بيروت - مطلع عام 2015، ضجّ لبنان بخبر فرض تأشيرات على السوريّين الراغبين في الدخول إليه أو المرور عبره، في إجراء يتمّ تطبيقه للمرّة الأولى في تاريخ العلاقات بين البلدين. فمنذ استقلال لبنان (1943) وسوريا (1946)، كان المواطنون يتنقّلون بحرّية عبر الحدود من دون الحاجة إلى تأشيرة دخول. وكانت بطاقة الهويّة كافية ليدخل السوريّ الى لبنان، فيقيم ويعمل من دون أيّ قيود أو أعباء ماديّة أو إداريّة تترتّب عليه أو على ربّ عمله تجاه الخزينة اللبنانيّة. أمّا اليوم، فبات عليه أن يملأ بطاقة تعريف جديدة تحدّد سبب دخوله، وأن يقدّم بعض المستندات المطلوبة.
أتى هذا الإجراء بعدما تزايد عدد السوريّين في لبنان تحت غطاء النزوح، حتّى بلغ مليون و600 ألف وفق إعلان المدير العام للأمن العامّ اللواء عبّاس ابراهيم أخيراً. وفي جلسة عقدها مجلس الوزراء في 23 تشرين الأوّل/أكتوبر 2014، أقرّ الورقة التي وضعتها اللجنة الوزاريّة المتخصّصة حول سياسة النزوح السوريّ إلى لبنان، وقرّر "وقف النزوح على الحدود باستثناء الحالات الإنسانيّة الطارئة، وتسجيل الداخلين على الحدود وفق أسباب دخولهم للتأكّد من تطبيق هذا الإجراء". كما أقرّ "التشدّد في تنفيذ القوانين اللبنانيّة عليهم ونزع صفة "نازح" عن كلّ من يذهب إلى سوريا، ويخالف القوانين اللبنانيّة وشروط الدخول".
في 5 كانون الثاني/يناير 2015، جاء التطوّر الأبرز الذي تمثّل في بدء تطبيق جهاز الأمن العام اللبنانيّ التابع لوزارة الداخليّة، فرض تأشيرة دخول على السوريّين. وقد فنّد تسع حالات يتطلّب كلّ منها مستندات ضروريّة، أكان: سائحاً، رجل أعمال، عاملاً، مالك عقار، طالباً، مسافراً عبر مطار بيروت أو أحد الموانئ البريّة أو البحريّة، قادماً للعلاج، مراجعاً سفارة أجنبيّة أو مكفولاً من قبل لبنانيّ. ومدّة إقامة كلّ هذه الحالات لا تتخطّى الشهر في الحدّ الأقصى.
وصفت مصادر أمنيّة مواكبة لتفاصيل الملفّ هذه الخطوة بالمفاجئة، مشيرة إلى أنّ صدور قرار مماثل في ظلّ معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق الموقّعة بين البلدين في أيّار/مايو 1991، لم يكن منتظراً. وأقصى ما كان يتوقّعه الجانب السوريّ هو منع دخول المزيد من النازحين، لكن من دون فرض شروط قانونيّة تنظّم العمليّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.