فيما كان الجيش اللبنانيّ يتسلّم يوم الأحد في 8 شباط/فبراير الجاري، دفعة جديدة من الأسلحة الأميركيّة المقدّمة إليه، في إطار بروتوكول الهبات المقدّمة إلى لبنان من قبل الولايات المتّحدة الأميركيّة، كان مسؤول عسكريّ لبنانيّ رفيع المستوى، يؤكّد لموقعنا أنّ واشنطن هي اليوم الحليف الجدّي والأوّل لبيروت في حربها على الإرهاب. فمنذ اندلاع المواجهات بين الجيش اللبنانيّ والمجموعات الإرهابيّة، من "داعش" و"جبهة النصرة" ومثيلاتهما، على الحدود اللبنانيّة السوريّة، بادرت واشنطن، بحسب المسؤول العسكريّ الذي طلب عدم كشف اسمه، إلى تقديم كلّ الدعم إلى الجيش اللبنانيّ، بالسلاح والذخائر وتبادل المعلومات والخبرات. ويشرح المسؤول نفسه أنّ الأمر توثّق أكثر، وتكثف في شكل أكثر تسارعاً، خصوصاً بعد الاجتماع الذي عقد في واشنطن منتصف تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، على مستوى قادة الجيوش، في إطار التحالف الدوليّ ضدّ "داعش" ومثيلاته.
وقد شارك لبنان في ذلك الاجتماع الذي ترأّسه باراك أوباما، على الرغم من كونه ليس عضواً رسميّاً في التحالف المذكور. وجاءت مشاركته تلك بعد نحو شهرين ونيّف على خوضه في 2 آب/أغسطس الماضي، مواجهة شرسة بين وحدات من الجيش اللبنانيّ وإرهابيّي "داعش" و"النصرة" في جرود منطقة عرسال، حيث تمّ أسر نحو 40 جنديّاً لبنانيّاً. وفي اجتماع واشنطن المذكور، كان البحث بين قادة الجيوش المشاركة، يدور حول الأدوار المطلوبة من أطراف التحالف الدوليّ، في الحرب ضدّ الإرهاب على أرض منطقة الشرق الأوسط، وسط تباين كبير في وجهات النظر بين أنقرة والغرب يومها، حول الوضع في سوريا وسبل مقاربته. كما يقول المسؤول نفسه لموقعنا إنّ الوفد اللبنانيّ بادر إلى طرح ما يعنيه وما يخصّه من ذلك الاجتماع الحاشد، بلغة واضحة ومتواضعة: "إنّ لبنان لا يطلب منكم أيّ انخراط مباشر على أرضه، ولا أيّ مشاركة جويّة أو بريّة أو بحريّة من قبل التحالف. إنّ الجيش اللبنانيّ قادر لوحده على خوض المعركة ضدّ الإرهابيّين. كلّ ما يطلبه منكم هو دعمه بالسلاح والذخائر والأعتدة". ويؤكّد المسؤول نفسه أنّ المسؤولين الأميركيّين سرعان ما التقطوا أهميّة الكلام اللبنانيّ وواقعيّته. ومنذ تلك اللحظة، شكّل التعاون التسليحيّ بين واشنطن وبيروت عنصراً رئيسيّاً في مساعدة الجيش اللبنانيّ على صدّ الإرهابيّين. فالجيش اللبنانيّ تلقّى خلال الفترة الماضية من واشنطن شحنات عدّة، بينها صواريخ من نوع Hellfire، التي يزوّد بها الجيش اللبنانيّ طائراته العسكريّة من نوع "سيسنا"، التي يستخدمها في المواجهات مع الإرهابيّين. كما قدّمت واشنطن أيضاً تسليحاً صاروخيّاً كاملاً للمروحيّات العسكريّة التي يملكها الجيش اللبنانيّ، والتي تشكّل عنصراً أساسيّاً في حربه ضدّ الإرهابيّين. إضافة إلى ذلك، تلقّى الجيش أعداداً وفيرة من المدافع الميدانيّة الثقيلة، وخصوصاً من القذائف اللازمة لها، علماً أنّ هذه القذائف كانت تشكّل حاجة قصوى وماسّة للجيش في معاركه، حيث يضطرّ إلى استخدامها بكثافة في قصفه لمواقع الإرهابيّين، في شكل شبه يوميّ منذ أشهر، وهو ما يؤدّي إلى نقص كبير في مخزونه منها. كما تلقّى الجيش، ودائماً ضمن المساعدات الأميركيّة له، أجهزة اتّصال حديثة وأجهزة استطلاع متطوّرة للرصد والرؤية الليليّة، وقد جاءت لتلبّي الحاجات الضروريّة للقوى المسلّحة اللبنانيّة، في معاركها مع الإرهابيّين في مناطق جرديّة وعرة وصعبة جدّاً.
في المقابل، يلاحظ المسؤول العسكريّ نفسه لموقعنا، أنّ صفقة السلاح الفرنسيّ للجيش اللبنانيّ بتمويل سعوديّ بقيمة ثلاثة مليارات دولار أميركيّ، لا تزال تتعثّر وتتأخّر، لأسباب لا يعرفها لبنان. ويشرح المسؤول الرفيع أنّ أكثر من عام قد مضى على الإعلان عن تلك الهبة المقدّمة من قبل الرياض لدعم الجيش، حيث أنّ رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة السابق ميشال سليمان، كان قد كشف عنها في مؤتمر صحافيّ من طرف واحد، عقده في بيروت في 29 كانون الأوّل/ديسمبر 2013. ومنذ ذلك الحين، تدور مفاوضات بين العواصم الثلاث المعنيّة بها، الرياض وباريس وبيروت، من دون الوصول إلى نتيجة حاسمة لجهّة وصول السلاح إلى الجيش اللبنانيّ. علماً، كما يقول المسؤول نفسه، أنّ نسبة الحصّة المخصّصة للسلاح، لا تتعدّى ثلث قيمة الهبة المذكورة، فيما الباقي كان قد رصده الفرنسيّون لمسائل عسكريّة غير قتاليّة، من نوع إنشاء مستشفى عسكريّ جديد وتجهيزه، وقد رصد له نحو نصف مليار دولار، إضافة إلى برامج تدريب مقدّرة بأكثر من 300 مليون دولار، إلى جانب أعتدة غير قاتلة وسواها من بنود أدرجها الفرنسيّون ضمن الصفقة النظريّة حتّى الآن. ويتابع المسؤول نفسه، أنّه خلال العام ونيّف الذي مضى، تمّت أكثر من زيارة بين بيروت والرياض وباريس، لمحاولة إبرام الآليّة التنفيذيّة للقضيّة، من دون نتيجة حاسمة حتّى الآن. والأمر نفسه لجهة الإعلان في 6 آب/أغسطس الماضي عن تقديم هبة سعوديّة أخرى بقيمة مليار دولار إضافيّة، للقوى المسلّحة اللبنانيّة. وهو ما يثير أكثر من سؤال حول الأسباب والخلفيّات، ممّا لا يعرف المسؤول العسكريّ خفاياه، وممّا يقتضي مراجعة جهّات دبلوماسيّة أخرى لكشف أسراره.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.