متحف الآثار في الموصل، الذي حطم تنظيم داعش متقنياته هو ثاني اهم متحف في العراق، بعد المتحف العراقي في بغداد، وأحد اهم المتاحف في العالم، حسب رأي علماء في الآثار نظرا لما يحتويه من تحف ومقتنيات تمثل حضارات تعاقبت على المدينة خلال آلاف السنين. ويبدو أن القادم اشد خطورة حين نعلم ان مدينة الموصل التي يحتلها داعش، تضم ما يقرب من ألفي موقع ومبنى أثري، الكثير منها داخل ضمن قائمة التراث العالمي.
وفي حين وصف البعض ما حدث بأنه مأساة حضارية، أو كارثة ثقافية، ذهبت منظمة اليونسكو وعبر بيان اصدرته في 26 شباط الماضي، الى ان "ما حدث اكبر بكثير من كونه مأساة ثقافية، بل هو ايضا شأن أمني يغذي العنف والطائفية والنزاع في العراق"، ودعت الى عقد اجتماع طارئ لمجلس الامن لمجلس لحماية الارث الحضاري العراقي كمكون أساسي لأمن البلاد.
ويضم متحف الموصل الذي شيد عام 1952، آثار حقبة هامة من حضارة بلاد ما بين النهرين "Mesopotamia"، وهي الحضارة الآشورية التي نشأت خلال الألف الثاني قبل الميلاد. وتميزت هذه الحضارة بالانجازات المعمارية وصنع التماثيل ولا سيما الثيران المجنحة ذات الأحجام الضخمة. وتميزت ايضا بعلوم الفلك والحساب والعلوم الزراعية. وإثر زوال الحضارة الآشورية في الألف الاول قبل الميلاد، تعاقبت على الموصل حضارات أخرى مثل الفارسية والرومانية والساسانية والحضرية نسبة الى مملكة الحضر، حتى دخلها المسلمون عام 641م.
وعلى مدى آلاف السنين، تركت جميع هذه الحضارات، آثارا وشواهد ومكتبات وأبنية ذات طرز معمارية منوعة جعلت من مدينة الموصل واجهة حضارية كبرى للعراق، وأحد المراكز المهمة للتراث العالمي. ويصل عدد المواقع الآثارية في الموصل الى 1791 موقعا أثريا و250 مبنى تراثياً، و20 مكتبة ضخمة تحوي مخطوطات اسلامية مهمة، حسب بيان وزارة السياحة والآثار العراقية الذي صدر في آب 2014.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.