تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السينمائيّون العراقيّون يحاربون الفساد

A resident walks at the entrance of a cinema in Baghdad April 26, 2011. Iraq once had 82 cinemas, 64 of them located in the teeming capital, home to about 7 million of Iraq's 30 million people. One by one, they closed during the Saddam era, when the government controlled the selection and importation of films, until only five remained at the time of the invasion. The insurgency that followed and killed tens of thousands of people made Iraqis afraid of being in public places and crowds. They chose the relati

انطلق سينمائيّون شباب ظهر 18 فبراير/شباط، من مقرّ "المركز العراقيّ للفيلم المستقلّ" في شارع الرّشيد، وسط بغداد، بسيّارة قديمة، إلى المسرح الوطنيّ، ترافقهم فرقة موسيقى شعبيّة، وذلك للاحتفال بالذكرى السّادسة لتأسيس المركز، وبمرور 12 عاماً على انطلاق السينما العراقيّة المستقلةّ، الّتي برزت بعد سقوط النّظام العراقيّ السّابق.كان أوّل عمل سينمائي انتج بعد سقوط نظام البعث في العراق هو فيلم "غير صالح" للمخرج عدي رشيد، والذي انتج بجهود ذاتية، ومن ثم لحقه محمّد الدراجي، المخرج القادم من بريطانيا بإخراج فيلم "أحلام" الذي يتحدّث عن الفوضى التي لحقت بالعراق خلال ثلاث عقود.

يشكّل المركز العراقيّ للفيلم المستقلّ أحد الأحلام، الّتي تحقّّقت لشباب يطمحون إلى صناعة سينما في العراق لا تخضع للإيدولوجيا ولأهواء السلطة، وتحاول الاقتراب من الهموم الحياتيّة، وبناء صناعة سينما بمواصفات عالميّة على مستوى التقنيّات والسيناريو.

لا يتمتّع العراق بتاريخ كبير في السينما، إذ لم ينتج منذ إعلان الدولة العراقيّة وحتّى سقوط الرّئيس الرّاحل صدّام حسين، إلاّ نحو 100 فيلم، كان أغلبها ذات طابع تعبويّ يمجّد الحرب والديكتاتور العراقيّ، فضلاً عن أفلام تجاريّة بعضها غارق في الكوميديا الرثّة.

وأثناء الاحتفال، عرض المركز 6 أفلام روائيّة وقصيرة حصل بعضها على جوائز من مهرجانات عالميّة، من بينها فيلم "هدية ابي" الحاصل على جائزة الدب الكريستالي من مهرجان برلين السينمائي. كما قدّمت ورقة تشرح الأعمال الّتي أنتجها المركز خلال الأعوام الستّة الأخيرة. وكتعبير عن محاربة الفساد، كسر المسؤولون على المركز أقلاماً حمراء، في إشارة إلى أقلام المسؤولين الّتي عطّلت التّوقيع على تمويل أفلام سينمائية تقدّم بها المركز من أجل إنتاجها من قبل وزارة الثقافة العراقية.

واعتبر المخرج السينمائيّ ومدير المركز الإعلاميّ مهنّد حيّال، الّذي يشرف على تدريب سينمائيّين شباب، أنّ "كسر القلم هو جزء من محاربة الفساد المستشري في البلاد عموماً، وفي مجال السينما خصوصاً"، وقال في حديث إلى "المونيتور": "أنتج المركز أفلاماً حصلت على 100 جائزة عربيّة وعالميّة، وحان الوقت لنحتفل بهذه الإنجازات".

لقد أنتج "المركز العراقيّ للفيلم المستقلّ" نحو 20 فيلماً منذ تأسيسه وحتّى الآن، وتوزّعت بين فيلم روائيّ طويل ووثائقيّ، وآخر قصير. ومع كلّ الجهد الّذي يبذله الشبّان في صناعة السينما في بلاد تعاني توتّراً أمنيّاً كبيراً، فضلاً عن نزاع سياسيّ، إلاّ أنّ دور عرض السينما في العراق ما زالت خربة، ولم يعاد ترميم أيّ منها بسبب عدم اهتمام الحكومة بالبنية التحتية للمرافق الثقافية.

وعلّق حيّال على هذه الحال بأسى، إذ قال: "فتح المركز أبواباً مع الحكومة عبر وزارة الثقافة والبرلمان من أجل ترميم دور السينما وإنشائها، إلاّ أنّ أحدّاً لم يصغ إلى المقترحات الّتي قدّمناها. وبعد الإهمال الّذي واجهناه، لجأ المركز إلى السينما المتنقّلة، وهي عبارة عن شاشة سينما محترفة تعرض الأفلام في الهواء الطلق".

وبهذه الطريقة، عرض المركز أكثر من 45 فيلماً في 14 محافظة عراقيّة، وذهب إلى أبعد من ذلك، حين عرض أفلاماً في الرّيف العراقيّ مثل الأهوار في أقصى جنوب العراق. كما حاول التوسّع إلى مدى أبعد من حجم نشاطه، إلاّ أنّ البيروقراطيّة في الحكومة العراقيّة أفشلت ذلك.

وقال وارث كوش، وهو شاب طموح أنتج فيلمه الأوّل "كانوا يوماً هنا" من خلال كاميرا جهاز الموبايل، أن "المركز يعلمنا الكثير ويمنحنا مساحة لتداول الأفكار وتطويرها"، مضيفاً في حديث إلى "المونيتور" أن "المركز العراقيّ للفيلم المستقلّ يطور أدواتنا ويجعلنا قريبين من كيفية طرق صناعة السينما في العالم".

وفي هذا السّياق، قال حيّال: "قدّم المركز في عام 2006 مشروعاً إلى البرلمان العراقيّ من 30 صفحة، شرح فيه آلية إنشاء صندوق لدعم السينما المستقلّة، وكان يفترض أن يعرض في البرلمان، إلاّ أنّه أُهمل".

ويعكف المركز الآن على إنتاج 6 أفلام لسينمائيّين معروفين، من بينهم عديّ رشيد، الّذي أنتج الفيلم السينمائيّ الأوّل، بعد سقوط نظام صدّام حسين في عام 2003. وإنّ الفيلم الجديد الّذي سيبدأ رشيد بتصويره، مقتبس من رواية "يا مريم" للروائيّ العراقيّ سنان أنطون، وهو يتطرّق إلى حياة المسيحيّين في ظلّ الفوضى الأمنيّة واتّساع رقعة العنف، والتّهديدات الّتي واجهوها.

ولفت حيّال إلى أنّ "المركز يسعى في المستقبل إلى خلق جيل من السينمائيّين الشباب يكونون على تماس مع التقنيّة الحديثة في صناعة السينما"، مشيراً إلى أنّه يسعى إلى "خلق سينما مستقلّة غير مؤدلجة، وهذا ما لا يمكن أن يحدث، إلاّ عن طريق الإنتاج السينمائيّ المستقلّ، والحصول على الدعم من أكثر من مهرجان وصندوق دعم دوليّ".

ويستمر السينمائيّون الشباب في الجلوس يوميّاً في بيت بغداديّ قديم يعود تاريخ بنائه إلى مطلع العشرينيّات من القرن الماضي، وكانت مديريّة المسارح قد منحته إلى المركز لحظة تأسيسه، من أجل إقامة الورش وتطوير السيناريوهات الّتي ستتحوّل إلى الشاشة الذهبيّة بعد ذلك.

والحال، فإن السينما في العراق ما تزال تُنتج بجهود ذاتية من قبل المخرجين الشباب، وهي أيضاً تجربة ناشئة بحاجة إلى الكثير من ورشات العمل والبعثات الدراسية إلى الدول الأوربيّة من أن أجل تنميتها، كما أن وزارة الثقافة حتّى الآن لم تلتفت إلى أهميّة هذا الفن الذي من الممكن أن يوصل رسائل إنسانية تحد من التطرّف وصراع الطوائف الذي يُسيطر على العراق منذ أكثر من عقد.

More from Omar al-Jaffal

Recommended Articles