تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حماس تواجه إسرائيل بحرياً مع قرب افتتاح ميناء غزة

A general view of the Gaza Seaport March 30, 2011. Israel is considering building an artificial island with sea and air ports off blockaded Gaza, as a long-term solution to shipping goods into the Hamas-run Palestinian enclave, the transport minister said. REUTERS/Mohammed Salem (GAZA - Tags: POLITICS TRANSPORT) - RTR2KLWL

يزداد الحصار على غزة، وتتدهور الأوضاع المعيشية يوماً بعد يوم، وترتفع الأصوات بإمكانية الانفجار الداخلي بسبب عدم وجود بصيص أمل للفلسطينيين في ظل بقاء المعابر مغلقة، وعدم تحقق الإعمار.

وسط هذه الظروف الكارثية، أكد علاء البطة المتحدث باسم اللجنة الحكومية لكسر الحصار في غزة في حديث "للمونيتور" أن "اللجنة ستوجه رحلات بحرية من ميناء غزة نحو عدة دول، وتجهيز سفينة تحمل المرضى والطلاب كأول رحلة بحرية من الميناء خلال الشهرين القادمين".

وأضاف: "شرعنا بالإجراءات اللازمة تمهيداً لبناء الميناء البحري الذي يصل قطاع غزة بالعالم الخارجي، وحصلنا على موافقة عدة دول، لم يسمّها، للبدء بتنفيذ الممر البحري".

"المونيتور" علم من أوساط حكومية في غزة لم تكشف هويتها أن الدول التي أبدت استعدادها لاستقبال سفن من ميناء غزة هي تركيا وقبرص واليونان.

التجهيزات اللوجستية

فيما دعت الفصائل الفلسطينية في غزة يوم 29/1 لدعم إطلاق أول رحلة بحرية من ميناء غزة، وتحدي الحصار الذي تفرضه إسرائيل، لأن غزة مغلقة بالكامل، ومحرومة من التنقل والتواصل مع العالم الخارجي، مما تسبب بكارثة لآلاف المرضى والطلاب والحالات الإنسانية.

"المونيتور" زار ميناء غزة، حيث علقت لافتة تحمل شعار "سلطة الموانئ: ميناء غزة الدولي" وكتب عليها "مشروع إنشاء مرافق ميناء غزة"، وعلقت لافتتان تشير إحداهما لصالة المغادرة، وأخرى لصالة الوصول.

لقد قاتلت حماس طويلاً لإنجاز مشروع الميناء خلال مفاوضات وقف إطلاق النار خلال حرب غزة في شهري يوليو وأغسطس 2014، وخاضت مباحثات قاسية مع إسرائيل برعاية مصر للحصول على موافقة أولية لإقامة الميناء، لكنها لم تحققه.

وتعلم حماس جيداً أن تشغيل الميناء الذي تم افتتاحه عملياً يوم 25/1 لابد أن يمر بإجراءات قانونية وسياسية مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية، حتى يتم التواصل مع موانئ العالم الأخرى في الشاطئ المقابل من البحر المتوسط.

لكن تنكر إسرائيل لشروط اتفاق التهدئة، دفع حماس لاتخاذ قرار أحادي بالاتفاق مع الفصائل في غزة بتشغيل الميناء يوم 25/1/2015، مما قد يستفز إسرائيل، ولا أحد يعلم كيف سترد على تشغيل أول رحلة بحرية من غزة بدون موافقتها خلال الشهرين القادمين.

وفور الإعلان عن بدء العمل لافتتاح الميناء يوم 25/1، تباينت تعليقات أهالي غزة، بين مرحب بها، ومتسائل عن كيفية تشغيله دون التوافق مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وهو ما دفع بإسماعيل رضوان، القيادي في حماس، ووزير الأوقاف السابق، للتأكيد في حديث "للمونيتور" أن "فتح ميناء بحري في غزة هو استحقاق مرتبط باتفاق التهدئة المبرم عقب الحرب الأخيرة، لكن الاحتلال لم يلتزم بتنفيذ الاتفاق، داعياً دول العالم لإرسال سفن كسر الحصار لغزة، وتدشين طريق بحري إليها".

لكن أشرف زايد الناطق باسم الهيئة الشعبية لكسر الحصار في غزة، أكد "للمونيتور" أن "الهيئة اتفقت مع مقاولين لتنفيذ أعمال بناء بهدف البدء الفعلي لإنشاء الميناء الذي سيكون نافذة غزة إلى العالم في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي على القطاع، وتم التواصل مع العديد من الموانئ الأوروبية، التي أبدت موافقتها على التعامل مع ميناء غزة".

وأضاف: "تم مخاطبة هيئة الموانئ الفرنسية والهولندية لتأمين الـ43 مليون دولار المرصودة منهما لإتمام عمليات بناء الميناء، علماً بأن تكاليف التجهيز للممر المائي الجاري هي مبالغ مالية بسيطة جمعت من رجال أعمال وقوافل مساعدات خارجية وصلت في وقت سابق لغزة، كاشفاً عن استعداد عدة دول أوروبية، بينها تركيا واليونان وقبرص، لاستقبال سفن عبر الممر المائي".

وقد أكد الخبير الاقتصادي عبد الفتاح أبو شكر رئيس قسم الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية أن توفر 43 مليون دولار الفرنسية والهولندية من أجل إنشاء ميناء غزة كفيلة بتشغيله، وهو مبلغ التزمت به الدولتان لبناء ميناء في غزة، وتدريب العاملين فيه عام 2000، قبل اندلاع انتفاضة الأقصى.

الرفض الإسرائيلي

فيما أشار المهندس حاتم أبو شعبان عضو المجلس الوطني الفلسطيني في مقال له أواخر 2014 أن تشغيل الميناء سيوفر 2000 فرصة عمل، مما سيعمل على تخفيف البطالة في القطاع، ويزيد من العوائد المالية للحكومة، ورفع يد إسرائيل عن صادرات وواردات الفلسطينيين ، واستقطاب رجال الأعمال من الخارج، وإنعاش النشاط السياحي في غزة، وتسهيل حركة الأفراد من وإلى القطاع ، وتعزيز العلاقات الخارجية مع دول العالم.

تدرك حماس جيداً أن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه افتتاح ميناء غزة دون وجود آلية رقابة أمنية عليه، حيث يزعم الإسرائيليون أن ميناء غزة في حال تشغيله سيصبح مزارا للسفن الإيرانية والتركية، ويمنع إسرائيل من السيطرة على جميع حدود القطاع، ولا تتأكد من عدم حصول تهريبات للوسائل القتالية والأسلحة والمسلحين.

توقع أن تمنع إسرائيل تشغيل ميناء غزة، أجاب عليه القيادي البارز في حماس محمود الزهار، عقب ساعات من وقف حرب غزة يوم 26/8/2014، بقوله "أن الشعب الفلسطيني سيبني الميناء والمطار دون أخذ إذن من أحد، ومن سيعتدي على مينائنا سنرد بقصف مينائه، ومن يعتدي على مطارنا سنقصف مطاراته، في إشارة للصواريخ التي أطلقتها حماس نحو مطار "بن غوريون"".

السلطة الفلسطينية امتنعت عن التعليق على جهود حماس لتشغيل ميناء غزة، لكن مسئولاً كبيراً في مكتب الرئيس عباس عبر في حديث "للمونيتور" طالباً حجب اسمه، عن "تحفظ السلطة الفلسطينية على أي جهد من شأنه فصل غزة عن الضفة الغربية، تمهيداً لإقامة دويلة خارجة عن الدولة الفلسطينية المستقلة، وطالما أن افتتاح الميناء لم يأخذ موافقته الرسمية من حكومة التوافق ورئاسة السلطة، فيمكن اعتباره ترسيخاً لانفصال غزة عن الضفة، حتى لو نجح في تخفيف الحصار عن القطاع".

أخيراً..يبدو أن حماس ماضية في طريق رفع الحصار عن غزة بكل السبل، بعد أن توقفت مفاوضات وقف إطلاق النار مع إسرائيل، وتأزمت العلاقة مع مصر، وفشلت السلطة الفلسطينية في فتح معابر القطاع مع العالم الخارجي.

كل ذلك يعني فتح باب جديد من أوجه المواجهة بين حماس وإسرائيل، وهي معركة تعيد للأذهان حادثة سفينة مرمرة التركية 2010.