تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الإرهابيّون يستعدّون لمهاجمة موقع استراتيجيّ!

A Lebanese army soldier holds his weapon after being deployed to tighten security, following clashes between Lebanese soldiers and Islamist gunmen in Tripoli, northern Lebanon October 27, 2014. Guns fell silent in the northern Lebanese city of Tripoli on Monday after two days of deadly battles between the army and Islamist gunmen, some of the worst fighting to spill over into Lebanon from Syria's civil war next door. REUTERS/Mohamed Azakir   (LEBANON - Tags: CIVIL UNREST MILITARY) - RTR4BR7A

يروي مصدر حكوميّ لبنانيّ لموقعنا، أنّ التفاوض بين الحكومة اللبنانيّة والمجموعات الإرهابيّة المسلّحة من "داعش" و"جبهة النصرة"، التي تأسر عسكريّين لبنانيّين منذ 2 آب/أغسطس الماضي، قد بات محصوراً في قناتين اثنتين لا غير، إحداهما معروفة ومعلنة، ويمثّلها نائب رئيس بلديّة عرسال أحمد فليطي، أمّا القناة الثانية فسريّة، من داخل البلدة نفسها. وهي البلدة المتاخمة للجرود التي ينتشر فيها الإرهابيّون، عند الزاوية الشماليّة الشرقيّة من لبنان، بمحاذاة حدوده مع سوريا.

ويتابع المصدرالحكوميّ الذي طلب عدم كشف اسمه، أنّ عمليّة التفاوض مع المسلّحين من أجل إطلاق سراح العسكريّين المخطوفين، بدأت معقّدة ومتعثّرة، علماً أنّها في الآونة الأخيرة لم تحقّق أيّ خطوات إيجابيّة ظاهرة، لكنّها توصّلت إلى بلورة أسس محدّدة للتفاوض. فالمسلّحون كانوا بداية موزّعين على أكثر من مرجعيّة، أمّا مطالبهم فكانت متشعّبة، وأحياناً متناقضة، إضافة إلى كونها عالية السقف ومرتفعة الأثمان. وجاء التعدّد في قنوات التفاوض معهم بداية، ليزيد من تلك الدوّامة تعقيداً وبلبلة، غير أنّ النفس الطويل والصبر في التعاطي مع المسألة أدّيا تدريجيّاً إلى حصر الأمور وغربلة الجدوى منها. فقد بدأت عمليّة التفاوض مثلاً بكلام منقول عن المسلّحين أنّهم يشترطون مقايضة كلّ عسكريّ أسير لديهم بأكثر من 50 سجيناً من جماعاتهم، إضافة إلى مطالبتهم بموقوفين في السجون اللبنانيّة، واشتراطهم على السلطات اللبنانيّة تأمينها إطلاق سراح موقوفين آخرين في السجون السوريّة. وبعدها، نقل كلام آخر عن مطلب من نوع قبول الحكومة اللبنانيّة بإقامة منطقة آمنة للمسلّحين في البقعة الجبليّة التي ينتشرون فيها، مع الإيحاء بقبول أن تشكّل بلدة عرسال اللبنانيّة والمنطقة المحيطة بها، نوعاً من الممرّ الآمن لهؤلاء المسلّحين.

يجزم المصدرالحكوميّ المتابع لملفّ التفاوض مع المسلّحين، أنّ كلّ هذه المسائل قد تمّ توضيحها في الأسابيع الماضية، حيث بات الإطار العامّ للوساطات بين الحكومة والمسلّحين واضحاً ومحدّداً. ويشرح المصدر نفسه أنّ النقطة الأولى المتّفق عليها بين الطرفين ضمن هذا الإطار، هي التسليم بمبدأ حصول تبادل ما، بين العسكريّين الأسرى وبين موقوفين إسلاميّين. لكنّ ضوابط هذا التبادل باتت أكثر واقعيّة ومنطقيّة. فقد تمّ التفاهم مثلاً على أنّ لائحة الموقوفين الإسلاميّين الذين يتمّ التفاوض حول إمكان إطلاقهم، لا يمكن أن تتضمّن أيّ متّهمين باعتداءات إرهابيّة، ولا أيّ موقوفين لشنّ هجمات على الجيش اللبنانيّ فإن عدد كبير من المدرجين على لائحة المقايضة ليسوا محكومين، بل مجرد موقوفين من دون محاكمة، وبشبهات مختلفة، من نوع مساعدة متهم أو الاتصال بمحكوم أو غير ذلك...كما لا يمكن أن تتضمّن أيّ مسجونين بموجب أحكام قضائيّة صادرة في حقّهم، وذلك لأنّ الأصول القانونيّة تحول دون إطلاقهم، إلّا بموجب قانون للعفو العام، أو بموجب مراسيم للعفو الخاصّ، يصدرها رئيس الجمهوريّة، والأمران مستحيلان راهناً. لايمكن حالياً إصدار مرسوم رئاسي يقضي بمنح عفو خاص، نظراً إلى حالة شغور موقع رئاسة الجمهورية. كما لا يمكن إصدار قانون عفو عام في مجلس النواب، لأن الكتل النيابية مختلفة حول ما إذا كان يحق للبرلمان أن يشرع في غياب رئيس للجمهورية، وهذا ما أدى عملياً إلى تعطيل الدور التشريعي للبرلمان منذ أيار الماضي.

