تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أزمة اليرموك تكشف عجز منظّمة التحرير وارتباكها

Residents queue up to receive humanitarian aid at the Palestinian refugee camp of Yarmouk, in Damascus March 11, 2015. The Palestinian Yarmouk refugee camp in Damascus, which is under siege by Syrian government forces fighting rebels, has received its first relief supplies since the beginning of December. The aid was delivered by the United Nations Relief and Works Organization (UNRWA) on March 5, the organisation said in a news release.
 REUTERS/Stringer (SYRIA - Tags: POLITICS CIVIL UNREST CONFLICT) - RTR

رام الله – شكّلت أزمة مخيّم اليرموك للّاجئين الفلسطينيّين في سوريا، عقب سيطرة تنظيم الدولة الإسلاميّة "داعش" على 90% من المخيم في 4 نيسان/ ابريل وفق انور عبد الهادي مدير الشؤون السياسية لمنظمة التحرير في دمشق، تحدّياً لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة، التي عجزت عن التعامل مع الأزمة والخروج بحلّ لها حتّى اللحظة.

وتمثّل عجز المنظّمة في تضارب المواقف المعلنة وحالة الارتباك تجاه الحلّ الذي يجب تطبيقه في المخيّم، إذ أعقب إعلان عضو اللجنة التنفيذيّة في المنظّمة أحمد مجدلاني في 9 نيسان/أبريل خلال مؤتمر صحافيّ في دمشق عن توافق الفصائل في المخيّم على عمليّة عسكريّة بالتنسيق مع النظام السوريّ لإخراج تنظيم "داعش" من المخيّم، بيان للمنظّمة في 9 نيسان/ ابريل أعلنت فيه رفضها أيّ حلّ عسكريّ، ممّا يتناقض مع إعلان المجدلاني.

وأثارت تصريحات منظّمة التحرير المتضاربة استنكار أمين سرّ تحالف فصائل القوى الفلسطينيّة في سوريا خالد عبد المجيد، الذي اتّهم، وحسب صحيفة الاخبار اللبنانية، يوم الجمعة 17 نيسان/ابريل، الرئيس محمود عبّاس بالرضوخ إلى ضغوط سعوديّة وقطريّة ترفض التدخّل العسكريّ الفلسطينيّ في المخيّم.

وتعتبر منظّمة التحرير الفلسطينيّة "الممثّل الشرعيّ للشعب الفلسطينيّ"، وتقع على عاتقها مسؤوليّة اللاجئين الفلسطينيّين في كلّ مناطق الشتات في العالم، من خلال دائرة شؤون اللاجئين التي يرأسها عضو اللجنة التنفيذيّة زكريا الآغا، والتي أعلنت في 5 نيسان/أبريل عن إجلاء ألفي لاجئ من المخيّم، حيث لم يبق سوى 15 ألف فلسطينيّ من أصل 200 ألف كانوا يقطنون فيه.

وقالت مصادر خاصة هي في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير رفضت الكشف عن اسمها لـ"المونيتور"، إنّ منظّمة التحرير قرّرت إرسال وفد إلى سوريا في 27 نيسان/أبريل. ولكن قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احمد المجدلاني لـ"المونيتور" ان زيارة الوفد الفلسطيني الذي كان مقررا ارساله الى دمشق من اجل بحث ازمة اليرموك قد تم تأجيلها وليس الغاءها بناء على طلب الحكومة السورية بسبب الاوضاع الداخلية في سوريا ، وانه سيتم تحديد موعد جديد لاستقبال الوفد الفلسطيني.

من جانبه، قال المجدلاني لـ"المونيتور" إنّ الوضع الأمنيّ والإنسانيّ في مخيّم اليرموك، بعد سيطرة تنظيم "داعش" عليه، أصبح مأساويّاً وخطراً، لأنّ "داعش" قرّر تحويله إلى نقطة لانطلاق هجماته على قلب العاصمة دمشق.

وأكّد المجدلاني: "إنّ الحلّ السياسيّ الذي كنّا نسعى إليه مع الأطراف المسيطرة على اليرموك قد توقّف إلى أمد غير منظور، خصوصاً في ضوء الاعتقالات والقتل بالجملة ضدّ اللاجئين، ممّا دفعنا إلى التحرك سريعاً والاتّفاق مع الحكومة السوريّة لتوفير ممرّات ومراكز إيواء آمنة ومتطلّبات وحاجات رئيسيّة للّاجئين الذين خرجوا منه".

وحول تضارب تصريحات منظّمة التحرير إزاء الاتّفاق الذي أبرم في سوريا، قال المجدلاني: "الموضوع الأساسيّ هو أنّ المخيّم يقع على الأرض السوريّة، وهو مسؤوليّة الحكومة السوريّة، وهي تقرّر الطريقة التي تراها مناسبة للحفاظ على أمنها وأمن المواطنين الفلسطينيّين والسوريّين، وأنّ الحلّ الأمنيّ لسنا نحن من نقرّره وإنّما الحكومة السوريّة".

واتّهم نشطاء فلسطينيّون خلال اعتصام أمام مقرّ منظّمة التحرير في رام الله في 5 نيسان/أبريل منظّمة التحرير بالتقصير في إنقاذ اللاجئين في مخيّم اليرموك.

وفتحت أزمة مخيّم اليرموك النقاش فلسطينيّاً حول المسؤوليّة الملقاة على عاتق مؤسّسات منظّمة التحرير الفلسطينيّة تجاه اللاجئين الفلسطينيّين، خصوصاً في ظلّ الضعف التي تعاني منه، وفشل المحاولات لإصلاح المنظّمة، بناء على اتّفاق المصالحة الفلسطينيّة (اتّفاق الشاطئ) الذي مضى على توقيعه أكثر من عام.

وكانت الفصائل الفلسطينيّة قد توصّلت إلى اتّفاق في القاهرة في عام 2005، ينصّ على تشكيل إطار قياديّ موقّت لمنظّمة التحرير، كخطوة أولى في مسار إصلاحها، بما فيها حركتا حماس والجهاد الإسلاميّ، لكن بعد 10 سنوات على الاتّفاق، لم يتمّ تحقيق إنجازات في هذا الملفّ.

كما أعادت أزمة مخيّم اليرموك، ضعف تعامل منظّمة التحرير مع أزمة مخيّم نهر البارد في لبنان الذي شهد قتالاً بين الجيش اللبنانيّ ومسلّحين من حركة فتح الإسلام في 20 أيّار/مايو 2007 أدّى إلى تدميره.

وقال عضو المجلس المركزيّ لمنظّمة التحرير والقياديّ في الجبهة الشعبيّة عمر شحادة لـ"المونيتور"، إنّ "هناك عجز من قبل منظّمة التحرير في حماية اللاجئين في المخيّمات، في ظلّ التآمر المستمرّ على القضيّة الفلسطينيّة ".

وأضاف شحادة: "ما يجري في اليرموك نكبة جديدة بدأت تحلّ بالفلسطينيّين بهدف تهجيرهم والقضاء على حقّ العودة، ولا شكّ أنّ سير منظّمة التحرير في مجرى التسوية الأميركيّة واتّفاق أوسلو قد أفقدها القدرة على أداء واجبها تجاه اللاجئين والمخيّمات، وجعل قيادتها تائهة وعاجزة عن الارتقاء إلى مستوى التحدّيات داخل فلسطين المحتلّة أو خارجها، وصولاً إلى الوضع الراهن الذي نشاهده في مخيّم اليرموك".

من جانبه، اعتبر الكاتب والمحلّل السياسيّ خليل شاهين أنّ منظّمة التحرير لم يعد لها من الناحية العمليّة وجود مؤسّسي قادر على حماية التجمّعات الفلسطينيّة، لا سيّما في المناطق التي تشهد نزاعات ذات طابع دمويّ وتؤثّر على وجود الفلسطينيّين وحقّهم في الوجود والحياة.

وعزا شاهين في حديث إلى "المونيتور"، سبب ذلك إلى "تغليب دور السلطة على دور المنظّمة التي تحوّلت إلى بند صغير على موازنة السلطة التي تتحمّل مسؤوليّة غياب المركز القياديّ الموحّد والجسم التمثيليّ للشعب الفلسطينيّ الذي يتمثّل بمنظّمة التحرير".

وأوضح شاهين: "حتّى اللحظة، يبدو الرئيس وأعضاء اللجنة التنفيذيّة غير قادرين على اتّخاذ موقف واضح ومحدّد للدفاع عن اللاجئين في اليرموك ومخيّمات اللاجئين، وما تمّ اتّخاذه موقف مائع وغير واضح حتّى الآن، في ظلّ غياب رؤية محدّدة لحماية الفلسطينيّين في اليرموك".

وحول الموقف الذي سيحمله وفد منظّمة التحرير إلى دمشق، قال عضو اللجنة التنفيذيّة للمنظّمة والأمين العام لحزب الشعب بسّام الصالحي لـ"المونيتور": "إنّ الموقف الفلسطينيّ هو البحث عن وسائل حماية لأبناء شعبنا في المخيّم، من خلال موقف موحّد تتّفق عليه كلّ الفصائل سواء للدفاع عن المخيّم أم للبحث عن خيارات أخرى".

وفي ظلّ هيمنة السلطة على القرار الفلسطينيّ، وتهميش دور منظّمة التحرير في اتّخاذ القرارات وتفعيل مؤسّساتها منذ توقيع اتّفاق أوسلو، والفشل في إعادة إصلاحها وبنائها، فإنّها ستبقى عاجزة عن أداء دورها المنوط بها تجاه ملايين اللاجئين في كلّ أماكن الشتات.

More from Ahmad Melhem

Recommended Articles