تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

وسط محظورات دينيّة واجتماعيّة...ثقافة حقوق الإنسان في المدارس العراقيّة

بدأت مدينة الديوانيّة الجنوبيّة برنامجاً لتدريس ثقافة حقوق الإنسان في المدارس الابتدائيّة. سبقت ذلك خطّة أعدّتها وزارة التربية العراقيّة لتضمين المناهج الدراسيّة موادّاً عن حقوق الإنسان وتنقية المناهج، بما يتنافى مع مبادئ الإعلان العالميّ لحقوق الانسان. وفي المقابل، فإنّ المدّ الدينيّ يتصاعد في المجتمع العراقيّ ويدخل المدارس بقوّة. فلمن ستكون الغلبة؟

Students attend class in the Nafit 1, a modern school built with the aid of a grant from Kuwait, in Basra, southeast of Baghdad November 2, 2014. A country that used to have one of the finest education systems in the Middle East is struggling to provide school students with the basic opportunity to learn. In the southern port city of Basra, many school buildings are in a dilapidated state. Large numbers of children are attending schools that lack even basic water or sanitation facilities, have crumbling wal

يعدّ نشر مبادئ حقوق الإنسان في مجتمع يعاني من تصاعد المدّ الدينيّ وتنامي سلطة القانون العشائريّ، من المهمّات العسيرة. فالأعراف الدينيّة والعشائريّة، تتقاطع مع بعض الحقوق الواردة في الإعلان العالميّ لحقوق الانسان، مثل حريّةالرأي والاعتقاد وغيرها من الحريّات والحقوق الشخصيّة.

وقد حاولت وزارة التربية العراقيّة إدخال مفردات حقوق الإنسان ضمن المقرّرات التدريسيّة في المدارس العراقيّة منذ عام 2006، عبر تضمين موادّمن الدستور العراقيّتتعلّق بحقوق الطفل وحقوق المرأة. ولكنها حتى الآن لم تنجح في جعل مادة حقوق الانسان منهجا اساسيا في الدراسة.

وفي تصريح للمتحدّث باسم وزارة التربية سلامة الحسن في 23 شباط/فبراير 2015، والمنشور على الموقع الرسميّ لوزارة التربية، يتبيّن أنّ هذا المشروع لا يرقى إلى المستوى المطلوب للتثقيف في مجال نشر حقوق الانسان، لأنّ الوزارة لم تضع منهجاً متكاملاً لتدريس حقوق الإنسان، بل قامت بتضمين المناهج المقررة اصلا مثل دروس اللغة والرياضيات عدداً من المبادئ البسيطة المتعلّقة بحقوق الإنسان. وفي مجتمع يتسارع فيه صعود التيّارات والقيم التي تتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان، كالمجتمع العراقيّ، فإنّ تدريس مبادئ حقوق الإنسان ونشرها على نطاق واسع أمر لا غنى عنه. هذا ما سبق وأكّده عدد من الجهّات والشخصيّات المهتمّة في مجال حقوق الإنسان، كلجنة حقوق الإنسان البرلمانيّة التي وصفت، في اقتراح لها في أيلول/سبتمبر 2012 منهج وزارة التربية العراقيّة بالـ"خجول"، وطالبت وزارة التربية باعتماد منهج جديد سبق وأعدّه عدد من الخبراء والأكاديميّين البريطانيّين ليدرّس في كلّ المراحل الدراسيّة.

يبدوأنّ حاجة المجتمع العراقيّإلى نشر ثقافة حقوق الإنسان باتت ملحّة جدّاً في ظلّ تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان في مجالات كثيرة، حقوقيّة واجتماعيّة وسياسيّة. وهناك شرائح واسعة من الناس تعاني الحرمان من الحقوق الأساسيّة في مجالات التعليم والصحّة، ومن سوء المعاملة، وخصوصاً الأطفال والنساء.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish