تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل يؤثّر غياب البرلمان على المؤتمر الإقتصاديّ في مصر

Egypt's Finance Minister Hany Dimian (L-R), central bank governor Hisham Ramez, Prime Minister Ibrahim Mehleb and Planning Minister Ashraf al-Arabi attend the Egypt Economic Development Conference (EEDC) in Sharm el-Sheikh, in the South Sinai governorate, south of Cairo, March 14, 2015. Gulf Arab allies pledged a further $12 billion of investments and central bank deposits for Egypt at an international summit on Friday, a big boost to President Abdel Fattah al-Sisi as he tries to reform the economy after ye

بدأت فعاليّات المؤتمر الإقتصاديّ في مصر بمدينة شرم الشيخ، بعد تأجيل أكثر من عام، بمشاركة 90 دولة. وتتطلّع مصر من خلاله إلى إعادة بناء اقتصادها من جديد، من خلال جذب الاستثمارات الخارجيّة إليها.

إنّ المؤتمر الّذي وصفه الرّئيس عبد الفتّاح السيسي بمفتاح المستقبل وبداية التّنمية في البلاد، يعقد في ظلّ غياب البرلمان، الّذي كان المرحلة الثالثة من خارطة الطريق بعد تعديل الدستور وإجراء الانتخابات الرئاسيّة، وهي الخطوات الّتي وعد بها السيسي في 3 يوليو 2013 حين كان وزيراً للدفاع عقب عزل الرّئيس محمّد مرسي، واللاّزمة لإعادة بناء مؤسّسات الدولة.

ففي الأوّل من مارس/آذار من عام 2015 قضت المحكمة الدستوريّة العليا في مصر، وهي أعلى سلطة قضائيّة في مصر، بعدم دستوريّة نصّ المادّة الثالثة من قانون 202 لسنة 2014 الخاصّ بتقسيم الدوائر في المجال الفرديّ، وهو ما أدّى إلى تأجيل انتخابات البرلمان، الّتي كان مقرّرأ إجراؤها في 22 مارس/آذار الجاري.

ويبرز السؤال الآن، هل سيكون لتأجيل الانتخابات البرلمانيّة المصريّة أثر على حجم الاستثمارات الّتي ينشد المسؤولون تحقيقها من المؤتمر؟

نفى الجانب الرسميّ على لسان وزير الخارجيّة المصريّ سامح شكري في تصريحات صحافيّة، قبيل صدور قرار المحكمة، أن تكون هناك شروط من دول تربط مشاركتها في المؤتمر بإجراء الانتخابات البرلمانيّة، مؤكّداً ألاّ مجال أن تشترط أيّ دولة على مصر، لكنّ للخبراء الإقتصاديّين رأياً آخر.

وفي هذا الإطار، قال الخبير الإقتصاديّ ممدوح الوليّ لـ"المونيتور": إنّ الأوضاع السياسيّة في أيّ بلد تنعكس على حجم الاستثمارات الخارجيّة فيها، فرجال الأعمال يعتمدون على "مؤشّر جاذبيّة الاستثمار" في الدول الّتي سيؤسّسون مشاريعهم فيها، وهذا المؤشّر الّذي يتحدّد وفق عوامل عدّة، من بينها الاستقرار السياسيّ، يوضح مدى جودة المناخ الاستثماريّ لكل دولة.

وفي الحال المصريّة، يعني غياب البرلمان عدم وجود استقرار، وتظهر نتائجه في أمرين:

الأوّل: إنّ البرلمان هو المسؤول عن مساءلة الوزراء والمسؤولين في حال أخطأوا. ومع تأجيل الانتخابات، يتزايد قلق المستثمرين من غياب المحاسبة على المخالفات الحكوميّة الّتي قد تضرّ بمصالحهم وتعيق آدائهم لعملهم.

الثاني: إنّ القوانين والأوامر الّتي يصدرها الرّئيس عبد الفتّاح السيسي، في ظلّ غياب البرلمان، قد تؤثر بالسلب على رجال الأعمال، مثل إسناد مشاريع بالأمر المباشر إلى شركات محدّدة. كما حدث حين تمّ إسناد مشروع إقامة المحطّة النوويّة الأولى لتوليد الكهرباء في مصر، بالأمر المباشر لشركة "روزاتوم" الروسيّة، بدل طرح المشروع في مناقصة عالميّة.

من جهته، قلّل المدير التنفيذيّ لمجموعة "مالتيبلز للاستثمار" عمر الشنيطي من تأثير تأجيل الانتخابات البرلمانيّة على مشاركة المستثمرين في المؤتمر الإقتصاديّ، وقال لـ"المونيتور": هناك عوامل أكثر تأثيراً على إقبال رجال الأعمال لإقامة مشاريعهم في مصر، وأهمّها العامل الأمنيّ وعدم سيطرة الدولة على أعمال العنف في البلاد.

وهذه عوامل أدّت، بحسب رأيه، إلى انخفاض التوقّعات المتعلّقة بحجم الاستثمارات الناتج من المؤتمر، فبعد أن كان يتوقّع ضخّ رؤوس أموال بقيمة 100 مليار دولار، بحسب تصريحات وزير التموين والتّجارة الداخليّة خالد حنفي، مطلع العام الماضي، وصلت إلى 15 ملياراً، بحسب ما صرّح وزير الاستثمار أشرف سالمان في فبراير/شباط 2015.

ومع ذلك، قال الشنيطي: هناك قطاعات يرتبط عملها بوجود البرلمان، مثل قطاع البترول، الّذي يحتاج إلى موافقة مجلس النواب، قبل إسناد مشاريع التّنقيب عن النفط للشركات ومنح الأراضي لرجال الأعمال لحفر الأبار، خصوصاً إن كانت الأراضي في مناطق حيويّة ترتبط بالأمن القوميّ للبلاد.

هل يكون لغياب البرلمان أثر إيجابيّ على الاستثمار؟

من جهة أخرى، أشار الشنيطي إلى أنّ قرار التّأجيل، ربّما يلاقي ارتياحاً عند بعض المستثمرين الّذين يرون أنّ مراحل عمليّة الانتخابات تتّسم بالتوتّر السياسيّ مع خروج التّظاهرات وإزدياد أعمال العنف وتشديد القبضة الأمنيّة خلال فترة الاقتراع، وهي أمور تقلّل من استقرار الوضع في البلاد.

ولفت رئيس هيئة الاستثمار الأسبق الدكتور إبراهيم فوزي لـ"المونيتور" إلى أنّ هناك ميزة أخرى لتأجيل الانتخابات، وهي أنّ وجود البرلمان يعيق عمل المستثمر الّذي يضطرّ إلى أخذ موافقات وانتظار التّشريعات والإجراءات البرلمانيّة لبدء المشاريع، وقال: "رجل الأعمال لا يهمّه وجود البرلمان، إنّما يبحث عن استقرار الحكم وسهولة أدائه عمله".

More from Enas Hamed

Recommended Articles