شهدت نهاية العام الماضي والأيّام الأولى من السنة الجديدة، سلسلة استهدافات في أكثر من مجال وعلى أكثر من مستوى، للتنظيم الشيعيّ الأقوى في لبنان، وربّما في منطقة الشرق الأوسط، أيّ حزب الله. ففي غضون أيّام قليلة، سجّلت سلسلة وقائع سياسيّة، أمنيّة، قضائيّة وعسكريّة في لبنان ومحيطه وفي الخارج، بدت كلّها مصوّبة نحو هذا الحزب.
ففي السياسة أوّلاً، وعلى المستوى اللبنانيّ، انتشر في 28 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، خبر إعلاميّ عن تنحّي أحد أعضاء المكتب السياسيّ في حزب الله غالب أبو زينب، من مهامه كمسؤول العلاقات مع القوى السياسيّة المسيحيّة في حزبه. وعلى الرغم من أنّ المعنيّ بالخبر سارع إلى التوضيح بأنّ المسألة محصورة في شأن شخصيّ، ولا علاقة لها بأيّ أبعاد سياسيّة أو حزبيّة، وبأنّ قراره متّخذ منذ أسابيع، وذلك لحاجته إلى بعض الوقت للقيام بأمور عائليّة وشخصيّة، إلّا أنّ التسريبات الإعلاميّة ظلّت تضخّم الأمر، وتضعه في خانة أمور مريبة تحصل داخل الحزب.
فمن الأسباب التي ذُكرت لاستقالة أبو زينب، والتي نفاها المسؤول المستقيل وأكّد عدم صحّتها، الكلام عن صلة قرابة بينه وبين مسؤول آخر في حزبه، يقال إنّه اعتقل بشبهة التجسّس لصالح إسرائيل. وهو ما يشكّل موضوع الاستهداف الثاني لحزب الله، أمنيّاً هذه المرّة، وعلى المستوى اللبنانيّ–الإسرائيليّ، إذ نقلت صحف خليجيّة في 17 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، خبراً مفاده أنّ مسؤولاً أمنيّاً بارزاً في حزب الله، أشير إلى اسمه بحرفيه الأوّلين م ش، متوّرط في التجسّس على حزبه لصالح إسرائيل، وأنّه يشغل موقعاً أمنيّاً حسّاساً داخل تركيبة حزب الله. ثمّ بعد أيّام، راحت المعطيات الإعلاميّة المسرّبة عن الموضوع تتبلور أكثر. ففي 25 كانون الأوّل/ديسمبر نفسه، نقلت وسائل الإعلام عن وكالة الصحافة الفرنسيّة، تقريراً مفصّلاً عن مسؤول حزب الله المشتبه به، ورد فيه أنّ اسمه الكامل محمّد شوربة، وأنّ تجسّسه لصالح إسرائيل أدّى إلى إفشال سلسلة من العمليّات الأمنيّة والاستخباريّة التي كان يعدّها حزب الله ضدّ الدولة العبريّة.
وفي حين سارع عضو المكتب السياسيّ أبو زينب إلى الردّ إعلاميّاً في موضوع استقالته، التزم حزب الله رسميّاً الصمت الكامل حيال مسألة اعتقال أحد كوادره بشبهة التجسّس. واللافت أنّ أيّ مصدر حكوميّ أو رسميّ لبنانيّ لم يعلّق على الخبر، ولم يوضح إن كان الشخص المذكور موقوفاً لدى جهّة حكوميّة رسميّة أم لدى جهّة حزبيّة. وهو ما يعتبر تقليداً سائداً في ما يتعلق بما يسمّى في لبنان "أمن المقاومة"، والذي يحاط بالحدّ الأقصى من التكتّم الرسميّ كما الحزبيّ، باستثناء ما يراد كشفه من قبل إحدى الجهّتين.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.