تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"داعش" يغزو إفريقيا بعد مبايعة "بوكو حرام"

A police officer stands guard in front of the Bardo Museum in Tunis March 24, 2015. The national museum reopened on Tuesday, almost a week after a militant attack which killed 20 foreign visitors.   REUTERS/Zoubeir Souissi - RTR4UMIW

القاهرة – إنّ العمليّة الإرهابيّة الأخيرة في متحف باردو بتونس، والّتي أسفرت عن مقتل أكثر من 20 سائحاً، وما سبقها من بثّ فيديو على صفحات التّواصل الاجتماعيّ يظهر مبايعة حركة "بوكو حرام" النيجيريّة إلى "داعش"، يكشفان عن مؤشّر خطير في الامتداد الداعشيّ إلى داخل عمق القارة الإفريقيّة، بعدما كان يقتصر انتشاره في الشمال الإفريقيّ فقط داخل المدن الساحليّة في ليبيا وسيناء بمصر وبعض الأماكن في الجزائر.

وهذه المؤشرّات الأخيرة في التمدّد الداعشيّ تقرع ناقوس خطر جديد يهدّد القارّة الإفريقيّة بأكملها، لأنّ الانتشار في إفريقيا أسهل وأسرع مع تفشّي الفقر والصراعات السياسيّة والاحتقان الطائفيّ المتواصل وانتشار السلاح خارج إطار القانون، وهذا ما يدعم الحلم الداعشيّ بمدّ ما يسمّى بالخلافة من بلاد الشام إلى أرض الكنانة "مصر" وأرض الحبشة "إثيوبيا" وبلاد" المغرب"، وفقاً لخريطة الخلافة الّتي نشرها التّنظيم على صفحته في المواقع الاجتماعيّة.

لقد تأسّست "بوكو حرام" في عام 2002، وهي جماعة تكفيريّة تزعم أنّها تعمل بتعاليم الإسلام، وتسيطر على مناطق في شمال نيجيريا، وإنّ الاسم الرسميّ للجماعة هو "أهل السنّة للدعوة والجهاد". أمّا اسم "بوكو حرام" فأطلقته على نفسها في يناير 2002 وتعني به "منع التّعليم الغربيّ" أو "التّعليم الغربيّ حرام". وتقوم الجماعة بهجمات عبر الحدود النيجيريّة الى الكاميرون والنيجر، في مسعاها إلى إقامة ما تسمّيه "إمارة إسلاميّة" حول منطقة بحيرة "تشاد" المتاخمة لنيجيريا وتشاد والكاميرون والنيجر.

وكانت القمّة الإفريقيّة المنعقدة في يناير/كانون الثاني من عام 2015 بـ"أديس أبابا"، قد قرّرت تشكيل قوّة إقليميّة تشارك فيها نيجيريا والكاميرون والنيجر وبنين وتشاد لمواجهة هذا التّنظيم.

ولم يكن توقيت إعلان مبايعة "بوكو حرام" لـ"داعش" بالمفاجأة للمحلّلين والسّاسة، بل كان مرصوداً مع وجود هذا التّقاطع أخيراً في اتّباع "بوكو حرام" لمنهج "داعش" وأسلوبه في غاراتها على القرى والرّجم والذبح والحرق، وقول زعيم "بوكو حرام" أبو بكر شيكو في فبراير في فيديوا تم بثة عبر شبكة الأنترنت، إنّ خطف الرهائن واحتجازهم يوافق نصّ القرآن الكريم، وهو الكلام ذاته الّذي يردّده زعيم "داعش"، فضلاً عن رفع "بوكو حرام" في عمليّاتها الأخيرة أعلام "داعش"، لا سيما في بلدة "بوسو" بالنيجر حيث قتل 100 شخص في فبراير 2015.

ووفقاً لما أكّده الخبير السياسي في العلاقات الدولية في مركز الأهرام للدراسات السياسيّة والاستراتيجيّة يسري العزباوي لـ"المونيتور" فإنّ هناك عدداً من الدول المفكّكة في إفريقيا مرشّحة بقوّة لأن ينتشر فيها "داعش" في المرحلة المقبلة، بعد نيجيريا والكاميرون ومالي، حيث تتواجد حاليّاً "بوكو حرام"، وفي مقدّمها دولتان الأولى هي الصومال نظراً لانقساماتها العرقيّة والدينيّة وسلطة دولتها الضّعيفة للغاية، والثانية هي الجزائر، وقال: "رغم البطش الأمنيّ الموجود في الجزائر، إلاّ أنّ هناك عمليّات تدلّ على ظهور تيّارات إسلاميّة متشدّدة".

