تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

بيئة قانونيّة وتشريعيّة منفصلة في قطاع غزّة عنها في الضفّة الغربيّة

Newly appointed Palestinian judge Khouloud Al-Faqih (R) looks at documents in her office in the West Bank city of Ramallah February 23, 2009. Palestinian President Mahmoud Abbas ordered last week the appointment of the first two female judges in the Palestinian Authority, one of them Al-Faqih. Picture taken February 23, 2009.
REUTERS/Fadi Arouri (WEST BANK) - RTXC0RR

مدينة غزّة، قطاع غزّة - يعيش قطاع غزّة نظاماً تشريعيّاً وقضائيّاً منفصلاً كليّاً عن النظام القضائيّ والتشريعيّ في الضفّة الغربيّة، منذ سيطرة حماس على قطاع غزّة في عام 2007. ولم يشفع اتّفاق المصالحة بين فتح وحماس في ابريل 2014 وتشكيل حكومة الوحدة الفلسطينيّة في حزيران 2014 برئاسة رامي الحمد الله بإعادة وحدة النظام القضائيّ والتشريعيّ، بل يستمرّ سنّ تشريعات جديدة في الضفّة والقطاع.

وشكّلت حماس في قطاع غزّة مجلساً أعلى للقضاء في 11 أيلول/سبتمبر2007، ونيابة عامّة في 16 آب/أغسطس 2007، وعيّنت نائباً عامّاً خاصّاً (اسماعيل جابر) منذ تعطّل الجهاز القضائيّ والمحاكم عن العمل بعد سيطرة حماس على قطاع غزّة، في شكل منفصل عن المجلس القضاء الأعلى والنيابة العامّة في الضفّة الغربيّة.

وأخذت كتلة التغيير والإصلاح التابعة لحركة حماس في المجلس التشريعيّ بعقد جلسات المجلس في قطاع غزّة في شكل منفصل، وسنّت قوانين تطبّق في قطاع غزّة فقط، وصل عددها حتّى الآن إلى حوالى 50 قانوناً، فيما أصدر الرئيس محمود عبّاس أكثر من 100 قرار بقانون يطبّق في الضفّة الغربيّة فقط منذ الانقسام في عام 2007، وتعطّل أعمال المجلس التشريعيّ التي فازت حماس بأغلبيّة ساحقة فيه خلال الانتخابات العامّة في عام 2006، منذ الانقسام في 2007.

ونصّ اتّفاق المصالحة الموقّع بين حركتي حماس وفتح إلى جانب تشكيل حكومة واحدة، على إعادة تفعيل المجلس التشريعيّ، إلّا أنّ الخلافات بين الجانبين جمّدت معظم القضايا التي تمّ الاتّفاق عليها، ممّا دفع أعضاء حماس في المجلس التشريعيّ في غزّة إلى استئناف جلساتهم منفردين، وكان قانون التكافل آخر القوانين التي أصدرها.

وأوضح مدير الدراسات القانونيّة في مركز الميزان لحقوق الإنسان عدنان الحجّار أنّ الضفّة والقطاع يعيشان بيئتين قانونيّتين مختلفتين منذ الانقسام، ممّا أفقد المواطن الثقة في الجهاز القضائيّ والتشريعيّ الفلسطينيّ برمّته.

وقال في حديثه إلى "المونيتور": "نحن أمام كارثة في ظلّ الانقسام القضائيّ والتشريعيّ الفلسطينيّ، فهناك أكثر من 150 قانوناً جديداً في قطاع غزّة والضفّة الغربيّة، يطبّق حوالى 50 منها في غزّة، وحوالى 100 صادرة عن الرئيس تطبّق في الضفّة الغربيّة".

وكان قطاع غزّة قبل إنشاء السلطة الفلسطينيّة في عام 1994، يخضع إلى القوانين المصريّة فيما كانت الضفّة الغربيّة تخضع إلى القوانين الأردنيّة، وعمل المجلس التشريعيّ الأوّل الذي تشكّل في عام 1996 على توحيد القوانين، كما تمّ توحيد الجهاز القضائيّ الفلسطينيّ.

ويعيش قطاع غزة حالة فريدة من نوعها بعد تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية برئاسة رامي الحمد الله وفقاً لاتفاق المصالحة بين حماس وفتح العام الماضي، حيث لا تزال حركة حماس تسيطر على مقاليد الحكم، ولا تتمتع الحكومة الفلسطينية بأي سلطة قانونية على الأرض نتيجة الخلافات السياسية بين الحركتين اللتان تصر كل منهما على طريقته في معالجة القضايا العالقة وتوحيد المؤسسات.

