تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ردود فعل سلبيّة على الحجّاج الأتراك إلى القدس

أثارت مديريّة الشؤون الدينيّة التركيّة احتجاجات مجموعة غير متوقّعة عندما أضافت القدس إلى برنامج أداء العمرة.
The Dome of the Rock and al-Aqsa mosque are seen in background as an Israeli flag flutters from atop a home of Jewish settlers in Silwan, a mostly Palestinian district abutting the Old City, November 3, 2014. For months, the streets of mainly Arab East Jerusalem, in the shadow of the Old City but where tourists seldom venture, have been ablaze, with daily clashes between armed Israeli police and Palestinians throwing rocks and Molotov cocktails.The roots of the unrest are many: from the killing in July of a

أدخل رئيس مديريّة الشؤون الدينيّة التركيّة، محمد غورميز، الفرحة إلى قلوب المسلمين الأتراك عندما أعلن إضافة القدس إلى برنامج جولات العمرة (الحجّ غير الإلزاميّ إلى مكّة والمدينة). وكانت المرّة الأولى التي أعلن فيها غوميز إدراج القدس في الجولة في الأسبوع الأخير من كانون الأول/ديسمبر 2014، عندما قال إنّه تمّ التوصّل إلى اتّفاق مع إسرائيل. لكنّ هذا الإعلان أثار ردود فعل سلبيّة لدى مجموعة صغيرة من الفلسطينيّين.

وأضافت مديريّة الشؤون الدينيّة القدس إلى الجولة استجابة لمطالب الكثيرين، وغادرت المجموعة الأولى المؤلفة من 149 حاجاً وخمسة مسؤولين مطار أتاتورك في اسطنبول إلى تل أبيب في 15 نيسان/أبريل. وأطلق الناشطون الفلسطينيّون حملة ضدّ قرار المديريّة، معتبرين أنّ إدراج القدس في جولة أداء العمرة يعني تشريع الاحتلال الإسرائيليّ.

ونطراً إلى انّ العلاقات الإسرائيليّة التركيّة لم تعد طبيعيّة منذ الهجوم الإسرائيليّ على سفينة "مافي مرمرة" المتوجّهة إلى غزة في العام 2010، يمكن اعتبار قرار المديريّة خطوة جديدة في ذلك الاتّجاه. وقال الواعظ برهان شنر، مرافقاً المجموعة من قبل المديريّة، إنّ "العالم المسيحيّ برمّته هناك لزيارة الكنيسة التي صعد منها المسيح. اليهود هناك لزيارة حائط المبكى. وحدهم المسلمون كانوا يبقون بعيدين. ستشكّل خطوة مديريّة الشؤون الدينيّة دعماً كبيراً وروحياً للفلسطينيّين".

وقال شنر إنّ المجموعة ستذهب إلى القدس عبر تل أبيب من أجل زيارة مدّتها ثلاثة أيّام، بتأشيرات دخول حصلت عليها من إسرائيل. وستزور المجوعة المسجد الأقصى، وقبّة الصخرة، والخليل، والبحر الميت، ولائحة مواقع مقدّسة، ثمّ ستذهب إلى عمّان وتتوجّه منها إلى مكّة جوّاً. ووفقاً للموقع الإلكترونيّ الخاصّ بالمديريّة، سينزل الزائرون، أثناء رحلة العمرة التي تتراوح كلفتها بين 1695 و1780 دولاراً، في فندق "رويال وينغز" في القدس.

وقال رئيس خدمات الحجّ والعمرة في مديريّة الشؤون الدينيّة، يشار كابكي، إنّ إضافة القدس إلى جولة العمرة خطوة تاريخيّة بالنسبة إلى تركيا. يُذكر أنّ القدس كانت مدرجة في رحلات العمرة في فترة الحكم العثمانيّ.

وكلّ سنة، يشارك نحو 400 ألف شخص في جولات العمرة إلى مكة والمدينة. ومن المتوقّع أن يرتفع هذا العدد مع إضافة القدس إلى البرنامج.

ما كانت اعتراضات الناشطين الفلسطينيّين؟

عقدت مبادرة "مقاطعة إسرائيل دعماً لفلسطين" مؤتمراً صحافياً أمام مكاتب مديريّة الشؤون الدينيّة في أنقرة قبل أسبوع واحد من انطلاق الجولة الأولى. وأعلنت المجموعة أنّ مئات آلاف الفلسطينيّين مجبرين على العيش بعيداً عن أرضهم، ولا يحقّ لهم الذهاب إلى القدس أو حتّى التملّك في هذه المدينة. وأضافت أنّ "زيارة القدس تعني دعم إسرائيل".

وتابعت المجموعة الفلسطينيّة احتجاجاتها في 15 نيسان/أبريل بينما كان المشاركون في الجولة الأولى يغادرون اسطنبول. وقالت المجموعة: "ندعو مسلمي تركيا إلى الاحتجاج على هذا الدعم المقدّم إلى نظام إسرائيل العنصريّ بحجّة أداء العمرة".

وقال الناشطون الفلسطينيّون لـ "المونيتور" إنّ حقائب المتوجّهين إلى العمرة لم تخضع للتفتيش عند المنضدة المخصّصة لتل أبيب في المطار، بل عند مناضد تسجيل الوصول التي كُتب عليها لندن ومانشستر، باستعمال لافتات للمرّة الأولى كُتب عليها "اسطنبول-القدس".

وقال متحدّث باسم الناشطين إنّ اتّحاد رجال الأعمال الفلسطينيّ اتّصل سابقاً بمديريّة الشؤون الدينيّة، طالباً إجراء الرحلة عبر الأردن بواسطة وكالات السفر في الضفة الغربيّة، وبالتالي المساهمة في الاقتصاد الفلسطينيّ. لكنّ الفلسطينيّين تُركوا بطريقة ما خارج المعادلة.

وقال شينر، مجيباً على الأسئلة في المطار، إنّ المجموعة ستبقى في القدس الشرقيّة، لكنّ الفندق يقع في القدس الغربيّة اليهوديّة. وقال ناشط فلسطينيّ: "كما ترون، لا علاقة لهذا إطلاقاً بتقديم دعم ماديّ إلى الفلسطينيّين".

قد لا يكون من السهل فهم ردّ الفعل القاسي للناشطين الفلسطينيّين في بلد اعتاد التصاريح القاسية بشأن فلسطين. ومع أنّ وسائل الإعلام والمنابر السياسيّة تنادي باستمرار بـ "الحريّة من أجل غزة"، إلا أنّ الدعوات إلى مقاطعة إسرائيل لا تحشد دعماً كبيراً.

أثناء زيارة الرئيس المصريّ الراحل أنور السادات إلى القدس سنة 1977، التي مهدّت الطريق لاتّفاقية كامب ديفيد سنة 1979، دعا رئيس الوزراء الإسرائيليّ مناحيم بيغن القبطيّين المصريّين إلى زيارة حجّ إلى القدس.

وعندما أبلغ السادات رئيس الكنيسة القبطيّة، البابا شنودة الثالث، بعرض بيغن، كان جواب البابا: "أنا آسف سيّدي الرئيس، لكن لا يمكنني قبول هذه الدعوة".

وبعد أن أنهى السادات اجتماعهما بسرعة، أجاب شنودة الثالث على أسئلة الصحافيّين: "إنّ زيارة القدس بتأشيرة دخول إسرائيليّة يعني المساهمة في الاحتلال الإسرائيليّ وإراقته للدماء الفلسطينيّة. مع أنّ القبطيّين يحلمون بالحجّ، لا يمكنني أن أسمح بوضع القبطيّين في هذا الموقف. لا يستطيع القبطيّون الذهاب إلى الأرض المقدّسة إلا عندما يستطيع أشقاؤهم المسلمون الذهاب إليها".

ولاحقاً، حظّر مجلس الكنيسة القبطيّة الذي يرأسه شنودة الثالث الرحلات إلى القدس ما دامت المدينة محتلّة. وغضب السادات بسبب رفض شنودة الثالث تغيير موقفه، فأقاله من رئاسة المجلس سنة 1981 وعاقبه بنفيه إلى الكنيسة النائية في وادي النطرون.

واحتُجز شنودة الثالث في تلك الكنيسة لحوالى 40 شهراً، ثمّ عاد لرئاسة الكنيسة سنة 1985 بعفو أعلنه حسني مبارك. وقال شنودة الثالث: "أدعو القبطيّين الذين يحلمون بالحجّ إلى تمالك أنفسهم. لم يحن الوقت بعد للذهاب إلى القدس. ليس هناك سلام بعد، وما زال الفلسطينيّون يعانون في ظلّ الاحتلال".

أطاع القبطيّون شنودة الثالث إلى حين وفاته في تشرين الثاني/نوفمبر 2012. ولم يتغيّر موقف الكنيسة القبطيّة الرسميّ مع البابا الجديد تواضروس الثاني.

وقال المتحدّث باسم الكنيسة القبطيّة، بول خليل: "إنّ موقفنا واضح بشأن عدم السماح للمسيحيّين بالذهاب إلى القدس إلى حين السماح لأشقائنا المسلمين بالذهاب أيضاً".

وقال خليل لاحقاً، رداً على تقارير بأنّ القبطيّين بدأوا بزيارة القدس، إنّ مَن يخالفون القاعدة سيعاقَبون.

واندلع جدل مماثل في كانون الثاني/يناير 2015 بين جامعة الأزهر ومنظّمة التعاون الإسلاميّ. فقد أطلق الأمين العامّ لمنظّمة التعاون الإسلاميّ، إياد بن أمين مدني، نداء لزيارة القدس. وقال وكيل الأزهر، عباس شومان، إنّهم لن يلبّوا النداء، وسيستمرّون في مقاطعة الاحتلال، ولن يسمحوا بالتطبيع مع إسرائيل.

وعلى الرغم من كثرة الكلام عن القدس، ما من جدل حول مقاطعة إسرائيل في صفوف المسلمين الأتراك ومديريّة الشؤون الدينيّة. يبدو أنّ الناشطين الفلسطينيّين يلقون تضامناً من اليهود المناهضين للصهيونيّة أكثر من مسلمي تركيا.

More from Fehim Tastekin

Recommended Articles