وأشار إلى أنّ هناك أيضاً الدول المجاورة للصومال مثل جيبوتي والسودان. ومع وجود قمع وبطش وفقر وغياب تنمية في هذه الدول، تصبح إفريقيا الوسطى والشماليّة مقرّاً جديداً لتمركز شبكات "داعش"، الّتي انضمّت إليها حركات جهاديّة واضحة المعالم تتنقّل بين الدول بسهولة من دون تتبّع من أجهزة أمنيّة أو تنسيق أمنيّ بين هذه الدول لمواجهتها.

وقال العزباوي: "إنّ مستقبل التّعاون الإفريقيّ في مواجهة خطر هذا الانتشار لداعش متوقّف عند عوامل عدّة: العامل الأوّل هو نجاح مصر في مواجهة الإخوان وقدرتها على مواجهة داعش ليبيا. وكذلك، نجاحها في تشكيل تحالف لمواجهة الإرهاب في إفريقيا. أمّا العامل الثاني فيتعلّق بمدّ التّحالف الدوليّ عمليّاته في مقاتلة داعش خارج العراق وسوريا لتشمل الدول الإفريقيّة مثل شمال مالي ونيجيريا والكاميرون، ومساعدة هذه الدول في مواجهة الإرهاب، باعتبار هذه الجماعات تشكّل خطراً على الأمن العالميّ".

وتحدّث عن سيناريو كارثيّ متمثّل في عدم قدرة مواجهة هذه الدول لـ"داعش". وبالتّالي، فهو يتمدّد في عمق الدول الإفريقيّة، ويستطيع أن يوجد فكرة البيئة الحاضنة لتكوين الجمهوريّات الجهاديّة أو جمهوريّة "داعش" والخلافة الإسلاميّة.

ومن جهته، أكّد الخبير الأمنيّ ومؤسّس مجموعة مكافحة الإرهاب الدوليّ اللّواء رضا يعقوب لـ"المونيتور" أنّ المواقع الحاليّة لـ"داعش" تتمثّل في عدد من الدول في وسط إفريقيا وغربها، وهي كانت مواقع لـ"بوكو حرام"، وتضاف إلى مواقعها في شمال إفريقيا بليبيا والجزائر ومصر.

وطالب يعقوب الاتّحاد الإفريقيّ بالتحرّك سريعاً لتبنّي التّحالف الإفريقيّ، الّذي كان قد دعا إليه الرّئيس المصري عبد الفتّاح السّيسي في فبراير 2015 لمواجهة الإرهاب، محذّراً من نجاح "بوكو حرام"، الّتي اندمجت في تنظيم "داعش" في تحقيق حلم التّنظيم الأم في مد ّما يسمّى خلافته إلى الحبشة، بدخول إثيوبيا ومنابع النيل، وفقاً للخريطة الّتي نشرها في شأن خلافته على الأرض، والّتي تشمل أرض الكنانة "مصر". كما يعمل على تجنيد فرعه "بيت المقدس" في سيناء بتنفيذ مخطّطه، وستكون "بوكو حرام" ذراعه للسيطرة على العمق الإفريقيّ ومنابع النيل، في ضوء مخطّطه الّذي يشمل الانتقال أيضاً إلى أوروبا، في إطار ما تطلق عليه الإمارة في بلاد الأندلس.

وإنّ إعلان الحركات الإرهابيّة المنتشرة في القارّة الإفريقيّة، على غرار التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا , شباب المجاهدين في الصومال , أنصار بيت المقدس في مصر ,تنظيم القاعدة الذي ينتشر في العديد من الدول، والّتي تدّعي المرجعيّة الإسلاميّة الواحدة تلو الأخرى مبايعتها وانضمامها إلى أمير جماعة "داعش"، ينذر بسيناريو مظلم يتعلّق بتمكّن "داعش" من خلق مناطق نفوذ قويّة واحتلال مناطق جغرافيّة وحيويّة واسعة في إفريقيا، بما يؤدّي إلى تقوية شوكة هذا التّنظيم في مواجهة التّحالفات الدوليّة الّتي تعمل على محاربته، خصوصاً مع ما تتمتّع به القارّة السمراء من خيرات طبيعيّة، وهو ما يتطلّب تحرّكاً دوليّاً عاجلاً، قبل بسط نفوذ "داعش" في العمق الإفريقيّ.

More from Walaa Hussein

Recommended Articles