وأشار المستشار في المحكمة العليا في غزّة أشرف نصر الله إلى أنّ الواقع السياسيّ الراهن هو العائق الأساس في إعادة الوحدة إلى الجسم القضائيّ الفلسطينيّ.

وقال في حديثه إلى "المونيتور": "نحن أمام عائق سياسيّ في دمج القضاء، فلا توجد مشاكل فنيّة أو قانونيّة. قطاع غزّة في حاجة إلى القضاة العاملين حاليّاً، إضافة إلى القضاة الذين توقّفوا عن عملهم بعد الانقسام، لأنّ العدد الحاليّ غير كافٍ في ظلّ تكدّس القضايا لدى المحاكم".

ويعمل في قطاع غزّة في الجهاز القضائيّ وفقاً لنصر الله، 45 قاضياً وحوالى 250 موظّفاً يتلقّون رواتبهم من وزارة الماليّة في غزّة التي تديرها حركة حماس، ويبتّ كلّ قاضٍ منهم بـ40 إلى 50 قضيّة يوميّاً.

ويرفض مجلس القضاء الأعلى في الضفّة الغربيّة دمج القضاة في قطاع غزّة الذين تمّ تعيينهم بعد الانقسام، بالقضاة العاملين قبل الانقسام، ويشترط تخلّيهم عن مناصبهم، وتسليم المحاكم كما كانت سابقاً، مع دخول القضاة الجدد إلى مسابقات يتمّ بموجبها تعيينهم في السلك القضائيّ.

وقال القاضي في محكمة البداية في غزة قبل الانقسام عبد القادر جرادة: "يجب إعادة الوحدة إلى السلطة القضائيّة، وليس دمج الجهازين القضائيّين في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة وتوحيدهما، وبعد إعادة مجلس القضاء الأعلى سيطرته على النظام القضائيّ في قطاع غزّة، يمكن حلّ الإشكالات التي نتجت عن هذا الانقسام".

وأضاف في حديثه إلى "المونيتور": "الانقسام غيّر الإجراءات. هناك قوانين خاصّة في غزّة وهناك قوانين خاصّة في الضفّة الآن، والشركات المشتركة في حيرة من أمرها. فهل تتقاضى في محاكم غزّة أو محاكم الضفّة؟ مجلس القضاء الأعلى هو من يعيّن القضاة المطلوبين".

وواجهت السلطة القضائيّة منذ الانقسام، لا سيّما في قطاع غزّة، تحدّيات عدّة أعاقت قيامها بمهمّاتها، ممّا أثّر على حقّ المواطن في التقاضي وإمكان الوصول إلى محاكمة عادلة.

وترفض المحاكم في الضفّة الغربيّة تنفيذ قرارات المحاكم الصادرة في قطاع غزّة والعكس كذلك، لا سيّما في قضايا الزواج والطلاق والنفقات للمطلّقات والقضايا الماليّة المتعلّقة بالشركات الكبرى.

وقالت المحامية إصلاح حسنيّة، التي تعمل في غزة، في ورقة بحثيّة: "أدّى الانقلاب المفاجئ في الجهاز القضائيّ والنيابة العامّة وجهاز الشرطة إلى تولّي أشخاص من دون الخبرة المهنيّة والكفاءة، ممّا أثّر على مصالح المواطنين وحقوقهم بسبب البطء في إنهاء معاملاتهم من جهّة، ووقوع أخطاء في القرارات الصادرة في شأن قضاياهم".

وأشار رئيس المجلس الأعلى للقضاء في غزّة عبد الرؤوف الحلبي إلى أنّ مشاكل المحاكم تفاقمت في قطاع غزّة بعد تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينيّة.

وقال: "كانت الحكومة السابقة في غزّة تزوّد المحاكم ببعض الموارد، على الرغم من أنّها لم تكن تلبّي الحاجات كافّة. ومنذ تسلّم حكومة الوفاق مهامها قبل ستّة أشهر، قطعت كلّ الموارد عنها، ويحاولون التواصل مع أكثر من جهّة لأجل دفع الحكومة للقيام بالواجبات اللازمة تجاه مرافق القضاء".

وتبذل مؤسّسات أهليّة محليّة ودوليّة جهوداً واسعة من أجل إعادة الوحدة إلى الجسم القضائيّ الفلسطينيّ، إلّا أنّ تلك الجهود ستبقى حبيسة الأدراج في ظلّ عدم وجود قرار سياسيّ لدى صانعي القرار في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة.

More from Hazem Balousha

Recommended Articles