تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

وزير الآثار المصريّ لـ"المونيتور": هناك مؤامرة هدفها إخراج الفراعنة من قائمة التراث العالميّ

A guide speaks to a tourist near the Djoser's step pyramid in Saqqara, outside of Cairo March 5, 2011. Sites around the great pyramid at Giza, a Wonder of the Ancient World, the Sphinx and the cemetery at Sakkara have been nearly empty of tourists since a revolt started a month ago that ousted Hosni Mubarak and now Egypt wants visitors to return. REUTERS/Peter Andrews (EGYPT - Tags: CIVIL UNREST POLITICS TRAVEL SOCIETY) - RTR2JGZU

القاهرة، مصر – اعتبر وزير الآثار المصريّ الدّكتور ممدوح الدماطي في حديث خاصّ لـ"المونيتور"، أنّ ما يحدث من ترويج شائعات من وقت إلى آخر لتشويه صورة التراث الفرعونيّ المصريّ، على غرار شائعة انهيار هرم زوسر وعدم أصليّة لوحة "أوز ميدوم"، بمثابة حملة ضدّ التراث الفرعونيّ. وشدّد على أنّ أحداً لن يستطيع إخراج التراث الفرعونيّ من قائمة التراث العالميّ لأنّ إخراجه يعني إزالته من الوجود.

وهرم الملك زوسر في منطقة سقارة بالقاهرة يعد أقدم مبنى تذكاري في العالم ، وهو جزء من مجمع دفن تنتمي للأسرة الفرعونية الثالثة 2647 وحتى 2573 قبل الميلاد، وتم تصميمه على يد المهندس المعماري إمحوتب. تلقب لوحة "أوز ميدوم", بموناليزا الفن المصري لقيمتها الجمالية ,والتي تم اكتشافها عام 1869م بمقبرة لأحد النبلاء الفراعنة "نفر ماعت" وزوجته , ومعروضة بالمتحف المصري .

وفي الوقت الذي لم يحدد فيه الوزير من يقف وراء تلك المؤامرة إلا أنه إتهم وسائل الاعلام المحلية والعالمية بأنها أحد الأطراف الشريكة في هذه المؤامرة وان كان عن غير قصد لتناولها تلك الشائعات والترويج لها .. وكانت وسائل الاعلام سلطت الضوء مؤخرا على مزاعم بشأن أن اليونسكو قد شطبت مواقع أثرية مصرية ومنها هرم سقارة (زوسر) من على قائمة التراث العالمي بسبب أخطاء في الترميم.

والدكتور ممدوح محمد جاد الدماطي هو أستاذ الآثار المصرية القديمة الحاصل على جائزة التفوق في مجال العلوم الاجتماعية عام 2010 , وشغل منصب رئيس مجلس قسم الآثار بكلية الآداب جامعة عين شمس منذ 2006،وحتى تولىه حقيبة وزارة الآثار في يونيو عام 2014 بعد عدد من اعتصامات ووقفات احتجاجية من العاملين بالوزارة المطالبين برحيل سابقه د.محمد إبراهيم لفشله في قيادة منظومة الآثار , وهو من مواليد القاهرة سنة 1961, وفي عام 2001 شغل منصب مدير عام المتحف المصري لمدة ثلاث سنوات ,كما قام بتدريس آثار مصر وتاريخ الفن المصري القديم في جامعات دولية, منها جامعة بازل بسويسرا , والجامعة الأمريكية بالقاهرة.

المونيتور: ما هو الموقف الحاليّ لمشاريع التّرميم الأثريّ، الّتي تقوم بها الوزارة؟ وهل تمّ إصلاح ما نتج من تشويه لقناع توت عنخ أمون؟ وما هي حقيقة انهيار هرم زوسر أثناء ترميمه؟

الدماطي : هذه الأمور انتهت منذ زمن، لكنّي لا أعرف ما المغزى من إصرار وسائل الإعلام على تسليط الضوء عليها، فزوسر هو جزء من الجبانة المصريّة، الّتي تشمل أهرامات الجيزة وسقارة ودهشور، والموضوعة على قائمة التراث العالميّ، وما حدث هو أنّ أيّ أثر يعاني من أيّ عامل تتمّ معالجته بالتّرميم والصيانة، بينما الحملة الّتي استهدفت الأثر كانت غريبة جدّاً، فتارة بالحديث عن انهياره والخطأ في التّرميم الخارجيّ، وطوّراً أنّ تشوّهات حدثت للشكل القديم أثناء التّرميم. ولذلك، سترفعه اليونيسكو من قائمة التراث العالميّ، لكنّ أحداً لا يستطيع إخراج أثر من قائمة التراث العالميّ لأنّ إخراجه يعني إزالته من الوجود.

ورغم صدور تقرير من اليونيسكو، يثبت أنّ أعمال التّرميم تتمّ على أسس علميّة، إلاّ أنّ هناك "أشخاصاً" رفعوا دعوى قضائيّة لاتّهامنا بتشويه هرم زوسر. وردّاً على الأمر، ترجمنا التّقرير الخاصّ باليونيسكو لإطلاع النيابة عليه.

أمّا عن قناع توت عنخ أمون، فإنّ اللّحية لم تنكسر، وإنّما انفصلت عنه، ولم تكن منذ اكتشاف المقبرة جزءاً منه، وظلّت أكثر من 20 عاماً معروضة من دون لحام، بعد الكشف عليها مباشرة، بينما تمّ تلحيمها في ما بعد، وكان مطلوب إعادة تثبيت هذا اللّحام، وتمّ الأمر بمادّة قويّة وبصورة زائدة قليلاً، ممّا أعطى شكلاً غير لطيف. وبالتّالي، قرّرنا تشكيل لجنة متميّزة وإجراء دراسات كافية واعتماد نموذج كدمية من أجل إقامة تجربة خارج القناع، حتّى نصل إلى أفضل نتيجة. وإلى حين إتمام ذلك، فإنّ القناع سيبقى معروضاً في مكانه حاليّاً.

وبالنّسبة إلى مشاريع التّرميم، فهي تزيد عن 60 مشروعاً، وأغلبها توقّف وبعضها تباطأ بسبب نقص التّمويل الماديّ بعد الثورة لأنّنا نعتمد على التمويل الذاتيّ، ولا تتلقّى الوزارة دعماً من ميزانيّة الدولة. ونحن نجري بعض المحاولات لإقامة شركة قابضة من أجل إدارة خدمات الآثار وزيادة دخل الوزارة. كما ننتظر الخريف المقبل أن تتحسّن السياحة. ومع ذلك، تمكنّا من خلال الجهود الذاتيّة أو بالتّعاون مع بعثات تعمل في مصر من إنهاء عدد من المشاريع، ومنها إعادة افتتاح متحف المجوهرات وشارع المعز، فضلاً عن افتتاحات جديدة مثل الكنيسة المعلّقة، ساحة أبو الهول، الجبّانة الفاطميّة في أسوان، والمنظومة الأمنيّة الجديدة في معبد الأقصر.

المونيتور: ما هي خطّة الوزارة لتأمين المتاحف والمناطق الأثريّة، في ضوء اتّهامات من الرأي العام المصريّ للوزارة بوجود خلل في هذه المنظومة بعد واقعة تصوير الفيلم الإباحيّ الروسيّ في منطقة أهرامات الجيزة وإقامة حفلات ماسونيّة بعد مواعيد العمل الرسميّة داخل هرم خوفو؟

الدماطي : لا فيلم إباحيّاً تمّ تصويره في منطقة الهرم، وإنّما هناك من أخذت صوراً خلسة لنفسها في الهرم وليس الآن، بل في عام 2011 ومنعت من الدخول إلى مصر. أمّا مسألة إقامة حفلات في هرم خوفو ليلاً، فما المشكلة، هذا الأمر لا يخالف القانون المصريّ فاللاّئحة تسمح بإقامة حفلات وبفتح خاصّ، بعد مواعيد العمل الرسميّة وبعد سداد الرسوم. أنا لا أعرف لماذا وصفت الحفلات بالماسونيّة، فهل كلّ من دخل إلى الهرم وجلس في داخله ومعه شموع يعتبر ماسونيّاً؟ وهل مطلوب من وزارة الآثار المصريّة عندما يأتي سائح إلى الهرم، أن تسأله عن ديانته؟ نحن نرحّب بأيّ زائر سواء أكان يتّبع ديانة معيّنة أم لا يتّبع أم ماسونيّاً، فنحن لا نسأله عن دينه، وما حدث هو محاولة غريبة لتشويه الصورة. كما أنّ خطّة التّأمين موجودة، وأخيراً، أقمنا منظومة تأمين جديدة في متحف الأقصر، وسنعمل على تعميمها لمنع دخول أيّ غريب إلى محيط الآثار، من دون رصده بالكاميرات.

المونيتور: تحدّثت في تصريح عن وجود موادّ في إتفاقيّة اليونسكو تجهد حقّ مصر في عودة القطع الأثريّة الّتي هرّبت إلى الخارج، فما هي تلك البنود؟ وكيف تعمل الوزارة على ملف استرداد الآثار المصريّة المهرّبة؟

الدماطي : المادّتان السادسة والتّاسعة، بحيث تطبّق الإتفاقيّة وفقاً لهما ومنذ تاريخ توقيعها ولا أثر رجعيّاً لها. هناك آثار مسروقة منذ قبل عام 80 نريد أن نستردّها. وكذلك، نطالب بتعديل الجزء الخاصّ بشهادة المنشأ، فهناك آثار تخرج عن طريق السرقة من مصر إلى دولة أخرى، وتعطى شهادة بيع لها وتعدّ لها وثيقة، فنحن نطالب بأن تكون الشهادة من دولة المنشأ صاحبة الأثر لوقف بيع أيّ أثر مهرّب من مصر. ونظراً لكون التّعديل فيها صعباً، شكّلنا لجنة لوضع معايير خاصّة بما يمكن أن نقدّمه إلى اليونيسكو، إذ لا يمكن تعديل الإتفاقيّة في شكلها الحاليّ، بل نرغب في أن تكون هناك إتفاقيّة جديدة.

المونيتور: كيف تتعامل الوزارة مع صالات مزادات بيع الآثار المصريّة المسروقة، والّتي تقام في عدد من العواصم العالميّة، وعلى رأسها "تل أبيب"؟

الدماطي : لا نستطيع غلق مزادات بيع الآثار في الخارج، ولم نطالب بذلك لأنّ المزادات تخضع إلى قوانين بلادها، بل نطالب بإيقاف بيع أثر مصريّ في مزاد ما، وباتّخاذ الإجراءات نفسها سواء أكان في دول أوروبيّة أم أميركيّة أم حتّى في إسرائيل، فالتّعامل مع الآثار واحد تجاه كلّ دول العالم، وهناك تجاوب كبير جدّاً معنا في الاسترداد، لأنّ هناك دولاً متقدّمة، ومتاحفها لا تقبل بوجود آثار مهرّبة. ولذلك، تمكنّا في الفترة السابقة من استرداد آثار من خلال العلاقات الوديّة، والمتاحف الّتي تحتوي على أثر عندما نثبت أنّه مهرّب، تعيده إلينا.

المونيتور: هناك تفشّ لظاهرة الحفر خلسة للتنقيب عن الآثار، والّتي تتمّ عشوائيّاً، فكيف تتعامل الوزارة مع ذلك؟

الدماطي : إنّ الضعف، الّذي حدث في الثلاث سنوات بعد ثورة "25 يناير"، أثّر للأسف كثيراً وأخرج كميّة رهيبة من الآثار إلى خارج البلاد، ولكن حاليّاً، بدأت شرطة السياحة والآثار تستعيد قوّتها وهيبتها، وبالتّالي تمّ ايقاف حالات كثيرة جدّاً سواء أكان الحفر خلسة أم محاولة التهريب. كما تمّ ضبط محاولات نصب في مجال الآثار كبيع نماذج غير حقيقيّة على أنّها أصليّة.

المونيتور: هل ما كشف عنه مدير بعثة الآثار الإيطاليّة في مصر بشأن تزوير لوحة "أوز ميدوم" هو أمر صحيح أم خطأ؟

الدماطي : إذا كان الأمر صحيحاً واللّوحة مزيّفة، فلماذا لم يتقدّم الباحث الإيطاليّ الّذي قال ذلك بطلب إلى المتحف المصريّ ويأتي بالأجهزة الحديثة من أجل قياس عمر اللّوحة، فهذا الكلام غير علميّ، ولذلك لم نلتفت إلى الأمر.

More from Walaa Hussein

Recommended Articles