كما تمّ التفاهم مع المسلّحين، ودائماً بحسب المصدر الحكوميّ نفسه، على أنّ شرط إطلاق موقوفين من السجون السوريّة غير واقعيّ، لا بل تعجيزيّ، فالحكومة اللبنانيّة الراهنة، تتجنّب التنسيق مع السلطات السوريّة. وقد ظهر ذلك في ملّفات كبرى، مثل قضيّة النازحين والأوضاع الخطيرة عند الحدود المشتركة بين البلدين.

ويشير المصدر نفسه إلى أنّ التفاهم حول تلك الأسس، مهّد إلى الاتّفاق على مبدأ شموليّة التفاوض، لا تجزئته. فالجانب اللبنانيّ أبلغ الطرفين الخاطفين، "داعش" و"النصرة"، أنّه لا يقبل اتّفاقاً جزئيّاً ولا أيّ إطلاق على مراحل للعسكريّين المخطوفين، حتّى إذا تمّ التوصّل إلى تفاهم ما مع طرف من الإثنين، يؤدّي ذلك إلى إطلاق سراح الأسرى كافّة لدى هذا الطرف.تم الاتفاق على مبدأ شمولية أي صفقة يتم التفاوض حولها، بمعنى أنه في حال الوصول إلى صفقة مقايضة، يكون إطلاق سراح الأسرى كاملاً وليس على مراحل. علماً أنّ العدد المرجّح للأسرى هو 16 عسكريّاً أسيراً لدى "النصرة" وتسعة أسرى لدى "داعش". ويكشف المصدر الحكوميّ لموقعنا، أنّ عمليّة التفاوض مع "النصرة" كانت قد تقدّمت جدّياً قبل أحداث تفجيري طرابلس الانتحاريّين الأخيرين، واقتحام سجن رومية الذي تلاهما. وتفيد معلومات كانت قد وردت إلى الأجهزة الرسميّة اللبنانيّة، بأنّ "جبهة النصرة" متخوّفة من سيطرة "داعش" على النقاط التي تنتشر فيها في الجرود الفاصلة بين لبنان وسوريا، وهي بالتالي تخشى إضاعة فرصة ما لانتزاع حدّ أدنى من مطالبها عبر الأسرى الذين في حوزتها. المصدر الحكومي نفسه يقول أن لديه معلومات عن تخوف جبهة النصرة من سيطرة داعش على مراكزها في القلمون، وهذا التخوف يدفع النصرة إلى التقدم في المفاوضات مع الحكومة اللبنانية أكثر من الفصيل الآخر. ولذلك كانت قد تقدّمت في عمليّة التفاوض مع الوسيطين اللبنانيّين قبل أن تغيب عن السمع بعد الأحداث المذكورة. لكنّ السلطات اللبنانيّة لا تزال متفائلة باستئناف التفاوض معها، من النقطة التي كانت قد وصلت إليها الوساطة.

ويكشف المصدر أنّ معلومات جدّية تشير إلى أنّ المسلّحين ينوون الاتّجاه شمالاً، نحو الداخل السوريّ، وتحديداً نحو بلدة قارة في محافظة حمص السوريّة، حيث تردهم معلومات عن وجود مواقع استراتيجيّة حسّاسة ومهمّة جدّاً للنظام السوريّ، كما لحليفه الروسيّ. وقد يتحضّر الإرهابيّون لمهاجمتهما ومحاولة السيطرة عليها. ولذلك، فمطلب المنطقة الآمنة في لبنان ليس مطروحاً، فضلاً عن كونه مرفوضاً كليّاً من قبل الحكومة اللبنانيّة.

More from Jean Aziz (Lebanon Pulse)

The Middle East in your inbox

Deepen your knowledge of the Middle East

Recommended Articles