة مقاطعة إسرائيل إلى ساحة القتال الدبلوماسيّة الرئيسيّة لإسرائيل، يبدو أنّ جنوب إفريقيا تلعب على الحبلين. فالصوت الرئيسيّ المناهض لإسرائيل في إفريقيا غير المسلمة يعلو تزامناً مع تنامي الشراكات التجاريّة القويّة مع إسرائيل.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial