تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

التمثيل البرلماني نقطة خلاف تعيق تقدّم النساء في لبنان

مع أنّ لبنان هو من البلدان الرائدة من حيث تمكين النساء، لا يزال التمثيل النسائي في المجال السياسي خجولاً، ففي الواقع لا تصل النساء إلى البرلمان عادة إلا بعد وفاة أحد أقربائهنّ.
Lebanon's Prime Minister Fouad Siniora (L), Sunni Muslim politician Saad al-Hariri (C), leader of the anti-Syrian alliance, and Education Minister Bahia al-Hariri greet supporters during a parliamentary election campaign at al-Hariri's house in Beirut May 21, 2009. Lebanon's parliamentary election on June 7 is expected to be a tight contest in which Hezbollah and its allies are hoping to reverse the slim majority held by an anti-Syrian coalition that enjoys U.S. and Saudi backing. REUTERS/Jamal Saidi (LEBAN

لم ينجح سوى عدد قليل من النساء في المشاركة في السياسة اللبنانيّة، وغالبًا ما جرى ذلك بعد وفاة أحد الأقرباء. وبالفعل يوجد قول شعبي عن هذه المسألة وهو أنّ النساء اللبنانيّات يدخلن البرلمان متّشحات بالسواد. وعلى الرغم من الانفتاح النسبي للمجتمع اللبناني، لا تزال تسيطر عليه ثقافة ذكوريّة تضع تحديات كبيرة في طريق معظم النساء المتّجهات نحو المناصب الحكوميّة والبرلمان.

نجد أربع نساء فقط في البرلمان اللبناني الحالي المؤلّف من 128 عضوًا. ستريدا جعجع، وهي نائبة عن قضاء بشري؛ وجيلبرت زوين التي فازت بمنصبها عبر الترشّح عن قضاء كسروان على بطاقة الجنرال ميشال عون زعيم تكتل التغيير والإصلاح؛ وبهية الحريري، نائبة عن صيدا، وعضو تيار المستقبل السني؛ ونايلة تويني، التي فازت بالمقعد الأرثوذكسي عن بيروت.

وبحسب ما أفادت به وسائل الإعلام، لم يكن هناك سوى 12 امرأة من بين 587 مرشّحًا للانتخابات البرلمانيّة للعام 2009. وبحسب الصحفي إميل خوري، تضمّ الحكومة الحاليّة امرأة واحدة، هي القاضية أليس شبطيني، وقد سبق وشغلت نساء مناصب مماثلة في السابق، ونذكر ريا الحسن كوزيرة للماليّة في العام 2009، وبهية الحريري كوزيرة للتربية والتعليم العالي في العام 2009، ونايلة معوّض كوزيرة للشؤون الاجتماعيّة في العام 2005، وليلى الصلح كوزيرة للصناعة في العام 2004.

بعد أن كان لبنان من بين الدول الرائدة في تمكين النساء في الشرق الأوسط عندما مُنِحت النساء اللبنانيات حقّ الاقتراع في العام 1952، عاد وتراجع في التقدم الذي كان يحرزه في مجال حقوق المرأة. تبلغ نسبة مشاركة النساء في البرلمان في لبنان 3.1% فقط، وهي النسبة عينها الموجودة في جمهورية إيران الإسلاميّة، وهي تتخلّف عن الكويت (6.2%) والأردن (12%).

وقال للمونيتور بول طبر، متخصّص في علم الاجتماع في الجامعة اللبنانيّة الأميركيّة، "تؤدّي النساء دورًا ثانويًا جدًا في السياسة اللبنانيّة، وهذا انعكاس للمجتمع الذكوري إلى حدّ كبير".

فبالنسبة إلى الكثير من هؤلاء النساء اللواتي يضطلعن بدور سياسيّ، لم يجر تعيينهنّ أو إدراجهنّ في لوائح انتخابيّة رئيسيّة إلا بعد خسارتهنّ لقريب في السياسة.

على سبيل المثال، نايلة معوّض هي زوجة الرئيس اللبناني رينيه معوّض الذي قُتِل في تفجير في العام 1989، وقد أصبحت نائبة في العام 1991 قبل أن تصبح وزيرة.

أمّا بهية الحريري فكانت مرشّحة محتملة لرئاسة الوزراء بعد اغتيال أخيها، رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في العام 2005؛ والنائبة نايلة تويني هي ابنة النائب جبران تويني الذي قُتِل أيضًا في تفجير في العام 2005.

وبدورها ستريدا جعجع وجدت نفسها مرغمة على دخول المجال السياسي عندما دخل زوجها سمير جعجع إلى السجن لمدّة 11 عامًا في خلال الاحتلال السوري للبنان، وهو قائد مسيحي وزعيم حزب القوات اللبنانيّة.

وشرح طبر، "غالبًا ما تشغل النساء مقعدًا تركه أحد الأقرباء الذين جرى اغتيالهم، وبذلك هنّ يضمنّ الانتقال عند بلوغ فرد آخر من العائلة السن الذي يسمح له بالمشاركة في الحياة السياسيّة". ويعتقد أخصّائي علم الاجتماع أنّه في لبنان، وفي معظم الأحيان، يتمّ بدقّة اختيار أقرب الأشخاص إلى "الشهيد السياسي" للحرص على استمراريّة العائلة والمجموعة، أي المنطقة أو المجتمع.

ينعكس أيضًا الدّور الصغير الذي تؤدّيه النساء في السياسة اللبنانيّة على مستوى الأحزاب. وفي العام الماضي، صدرت دراسة وطنية عن التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني بعنوان "الاحتياجات التنظيميّة لتعزيز مشاركة النساء في الأحزاب السياسية والنقابات في لبنان".

وهذه الدراسة، التي اختارت ستّة من بين 12 حزبًا سياسيًا ناشطًا في لبنان، بيّنت أنّ امرأة أو اثنتين فقط موجودتان في الهيئة القياديّة لكلّ حزب. وتجدر الإشارة إلى أنّ أيّاً من الأحزاب التي تناولتها الدراسة لم تعتمد كوتا نسائيّة في تنظيمها الداخلي: 33% رفضوا كليًا أيّ كوتا نسائيّة، و50% عيّنوا نساء في بعض المواقع القياديّة، و16.6% رشّحوا نساء للانتخابات البرلمانيّة.

لكن في المقابل، بيّنت الدّراسة أنّه على مستوى النقابات، كانت نسبة مشاركة النساء مقارنة بنسبة الرّجال في ستّ من أصل ثماني نقابات 40% وأكثر، وصولاً إلى 75%.

وقال الصّحفي إميل خوري للمونيتور، "نحن نلاحظ تقدمًا نسائيًا كبيرًا على مستوى المؤسّسات العامة والوزارات. النساء يعملن بفعالية وهنّ أقلّ فسادًا من الرجال في أغلب الأحيان".

تؤمن النائبة السابقة معوّض بأنّ النظام السياسي الطائفي لديه مجموعة الحصص الخاصّة به داخل المجتمعات ما يعيق مشاركة النساء السياسيّة الشاملة. وقالت معوّض للمونيتور، "نظام المحاصصة الذي يسيطر بالفعل على البرلمان اللبناني، والذي ورثناه من أيّام السيطرة السوريّة على لبنان، يعقّد دور النساء في السياسة".

قد يسهّل فرضُ كوتا نسائيّة وصولَ المرأة إلى الحياة السياسيّة. وعلى سبيل المقارنة، ضمنت الأردن 12% من المقاعد البرلمانيّة للنساء، أي 18 مقعدًا من أصل 150. وقال طبر، "لا بدّ من أن تكون الكوتا النسائيّة واحدةً من المعارك التي تخوضها النساء".

وبالإضافة إلى نظام المحاصصة، تكمن مشكلة أخرى في نظام الأحوال الشخصيّة في لبنان، بما في ذلك الزواج، والميراث والطّلاق، والذي تحكمه 10 قوانين دينيّة مختلفة تطبّق على 17 طائفة.

إنّ قانون الأحوال الشخصية في لبنان يخنق حرّيّة المواطنين ويخلق انعدامًا في المساواة بين الرجال والنساء في ما يتعلّق بالزواج، والطّلاق والميراث، فضلاً عن عدّة مسائل أخرى، بما أنّ كلّ مجتمع تحكمه مجموعة القوانين الخاصّة به. وأشارت معوّض إلى أنّ "المساواة، من حيث القانون المدني والتعليم، هي نقطة انطلاق بالنسبة إلى النساء اللبنانيات".

ستقوم القوانين المدنيّة أيضًا بتحرير الشباب من الطّائفيّة في بلد مقسوم على أساس الدّين، بما يسهّل وصول المرأة إلى السّلطة.

لكنّ معوّض شدّدت على ضرورة قيام النساء اللبنانيّات بالتعبئة وممارسة الضّغط من أجل لعب دور أكثر بروزًا في عملية صنع القرار في بلدهنّ.

ولفتت معوّض إلى أنّ "الجمعيّات النسائيّة ليست ناشطة بما يكفي ولا تعمل سويًا". وتوصي معوّض بأنّ إدخال النساء وتدريبهنّ بالشكل الصحيح على مستوى الأحزاب السياسيّة سيساعد المرأة على الاستعداد للحياة السياسيّة.

وقالت إنّ "ممارسة الضغط أمر أساسي أيضًا لتمكين النساء في لبنان".

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial