تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأيزيديون متوجّسون وسط توقّف هجوم سنجار

تنتظر قوات البشمركة قرب الجبهة الأمامية في سنجار أوامر رئيس حكومة إقليم كردستان، مسعود البارزاني، لمهاجمة تنظيم "الدولة الإسلامية".
peshmerga-sinjar-mountains.jpg

سنجار، العراق - تمتد الطريق باتجاه الجبهة الأمامية على مقربة من الحدود السورية، وتمر عبر البلدات الأيزيدية التي كانت تحتلها "الدولة الإسلامية" والتي تعرّضت للقصف من الهجمات الجوية.

يقول مقاتلو البشمركة المتحالفون مع العديد من القوات الأخرى إنهم سيشنّون الهجوم ما إن يجيز لهم ذلك رئيس حكومة إقليم كردستان.

في غضون ذلك، أعرب العديد من أفراد الأقلية الإثنية-الدينية الأيزيدية لموقع "المونيتور" عن استغرابهم لتوقّف الهجوم في أواخر كانون الأول/ديسمبر 2014، بعد تحقيق مكاسب كبرى بمساعدة من الهجمات الجوية الأميركية، عندما تمت استعادة أكثر من 3000 كلم مربع (1864 ميل مربع) في منطقة سنجار من أيدي "داعش"، بحسب التقارير، في أقل من 48 ساعة.

سُلِّطت الأضواء الدولية على منطقة سنجار في شمال غرب العراق العام الفائت عندما انسحبت قوات البشمركة خلال هجوم شنّه تنظيم "داعش" تاركةً الأيزيديين الذين تعتبرهم "الدولة الإسلامية" "عبدة شيطان"، تحت رحمة التنظيم المتطرف.

أسر تنظيم "داعش" عدداً كبيراً من النساء والفتيات الأيزيديات، وقتل الرجال في مجازر جماعية. وقد فرّ قسمٌ من الأيزيديين إلى الجبال حيث عانوا لاحقاً من حر الصيف الشديد والظروف القاسية، ما أدّى إلى إجلاء عدد كبير منهم. كانت الخيَم لا تزال متناثرة في الجبال عندما عبرَ فريق "المونيتور" من هناك في طريقه إلى الجبهة الأمامية في أواخر آذار/مارس 2015.

عند الجبهة الأمامية، رفض عيسى زاواي، قائد الكتيبة الرابعة في قوات البشمركة، أن يقول لنا ما هو حجم الأراضي التي تمت استعادت السيطرة عليها في مدينة سنجار، لكنه قال إن "النقاط الاستراتيجية تخضع لسيطرة البشمركة".

وقد رافق زاواي فريق "المونيتور" إلى موقع مرتفع يشرف على المدينة تعرّض للقصف خلال الزيارة، مشيراً إلى أن قوات البشمركة في المنطقة عملت "يداً بيد" مع "حزب العمال الكردستاني"، المصنَّف رسمياً "تنظيماً إرهابياً"، و"وحدات حماية الشعب"، عبر تشارُك المعلومات والسلاح.

وقد تواصل تبادل إطلاق النيران طوال مدّة الزيارة التي قام بها فريق "المونيتور" إلى المنطقة والتي استمرّت نحو ساعة استخدم خلالها المقاتلون الأكراد أسلحة منوّعة بينها قذائف صاروخية.

ولفت زاواي إلى أنه على تواصل مستمر مع التحالف الدولي الذي يحارب "داعش" وأنه تمكّن من نقل رسائل تطالب بشن هجمات جوية.

أما رداً على السؤال لماذا لا يحاولون التقدّم، قال زاواي: "سنفعل إذا تلقّينا أوامر من [رئيس حكومة إقليم كردستان] مسعود البارزاني"، مضيفاً: "نحتاج إلى يومَين أو ثلاثة أيام لـ‘تنظيف’ المنطقة بكاملها"، في إشارة إلى أن العملية ستكون سهلة نسبياً ما إن تصدر الأوامر بالتقدّم.

ولفت القائد العسكري إلى أن أفراداً من كتيبته يتنصّتون على الاتصالات اللاسلكية بين عناصر "داعش" على مدار الساعة، قائلاً: "نعرف أن أعدادهم في تناقص، وأنهم يستدعون التعزيزات لكنهم لا يحصلون على عدد الرجال الذي يريدونه".

وقال قادة مجتمعيون لموقع "المونيتور" إن الأوضاع تحسّنت إلى حد كبير بالنسبة إلى السكان منذ الخريف، عندما كانت مخيمات الأيزيديين المؤقتة منتشرة بأعداد لا تحصى في مختلف أنحاء مدينة دهوك الشمالية.

وقد روى الأستاذ الجامعي الأيزيدي، خضر دوملي، لموقع "المونيتور" أن "90 في المئة من الأشخاص النازحين داخلياً يقيمون الآن في 14 مخيماً. بعضهم في دهوك، وبعضهم الآخر موجود قرب إربيل".

أضاف: "هناك أيضاً مخيمات مختلطة تضم مسلمين وأيزيديين ومسيحيين"، لكن "معظم الأولاد لا يزالون غير قادرين على ارتياد المدارس، لأن اليونيسف لم تتمكّن من بناء مدارس لكل المخيمات".

يشتكي كثرٌ من عدم استئناف الخدمات العامة في البلدات التي تمت استعادة السيطرة عليها، ما يعرقل عودة السكّان.

وقد علّق دوملي: "لسوء الحظ، لم يُنجَز شيء" في البلدات والقرى الصغيرة المتعددة في المنطقة "التي جرى تحريرها في 17 كانون الأول/ديسمبر 2014. لم يتم استئناف الخدمات".

ولفت إلى أن المنطقة تخضع رسمياً لسلطة الحكومة المركزية في بغداد، وليس لسلطة حكومة إقليم كردستان.

وأضاف: "لم يعد أيٌّ من العائلات، لأنه لا كهرباء ولا خدمات بلدية ولا مراكز للرعاية الصحية. كل ما في الأمر أن هذه القرى والبلدات أصبحت آمنة، هذا كل شيء. ووجدوا أيضاً 11 مقبرة جماعية في المنطقة، آخرها مقبرة اكتُشِفت يوم الاثنين الماضي [30 آذار/مارس] فيها 29 جثة".

تنتشر منازل مهدّمة على جانبَي الطريق المؤدّي إلى الجبال. لاحظ فريق "المونيتور" وجوداً بشرياً محدوداً أثناء عبوره بعض تلك القرى في رحلة قصيرة في السيارة. الأشخاص الوحيدون الذين وقعت أنظارنا عليهم هم أولئك الذين يبيعون الفواكه والوجبات الخفيفة داخل عدد قليل من المتاجر التي يرتادها زبائن يرتدون الزي العسكري، وترتفع فوقها أعلام الأحزاب الكردية المتعدّدة الألوان.

عمل دوملي على نطاق واسع مع النساء والفتيات الأيزيديات اللواتي هربن من الأسر لدى "داعش". سوف يُنشَر كتابه عن الموضوع في الأيام المقبلة باللغة المحلية، كما ينوي نشره باللغة الإنجليزية في المستقبل القريب. وقد قال: "يفوق عدد النساء والرجال والأطفال الذين هربوا [من "داعش"] حتى الآن، 1220 شخصاً".

أضاف: "لدينا أيضاً أسماء أكثر من 3500 رجل وامرأة وطفل لا يزالون مفقودين بعد أسرهم" من قبل تنظيم "داعش" العام الماضي.

وقد أخبر دولمي موقع "المونيتور" عن برنامج جديد من شأنه أن يساهم في نقل عدد كبير من النساء والفتيات اللواتي عانين التعذيب والاغتصاب على أيدي "داعش"، إلى ألمانيا للحصول على الدعم الصحي والنفسي.

وفي هذا الإطار، روى لموقع "المونيتور" في وقت سابق هذا الشهر: "وصلت المجموعة الأولى [إلى ألمانيا] يوم السبت الماضي". وسوف تغادر المجموعة الثانية في 15 نيسان/أبريل الجاري. أضاف دوملي: "يحصل هذا بموجب اتفاق رسمي بين حكومة إقليم كردستان وولاية بادن في ألمانيا ينص على استقبال أكثر من 600 امرأة وطفل".

تابع: "إنهم سعيدون بالعملية العسكرية"، في إشارة إلى المجتمع المحلي، "لكنهم لا يعرفون لماذا توقّفت، وينتظرون تحرير المناطق الأيزيدية الأخرى شمال الموصل".

وقال دوملي إنه يُعتقَد أن معظم الأيزيديين الذين لا يزالون محتجزين لدى تنظيم "داعش" موجودون في تل عفر التي تقع شرق سنجار وغرب الموصل.

قال حسام سليم، الذي يتحدّر من منطقة لا تزال تخضع لسيطرة "داعش"، إنه أُرغِم على التوقف عن متابعة تحصيله العلمي في جامعة الموصل في العام 2007، بسبب التهديدات من "تنظيم داعش الموجود في المنطقة منذ ذلك الوقت"، والذي كان ينفّذ ابتزازاً جماعياً وعمليات خطف في تلك المرحلة.

وقد علّق دوملي: "المشكلة هي أن ثمانية أشهر قد مرّت، ولم تُبذَل أية جهود لإعادة بناء الثقة بين الأيزيديين وجيرانهم".

أضاف: "ينبغي على حكومة إقليم كردستان والحكومة المركزية العراقية وضع خطة للشروع في إعادة بناء المنطقة ما إن يتم تحريرها"، داعياً إلى منح الأيزيديين دوراً ريادياً.

وشدّد على وجوب مواصلة الهجوم العسكري.

وقال إن الحكومة المركزية "لا تقطع أية وعود، بل تكتفي بالقول: نأمل بأن تعودوا جميعكم إلى مناطقكم".

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial