تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ما استطاعوا إليها سبيلاً... غزيّون يصلون إلى السعادة من خلال عمليّات التّجميل

A sample of Botox is seen at the Long Island Plastic Surgical Group at the Americana Manhasset luxury shopping destination in Manhasset, New York September 30, 2010. Patients of the office will have the opportunity to schedule an Americana personal shopper on their behalf to shop for them during their appointment.  REUTERS/Shannon Stapleton   (UNITED STATES - Tags: SOCIETY HEALTH) - RTXSVHL

مدينة غزّة - وجدت صفاء أحمد، وهي من مدينة غزّة، نفسها نتيجة للزواج المبكّر والإنجاب المتكرّر والسريع، أمام تغيّرات جسديّة أثّرت على حياتها الزوجيّة في شكل عميق، وولّدت لديها مشاكل نفسيّة كثيرة. إنّ صفاء اّلتي لم تتجاوز عامها الثامن والعشرين، اضطرّت قبل نحو خمسة أشهر إلى أن تجري عمليّة تكبير للثدّين لتتخلّص من مشاكلها النفسية والعائلية. وقالت لـ"المونيتور": "كان زوجي يريد الزواج بأخرى بسبب التغيّرات الّتي طرأت على شكلي بعد ولادة أبنائنا الثلاثة، إلاّ أنّي سمعت صدفة عن عمليّات التّجميل في غزّة، واقترحت على زوجي إجراء عمليّة، ووافق في شكل مباشر. وبالفعل، قمت بإجراء زراعة حشوات السيلكون في الثدّين، وأحدثت تغيّرات جذريّة في شكلي وحياتي الزوجيّة والأسريّة، وصرف زوجي نظر نهائيا عن فكرة الزواج بأخرى".

وإنّ الأمر لم يقتصر في قطاع غزّة على النّساء، فللرّجال نصيب أيضاً من عمليّات التّجميل الّتي سهّلت عليهم الاستمرار في حياتهم الاجتماعيّة.

فالشاب أحمد حسن، ويبلغ من العمر 32 عاماً، توقّفت حياته بعد رفضه من قبل العديد من الفتيات ممن تقدّم لخطبتهنّ، نتيجة التّجاعيد الّتي ملأت وجهه ليتحوّل إلى رجل خمسينيّ، وقال لـ"المونيتور": "لقد ذهبت لإجراء عمليّة تجميليّة لإزالة التّجاعيد الّتي تملأ وجهي، وكي أتمكّن من ممارسة حياتي في شكل طبيعيّ والارتباط بفتاة تقبل بي، فعشرات الفتيات رفضنني قبل إزالة التّجاعيد. وبعد نحو أسبوعين من إجرائي للعمليّة، ارتبطت بفتاة".

ورغم الأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة الصعبة في قطاع غزّة، إلاّ أنّ هذا الأمر لم يمنع من إجراء عمليّات التّجميل كوسيلة للبحث عن السعادة الغائبة عن وجوه السكّان، بسبب حصار الاحتلال الاسرائيليّ والحروب المتكرّرة.

ويعمل استشاري جراحة التّجميل والليزر الدكتور صلاح الزعانين في مجال التجميل منذ ثلاث سنوات في أحد المستشفيات الخاصّة في مدينة غزّة، فالإقبال الشديد على تلك العمليّات بين النّساء والرّجال على حدّ سواء أدّى به إلى أن يفتتح عيادته الخاصّة.

وأشار الزعانين لـ"المونيتور" إلى أنّه بعد تجربة ثلاث سنوات من العمل في قطاع غزّة وعودته من اليونان، وجد أنّ هناك تقدّماً سريعاً في هذا المجال وازدياد طلب إجرائها، رغم المشاكل النفسيّة والاقتصاديّة الّتي يعانيها سكّان القطاع. وقال: "نحن شعب نحب الحياة والجمال كبقيّة الشعوب. ونتيجة الضغوط النفسيّة الكبيرة، أصبح هناك توجّه من قبل الكثير من النساء للاهتمام بوضعهما النفسيّ والجسديّ، خصوصاً بعد معرفتهنّ بتقدّم عمليّات التّجميل في القطاع ووجود الإمكانات والأجهزة الحديثة".

وأشار الزعانين إلى أنّه أجرى المئات من عمليّات التّجميل بكلّ أنواعها في قطاع غزّة، وكلّها أثبتت نجاحها، وأصبح المواطنون يثقون بإجرائها في داخلها، حتّى تلك العمليّات التي كانت تُحوّل إلى الخارج.

وعن أهمّ العمليّات الّتي تُجرى في قطاع غزّة، قال: إنّ عمليّات شفط الدهون وتكبير الثديّ وشدّ البطن، هي العمليّات الأساسيّة بالنّسبة إلى النّساء، إضافة إلى عمليّات شدّ العيون وإزالة الأكياس الدهنيّة من تحتها.

أضاف :"في الشهر المنصرم، ارتفعت نسبة استخدام مادّة البوتوكس لحشو التّجاعيد وإزالتها للنّساء والرّجال والتي أقوم باجرائها بنسبة 600 في المئة، ممّا يدل على أنّنا رغم الحصار والضغط النفسيّ نحاول أن نفرح بتحسين الشكل، إضافة إلى زيادة نسبة 300 في المئة في عمليّات نفخ الشفتين ووضع لمسات جماليّة عليها".

ويؤدّي العامل الاقتصاديّ دوراً في الإقبال على بعض أنواع تلك العمليّات، رغم انخفاض أسعارها مقارنة بالدول الأخرى.

ولفت الزعانين إلى أنّ أسعار عمليّات التّجميل في قطاع غزّة هي الأرخص عالميّاً، وتتوقّف بحسب الموادّ الّتي يتمّ استعمالها في كلّ عمليّة، وقال: "إنّ العمليّات الجراحيّة تتفاوت أسعارها من ألف إلى ألفي دولار. أمّا الحشوات غير الجراحيّة فتصل إلى ثلاثمائة دولار. لذلك، فإنّ كلّ الطبقات تأتي لإجراء عمليّات التّجميل، فمثلاً الفقراء يأتون لإجراء عمليّات منخفضة الأسعار، ومن حقّ الجميع أن يتمتّع ويعيش الحياة، وأشعر بالسعادة حينما أستطيع إيصالها للجميع".

أضاف: إنّ التغيّرات الحاصلة في مجتمعاتنا الشرقيّة من دخول النّساء بقوّة سوق العمل واستقلاليتهنّ الماديّة وأهميّة المظهر بالنّسبة إليهنّ، كلّ ذلك أدّى دوراً في انتشار عمليّات التّجميل بين النّساء، ناهيك عن الرّجال.

وأكّد أنّ كلّ العمليّات تجرى داخل الأطر الدينيّة والاجتماعيّة والصحيّة. لذلك، فإنّ وليّ الأمر سواء أكان الزوج أم الأب يكون مع الفتاة أو المرأة خلال إجراء العمليّة، وقال: "يأتي مع المرأة وليّ الأمر سواء أكان الأب أم الزوج، ولا نقبل بأن تجري عمليّات تجميل من دون ذلك، حتّى أنّ كثيراً من الرّجال يتشجّعون لإجراء عمليّات كهذه من هذا المنطلق".

ورغم سوء الأوضاع الاقتصاديّة والسياسيّة والاجتماعيّة في قطاع غزّة، وانعكاساتها النفسيّة على السكّان، إلاّ أنّهم يحاولون طرق أبواب الحياة والوصول إليها ما استطاعوا سبيلاً، وإنّ عمليّات التّجميل هي إحدى هذه السبل.

More from Mohammed Othman