تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الكونغرس قد يعيد النظر في صفقات الأسلحة الخاصّة مع إسرائيل

جرت الدّعوة إلى إعادة تقييم سياسة الولايات المتّحدة التي تقضي بإعطاء إسرائيل سياسة التفوق العسكري النوعي على جيرانها نظرًا إلى أنّ الجميع بات يحارب على الجبهة عينها ضدّ تنظيم الدولة الإسلاميّة.
A US-made Apache Longbow helicopter flies in front of a control tower at Ramon Air Base in southern Israel.  A U.S.-made Apache Longbow helicopter flies in front of a control tower during a presentation to the media at the Israeli Ramon Air Base in southern Israel April 10, 2005. REUTERS/Pawel Wolberg/Pool - RTR7PVR

واشنطن – يقول كبار المشرّعين إنّهم مستعدّون لإعادة النظر في سياسة تسلّح دامت لعقود وضمنت لإسرائيل أفضليّة تكنولوجيّة على جيرانها بما أنهم باتوا جميعهم يواجهون التهديد عينه.

إنّ المفهوم، الذي يُعرف بالتفوق العسكري النوعي، يعود تاريخه إلى ستينيات القرن الماضي عندما كانت الدول العربيّة مجتمعة ضدّ هذه الدولة الصغيرة. أما اليوم، فتشكّل بعض تلك الدول عينها خطّ الدفاع الأوّل لإسرائيل في وجه تنظيم الدولة الإسلاميّة، ما يثير مخاوف بأنّ هذه السياسة قد تقوّض كلّاً من مصالح الولايات المتّحدة الاستراتيجيّة وأمن إسرائيل.

وبحسب أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين، جرى التدقيق في المسألة من جديد هذا الأسبوع عندما زار الملك عبدالله الثاني الكونغرس تزامنًا مع نشر تنظيم الدولة الإسلاميّة شريط فيديو يُظهر إعدام الطيار المخطوف عبر حرقه حيًا. اشتكى الملك من التأخير في وصول قطع غيار الطائرات، ومعدّات الرؤية الليليّة والقنابل الموجّهة التي تحتاج إليها الأردن للقتال.

وكتب أعضاء لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ في رسالة موجّهة إلى وزير الخارجيّة جون كيري ووزير الدفاع تشاك هيغل "نحن نفهم الحاجة إلى ضمان سلامة التحويل لطرف ثالث، وحماية التكنولوجيات الأميركيّة الحيويّة والتزامنا بالحفاظ على تفوق إسرائيل العسكري النوعي. لكنّ وضع الأردن وتماسك التحالف يتطلّبان أن نتحرّك بسرعة لنضمن تلقّيهم العتاد العسكري الذي يحتاجونه للعمليات المستمرّة ضدّ [تنظيم الدولة الإسلاميّة]. نحن نعتقد أنّه من الضروريّ تلبية طلبات الأردن على وجه السرعة بحسب احتياجاتهم التشغيليّة الطارئة في الحرب على [تنظيم الدولة الإسلاميّة]".

يبدو أنّ التأخّر في رفع المساعدة المقدّمة إلى الأردن ناجم بشكل أساسي عن شحّ في الأسلحة المتوفّرة على الفور وسط طلب مكبوت من جانب حلفاء الولايات المتّحدة عبر المنطقة. وإنّ ليندسي غراهام، الموقّع على الرسالة، وهو جمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبيّة، أوضح بدوره أنّه لا يعتقد أنّ اللوم يقع على سياسة إسرائيل بسبب التأخير، لكنه لم يصرف في الوقت عينه إمكانيّة إعادة النظر فيها.

وقال غراهام للمونيتور "إنّ التكنولوجيا التي نتحدّث عنها، والقنابل التي نتحدّث عنها لا تغيّر التفوّق النوعي. ليس ذلك إلاّ لخبطة بيروقراطية حيث لا يفهم الناس الصورة العامّة. أنا لا أمانع مراجعة هذا المفهوم، لكن ليس في إطار هذه المشكلة لأنّ المفهوم لا علاقة له بالمشكلة".

أبدى أيضًا قادة الأحزاب في مجلس النواب استعدادهم لإعادة النظر في المفهوم.

وقال رئيس لجنة القوّات المسلحة في مجلس النواب، ماك ثورنبيري، وهو جمهوري عن ولاية تكساس، "أعتقد شخصيًا أنّ علينا دعم الأردن، فهي في الصفوف الأماميّة من هذا الصراع ضدّ تنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام، وعلينا منحهم ما يحتاجونه إليه. ولا بدّ من النظر في جميع السياسات مع تبدّل العالم".

اقترح أبرز ديمقراطيّي اللجنة، النائب آدم سميث، وهو ديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، أنّ الوقت قد حان ربّما لإعطاء حلفاء آخرين للولايات المتّحدة معدّات متطوّرة.

وقال سميث للمونيتور، "إنّ تسليح الأردن كي تصبح هذه الأخيرة في أفضل وضع ممكن لمحاربة داعش أمر يصبّ في مصلحة إسرائيل والمنطقة. وإنّ ]سياسة التفوق العسكري النوعي[ أمر قد نضطرّ للنظر فيه، وأعتقد أنّ علينا مراجعته بالتأكيد في ما يتعلّق بالأردن والسعوديّة".

يقع بيع الأسلحة إلى الدول الأجنبيّة ضمن صلاحيّة لجنتي العلاقات الخارجيّة في مجلسي النواب والشيوخ، لا ضمن صلاحيّة القوات المسلّحة.

في الوقت عينه، يؤكّد آخرون أنّ الاضطراب الذي يشهده الشرق الأوسط يجعل من هذا الوقت غير مناسب على الإطلاق لإنهاء السياسة.

يشير مايكل آيزنشتات، وهو زميل أقدم في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى المؤيّد لإسرائيل، إلى أنّه في غضون ثلاث سنوات، قدّم لنا الربيع العربي والفترة التي تلته ثلاثة رؤساء مصريّين لكلّ منهم مواقف شديدة التباين تجاه إسرائيل. وإنّ النهوض السريع لتنظيم الدولة الإسلاميّة كان ممكنًا بفضل قدرة التنظيم على الاستيلاء على كنوز من المعدات الأميركيّة كانت قد تركتها القوات العراقيّة الفارّة في أرض المعركة.

وقال آيزنشتات، "في عصر من التغيّرات السريعة، يمكن أن تبدو مبيعات الأسلحة إلى دولة صديقة بمظهر مختلف بسرعة كبيرة".

ووفق تحليل أجراه في العام 2008 ضابطان في الجيش الأميركي كانا يقدّمان تقارير لمعهد واشنطن، يمكن تتبّع فكرة ضمان الولايات المتحدة لتفوق إسرائيل التكنولوجي إلى العام 1968 عندما قامت حكومة جونسون ببيع طائرات إف-4 فانتوم. أعجب كلّ من الرئيس والكونغرس بقدرة إسرائيل على هزم ثلاث دول عربية باستخدام تكنولوجيا (فرنسية) متفوّقة، وبعد حرب يوم الغفران في العام 1973، اعتمدت الولايات المتحدة "ضمنيًا" فكرة الحفاظ على تفوق إسرائيل النوعي، وأصبحت مورّد الأسلحة الرّئيسي لإسرائيل.

لكن بحسب خدمة أبحاث الكونغرس، استغرق الأمر حتّى العام 2008 لتحويل المفهوم إلى قانون.

بالاستناد إلى هذا التشريع، أو قانون نقل السفن البحرية لعام 2008، يتمّ تعريف التفوّق العسكري النوعي على أنّه "القدرة على مقاومة وهزم أيّ تهديد عسكري تقليدي كبير صادر عن أيّ دولة منفردة أو تحالف محتمل بين الدّول أو عن عناصر من غير الدول، مع تكبّد أقلّ قدر ممكن من الضرر والإصابات، عبر استعمال وسائل عسكريّة متفوّقة موجودة بكمّيّات كافية، بما في ذلك الأسلحة، وقدرات القيادة، والتوجيه، والاتصالات، والاستخبارات، والرّصد والاستطلاع التي تفوق بخصائصها التقنيّة قدرات مثل هؤلاء الأفراد أو التحالفات المحتملة من الدول وغير الدول". حسّن الكونغرس في العام 2012 قانون التعاون الأمني المعزّز بين الولايات المتّحدة وإسرائيل، والذي ينصّ على أنّ سياسة الولايات المتّحدة تقضي بـ"مساعدة الحكومة الإسرائيليّة على الحفاظ على تفوّقها العسكري النوعي وسط التحوّل السياسي الإقليمي السريع والغامض".

وبحسب تقرير معهد واشنطن، تتطلّب عملية التفوّق العسكري النوعي مساهمة من "وزارة الخارجيّة، ووكالة التعاون الأمني الدفاعي، وهيئة الأركان المشتركة، ومنظمة الاستخبارات الدفاعية، والقيادات القتاليّة، والقوّات [العسكريّة]". وبحسب التقرير، إنّ الإسرائيليّين مدعوّون أيضًا للمشاركة عبر تقديم لائحة من الأنظمة التي يعتبرون أنّها تهدّد تقدّمهم التكنولوجي.

صحيح أنّ إسرائيل قد اعترضت على بعض عمليات بيع الأسلحة إلى السعوديّة في ثمانينيّات القرن الماضي، لكنّها وافقت ضمنيًا على صفقات بيع ضخمة لأسلحة أميركيّة إلى دول عربيّة في السنوات الأخيرة في وقت برزت فيه إيران كتهديد لكلّ من إسرائيل والدول العربيّة. لم تستجب السفارة الإسرائيليّة في واشنطن لطلب التعليق، لكنّ السفير الإسرائيلي آنذاك مايكل أورين عاد وتوقّف عند هذه المسألة بعد أن وافق الرئيس أوباما على صفقة أسلحة مع الرياض بقيمة 60 مليار دولار، وهي الأكبر في تاريخها، في شهر أيلول/سبتمبر من العام 2013.

قال أورين وقتها لمجلة ديفنس نيوز "نحن لا نعترض على صفقات الأسلحة الأميركيّة الكبيرة جدًا مع الشرق الأوسط. نحن نفهم أنه في حال لم تقم أميركا ببيعهم تلك الأسلحة، سيقوم آخرون بذلك. ونحن نفهم أيضًا واقع أنّ كلاً من عمليات البيع هذه تساهم في مئات أو آلاف الوظائف الأميركيّة".

حتّى لو لم تعترض إسرائيل، تخلق عمليّة التفوق العسكري النوعي طبقة أخرى من البيروقراطية قادرة على إبطاء مبيعات الأسلحة. لكنّ آيزنشتات بدّد هذه المخاوف قائلاً إنّ عمليات الشراء هي "بحدّ ذاتها بحر من البيروقراطية".

وحتّى لو لم تكن التغييرات في هذه السياسة واردة في المدى المنظور، يقول بعض المشرّعين إنّ الدول العربيّة تثبت أنها حليفة قيّمة في الصراع ضدّ داعش، ما يدفع إلى إعادة نظر محتملة في مجموعة من السياسات.

قال السيناتور جيم ريش، جمهوري عن ولاية أيداهو، والذي يرأس لجنة العلاقات الخارجيّة لشؤون الشرق الأدنى في مجلس الشيوخ، "مذ أتيت إلى هنا وأرانا نتعامل مع الدول العربيّة، والثوابت تتغيّر في هذا السياق". "في ما مضى، عندما كنا نتكلّم عن القاعدة والإرهابيّين، كانوا يبدؤون بالإعراب عن قلقهم ويقولون "أجل، نأمل أن تنجحوا في القيام بشيء حيال هذا الموضوع." أمّا الآن فيستعملون كلمة "نحن". إذا نظرتم في أعينهم، سترون نظرة مختلفة إلى [داعش] وما يجري وإلى المكاسب التي يحقّقونها. هم يشعرون بالقلق. وهذا يشير إلى أنّ الثوابت تتغيّر وأنّه سيعاد النظر في جميع الأمور".

More from Julian Pecquet

Recommended Articles