تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ما هو مستقبل رفسنجاني السياسيّ؟

أثارت تصاريح رفسنجاني حول الوضع في السجون الإيرانيّة انتقادات غير مسبوقة، وقد تكون مهّدت الطريق لعزله سياسياً.
EDITORS' NOTE: Reuters and other foreign media are subject to Iranian restrictions on leaving the office to report, film or take pictures in Tehran.

Former Iranian president Akbar Hashemi Rafsanjani gives the opening speech during Iran's Assembly of Experts' biannual meeting in Tehran March 8, 2011. Rafsanjani lost his position on Tuesday as head of an important state clerical body after hardliners criticised him for being too close to the reformist opposition. REUTERS/Raheb Homavandi (IRAN - Tags: POLITIC

شنّ آية الله أكبر هاشمي رفسنجاني، الرئيس الإيرانيّ الوسطيّ السابق والرئيس الحاليّ لمجلس تشخيص مصلحة النظام الذي هو الهيئة الاستشاريّة للزعيم الإيرانيّ، هجوماً غير مسبوق على خصومه اللدودين في خطاب ألقاه في 12 نيسان/أبريل في مؤتمر سيّدة الثورة.

وذكّرت تصاريح رفسنجاني برسالة آية الله العظمى حسين علي منتظري سنة 1988 التي تطرّق فيها إلى مسألتي القمع والمعاملة العنيفة للسجناء، والتي تسبّبت في الرجوع عن تعيينه كخلف لآية الله روح الله الخميني، وعزله سياسياً بشكل دائم، ووضعه رهن الإقامة الجبريّة لمدّة طويلة.

وقال رفسنجاني في تصاريحه: "تشغل هذه المجموعة من [الأشخاص السطحيّين] نفسها ببعض النساء غير المحجّبات في الشوارع لكنّها لا تناصر ما ينبغي القيام به بشأن القمع، وما يجب القيام به بشأن [الظروف] في السجون، وما ينبغي القيام به بشأن حرمان الشعب من حقوقه".

كان رفسنجاني في فترة من الفترات ثاني أقوى رجل دين في إيران بعد الخميني، زعيم الثورة الإيرانيّة، وكافح من أجل حياته السياسيّة منذ الانتخابات الرئاسيّة في العام 2005. ثمّ تغلّب عليه خصمه اللدود محمود أحمدي نجاد، وبدأ نجمه يخفت.

وفي العام 2009، بعد الاضطرابات في إيران التي أثارتها هزيمة مرشّح إيران الإصلاحيّ وفوز أحمدي نجاد من جديد، حاول رفسنجاني استغلال الحركة الانشقاقيّة، فدعم المتظاهرين بقوّة على أمل إنقاذ حياته السياسيّة. لم يكن رفسنجاني يوماً عضواً في المخيّم الإصلاحيّ. وقد فشل في الاستفادة من زخمه. فقد سُحقت الحركة بقّوة، وأصبح هو على هامش السياسة الإيرانيّة لأربع سنوات أخرى.

وكانت ولاية أحمدي نجاد الرئاسيّة (13-2005) فاشلة للغاية بالنسبة إلى إيران، على الصعيدين المحليّ والدوليّ. فمحلياً، انهار الاقتصاد الإيرانيّ بالكامل، وازدادت عمليّات التوريق بسبب الاضطرابات في العامين 2009 و2010. ودولياً، أصبحت إيران أكثر عزلة من السابق.

وكردّ فعل على هذا الوضع، صوّت الإيرانيّون في الانتخابات الرئاسيّة سنة 2013 لصالح المعتدل حسن روحاني الذي كان كاتم أسرار المرشد الإيرانيّ الأعلى. وبما أنّ روحاني يتحدّر من المدرسة الفكريّة نفسها كرفسنجاني، وتجمع الاثنان صداقة طويلة تعود إلى ما قبل الثورة، اعتبر رفسنجاني الوضع فرصة لعودته إلى الساحة السياسيّة. فراح يجاهر بآرائه ويروّج برنامجه السياسيّ الذي تضمّن تسامحاً أكبر وتحريراً أكبر للاقتصاد محلياً، والخروج من العزلة الدوليّة، ولا سيّما إنهاء العداوة مع الولايات المتّحدة الأميركيّة.

ومن بين التحدّيات التي يواجهها رفسنجاني حالياً مشكلة ابنه مهدي. مهدي هو رجل أعمال يواجه تهماً تتعلّق بمخالفات أمنيّة في انتخابات العام 2009، وبدعم المعارضة المحليّة، وبجرائم ماليّة وبالفساد. وتشير التقارير غير الرسميّة إلى أنّ المحكمة حكمت عليه بـ 15 سنة من السجن مع إمكانيّة استنئاف الحكم.

ويرى بعض المراقبين في إيران أنّ هجوم رفسنجاني العنيف مؤخراً، الذي استهدف جزئياً النظام القضائيّ (الوضع في السجون)، هو محاولة لتكذيب الحكم النهائيّ بحقّ مهدي بغية الحدّ من الأضرار المحتملة التي قد تلحق بمكانته السياسيّة. ويتألف النظام القضائيّ الإيرانيّ من المتشدّدين ومن شخصين اثنين يُزعم أنّهما مرشّحين لخلافة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وهما رئيس السلطة القضائيّة، صادق لاريجاني، ووزير الاستخبارات السابق ومساعد رئيس السلطة القضائيّة، غلام حسين محسني إيجائي.

وقال إيجائي، عند سؤاله عن رأيه في تصاريح رفسنجاني في مؤتمر صحافيّ: "إذا لم تكن هذه التصاريح مدعومة بأدلّة، فهي تُعتبر اتّهامات وحتّى تشتيتاً للرأي العامّ... إنّ هذه التصاريح العامّة معارضة حتماً للقانون". يعتبر قانون العقوبات الإسلاميّ الخاصّ بجمهوريّة إيران الإسلاميّة تشتيت الرأي العامّ جريمة.

وهاجم رفسنجاني، في خطابه في 12 نيسان/أبريل، أيضاً المتعصّبين والقلقين [الأشخاص المعارضون للمحادثات النوويّة]، قائلاً: "هؤلاء هم الأشخاص أنفسهم الذين أهانوا الإمام [الخميني، مؤسّس جمهوريّة إيران الإسلاميّة]."

وقد أثارت تصاريحه هذه الغضب ودفعت وسائل الإعلام المتشدّدة والأفراد المتشدّدين إلى شنّ هجومات مضادّة. ومع أنّ رفسنجاني لم يحدّد الجهة التي وجّه إليها خطابه، إلا أنّ أحد أبرز الأشخاص الذين ردّوا على تصاريحه كان قائد الحرس الثوريّ الإيرانيّ، محمد علي جعفري.

فقال جعفري، في تصاريح نادرة وعلنيّة: "ماذا يعني وصف هؤلاء الذين قدّموا أكبر عدد من الشهداء [في حرب السنوات الثماني مع العراق] والذي ما زالوا يحملون جراحاً على أجسادهم وفي أرواحهم من ساحات الجهاد، بالمتعصّبين وبالأشخاص الذين أهانوا الإمام؟... لقد ولّت الأيّام التي كان فيها المرء قادراً على تحصين نفسه بشكل دائم في نظامنا [السياسيّ]". وأضاف: "عندما يريد النظام الإسلاميّ إحقاق العدالة... يرتفع صوت أقرباء الأشخاص المعرّضين للمحاكمة. هؤلاء الأشخاص يريدون استبدال العدالة بالظلم".

وذهب جعفري أبعد من ذلك وحاول استغلال نفوذه لتحريك مشاعر المحافظين ضدّ رفسنجاني. فقال: "عند سماع هذه التصاريح من هذا الشخص بالذات، سيصبح القلقون أكثر عزماً، وأكثر حذراً، وأكثر إيماناً [بالإسلام]... للدفاع عن الثورة الإسلاميّة وعن قيم الإمام والشهداء... إنّ هذه التصاريح تزيد كره المجتمع لهم".

وألمح جعفري إلى مصير منتظري، الذي اختير خلفاً للخميني لكنّه أُخرج نهائياً من السياسة الإيرانيّة بعد تشكيكه في صحّة النظام. فقال جعفري: "في الماضي، قام شعبنا الثوريّ والمخلص... بعزل الأشخاص الذين رسموا صورة سوداء [عن الثورة]، كما فعل خبراؤهم مؤخراً"، مشيراً إلى هزيمة رفسنجاني في آذار/مارس في سباق لترؤس مجلس خبراء القيادة، وهو الهيئة المكلّفة تعيين المرشد الأعلى.

ومع اقتراب الانتخابات البرلمانيّة وانتخابات مجلس خبراء القيادة المنتظرة في شباط/فبراير 2016، سيحتدم القتال طبعاً بين مخيّم المتشدّدين ومخيّم المعتدلين.

وفي الواقع، لا يحظى رفسنجاني بدعم المرشد الإيرانيّ الأعلى، بما أنّ الرجلين يمثّلان مخيّمين مختلفين وقد تأرجحا بين التعاون والرفض في السنوات الـ 25 الأخيرة. وبما أنّ رفسنجاني يرى أنّ الرئيس الإيرانيّ لديه آراء سياسيّة مشابة لآراء المرشد الأعلى ويتمتّع بدعمه، فهو يتسرّع ويصبح عدوانياً أكثر فأكثر. لكنّ ذلك قد يكون في نهاية المطاف خطأ فادحاً. ففي النهاية، إيران بلد أقيل فيه منتظري، ثاني مهندس للنظام، وعُزل، ووُضع رهن الإقامة الجبريّة لسنوات عدّة.

More from Shahir ShahidSaless

Recommended Articles